*باحثة في مركز دراسات الشرق الأوسط، جامعة صن يات سين
تتمتع الصين وتونس بعلاقات صداقة تاريخية راسخة. وبمناسبة الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وتونس والذكرى العشرين لتأسيس منتدى التعاون الصيني العربي، أعلنت الصين وتونس عن إقامة شراكة إستراتيجية من شأنها تعزيز العلاقات الثنائية. وفي المستقبل، سيبذل البلدان أقصى جهودهما لإثراء محتويات التعاون الصيني - التونسي، وبناء شراكة إستراتيجية جديدة تغطي مختلف المجالات، وارتقاء العلاقات بين البلدين إلى مستوى أعلى!
في 10 جانفي 1964، أقامت الصين وتونس علاقات دبلوماسية رسميّا، ومرت 60 عاماً على إقامة الصداقة بين البلدين. وبغض النظر عن تغيرات الأوضاع الدولية على مدار العقود الماضية الماضية، يظل تطور العلاقات بين البلدين مستمر وبخطى واثقة.
وفي السنوات الأخيرة، تم تعزيز الثقة السياسية المتبادلة بين البلدين بشكل متزايد، وأسفرت التبادلات في مختلف المجالات عن نتائج مثمرة.
وفي 30 ماي 2024، حضر رئيس الجمهورية التونسية قَيس سعَيِّد الجلسةَ الافتتاحية للدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني - العربي. وفي يوم 31، أجرى رئيس الصين شي جين بينغ محادثةً مع الرئيس التونسي سعيّد وأعلنا معا عن إقامة شراكة إستراتيجية بين الصين وتونس.
لقد دخل العالم فترة جديدة من الاضطراب والتغيّر، ومهما كانت تحوّلات الأوضاع الدولية، فإن الغالبية العظمى من البلدان في جميع أنحاء العالم، منها الصين وتونس، تدعم بثبات الالتزامَ بالتضامن والتعاون، والدعوة إلى الانفتاح والكسب المشترك، وممارسة المساواة والاحترام، وحماية القِيَم المشتركة للبشرية جمعاء.
أكد رئيس الصين شي جين بينغ على أنه منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل 60 عاما، ظلت الصين وتونس تحترمان وتدعمان بعضهما البعض، وتتبادلان المنافع وتشاركان في السراء والضراء. إن مواصلة تعزيز العلاقات الصينية - التونسية تتماشى مع المصالح الأساسية والتطلعات المشتركة للشعبين.
كما أوضح الرئيس التونسي سعيّد أن تونس والصين تربطهما صداقة عميقة وأفكار مشتركة وتعاون مثمر في مختلف المجالات، وتتطلع تونس إلى تلقّي المزيد من الدعم من الصين في عملية التنمية الوطنية وتكثيف التعاون في مختلف المجالات. إن إقامة الشراكة الإستراتيجية بين الصين وتونس ترفع العلاقات الثنائية إلى مستوى استراتيجي جديد وتفتح مستقبلاً أفضل للعلاقات الصينية التونسية.
تتحد الصين وتونس في حماية المصالح الأساسية المشتركة بينهما، ويدعم البَلَدان بعضهما البعض بثبات في شأن الدفاع عن سيادة البلدين وسلامة أراضيهما، ويعارضان تدخلَ الدول الأخرى في شؤون الداخلية. وتلتزم تونس بقوة بمبدأ "الصين الواحدة" وتدعم جهودَ الصين لتحقيق إعادة التوحيد الوطني وحماية المصالح الأساسية.
كما تدعم الصينُ السياسات والتدابيرَ التي تنفذها تونس للإصلاح وحماية السيادة واستكشاف مسار التنمية المناسب حسب ظروفها الوطنية. إن الدعم المتبادل بين البلدين لا يعكس الثقة السياسية العميقة المتبادلة بين البلدين فحسب، بل يُرسي أيضًا أساسًا متينًا لتنسيقهما في الشؤون الدولية.
تعمل الصين وتونس معاً على توسيع التعاون متبادل المنفعة. إن تونس من الأعضاء الأوائل في "مجموعة أصدقاء مبادرة التنمية العالمية"، وتم توقيع البَلَدين على مذكرة التفاهم بشأن البناء المشترك لـ"الحزام والطريق" عام 2018. وفي إطار مبادرة "الحزام والطريق"، يعمل البَلَدان على استكشاف أفضل طُرق التعاون بشكل عميق، وتحسين توزيع الموارد، وتوثيق التبادلات الاقتصادية والتجارية، وذلك لا يساعد فقط على التنمية الاقتصادية في تونس فحسب، بل يوفّر أيضًا فُرَصًا جديدة للشركات الصينية بشأن توجهها نحو العالمية.
وفي الوقت الحاضر، أصبحت الصين أحدَ الشركاء التجاريين الرئيسيين لتونس. وفي المستقبل، سيواصل التعاون بين البلدين في البنية التحتية والطاقة المتجددة والبحث العلمي وغيرها من المجالات، بينما ستُواصل الصينُ دعم تونس في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يعمّق التبادلات بين البلدين في كافة المجالات مثل الصحة والتعليم والسياحة وغيرها.
شدّد رئيس الصين شي جين بينغ والرئيس التونسي سعيّد على أنهما مستعدّان لتنشيط عملية المواءمة الإستراتيجية والتعاون في مختلف المجالات في المستقبل، ومن المؤكد أن آفاق التعاون بين الصين وتونس ستكون أوسع.
وقد تعلّمت الصين وتونس من بعضهما البعض، وهما تتواصلان الخبرة أيضاً في الترابط الشعبي. تتمتع الصين وتونس بالحضارات القديمة وبتاريخ طويل من التبادلات الثقافية والشعبية، وكلاهما جزء مهم في خريطة الحضارة الإنسانية.
تعدّ تونس من أوائل الدول العربية التي قامت بدمج اللغة الصينية رسميًا في أنظمتها التعليمية الوطنية، كما تنفذ تونس تدبير السفر بدون تأشيرة للسياح الصينيين، مما يسهل التبادلات الشعبية بين البلدين.
وقد أرسلت الصين العديد من الفرق الطبية إلى تونس لمساعدة المرضى المحليين، وخلال تفشي جائحة كورونا، ساعد البَلَدان بعضهما البعض في مكافحة الوباء، مما يعمّق العلاقات بين الشعبين. شدّد رئيس الصين شي جين بينغ على الحاجة لتكثيف التبادلات الشعبية والثقافية بين الصين وتونس، حينما أعرب الرئيس التونسي سعيّد عن تقديره للثقافة الصينية التقليدية المميزة. وفي المستقبل، ستعمل الصين وتونس معًا للاستفادة من بعضهما البعض والتشارك في بناء مجتمع صيني تونسي رفيع المستوى ذي مستقبل مشترك.
وتستمرّ الصين وتونس على مواقفهما في كثير من المجالات، وتحافظان على العدالة والإنصاف الدوليين. إن الصين وتونس دولتان ناميتان تدعمان تعزيز القيم المشتركة المتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية للبشرية جمعاء، كما تلتزمان بتعدّدية الأطراف الحقيقية، وترفضان ممارسة سياسة الكتل أو المواجهة بين المعسكرات، وممارسة الهيمنة وسياسة القوة، وازدواجيةَ المعايير.
ويدعو البَلَدان إلى بناء عالمِ متعددِ الأقطاب المتساوية، والعولمةِ الاقتصاديةِ الشاملة، وإرساءِ أساسٍ جديدٍ للعلاقات الدولية القائمة على المساواة والتضامن، وتكافؤ الفرصِ والفوزِ المشترك، والعملِ معا على بناء المجتمع الصيني التونسي ذي المصير المشترك.
وبالنسبة للقضية الفلسطينية، تتخذ الصين وتونس مواقفَ متّسقةً للغاية، حيث يُدينُ البَلدان الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، ويدعمان القضية العادلة للشعب الفلسطيني، ويدعمان بشكلٍ كاملٍ حصولَ فلسطين على العضويّة الكاملة في منظمة الأمم المتحدة.
بقلم: ما تينغ
*باحثة في مركز دراسات الشرق الأوسط، جامعة صن يات سين
تتمتع الصين وتونس بعلاقات صداقة تاريخية راسخة. وبمناسبة الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وتونس والذكرى العشرين لتأسيس منتدى التعاون الصيني العربي، أعلنت الصين وتونس عن إقامة شراكة إستراتيجية من شأنها تعزيز العلاقات الثنائية. وفي المستقبل، سيبذل البلدان أقصى جهودهما لإثراء محتويات التعاون الصيني - التونسي، وبناء شراكة إستراتيجية جديدة تغطي مختلف المجالات، وارتقاء العلاقات بين البلدين إلى مستوى أعلى!
في 10 جانفي 1964، أقامت الصين وتونس علاقات دبلوماسية رسميّا، ومرت 60 عاماً على إقامة الصداقة بين البلدين. وبغض النظر عن تغيرات الأوضاع الدولية على مدار العقود الماضية الماضية، يظل تطور العلاقات بين البلدين مستمر وبخطى واثقة.
وفي السنوات الأخيرة، تم تعزيز الثقة السياسية المتبادلة بين البلدين بشكل متزايد، وأسفرت التبادلات في مختلف المجالات عن نتائج مثمرة.
وفي 30 ماي 2024، حضر رئيس الجمهورية التونسية قَيس سعَيِّد الجلسةَ الافتتاحية للدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني - العربي. وفي يوم 31، أجرى رئيس الصين شي جين بينغ محادثةً مع الرئيس التونسي سعيّد وأعلنا معا عن إقامة شراكة إستراتيجية بين الصين وتونس.
لقد دخل العالم فترة جديدة من الاضطراب والتغيّر، ومهما كانت تحوّلات الأوضاع الدولية، فإن الغالبية العظمى من البلدان في جميع أنحاء العالم، منها الصين وتونس، تدعم بثبات الالتزامَ بالتضامن والتعاون، والدعوة إلى الانفتاح والكسب المشترك، وممارسة المساواة والاحترام، وحماية القِيَم المشتركة للبشرية جمعاء.
أكد رئيس الصين شي جين بينغ على أنه منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل 60 عاما، ظلت الصين وتونس تحترمان وتدعمان بعضهما البعض، وتتبادلان المنافع وتشاركان في السراء والضراء. إن مواصلة تعزيز العلاقات الصينية - التونسية تتماشى مع المصالح الأساسية والتطلعات المشتركة للشعبين.
كما أوضح الرئيس التونسي سعيّد أن تونس والصين تربطهما صداقة عميقة وأفكار مشتركة وتعاون مثمر في مختلف المجالات، وتتطلع تونس إلى تلقّي المزيد من الدعم من الصين في عملية التنمية الوطنية وتكثيف التعاون في مختلف المجالات. إن إقامة الشراكة الإستراتيجية بين الصين وتونس ترفع العلاقات الثنائية إلى مستوى استراتيجي جديد وتفتح مستقبلاً أفضل للعلاقات الصينية التونسية.
تتحد الصين وتونس في حماية المصالح الأساسية المشتركة بينهما، ويدعم البَلَدان بعضهما البعض بثبات في شأن الدفاع عن سيادة البلدين وسلامة أراضيهما، ويعارضان تدخلَ الدول الأخرى في شؤون الداخلية. وتلتزم تونس بقوة بمبدأ "الصين الواحدة" وتدعم جهودَ الصين لتحقيق إعادة التوحيد الوطني وحماية المصالح الأساسية.
كما تدعم الصينُ السياسات والتدابيرَ التي تنفذها تونس للإصلاح وحماية السيادة واستكشاف مسار التنمية المناسب حسب ظروفها الوطنية. إن الدعم المتبادل بين البلدين لا يعكس الثقة السياسية العميقة المتبادلة بين البلدين فحسب، بل يُرسي أيضًا أساسًا متينًا لتنسيقهما في الشؤون الدولية.
تعمل الصين وتونس معاً على توسيع التعاون متبادل المنفعة. إن تونس من الأعضاء الأوائل في "مجموعة أصدقاء مبادرة التنمية العالمية"، وتم توقيع البَلَدين على مذكرة التفاهم بشأن البناء المشترك لـ"الحزام والطريق" عام 2018. وفي إطار مبادرة "الحزام والطريق"، يعمل البَلَدان على استكشاف أفضل طُرق التعاون بشكل عميق، وتحسين توزيع الموارد، وتوثيق التبادلات الاقتصادية والتجارية، وذلك لا يساعد فقط على التنمية الاقتصادية في تونس فحسب، بل يوفّر أيضًا فُرَصًا جديدة للشركات الصينية بشأن توجهها نحو العالمية.
وفي الوقت الحاضر، أصبحت الصين أحدَ الشركاء التجاريين الرئيسيين لتونس. وفي المستقبل، سيواصل التعاون بين البلدين في البنية التحتية والطاقة المتجددة والبحث العلمي وغيرها من المجالات، بينما ستُواصل الصينُ دعم تونس في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يعمّق التبادلات بين البلدين في كافة المجالات مثل الصحة والتعليم والسياحة وغيرها.
شدّد رئيس الصين شي جين بينغ والرئيس التونسي سعيّد على أنهما مستعدّان لتنشيط عملية المواءمة الإستراتيجية والتعاون في مختلف المجالات في المستقبل، ومن المؤكد أن آفاق التعاون بين الصين وتونس ستكون أوسع.
وقد تعلّمت الصين وتونس من بعضهما البعض، وهما تتواصلان الخبرة أيضاً في الترابط الشعبي. تتمتع الصين وتونس بالحضارات القديمة وبتاريخ طويل من التبادلات الثقافية والشعبية، وكلاهما جزء مهم في خريطة الحضارة الإنسانية.
تعدّ تونس من أوائل الدول العربية التي قامت بدمج اللغة الصينية رسميًا في أنظمتها التعليمية الوطنية، كما تنفذ تونس تدبير السفر بدون تأشيرة للسياح الصينيين، مما يسهل التبادلات الشعبية بين البلدين.
وقد أرسلت الصين العديد من الفرق الطبية إلى تونس لمساعدة المرضى المحليين، وخلال تفشي جائحة كورونا، ساعد البَلَدان بعضهما البعض في مكافحة الوباء، مما يعمّق العلاقات بين الشعبين. شدّد رئيس الصين شي جين بينغ على الحاجة لتكثيف التبادلات الشعبية والثقافية بين الصين وتونس، حينما أعرب الرئيس التونسي سعيّد عن تقديره للثقافة الصينية التقليدية المميزة. وفي المستقبل، ستعمل الصين وتونس معًا للاستفادة من بعضهما البعض والتشارك في بناء مجتمع صيني تونسي رفيع المستوى ذي مستقبل مشترك.
وتستمرّ الصين وتونس على مواقفهما في كثير من المجالات، وتحافظان على العدالة والإنصاف الدوليين. إن الصين وتونس دولتان ناميتان تدعمان تعزيز القيم المشتركة المتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية للبشرية جمعاء، كما تلتزمان بتعدّدية الأطراف الحقيقية، وترفضان ممارسة سياسة الكتل أو المواجهة بين المعسكرات، وممارسة الهيمنة وسياسة القوة، وازدواجيةَ المعايير.
ويدعو البَلَدان إلى بناء عالمِ متعددِ الأقطاب المتساوية، والعولمةِ الاقتصاديةِ الشاملة، وإرساءِ أساسٍ جديدٍ للعلاقات الدولية القائمة على المساواة والتضامن، وتكافؤ الفرصِ والفوزِ المشترك، والعملِ معا على بناء المجتمع الصيني التونسي ذي المصير المشترك.
وبالنسبة للقضية الفلسطينية، تتخذ الصين وتونس مواقفَ متّسقةً للغاية، حيث يُدينُ البَلدان الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، ويدعمان القضية العادلة للشعب الفلسطيني، ويدعمان بشكلٍ كاملٍ حصولَ فلسطين على العضويّة الكاملة في منظمة الأمم المتحدة.