إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. حتى يبقى التعليم مصعدا اجتماعيا

 

انعقد نهاية الأسبوع مجلس وزاري مضيق، نظر في بقية أحكام مشروع القانون المتعلق بإحداث المجلس الأعلى للتربية والتعليم بإشراف رئيس الحكومة كمال المدّوري وذلك بعد يوم من موكب الاحتفال بيوم العلم بقصر قرطاج الرئاسي بإشراف رئيس الجمهورية قيس سعيد، ما يؤكد أهمية المجلس الأعلى للتربية والذي من أبرز خصائصه التخطيط المبني على واقع المؤسسة التربوية، كما أنه من شأنه أن يلعب دور آلية حوكمة للمنظومة التعليمية التي تأثرت كثيرا بالتغييرات والتجارب .

ورغم أنه لم يقع تشريك الأطراف المتداخلة في إعداد مكونات وأساسيات المجلس الأعلى للتربية إلا أن الجميع ينتظر صدور مشروع القانون المنظم له حتى يصبح آلية تقييم للأداء تقييما علميا على شاكلة التقييمات الدولية في إطار الإصلاح التربوي عامة.

فمنذ 2011 تداول على وزارة التربية أكثر من 10 وزراء  لكن  ظل الإصلاح التربوي مجرد شعار يرفع خلال المناسبات.. وإصلاح منظومة التعليم والارتقاء بجودة البحث والمعرفة مجرد مصطلحات لم تعرف طريقها للتنفيذ. وعليه، لم يعد التعليم مصعدا اجتماعيا للتلاميذ وأصبحنا نسجل سنويا 120 ألف حالة انقطاع مدرسي مبكر ناتج عن واقع اقتصادي واجتماعي وسياسي صعب وعن تراجع دور المدرسة العمومية مقابل بروز ظواهر أخرى خطيرة تهدد المدرسة في حد ذاتها وكذلك المجتمع. وبالتالي سيكون منطلق أعمال المجلس الأعلى   أزمة المدرسة إداريا وتشريعيا والبنية التحتية والمحتوى البيداغوجي وذلك بتدارس هذه المحاور في إطار موحد ومتكامل .

المجلس بتفرعاته وخصائصه سيكون من بين أبرز أدواره تحليل الوضع التربوي القائم والانطلاق من الواقع، حتى لو كان صعبا وكثرت هناته وعلاته، على أساس تشخيص علمي ومنطقي من أجل وضع أطر واضحة لمستقبل التربية تستمد فعاليتها من إصلاح شامل وعميق للمنظومة التربوية التي أرهقتها الأمراض ومحاولات التطبيب والعلاج التي لم تكن ناجعة.. وبالتالي ستكون هناك فرصة كبيرة لتحسين جودة التعليم من خلال رؤية تشاركية وعمل تشاركي .

فالمجلس الأعلى للتربية نصّ عليه دستور 25 جويلية 2022، والهدف الأسمى منه إصلاح قطاع التعليم ومعالجة مشاكله المتعدّدة واستعادة المنظومة التربوية لقيمتها بما يجعلها تتقاطع مع المنوال التنموي بالاستثمار في الثروة البشرية وتنمية العقول .

وسيكون للمجلس الأعلى للتربية دور استراتيجي في ضبط مستقبل التربية والتعليم واستثمار الثروة البشرية بما يعيد للمدرسة دورها في صقل المواهب وصنع الكفاءات والمواهب.. ولكن يجب أولا أن يؤخذ بعين الاعتبار واقع المؤسسة التربوية من حيث البنى التحتية والإطار التربوي والفاعلين التربويين، فنحن نتحدث اليوم عن مدارس ابتدائية دون ميزانية تصرف بصفة قارة.. وميزانية لا تفي بالحاجة بالنسبة للمعاهد والإعداديات و7 آلاف شغور متوقع في التعليم الثانوي خلال الموسم الدراسي المقبل واكتظاظ في الفصول.. ومؤسسات تربوية دون أسوار، خاصة في المناطق النائية، وبلا دورات مياه ومركبات صحية.. حتى يكون المجلس خطوة هامة نحو عملية إصلاح شامل تبنى عليها إستراتيجية أهداف مجلس التربية وأسسه وحتى يكون أيضا التعليم قاطرة التنمية .

عبد الوهاب الحاج علي

 

انعقد نهاية الأسبوع مجلس وزاري مضيق، نظر في بقية أحكام مشروع القانون المتعلق بإحداث المجلس الأعلى للتربية والتعليم بإشراف رئيس الحكومة كمال المدّوري وذلك بعد يوم من موكب الاحتفال بيوم العلم بقصر قرطاج الرئاسي بإشراف رئيس الجمهورية قيس سعيد، ما يؤكد أهمية المجلس الأعلى للتربية والذي من أبرز خصائصه التخطيط المبني على واقع المؤسسة التربوية، كما أنه من شأنه أن يلعب دور آلية حوكمة للمنظومة التعليمية التي تأثرت كثيرا بالتغييرات والتجارب .

ورغم أنه لم يقع تشريك الأطراف المتداخلة في إعداد مكونات وأساسيات المجلس الأعلى للتربية إلا أن الجميع ينتظر صدور مشروع القانون المنظم له حتى يصبح آلية تقييم للأداء تقييما علميا على شاكلة التقييمات الدولية في إطار الإصلاح التربوي عامة.

فمنذ 2011 تداول على وزارة التربية أكثر من 10 وزراء  لكن  ظل الإصلاح التربوي مجرد شعار يرفع خلال المناسبات.. وإصلاح منظومة التعليم والارتقاء بجودة البحث والمعرفة مجرد مصطلحات لم تعرف طريقها للتنفيذ. وعليه، لم يعد التعليم مصعدا اجتماعيا للتلاميذ وأصبحنا نسجل سنويا 120 ألف حالة انقطاع مدرسي مبكر ناتج عن واقع اقتصادي واجتماعي وسياسي صعب وعن تراجع دور المدرسة العمومية مقابل بروز ظواهر أخرى خطيرة تهدد المدرسة في حد ذاتها وكذلك المجتمع. وبالتالي سيكون منطلق أعمال المجلس الأعلى   أزمة المدرسة إداريا وتشريعيا والبنية التحتية والمحتوى البيداغوجي وذلك بتدارس هذه المحاور في إطار موحد ومتكامل .

المجلس بتفرعاته وخصائصه سيكون من بين أبرز أدواره تحليل الوضع التربوي القائم والانطلاق من الواقع، حتى لو كان صعبا وكثرت هناته وعلاته، على أساس تشخيص علمي ومنطقي من أجل وضع أطر واضحة لمستقبل التربية تستمد فعاليتها من إصلاح شامل وعميق للمنظومة التربوية التي أرهقتها الأمراض ومحاولات التطبيب والعلاج التي لم تكن ناجعة.. وبالتالي ستكون هناك فرصة كبيرة لتحسين جودة التعليم من خلال رؤية تشاركية وعمل تشاركي .

فالمجلس الأعلى للتربية نصّ عليه دستور 25 جويلية 2022، والهدف الأسمى منه إصلاح قطاع التعليم ومعالجة مشاكله المتعدّدة واستعادة المنظومة التربوية لقيمتها بما يجعلها تتقاطع مع المنوال التنموي بالاستثمار في الثروة البشرية وتنمية العقول .

وسيكون للمجلس الأعلى للتربية دور استراتيجي في ضبط مستقبل التربية والتعليم واستثمار الثروة البشرية بما يعيد للمدرسة دورها في صقل المواهب وصنع الكفاءات والمواهب.. ولكن يجب أولا أن يؤخذ بعين الاعتبار واقع المؤسسة التربوية من حيث البنى التحتية والإطار التربوي والفاعلين التربويين، فنحن نتحدث اليوم عن مدارس ابتدائية دون ميزانية تصرف بصفة قارة.. وميزانية لا تفي بالحاجة بالنسبة للمعاهد والإعداديات و7 آلاف شغور متوقع في التعليم الثانوي خلال الموسم الدراسي المقبل واكتظاظ في الفصول.. ومؤسسات تربوية دون أسوار، خاصة في المناطق النائية، وبلا دورات مياه ومركبات صحية.. حتى يكون المجلس خطوة هامة نحو عملية إصلاح شامل تبنى عليها إستراتيجية أهداف مجلس التربية وأسسه وحتى يكون أيضا التعليم قاطرة التنمية .

عبد الوهاب الحاج علي