لم يكد الرئيس الأمريكي جو بايدن ينهي خطابه حول "خارطة الطريق الإسرائيلية" -التي تبنتها واشنطن- للتوصل لصفقة إيقاف إطلاق النار في قطاع غزة، حتى بدأ التصعيد في شمال فلسطين المحتلة وجنوب لبنان، من قبل "حزب الله" الذي زاد من وتيرة استهداف الأهداف الإسرائيلية في المستوطنات، مقابل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في قصف جنوب لبنان من خلال الغارات الجوية والقصف المدفعي.
ولعل التصعيد في "جبهة الشمال الفلسطيني"، والحرب الإسرائيلية على غزة، إضافة للمعطى السياسي، المتمثل في كشف بايدن عن "الخطة الإسرائيلية"، أصبحت تشكل مصدر إزعاج للسياسيين الإسرائيليين، في وقت يسعى فيه بايدن إلى "إزالة" هذه الضغوطات عن كاهل مجلس الحرب الاسرائيلي وإلقائها على حركة "حماس"، من خلال تحميلها المباشر لفشل "هذه الفرصة" لحسم الحرب في غزة، وهو ما تبنته 17 دولة موالية لواشنطن من ضمنها دول مجموعة السبع.
ويبدو أن هذا "التحويل للضغط" الذي أخذ طابعا ديبلوماسيا، يبدو أنه استقبل بأسلوب عكسي من قبل "حزب الله" في جنوب لبنان، أي أن الحزب قام من خلال تصعيده لعملياته العسكرية، بزيادة الضغط أكثر على المستويين العسكري والأمني للاحتلال، وبالتالي زيادة حدة الخلافات أكثر بينها وبين المستوى السياسي.
ما يحدث اليوم في شمال فلسطين المحتلة، أخذ يشكل مأزقا بالنسبة لـ"الردع" الإسرائيلي، وضغطا على المستويين العسكري والسياسي، كما أنه بات يتخذ مطية لإعادة رسكلة خطاب اليمين الديني الصهيوني وأحزابه الممثلة في الائتلاف الحاكم لإسرائيل، بدعوتها لإطلاق حرب عبثية أخرى في الشمال.
ولعل هذه النقطة هي التي انطلق نتنياهو في الاستثمار فيها، لإعادة ترتيب أوراقه، ومحاولة ربح الوقت فيما يتعلق بانطلاق المفاوضات غير المباشرة مع المقاومة، فهو يرى أن الضغط الأمريكي على "حماس" للرد على المقترح الذي أطلقه بايدن، سيمكنه من استعماله كحجة في مجلس الحرب واستيعاب غضب أحزاب اليمين الديني الصهيوني التي باتت تهدده بإسقاط حكومته، وبالتالي المرور لانتخابات مبكرة قد تذهب بمستقبله السياسي نحو "المجهول".
ويبدو أن "نقطة الضعف" في مقترح بايدن تلك المتعلقة بـ"وقف الحرب على غزة" التي تفرضها المقاومة كشرط أساسي للتفاوض، وترفضها أحزاب اليمين الديني الصهيوني، والتي تسعى لمواصلة هذه الحرب العبثية.
إلا أن زيادة الضغط الميداني العسكري من قبل "حزب الله" في الشمال، وعدم يقينية الجانب العسكري الإسرائيلي من تحقيق نصر في أي حملة برية على جنوب لبنان، والضغط الاقتصادي الكبير الذي بات يمثل تحديا للمستوطنين ولسلطة الاحتلال، قد يسرع بعملية سياسية قد تشمل المرحلة الأولى من مقترح بايدن الإسرائيلي فقط، والتي تنص على "إيقاف مؤقت للعمليات العسكرية"، مقابل إطلاق سراح رهائن إسرائيليين لدى المقاومة وأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال ودخول شاحنات المساعدات للمدنيين في غزة.
أما المرحلة الثانية فقد تشكل عقدة بالنسبة لنتنياهو خصوصا مع اشتراطات حلفائه الدينيين الصهاينة في ائتلافه الحكومي، وعدم قدرته على تمرير ما قد يتفق عليه في مجلس الحرب أو حتى من خلال الحكومة، إلا إذا ما استطاع استمالة نواب المعارضة داخل الكنيست الإسرائيلي، خصوصا إذا ما نص الاتفاق خلال مرحلته الثانية على انسحاب لجيش الاحتلال من كل رقعة قطاع غزة، وعدم تنصيصه على "منطقة عازلة" داخله.
نزار مقني
لم يكد الرئيس الأمريكي جو بايدن ينهي خطابه حول "خارطة الطريق الإسرائيلية" -التي تبنتها واشنطن- للتوصل لصفقة إيقاف إطلاق النار في قطاع غزة، حتى بدأ التصعيد في شمال فلسطين المحتلة وجنوب لبنان، من قبل "حزب الله" الذي زاد من وتيرة استهداف الأهداف الإسرائيلية في المستوطنات، مقابل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في قصف جنوب لبنان من خلال الغارات الجوية والقصف المدفعي.
ولعل التصعيد في "جبهة الشمال الفلسطيني"، والحرب الإسرائيلية على غزة، إضافة للمعطى السياسي، المتمثل في كشف بايدن عن "الخطة الإسرائيلية"، أصبحت تشكل مصدر إزعاج للسياسيين الإسرائيليين، في وقت يسعى فيه بايدن إلى "إزالة" هذه الضغوطات عن كاهل مجلس الحرب الاسرائيلي وإلقائها على حركة "حماس"، من خلال تحميلها المباشر لفشل "هذه الفرصة" لحسم الحرب في غزة، وهو ما تبنته 17 دولة موالية لواشنطن من ضمنها دول مجموعة السبع.
ويبدو أن هذا "التحويل للضغط" الذي أخذ طابعا ديبلوماسيا، يبدو أنه استقبل بأسلوب عكسي من قبل "حزب الله" في جنوب لبنان، أي أن الحزب قام من خلال تصعيده لعملياته العسكرية، بزيادة الضغط أكثر على المستويين العسكري والأمني للاحتلال، وبالتالي زيادة حدة الخلافات أكثر بينها وبين المستوى السياسي.
ما يحدث اليوم في شمال فلسطين المحتلة، أخذ يشكل مأزقا بالنسبة لـ"الردع" الإسرائيلي، وضغطا على المستويين العسكري والسياسي، كما أنه بات يتخذ مطية لإعادة رسكلة خطاب اليمين الديني الصهيوني وأحزابه الممثلة في الائتلاف الحاكم لإسرائيل، بدعوتها لإطلاق حرب عبثية أخرى في الشمال.
ولعل هذه النقطة هي التي انطلق نتنياهو في الاستثمار فيها، لإعادة ترتيب أوراقه، ومحاولة ربح الوقت فيما يتعلق بانطلاق المفاوضات غير المباشرة مع المقاومة، فهو يرى أن الضغط الأمريكي على "حماس" للرد على المقترح الذي أطلقه بايدن، سيمكنه من استعماله كحجة في مجلس الحرب واستيعاب غضب أحزاب اليمين الديني الصهيوني التي باتت تهدده بإسقاط حكومته، وبالتالي المرور لانتخابات مبكرة قد تذهب بمستقبله السياسي نحو "المجهول".
ويبدو أن "نقطة الضعف" في مقترح بايدن تلك المتعلقة بـ"وقف الحرب على غزة" التي تفرضها المقاومة كشرط أساسي للتفاوض، وترفضها أحزاب اليمين الديني الصهيوني، والتي تسعى لمواصلة هذه الحرب العبثية.
إلا أن زيادة الضغط الميداني العسكري من قبل "حزب الله" في الشمال، وعدم يقينية الجانب العسكري الإسرائيلي من تحقيق نصر في أي حملة برية على جنوب لبنان، والضغط الاقتصادي الكبير الذي بات يمثل تحديا للمستوطنين ولسلطة الاحتلال، قد يسرع بعملية سياسية قد تشمل المرحلة الأولى من مقترح بايدن الإسرائيلي فقط، والتي تنص على "إيقاف مؤقت للعمليات العسكرية"، مقابل إطلاق سراح رهائن إسرائيليين لدى المقاومة وأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال ودخول شاحنات المساعدات للمدنيين في غزة.
أما المرحلة الثانية فقد تشكل عقدة بالنسبة لنتنياهو خصوصا مع اشتراطات حلفائه الدينيين الصهاينة في ائتلافه الحكومي، وعدم قدرته على تمرير ما قد يتفق عليه في مجلس الحرب أو حتى من خلال الحكومة، إلا إذا ما استطاع استمالة نواب المعارضة داخل الكنيست الإسرائيلي، خصوصا إذا ما نص الاتفاق خلال مرحلته الثانية على انسحاب لجيش الاحتلال من كل رقعة قطاع غزة، وعدم تنصيصه على "منطقة عازلة" داخله.