يبدو أن الانقسام الأفقي والعمودي الذي يعيشه الكيان المحتل، سيزداد مع مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي غرقه في مستنقع غزة، مع عدم تحقيقه لأهدافه العسكرية التي أعلنها عشية عملية الاجتياح البري للقطاع.
حينئذ تبجح رئيس الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم في الكيان بنيامين نتنياهو بأن الهدف السياسي الأول، هو اجتثاث حماس، ومن ثم إرجاع الأسرى الإسرائيليين إلى ديارهم، ومن ثم تعيين إدارة جديدة للقطاع تكون موالية له، إلا أنه فشل في تحقيق كل هذه الأهداف، بل بات هذا الإخفاق الكبير للمحتل علامة فارقة في الموازنات السياسية الداخلية للكيان.
فبعدها بـ8 أشهر، انسحب عضوان من المجلس العسكري الذي أنشأه نتنياهو لقيادة الحرب، تحت وطأة تباعد المواقف السياسية لهذا المجلس وبين "عقل" الحكومة الإسرائيلية الذي يسيطر عليه يمين صهيوني ديني يحدد بوصلته، والتي لا تشير إلا لاتجاه واحد وهو "الحرب والدمار".
مواقف اليمين الديني، التي يؤثثها عادة كل من وزري الأمن إيتمار بن غفير والمالية بتسائيل سموتريتش، جعلت نتنياهو رهينة لهما، خصوصا وأن العمود الفقري السياسي لحكومته مؤسس على 64 نائبا في الكنيست، 14 منهم ينتمون لكتلة بن غفير وسموتريتش، اللذين لا يتورعان على التلويح بـ"ورقة" سحب البساط من تحت نتنياهو، إذا لم ينصع لتطلعاتهما السياسية المبنية على سردية دينية متطرفة باتت تسيطر على المجتمع الإسرائيلي قبل حرب غزة، خصوصا وأن نتنياهو يريد الابتعاد والهروب من سيناريو الانتخابات المبكرة التي قد تعني نهايته السياسية إما من بوابة السجن مع تورطه في قضايا فساد أو من خلال تحقيق في أسباب حصول "طوفان الأقصى" والفشل في الحرب.
إلا أن الحرب على غزة، والإخفاق في تحقيق الأهداف السياسية والإستراتيجية من الحرب، جعل أجواء الشارع السياسي الإسرائيلي تغيير من رياحها وتشكل ضغطا على نتنياهو، خصوصا وأن استطلاعات الرأي الحديثة تبين أنه سيتراجع مقابل سطوع نجم الوزير المستقيل من مجلس الحرب بيني غانتس، وهذا ما يحاول نتنياهو اليوم احتواءه من خلال البحث على "نافذة جديدة" للهروب إلى الأمام، يبدو أنه وجدها في النفخ على نار حرب أخرى في "الشمال" مع حزب الله.
هذه القفزة إلى الأمام قد تعني المجهول بالنسبة إلى نتنياهو، ولكنه قد يحتاجها، ولو ظرفيا للانسحاب من غزة، مع بداية عبور أولى دبابات الميركافا للخط الأزرق الفاصل بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل على إعادة توزيع الأوراق السياسية في الداخل مما قد يضمن مواصلته في الائتلاف الحكومي، ولو من خلال معادلة جديدة قد تحتاج الى مجلس عسكري تحتمه لحظة الحرب على لبنان، مثلما حتمتها لحظة الحرب على غزة.
نتنياهو اليوم، كذلك أمام هوة تتسع يوما بعد يوم مع الجيش ومؤسساته، فوفق المنطق العسكري للحرب الحديثة، فإنه لا معنى لاستمرار حرب مباشرة دون وجود سقف سياسي معقول، تعمل على تحقيقه الفرق المقاتلة، وهو ما سقط في غزة، وما يحاول نتنياهو أن يحققه في لبنان، ولكن مع "خصم" أقوى بعشرات المرات، وحدود أوسع من قطاع غزة المحاصر وجبهة أوسع، قد تضم حزب الله وفصائل أخرى ضمن "محور المقاومة" الذي يمتد من العراق نحو سوريا واليمن، وبـ"قيادة" مباشرة من إيران.
نزار مقني
يبدو أن الانقسام الأفقي والعمودي الذي يعيشه الكيان المحتل، سيزداد مع مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي غرقه في مستنقع غزة، مع عدم تحقيقه لأهدافه العسكرية التي أعلنها عشية عملية الاجتياح البري للقطاع.
حينئذ تبجح رئيس الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم في الكيان بنيامين نتنياهو بأن الهدف السياسي الأول، هو اجتثاث حماس، ومن ثم إرجاع الأسرى الإسرائيليين إلى ديارهم، ومن ثم تعيين إدارة جديدة للقطاع تكون موالية له، إلا أنه فشل في تحقيق كل هذه الأهداف، بل بات هذا الإخفاق الكبير للمحتل علامة فارقة في الموازنات السياسية الداخلية للكيان.
فبعدها بـ8 أشهر، انسحب عضوان من المجلس العسكري الذي أنشأه نتنياهو لقيادة الحرب، تحت وطأة تباعد المواقف السياسية لهذا المجلس وبين "عقل" الحكومة الإسرائيلية الذي يسيطر عليه يمين صهيوني ديني يحدد بوصلته، والتي لا تشير إلا لاتجاه واحد وهو "الحرب والدمار".
مواقف اليمين الديني، التي يؤثثها عادة كل من وزري الأمن إيتمار بن غفير والمالية بتسائيل سموتريتش، جعلت نتنياهو رهينة لهما، خصوصا وأن العمود الفقري السياسي لحكومته مؤسس على 64 نائبا في الكنيست، 14 منهم ينتمون لكتلة بن غفير وسموتريتش، اللذين لا يتورعان على التلويح بـ"ورقة" سحب البساط من تحت نتنياهو، إذا لم ينصع لتطلعاتهما السياسية المبنية على سردية دينية متطرفة باتت تسيطر على المجتمع الإسرائيلي قبل حرب غزة، خصوصا وأن نتنياهو يريد الابتعاد والهروب من سيناريو الانتخابات المبكرة التي قد تعني نهايته السياسية إما من بوابة السجن مع تورطه في قضايا فساد أو من خلال تحقيق في أسباب حصول "طوفان الأقصى" والفشل في الحرب.
إلا أن الحرب على غزة، والإخفاق في تحقيق الأهداف السياسية والإستراتيجية من الحرب، جعل أجواء الشارع السياسي الإسرائيلي تغيير من رياحها وتشكل ضغطا على نتنياهو، خصوصا وأن استطلاعات الرأي الحديثة تبين أنه سيتراجع مقابل سطوع نجم الوزير المستقيل من مجلس الحرب بيني غانتس، وهذا ما يحاول نتنياهو اليوم احتواءه من خلال البحث على "نافذة جديدة" للهروب إلى الأمام، يبدو أنه وجدها في النفخ على نار حرب أخرى في "الشمال" مع حزب الله.
هذه القفزة إلى الأمام قد تعني المجهول بالنسبة إلى نتنياهو، ولكنه قد يحتاجها، ولو ظرفيا للانسحاب من غزة، مع بداية عبور أولى دبابات الميركافا للخط الأزرق الفاصل بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل على إعادة توزيع الأوراق السياسية في الداخل مما قد يضمن مواصلته في الائتلاف الحكومي، ولو من خلال معادلة جديدة قد تحتاج الى مجلس عسكري تحتمه لحظة الحرب على لبنان، مثلما حتمتها لحظة الحرب على غزة.
نتنياهو اليوم، كذلك أمام هوة تتسع يوما بعد يوم مع الجيش ومؤسساته، فوفق المنطق العسكري للحرب الحديثة، فإنه لا معنى لاستمرار حرب مباشرة دون وجود سقف سياسي معقول، تعمل على تحقيقه الفرق المقاتلة، وهو ما سقط في غزة، وما يحاول نتنياهو أن يحققه في لبنان، ولكن مع "خصم" أقوى بعشرات المرات، وحدود أوسع من قطاع غزة المحاصر وجبهة أوسع، قد تضم حزب الله وفصائل أخرى ضمن "محور المقاومة" الذي يمتد من العراق نحو سوريا واليمن، وبـ"قيادة" مباشرة من إيران.