إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بسبب التوترات في العالم واحتمال حرب إيرانية-إسرائيلية.. خسائر مباشرة لتونس.. وهذه القطاعات الأكثر تضررا !

 

تونس- الصباح

تعتبر تونس من الدول التي تعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، حيث تمثل الواردات والصادرات جزءًا كبيرًا من الناتج المحلي الإجمالي. ومع تصاعد الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة تبعات الحرب الإيرانية الإسرائيلية، شهدت تكاليف الشحن ارتفاعًا ملحوظًا، مما كان له تأثيرات مباشرة على الاقتصاد التونسي.

وتشير التقارير إلى أن تكاليف الشحن العالمية قد ارتفعت بنسبة تصل إلى 300% منذ بداية عام 2020. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها الاضطرابات الناجمة عن جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على غزة، بالإضافة، الى تداعيات الحرب المستعرة بين إيران وإسرائيل، والتي من شأنها أن تخلف أزمة اقتصادية كبيرة في العالم، ستكون تداعياتها خطيرة على الاقتصاد التونسي في حال استمرارها، علما وانه تم تسجيل نقص في الحاويات، وزيادة الطلب على السلع. في تونس، تؤثر هذه الزيادة بشكل خاص على أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على المستهلكين.

القطاعات الأكثر تأثرًا

ويعتبر قطاع التجارة من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع تكاليف الشحن. وفقًا للبيانات، ارتفعت أسعار السلع المستوردة بنسبة تتراوح بين 10% إلى 20% نتيجة لهذه التكاليف. هذا الارتفاع يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، مما يؤدي إلى تراجع استهلاك السلع.

ويعتمد القطاع الصناعي في تونس بشكل كبير على المواد الخام المستوردة. وفقًا للإحصائيات، بلغت قيمة الواردات الصناعية حوالي 18 مليار دينار في عام 2022. ومع ارتفاع تكاليف الشحن، يتوقع أن ترتفع تكاليف الإنتاج، مما يؤثر على هوامش الربح لدى الشركات.

كما تعتمد الزراعة في تونس على استيراد العديد من المدخلات مثل الأسمدة والمبيدات. وتشير الدراسات إلى أن تكلفة استيراد الأسمدة قد زادت بنسبة 30% في العامين الماضيين. هذا الارتفاع يؤثر على الإنتاج الزراعي، مما يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية.

كما تعد السياحة من المصادر الرئيسية للإيرادات في تونس، حيث ساهمت بحوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019. ومع ارتفاع تكاليف النقل الجوي، يتوقع أن ينخفض عدد السياح القادمين إلى تونس. بعض التقارير تشير إلى أن الحجوزات السياحية قد انخفضت بنسبة 15% في الربع الأول من عام 2023.

بالإضافة الى ذلك، يتأثر قطاع النقل بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الشحن. وفقًا للبيانات، شهدت شركات النقل زيادة في تكاليف التشغيل بنسبة تتراوح بين 20% إلى 25%. هذا الارتفاع قد يؤدي إلى زيادة أسعار خدمات النقل، مما يؤثر على تكلفة السلع والخدمات بشكل عام.

وتعتبر تونس مستوردة رئيسية للنفط والغاز. وفقًا للمعطيات، تمثل واردات الطاقة حوالي 30% من إجمالي الواردات. ارتفاع تكاليف الشحن يعني زيادة في أسعار الوقود، مما يؤثر على تكاليف الإنتاج في جميع القطاعات.

الآثار الاقتصادية

ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن إلى زيادة التضخم في تونس. تشير التوقعات إلى أن معدل التضخم قد يصل إلى 9% في العام المقبل، مما يؤثر على القوة الشرائية للمواطنين.

كما أن ارتفاع التكاليف قد يجعل تونس أقل جذبًا للاستثمارات الأجنبية. وفقًا لتقارير البنك المركزي، انخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 10% في عام 2022. ومع زيادة تكاليف الواردات، من المتوقع أن يتراجع الميزان التجاري التونسي. تشير الإحصائيات إلى أن العجز التجاري قد يصل إلى 5 مليار دينار في نهاية العام، مما يؤثر على الاستقرار الاقتصادي.

ووفق ما يراه بعض خبراء الاقتصاد في تصريحات لـ"الصباح"، فإنه يجب على تونس العمل على تنويع مصادر الإمداد للحد من الاعتماد على الدول التي تعاني من اضطرابات. هذا يمكن أن يساعد في تقليل التكاليف. بالإضافة الى تعزيز الإنتاج المحلي حيث يمكن أن يقلل ذلك من الاعتماد على الواردات، مما يساهم في استقرار الأسعار، أي أن تونس اليوم مطالبة بتوسيع إنتاجها المحلي لسد أي نقص في المواد الأولية، فضلا عن تحسين الاستثمار، و تحسين كفاءة قطاع اللوجستيات، حيث يمكن أن يساعد ذلك في تقليل التكاليف، مما يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي.

ارتفاع أسعار النفط

ووفق خبراء الاقتصاد، من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط بشكل حاد، حيث تعتبر إيران من الدول المنتجة الرئيسية. قد تصل الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل أو أكثر. وقد تتأثر سلاسل التوريد العالمية، مما يؤدي إلى تأخير في الشحن وزيادة التكاليف. كما من المتوقع أن تتراجع الاستثمارات الأجنبية في المناطق المتأثرة بالنزاع، مما يؤثر على النمو الاقتصادي، فضلا عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، والذي قد يؤدي في النهاية إلى زيادة التضخم في العديد من الدول، بما في ذلك الدول النامية وخاصة تونس.

كما من المتوقع ان تكون الخسائر المباشرة للاقتصاد العالمي تتراوح بين 100 إلى 200 مليار دولار، بالإضافة إلى خسائر غير مباشرة في النمو الاقتصادي. ومن المتوقع ان تكون تأثيرات الحرب المحتملة واسعة النطاق، مما يتطلب استعدادًا عالميًا للتعامل مع النتائج الاقتصادية، ومن الضروري أن تعمل تونس منذ اليوم على وضع خطة طوارئ اقتصادية للحد من تبعات الحرب الإقليمية، والتي بلا شك ستؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني على مختلف الأصعدة.

إن ارتفاع تكاليف الشحن نتيجة الأزمات في الشرق الأوسط له تأثيرات عميقة على الاقتصاد التونسي، حيث يؤثر على العديد من القطاعات الحيوية. من الضروري أن تتبنى تونس استراتيجيات فعالة للتكيف مع هذه التحديات، لضمان استقرار الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة في المستقبل.

 سفيان المهداوي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسبب التوترات في العالم واحتمال حرب إيرانية-إسرائيلية..   خسائر مباشرة لتونس..  وهذه القطاعات الأكثر تضررا !

 

تونس- الصباح

تعتبر تونس من الدول التي تعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، حيث تمثل الواردات والصادرات جزءًا كبيرًا من الناتج المحلي الإجمالي. ومع تصاعد الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة تبعات الحرب الإيرانية الإسرائيلية، شهدت تكاليف الشحن ارتفاعًا ملحوظًا، مما كان له تأثيرات مباشرة على الاقتصاد التونسي.

وتشير التقارير إلى أن تكاليف الشحن العالمية قد ارتفعت بنسبة تصل إلى 300% منذ بداية عام 2020. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها الاضطرابات الناجمة عن جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على غزة، بالإضافة، الى تداعيات الحرب المستعرة بين إيران وإسرائيل، والتي من شأنها أن تخلف أزمة اقتصادية كبيرة في العالم، ستكون تداعياتها خطيرة على الاقتصاد التونسي في حال استمرارها، علما وانه تم تسجيل نقص في الحاويات، وزيادة الطلب على السلع. في تونس، تؤثر هذه الزيادة بشكل خاص على أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على المستهلكين.

القطاعات الأكثر تأثرًا

ويعتبر قطاع التجارة من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع تكاليف الشحن. وفقًا للبيانات، ارتفعت أسعار السلع المستوردة بنسبة تتراوح بين 10% إلى 20% نتيجة لهذه التكاليف. هذا الارتفاع يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، مما يؤدي إلى تراجع استهلاك السلع.

ويعتمد القطاع الصناعي في تونس بشكل كبير على المواد الخام المستوردة. وفقًا للإحصائيات، بلغت قيمة الواردات الصناعية حوالي 18 مليار دينار في عام 2022. ومع ارتفاع تكاليف الشحن، يتوقع أن ترتفع تكاليف الإنتاج، مما يؤثر على هوامش الربح لدى الشركات.

كما تعتمد الزراعة في تونس على استيراد العديد من المدخلات مثل الأسمدة والمبيدات. وتشير الدراسات إلى أن تكلفة استيراد الأسمدة قد زادت بنسبة 30% في العامين الماضيين. هذا الارتفاع يؤثر على الإنتاج الزراعي، مما يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية.

كما تعد السياحة من المصادر الرئيسية للإيرادات في تونس، حيث ساهمت بحوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019. ومع ارتفاع تكاليف النقل الجوي، يتوقع أن ينخفض عدد السياح القادمين إلى تونس. بعض التقارير تشير إلى أن الحجوزات السياحية قد انخفضت بنسبة 15% في الربع الأول من عام 2023.

بالإضافة الى ذلك، يتأثر قطاع النقل بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الشحن. وفقًا للبيانات، شهدت شركات النقل زيادة في تكاليف التشغيل بنسبة تتراوح بين 20% إلى 25%. هذا الارتفاع قد يؤدي إلى زيادة أسعار خدمات النقل، مما يؤثر على تكلفة السلع والخدمات بشكل عام.

وتعتبر تونس مستوردة رئيسية للنفط والغاز. وفقًا للمعطيات، تمثل واردات الطاقة حوالي 30% من إجمالي الواردات. ارتفاع تكاليف الشحن يعني زيادة في أسعار الوقود، مما يؤثر على تكاليف الإنتاج في جميع القطاعات.

الآثار الاقتصادية

ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن إلى زيادة التضخم في تونس. تشير التوقعات إلى أن معدل التضخم قد يصل إلى 9% في العام المقبل، مما يؤثر على القوة الشرائية للمواطنين.

كما أن ارتفاع التكاليف قد يجعل تونس أقل جذبًا للاستثمارات الأجنبية. وفقًا لتقارير البنك المركزي، انخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 10% في عام 2022. ومع زيادة تكاليف الواردات، من المتوقع أن يتراجع الميزان التجاري التونسي. تشير الإحصائيات إلى أن العجز التجاري قد يصل إلى 5 مليار دينار في نهاية العام، مما يؤثر على الاستقرار الاقتصادي.

ووفق ما يراه بعض خبراء الاقتصاد في تصريحات لـ"الصباح"، فإنه يجب على تونس العمل على تنويع مصادر الإمداد للحد من الاعتماد على الدول التي تعاني من اضطرابات. هذا يمكن أن يساعد في تقليل التكاليف. بالإضافة الى تعزيز الإنتاج المحلي حيث يمكن أن يقلل ذلك من الاعتماد على الواردات، مما يساهم في استقرار الأسعار، أي أن تونس اليوم مطالبة بتوسيع إنتاجها المحلي لسد أي نقص في المواد الأولية، فضلا عن تحسين الاستثمار، و تحسين كفاءة قطاع اللوجستيات، حيث يمكن أن يساعد ذلك في تقليل التكاليف، مما يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي.

ارتفاع أسعار النفط

ووفق خبراء الاقتصاد، من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط بشكل حاد، حيث تعتبر إيران من الدول المنتجة الرئيسية. قد تصل الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل أو أكثر. وقد تتأثر سلاسل التوريد العالمية، مما يؤدي إلى تأخير في الشحن وزيادة التكاليف. كما من المتوقع أن تتراجع الاستثمارات الأجنبية في المناطق المتأثرة بالنزاع، مما يؤثر على النمو الاقتصادي، فضلا عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، والذي قد يؤدي في النهاية إلى زيادة التضخم في العديد من الدول، بما في ذلك الدول النامية وخاصة تونس.

كما من المتوقع ان تكون الخسائر المباشرة للاقتصاد العالمي تتراوح بين 100 إلى 200 مليار دولار، بالإضافة إلى خسائر غير مباشرة في النمو الاقتصادي. ومن المتوقع ان تكون تأثيرات الحرب المحتملة واسعة النطاق، مما يتطلب استعدادًا عالميًا للتعامل مع النتائج الاقتصادية، ومن الضروري أن تعمل تونس منذ اليوم على وضع خطة طوارئ اقتصادية للحد من تبعات الحرب الإقليمية، والتي بلا شك ستؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني على مختلف الأصعدة.

إن ارتفاع تكاليف الشحن نتيجة الأزمات في الشرق الأوسط له تأثيرات عميقة على الاقتصاد التونسي، حيث يؤثر على العديد من القطاعات الحيوية. من الضروري أن تتبنى تونس استراتيجيات فعالة للتكيف مع هذه التحديات، لضمان استقرار الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة في المستقبل.

 سفيان المهداوي