إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

"الدستوري الحر" يقاضي هيئة الانتخابات.. ترشح عبير موسي لـ"الرئاسية" يفتح معركة قانونية جديدة !

 

تونس: الصباح

عقد الديوان السياسي للحزب الدستوري الحر وهيئة الدفاع عن عبير موسي أمس بالعاصمة ندوة صحفية تم خلالها الإعلان عن  رفع قضية ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للمطالبة بإبطال محضر جلسة مجلسها المنعقد بتاريخ 10 أوت 2024 نظرا لاحتوائه على اسم الأستاذ عماد القريشي المحامي لدى التعقيب ضمن قائمة المترشحين المرفوضين في حين أن القريشي لم يتقدم بمطلب ترشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة، وعلى أساس هذه القضية التي تم تعين تاريخ للنظر فيها يوم 8 نوفمبر 2024 قامت هيئة الدفاع عن عبير موسي برفع قضية استعجالية من ساعة إلى أخرى حدد موعدها يوم الغد الجمعة 6 سبتمبر 2024 لإيقاف المسار الانتخابي بالاستناد على أن ذلك المحضر وردت به معلومات خاطئة.

وللتذكير فقد كانت هيئة الدفاع عن عبير موسي أعلنت يوم 29 أوت 2024 أنه إثر صدور حكم عن الجلسة العامة القضائية للمحكمة الإدارية بخصوص الطعن المقدم من قبل عبير موسي في الحكم الصادر عن الدوائر الإستئنافيّة والقاضي بقبول الطعن شكلا ورفضه أصلا، فإن الحكم البات الصادر عن الجلسة العامة القضائية قد ثبّت صفة عبير موسي كمترشحة للانتخابات الرئاسية 2024 خلافا لما أقرّته هيئة الانتخابات، وأن هذا الحكم أكد عدم وجود أي قرار صادر عن هيئة الانتخابات يتضمن رفض مطلب ترشح عبير موسي ذلك أن القرار الصادر بتاريخ 10 أوت 2024  لا يتعلق أساسا بعبير موسي، واعتبرت هيئة الدفاع أنه تبعا لذلك فإن هيئة الانتخابات قد وقعت في أزمة قانونية خانقة.

وكان الأستاذ عماد القريشي قد مارس حق الطعن ضد قرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لدى الدائرة الاستئنافية الخامسة بالمحكمة الإدارية بمقتضى عريضة تم تقديمها يوم 13 أوت 2024 وذلك في الطور الأول من نزاعات الترشح.

  واستنادا إلى الحكم الصادر عن هذه الدائرة والذي نشرته المحكمة الإدارية أول أمس على موقعها الرسمي، يمكن الإشارة إلى أن عريضة الطعن المرسمة بكتابة المحكمة ورد فيها أن قرار الهيئة المطعون فيه وجه إلى عماد القريشي دون ذكر صفته كمحام وكونه نائبا عن الأستاذة عبير موسي في إتمام إجراءات ترشحها لدى الهيئة المطعون ضدها على معنى الفصل 2 من المرسوم المنظم لمهنة المحاماة ويكون بذلك القرار المطعون فيه قد صدر مختلا من الناحية الشكلية ولم يصدر ضد المترشحة عبير موسي ولم يصرح برفض مطلب ترشحها وإنما صدر ضد عماد القريشي وصرح برفض مطلب ترشحه في حين أن الملف الذي نظرت فيه هيئة الانتخابات هو ملف المترشحة عبير موسي وفقا لما ورد في مطلب الترشح وبوصل استلامه المضمن تحت عدد 4. وأشار الطاعن أي القريشي إلى تجاهل مجلس الهيئة لكل هذه المعطيات والحال أن الوثائق الموجودة في ملف الترشح من مضمون ولادة ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية وشهادة الجنسية وما يفيد الجنسية للأب والأم والجد للأب والجد للأم كلها تتعلق بالمترشحة عبير موسي لا بالأستاذ عماد القريشي الذي قدم مطلب الترشح نيابة عنها بصفته محاميها بموجب إعلام قانوني بالنيابة طبق الفصل 2 من مرسوم المحاماة.

وردا على ما جاء في عريضة الطعن المقدم من قبل عماد القريشي أشارت هيئة الانتخابات في التقرير الذي أدلت به للمحكمة الإدارية بتاريخ 15 أوت 2024 والذي طالبت فيه المحكمة برفض الدعوى أصلا لتجردها وعدم تأسيسها على أسس قانونية سليمة.

كما أشارت الهيئة إلى أن الترشح للانتخابات الرئاسية يكون بالضرورة عن طريق تقديم مطلب ترشح إما بصفة شخصية أو عن طريق ممثل قانوني يتولى اختياره لتمثيله أمام الهيئة في كافة المسائل المرتبطة بترشحه بموجب توكيل خاص واضح وصريح يتضمن تعبيرا مباشرا عن تكليف بإيداع ملف ترشح للانتخابات الرئاسية 2024 وقد قدم ملف ترشح الطاعن من قبله وجاء مطلب الترشح ممضى من طرفه شخصيا ولم يتضمن أي توكيل قانوني صريح معرف بالإمضاء عليه يثبت تكليفه بإيداع ملف الترشح في حق الغير وعليه عد ملف الترشح مقدما من قبله وصدر قرار الهيئة المتعلق برفض مطلب الترشح للانتخابات الرئاسية 6 أكتوبر 2024 باسم الممضي على مطلب الترشح والتصريح على الشرف وهو عماد بن محمد القريشي.

وفي علاقة بالفصل 2 من المرسوم المتعلق بتنظيم مهمة المحاماة سالف الذكر اعتبرت الهيئة أنه حصر مجال نيابة المحامي للأطراف سواء في إتمام الإجراءات في حقهم أو الدفاع عنهم أمام المحاكم والهيئات القضائية والإدارية والتأديبية والتعديلية ولم يذكر الهيئات الدستورية.. وتمسكت الهيئة بأن اشتراطها الاستظهار بتوكيل خاص ليس بدعة أو تزيد وإنما تبرره أهمة المنصب المراد الترشح له والذي يفترض التعبير الواضح والصريح الذي يغني عن كل تأويل تعبير عن إرادة الشخص المعني بالترشح..

وجاء في الحكم أنه بعد المفاوضة القانونية صرح بما يلي:"من جهة الشكل يرمي الطاعن إلى إلغاء القرار الصادر عن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتاريخ 11 أوت 2024 والقاضي برفض مطلب الترشح للانتخابات الرئاسية 2024 لاختلاله شكلا.. وحيث يقتضي الفصل 46 من القانون الانتخابي أنه يتم الطعن في قرارات الهيئة من قبل المترشحين أمام الدوائر الاستئنافية للمحكمة الإدارية وذلك في أجل أقصاه 48 ساعة من تاريخ التعليق أو الإعلام به. وحيث يعد الترشح للانتخابات ممارسة لحق دستوري يستوجب التعبير الواضح عن النية الصريحة للمترشح في ممارسة هذا الحق والتي تتجسد من خلال تقديم مطلب ترشحه وتصريحه على الشرف مرفق بوثائق هويته الشخصية من نسخة من بطاقة التعريف الوطنية ومضمون ولادته وصورته وشهادة جنسية أصوله وبقية الوثائق المستوجبة وحيث يتبين بالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة مطلب الترشح ووصل استلامه المضمن تحت عدد 4 أن الطاعن، أي عماد القريشي، لم يعبر عن رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية 2024 بل تقدم بالمطلب بصفته ممثل المترشحة عبير بنت التيجاني موسي وهو الأمر الذي أقر به نائب الطاعن صراحة ضمن عريضة الطعن، وحيث استقر فقه قضاء المحكمة الإدارية في مادة النزاعات الانتخابية المتعلقة بالترشح للانتخابات الرئاسية أن صفة القيام تنحصر على المترشحين دون غيرهم وطالما لم يثبت أن الطاعن عبر عن إرادته الصريحة في الترشح للانتخابات الرئاسية فإن إيداعه مطلب ترشح ممضى نيابة عن المعنية بالأمر لا يكسبه صفة المترشح للانتخابات الرئاسية وينزع عنه تبعا لذلك صفة القيام بالطعن في قرارات الهيئة المتعلقة بالترشح للانتخابات الرئاسية والذي لا يتم إلا من قبل المترشحين دون سواهم، وحيث طالما لو تتوفر في الطاعن صفة المترشح للانتخابات الرئاسية فإن طعنه الماثل يكون مقدما ممن ليست له صفة القيام ومخالفا لأحكام الفصل 46 من القانون الانتخابي ويتعين عدم قبوله على هذا الأساس. وقضت المحكمة ابتدائيا بعدم قبول الطعن وتوجيه نسخة من الحكم إلى الطرفين.

سبب مقاضاة الهيئة

وفي انتظار نشر المحكمة الإدارية للأحكام الصادرة عن الجلسة العامة القضائية في الطور الثاني من نزاعات الترشح، ولتفسير سبب اللجوء إلى مقاضاة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للمطالبة بإبطال محضر جلسة مجلسها المنعقد بتاريخ 10 أوت 2024 وسبب رفع قضية إستعجالية لإيقاف المسار الانتخابي، تم في بداية الندوة الصحفية التي عقدها أمس المكتب السياسي للحزب الدستوري الحر بمعية هيئة الدفاع عن عبير موسي، بث لقطة من النقطة الإعلامية التي قال فيها فاروق بوعسكر رئيس الهيئة يوم 2 سبتمبر الجاري ما يلي:"قرر  مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات معاينة استحالة تنفيذ القرارات المعلن عنها مؤخرا من طرف المحكمة الإدارية واعتبار قائمة المترشحين المقبولين المصادق عليها بمجلسه المنعقد يوم 10 أوت 2024 قائمة نهائية وغير قابلة للطعن".

وتعليقا على ما قاله بوعسكر أشار ممثل الحزب الدستوري الحر كريم كريفة إلى أن مجلس الهيئة اعتبر أن القائمة النهائية للمترشحين للرئاسية هي المعلن عنها يوم 10 أوت وأضاف أنه حسب ما ورد في محضر اجتماع مجلس الهيئة بتاريخ 10 أوت نجده تضمن جدولا احتوى على 5 أسماء وهي لأصحاب الملفات المستكملة وتم رفض أربعة ملفات وقبول ملف وحيد وتضمن المحضر قائمة أخرى احتوت 14 اسما وهم أصحاب ملفات الترشح المرفوضة ومن بينها وتحديدا رقم ثلاثة هناك اسم الأستاذ عماد القريشي وفي المقابل لا توجد في تلك القائمة اسم عبير موسي وهو ما يعني حسب قول كريفة أن ملف المرشحة عبير موسي لم تقع دراسته والنظر فيه، وأضاف أن ما يؤكد هذا الكلام هو أن الأستاذ عماد القريشي عندما تقدم بطعن لدى المحكمة الإدارية وأعلن أنه لم يترشح، وعندما قامت عبير موسي بتقديم طعن ضد قرار هيئة الانتخابات،  صدر حكمان حكم أول بعدم قبول الطعن المقدم من قبل عماد القريشي تبعا لأنه ليس له صفة مترشح ولذلك لا يمكنه القيام بالطعن، وهذا الحكم لم يقع استئنافه لا من قبل الهيئة ولا من قبل عماد القريشي وبالتالي أصبح حكما باتا وهو ما يعني أن عماد القريشي ليست له صفة مترشح بقرار من القاضي الانتخابي.

وأضاف كريفة أنه في المقابل فإن ملف طعن الأساتذة عبير موسي تم قبوله شكلا وتبعا لذلك فإن المحكمة الإدارية اعتبرت عبير موسي مترشحة للانتخابات الرئاسية وتم رفض الطعن أصلا، وتنتظر هيئة الدفاع اليوم إطلاعها على حيثيات هذا الحكم حتى تفهم سبب رفض الطعن أصلا لكن ما يهمها في الأمر هو أن عبير موسي اكتسبت صفة المترشحة للانتخابات الرئاسية 2024.

عبير موسي غير موجودة في القائمة 

وذكر كريم كريفة أنه إلى حد تاريخ أمس 4 سبتمبر 2024 لا يوجد بشأن عبير موسي أي قرار من قبل الهيئة برفض ترشحها للانتخابات الرئاسية 2024 فهي غير مدرجة في قائمة المترشحين والحال أن ملفها موجود لدى الهيئة وسلمت الهيئة وصلا في الغرض وهو الوصل عدد 4 من جملة 17 وصلا تم اقتطاعها وتسليمها لمن تقدموا بملفات ترشح للانتخابات الرئاسية ولكن ملف عبير موسي لم يصدر قرار برفض ترشحها، وتبعا لذلك فإن المطلوب هو توضيح الرؤية والإجابة عن سؤال هل أن عبير موسي مترشحة لهذه الانتخابات أم غير مترشحة خاصة وأن رئيس الهيئة أكد خلال الندوة الصحفية يوم 2 سبتمبر أن قرار مجلس الهيئة بتاريخ 10 أوت هو نافذ المفعول وبالتالي هناك قرار نافذ المفعول لم يرد فيه اسم عبير موسي لكن في المقابل ورد فيه اسم عماد القريشي والحال أن المحكمة الإدارية نفت صفة مترشح عن عماد القريشي وأعطت صفة مترشح لعبير موسي.

وحيال هذه الوضعية القانونية يرى كريم كريفة أن ملف عبير موسي لا يشبه بقية الملفات منذ بداية المسار الانتخابي وأكد أنه منذ أن توجه الممثل القانوني مختار البرتاجي وهيئة الدفاع لتسلم نموذج التزكية بدأت رحلة العذاب مع هيئة الانتخابات وذكر أن هناك محاولة لإقصاء عبير موسي من المشاركة في الانتخابات إلى درجة أن مجلس الهيئة لم يصدر قرارا حتى برفض ترشحها.

وأضاف أنه سبق أن تم الطعن في جميع القرارات التي أصدرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات منذ انتصابها والتقدم بمطالب استعجالية لإيقاف تنفيذ تلك القرارات لكن المحكمة الإدارية لم تنظر فيها أو أنها نظرت فيها لكن بعد فوات الأوان وتم اللجوء إلى رئاسة الحكومة وتقديم شكايات ضد المحكمة الإدارية والمجلس الأعلى للقضاء في نكران العدالة لكن إلى حد الآن لم يقع النظر في تلك الشكايات.

محضر تنبيه

وبين كريم كريفة أنه بعد صدور قرار المحكمة الإدارية في رفض طعن عماد القريشي مقابل قبول طعن عبير موسي تولى عماد القريشي توجيه رسالة الكترونية إلى الهيئة وطلب منها أن تنفذ حكم المحكمة الإدارية وأن تسحب اسمه من محضر جلسة مجلس الهيئة بتاريخ 10 أوت 2024 وأن تصحح ذلك القرار في اتجاه عدم إدراجه فيه على أساس أنه مترشح للانتخابات الرئاسية، وفي نفس اليوم أرسلت هيئة الدفاع عن عبير موسي مراسلة للهيئة لمطالبتها بإصدار قرار يتعلق بعبير موسي بقبول مطلب ترشحها أو بالرفض وفي حال الرفض على الهيئة مدها بقرار رفض صريح وذكر أنه وقع إرسال المراسلتين يوم 31 أوت أي قبل يومين من عقد بوعسكر النقطة الإعلامية للإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين والتي قال خلالها إن قرار 10 أوت هو قرار ساري المفعول.

 وأكد كريفة أنه إلى غاية يوم أمس لم يصدر أي قرار من قبل الهيئة برفض ترشح عبير موسي ولم يرد اسمها ضمن قائمة المترشحين. وقال إنه أمام صمت الهيئة وتجاهلها للمراسلتين الالكترونيتين قام عماد القريشي بتوجيه تنبيه إلى الهيئة بوجوب تصحيح محضر جلسة مداولات مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المنعقد في 10 أوت 2024 بالشطب على اسمه الوارد في  قائمة 14 ملفا مروضة وفي نفس اليوم توجه الممثل القانوني لعبير موسي بمحضر تنبيه على الهيئة ومطالبتها بوجوب إصدار قرار يبت في مطلب ترشح موسي بعد ثبوت صفتها كمترشحة للانتخابات الرئاسية 2024 بمقتضى قرار نهائي وبات صادر عن المحكمة الإدارية.

وفسر أنه يوجد حكمان، حكم يتطلب سحب اسم عماد القريشي وحكم يجب على أساسه إصدار قرار يبت في ملف ترشح عبير موسي. وأضاف أن كل ذلك بقي في الرفوف وأن الهيئة لم تجبهم ولم تحرك ساكنا.

سعيدة بوهلال

   

"الدستوري الحر" يقاضي هيئة الانتخابات..   ترشح عبير موسي لـ"الرئاسية" يفتح معركة قانونية جديدة !

 

تونس: الصباح

عقد الديوان السياسي للحزب الدستوري الحر وهيئة الدفاع عن عبير موسي أمس بالعاصمة ندوة صحفية تم خلالها الإعلان عن  رفع قضية ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للمطالبة بإبطال محضر جلسة مجلسها المنعقد بتاريخ 10 أوت 2024 نظرا لاحتوائه على اسم الأستاذ عماد القريشي المحامي لدى التعقيب ضمن قائمة المترشحين المرفوضين في حين أن القريشي لم يتقدم بمطلب ترشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة، وعلى أساس هذه القضية التي تم تعين تاريخ للنظر فيها يوم 8 نوفمبر 2024 قامت هيئة الدفاع عن عبير موسي برفع قضية استعجالية من ساعة إلى أخرى حدد موعدها يوم الغد الجمعة 6 سبتمبر 2024 لإيقاف المسار الانتخابي بالاستناد على أن ذلك المحضر وردت به معلومات خاطئة.

وللتذكير فقد كانت هيئة الدفاع عن عبير موسي أعلنت يوم 29 أوت 2024 أنه إثر صدور حكم عن الجلسة العامة القضائية للمحكمة الإدارية بخصوص الطعن المقدم من قبل عبير موسي في الحكم الصادر عن الدوائر الإستئنافيّة والقاضي بقبول الطعن شكلا ورفضه أصلا، فإن الحكم البات الصادر عن الجلسة العامة القضائية قد ثبّت صفة عبير موسي كمترشحة للانتخابات الرئاسية 2024 خلافا لما أقرّته هيئة الانتخابات، وأن هذا الحكم أكد عدم وجود أي قرار صادر عن هيئة الانتخابات يتضمن رفض مطلب ترشح عبير موسي ذلك أن القرار الصادر بتاريخ 10 أوت 2024  لا يتعلق أساسا بعبير موسي، واعتبرت هيئة الدفاع أنه تبعا لذلك فإن هيئة الانتخابات قد وقعت في أزمة قانونية خانقة.

وكان الأستاذ عماد القريشي قد مارس حق الطعن ضد قرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لدى الدائرة الاستئنافية الخامسة بالمحكمة الإدارية بمقتضى عريضة تم تقديمها يوم 13 أوت 2024 وذلك في الطور الأول من نزاعات الترشح.

  واستنادا إلى الحكم الصادر عن هذه الدائرة والذي نشرته المحكمة الإدارية أول أمس على موقعها الرسمي، يمكن الإشارة إلى أن عريضة الطعن المرسمة بكتابة المحكمة ورد فيها أن قرار الهيئة المطعون فيه وجه إلى عماد القريشي دون ذكر صفته كمحام وكونه نائبا عن الأستاذة عبير موسي في إتمام إجراءات ترشحها لدى الهيئة المطعون ضدها على معنى الفصل 2 من المرسوم المنظم لمهنة المحاماة ويكون بذلك القرار المطعون فيه قد صدر مختلا من الناحية الشكلية ولم يصدر ضد المترشحة عبير موسي ولم يصرح برفض مطلب ترشحها وإنما صدر ضد عماد القريشي وصرح برفض مطلب ترشحه في حين أن الملف الذي نظرت فيه هيئة الانتخابات هو ملف المترشحة عبير موسي وفقا لما ورد في مطلب الترشح وبوصل استلامه المضمن تحت عدد 4. وأشار الطاعن أي القريشي إلى تجاهل مجلس الهيئة لكل هذه المعطيات والحال أن الوثائق الموجودة في ملف الترشح من مضمون ولادة ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية وشهادة الجنسية وما يفيد الجنسية للأب والأم والجد للأب والجد للأم كلها تتعلق بالمترشحة عبير موسي لا بالأستاذ عماد القريشي الذي قدم مطلب الترشح نيابة عنها بصفته محاميها بموجب إعلام قانوني بالنيابة طبق الفصل 2 من مرسوم المحاماة.

وردا على ما جاء في عريضة الطعن المقدم من قبل عماد القريشي أشارت هيئة الانتخابات في التقرير الذي أدلت به للمحكمة الإدارية بتاريخ 15 أوت 2024 والذي طالبت فيه المحكمة برفض الدعوى أصلا لتجردها وعدم تأسيسها على أسس قانونية سليمة.

كما أشارت الهيئة إلى أن الترشح للانتخابات الرئاسية يكون بالضرورة عن طريق تقديم مطلب ترشح إما بصفة شخصية أو عن طريق ممثل قانوني يتولى اختياره لتمثيله أمام الهيئة في كافة المسائل المرتبطة بترشحه بموجب توكيل خاص واضح وصريح يتضمن تعبيرا مباشرا عن تكليف بإيداع ملف ترشح للانتخابات الرئاسية 2024 وقد قدم ملف ترشح الطاعن من قبله وجاء مطلب الترشح ممضى من طرفه شخصيا ولم يتضمن أي توكيل قانوني صريح معرف بالإمضاء عليه يثبت تكليفه بإيداع ملف الترشح في حق الغير وعليه عد ملف الترشح مقدما من قبله وصدر قرار الهيئة المتعلق برفض مطلب الترشح للانتخابات الرئاسية 6 أكتوبر 2024 باسم الممضي على مطلب الترشح والتصريح على الشرف وهو عماد بن محمد القريشي.

وفي علاقة بالفصل 2 من المرسوم المتعلق بتنظيم مهمة المحاماة سالف الذكر اعتبرت الهيئة أنه حصر مجال نيابة المحامي للأطراف سواء في إتمام الإجراءات في حقهم أو الدفاع عنهم أمام المحاكم والهيئات القضائية والإدارية والتأديبية والتعديلية ولم يذكر الهيئات الدستورية.. وتمسكت الهيئة بأن اشتراطها الاستظهار بتوكيل خاص ليس بدعة أو تزيد وإنما تبرره أهمة المنصب المراد الترشح له والذي يفترض التعبير الواضح والصريح الذي يغني عن كل تأويل تعبير عن إرادة الشخص المعني بالترشح..

وجاء في الحكم أنه بعد المفاوضة القانونية صرح بما يلي:"من جهة الشكل يرمي الطاعن إلى إلغاء القرار الصادر عن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتاريخ 11 أوت 2024 والقاضي برفض مطلب الترشح للانتخابات الرئاسية 2024 لاختلاله شكلا.. وحيث يقتضي الفصل 46 من القانون الانتخابي أنه يتم الطعن في قرارات الهيئة من قبل المترشحين أمام الدوائر الاستئنافية للمحكمة الإدارية وذلك في أجل أقصاه 48 ساعة من تاريخ التعليق أو الإعلام به. وحيث يعد الترشح للانتخابات ممارسة لحق دستوري يستوجب التعبير الواضح عن النية الصريحة للمترشح في ممارسة هذا الحق والتي تتجسد من خلال تقديم مطلب ترشحه وتصريحه على الشرف مرفق بوثائق هويته الشخصية من نسخة من بطاقة التعريف الوطنية ومضمون ولادته وصورته وشهادة جنسية أصوله وبقية الوثائق المستوجبة وحيث يتبين بالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة مطلب الترشح ووصل استلامه المضمن تحت عدد 4 أن الطاعن، أي عماد القريشي، لم يعبر عن رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية 2024 بل تقدم بالمطلب بصفته ممثل المترشحة عبير بنت التيجاني موسي وهو الأمر الذي أقر به نائب الطاعن صراحة ضمن عريضة الطعن، وحيث استقر فقه قضاء المحكمة الإدارية في مادة النزاعات الانتخابية المتعلقة بالترشح للانتخابات الرئاسية أن صفة القيام تنحصر على المترشحين دون غيرهم وطالما لم يثبت أن الطاعن عبر عن إرادته الصريحة في الترشح للانتخابات الرئاسية فإن إيداعه مطلب ترشح ممضى نيابة عن المعنية بالأمر لا يكسبه صفة المترشح للانتخابات الرئاسية وينزع عنه تبعا لذلك صفة القيام بالطعن في قرارات الهيئة المتعلقة بالترشح للانتخابات الرئاسية والذي لا يتم إلا من قبل المترشحين دون سواهم، وحيث طالما لو تتوفر في الطاعن صفة المترشح للانتخابات الرئاسية فإن طعنه الماثل يكون مقدما ممن ليست له صفة القيام ومخالفا لأحكام الفصل 46 من القانون الانتخابي ويتعين عدم قبوله على هذا الأساس. وقضت المحكمة ابتدائيا بعدم قبول الطعن وتوجيه نسخة من الحكم إلى الطرفين.

سبب مقاضاة الهيئة

وفي انتظار نشر المحكمة الإدارية للأحكام الصادرة عن الجلسة العامة القضائية في الطور الثاني من نزاعات الترشح، ولتفسير سبب اللجوء إلى مقاضاة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للمطالبة بإبطال محضر جلسة مجلسها المنعقد بتاريخ 10 أوت 2024 وسبب رفع قضية إستعجالية لإيقاف المسار الانتخابي، تم في بداية الندوة الصحفية التي عقدها أمس المكتب السياسي للحزب الدستوري الحر بمعية هيئة الدفاع عن عبير موسي، بث لقطة من النقطة الإعلامية التي قال فيها فاروق بوعسكر رئيس الهيئة يوم 2 سبتمبر الجاري ما يلي:"قرر  مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات معاينة استحالة تنفيذ القرارات المعلن عنها مؤخرا من طرف المحكمة الإدارية واعتبار قائمة المترشحين المقبولين المصادق عليها بمجلسه المنعقد يوم 10 أوت 2024 قائمة نهائية وغير قابلة للطعن".

وتعليقا على ما قاله بوعسكر أشار ممثل الحزب الدستوري الحر كريم كريفة إلى أن مجلس الهيئة اعتبر أن القائمة النهائية للمترشحين للرئاسية هي المعلن عنها يوم 10 أوت وأضاف أنه حسب ما ورد في محضر اجتماع مجلس الهيئة بتاريخ 10 أوت نجده تضمن جدولا احتوى على 5 أسماء وهي لأصحاب الملفات المستكملة وتم رفض أربعة ملفات وقبول ملف وحيد وتضمن المحضر قائمة أخرى احتوت 14 اسما وهم أصحاب ملفات الترشح المرفوضة ومن بينها وتحديدا رقم ثلاثة هناك اسم الأستاذ عماد القريشي وفي المقابل لا توجد في تلك القائمة اسم عبير موسي وهو ما يعني حسب قول كريفة أن ملف المرشحة عبير موسي لم تقع دراسته والنظر فيه، وأضاف أن ما يؤكد هذا الكلام هو أن الأستاذ عماد القريشي عندما تقدم بطعن لدى المحكمة الإدارية وأعلن أنه لم يترشح، وعندما قامت عبير موسي بتقديم طعن ضد قرار هيئة الانتخابات،  صدر حكمان حكم أول بعدم قبول الطعن المقدم من قبل عماد القريشي تبعا لأنه ليس له صفة مترشح ولذلك لا يمكنه القيام بالطعن، وهذا الحكم لم يقع استئنافه لا من قبل الهيئة ولا من قبل عماد القريشي وبالتالي أصبح حكما باتا وهو ما يعني أن عماد القريشي ليست له صفة مترشح بقرار من القاضي الانتخابي.

وأضاف كريفة أنه في المقابل فإن ملف طعن الأساتذة عبير موسي تم قبوله شكلا وتبعا لذلك فإن المحكمة الإدارية اعتبرت عبير موسي مترشحة للانتخابات الرئاسية وتم رفض الطعن أصلا، وتنتظر هيئة الدفاع اليوم إطلاعها على حيثيات هذا الحكم حتى تفهم سبب رفض الطعن أصلا لكن ما يهمها في الأمر هو أن عبير موسي اكتسبت صفة المترشحة للانتخابات الرئاسية 2024.

عبير موسي غير موجودة في القائمة 

وذكر كريم كريفة أنه إلى حد تاريخ أمس 4 سبتمبر 2024 لا يوجد بشأن عبير موسي أي قرار من قبل الهيئة برفض ترشحها للانتخابات الرئاسية 2024 فهي غير مدرجة في قائمة المترشحين والحال أن ملفها موجود لدى الهيئة وسلمت الهيئة وصلا في الغرض وهو الوصل عدد 4 من جملة 17 وصلا تم اقتطاعها وتسليمها لمن تقدموا بملفات ترشح للانتخابات الرئاسية ولكن ملف عبير موسي لم يصدر قرار برفض ترشحها، وتبعا لذلك فإن المطلوب هو توضيح الرؤية والإجابة عن سؤال هل أن عبير موسي مترشحة لهذه الانتخابات أم غير مترشحة خاصة وأن رئيس الهيئة أكد خلال الندوة الصحفية يوم 2 سبتمبر أن قرار مجلس الهيئة بتاريخ 10 أوت هو نافذ المفعول وبالتالي هناك قرار نافذ المفعول لم يرد فيه اسم عبير موسي لكن في المقابل ورد فيه اسم عماد القريشي والحال أن المحكمة الإدارية نفت صفة مترشح عن عماد القريشي وأعطت صفة مترشح لعبير موسي.

وحيال هذه الوضعية القانونية يرى كريم كريفة أن ملف عبير موسي لا يشبه بقية الملفات منذ بداية المسار الانتخابي وأكد أنه منذ أن توجه الممثل القانوني مختار البرتاجي وهيئة الدفاع لتسلم نموذج التزكية بدأت رحلة العذاب مع هيئة الانتخابات وذكر أن هناك محاولة لإقصاء عبير موسي من المشاركة في الانتخابات إلى درجة أن مجلس الهيئة لم يصدر قرارا حتى برفض ترشحها.

وأضاف أنه سبق أن تم الطعن في جميع القرارات التي أصدرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات منذ انتصابها والتقدم بمطالب استعجالية لإيقاف تنفيذ تلك القرارات لكن المحكمة الإدارية لم تنظر فيها أو أنها نظرت فيها لكن بعد فوات الأوان وتم اللجوء إلى رئاسة الحكومة وتقديم شكايات ضد المحكمة الإدارية والمجلس الأعلى للقضاء في نكران العدالة لكن إلى حد الآن لم يقع النظر في تلك الشكايات.

محضر تنبيه

وبين كريم كريفة أنه بعد صدور قرار المحكمة الإدارية في رفض طعن عماد القريشي مقابل قبول طعن عبير موسي تولى عماد القريشي توجيه رسالة الكترونية إلى الهيئة وطلب منها أن تنفذ حكم المحكمة الإدارية وأن تسحب اسمه من محضر جلسة مجلس الهيئة بتاريخ 10 أوت 2024 وأن تصحح ذلك القرار في اتجاه عدم إدراجه فيه على أساس أنه مترشح للانتخابات الرئاسية، وفي نفس اليوم أرسلت هيئة الدفاع عن عبير موسي مراسلة للهيئة لمطالبتها بإصدار قرار يتعلق بعبير موسي بقبول مطلب ترشحها أو بالرفض وفي حال الرفض على الهيئة مدها بقرار رفض صريح وذكر أنه وقع إرسال المراسلتين يوم 31 أوت أي قبل يومين من عقد بوعسكر النقطة الإعلامية للإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين والتي قال خلالها إن قرار 10 أوت هو قرار ساري المفعول.

 وأكد كريفة أنه إلى غاية يوم أمس لم يصدر أي قرار من قبل الهيئة برفض ترشح عبير موسي ولم يرد اسمها ضمن قائمة المترشحين. وقال إنه أمام صمت الهيئة وتجاهلها للمراسلتين الالكترونيتين قام عماد القريشي بتوجيه تنبيه إلى الهيئة بوجوب تصحيح محضر جلسة مداولات مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المنعقد في 10 أوت 2024 بالشطب على اسمه الوارد في  قائمة 14 ملفا مروضة وفي نفس اليوم توجه الممثل القانوني لعبير موسي بمحضر تنبيه على الهيئة ومطالبتها بوجوب إصدار قرار يبت في مطلب ترشح موسي بعد ثبوت صفتها كمترشحة للانتخابات الرئاسية 2024 بمقتضى قرار نهائي وبات صادر عن المحكمة الإدارية.

وفسر أنه يوجد حكمان، حكم يتطلب سحب اسم عماد القريشي وحكم يجب على أساسه إصدار قرار يبت في ملف ترشح عبير موسي. وأضاف أن كل ذلك بقي في الرفوف وأن الهيئة لم تجبهم ولم تحرك ساكنا.

سعيدة بوهلال