مازال عجز الميزان الطاقي لتونس يتخذ نسقه التصاعدي طيلة الأشهر الأولى من السنة الجارية، ليرتفع بنسبة 5 بالمائة حتى موفى فيفري 2024 بالمقارنة مع نفس الفترة من سنة 2023، ويبلغ 1878 مليون دينار، والسبب الرئيسي الذي دونه المرصد الوطني للطاقة والمناجم في تقريره الشهري يعود بالأساس إلى تراجع الإنتاج الوطني من الطاقة...
لكن هذه المرة وعلى غير العادة في بقية التقارير المنشورة حول واقع الطاقة في تونس، يبدو أن السبب الأبرز وراء توسع العجز الطاقي يعود إلى الانخفاض في موارد الإتاوة من الغاز الجزائري بنسبة 12 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من 2023 إذ بلغت 6 مليون طن مكافئ نفط إلى موفى شهر فيفري 2024.
هذا السبب الذي يؤكد مرة أخرى حاجة البلاد إلى إعادة مراجعة اتفاقية أنبوب الغاز الجزائري العابر للبلاد التونسية في اتجاه الترفيع في قيمة الإتاوة خاصة بعد قرار السلطات الجزائرية مؤخرا الزيادة في كميات الغاز باتجاه ايطاليا، لان هذه الاتفاقية على أهميتها البالغة على مستوى قدرتها في توفير كميات هامة من الغاز لتونس، مازالت الدولة لم تستفد منها بالقدر الكافي ولم تعمل بعد على تطويرها وتعديلها حسب التغيرات الأخيرة، باستثناء الزيادة الوحيدة في نسبة الإتاوة..
والحال أن مثل هذه الفرص مهمة للتقليص أكثر ما يمكن من توسع العجز الطاقي الذي لازم البلاد لسنوات متتالية حتى يفوق اليوم الـ 50 بالمائة، وتكون بالتالي الدولة قد وجدت حلا وقتيا لمشكلة توسع عجزها الطاقي في ظل تراجع الإنتاج الوطني وارتفاع الطلب على الطاقة...
كما لا يمكن للدولة أن تتغافل عن الإصلاحات التي ضمنتها في برنامجها الحكومي الإصلاحي لأكثر من سنتين ولم تفعل بعد وهي التي تتعلق بكيفية ترشيد توريد الطاقة والضغط على تكاليف الدعم من خلال رفعه تدريجيا وصولا إلى بيع المحروقات بالأسعار الحقيقية، هذه الإصلاحات التي بقيت للأسف حبرا على ورق رغم وعي الحكومة بأهميتها، إلا أنها مازالت مترددة في المساس بها لما يكتسيه هذا الملف من حساسية بالغة...
وفاء بن محمد
تونس-الصباح
مازال عجز الميزان الطاقي لتونس يتخذ نسقه التصاعدي طيلة الأشهر الأولى من السنة الجارية، ليرتفع بنسبة 5 بالمائة حتى موفى فيفري 2024 بالمقارنة مع نفس الفترة من سنة 2023، ويبلغ 1878 مليون دينار، والسبب الرئيسي الذي دونه المرصد الوطني للطاقة والمناجم في تقريره الشهري يعود بالأساس إلى تراجع الإنتاج الوطني من الطاقة...
لكن هذه المرة وعلى غير العادة في بقية التقارير المنشورة حول واقع الطاقة في تونس، يبدو أن السبب الأبرز وراء توسع العجز الطاقي يعود إلى الانخفاض في موارد الإتاوة من الغاز الجزائري بنسبة 12 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من 2023 إذ بلغت 6 مليون طن مكافئ نفط إلى موفى شهر فيفري 2024.
هذا السبب الذي يؤكد مرة أخرى حاجة البلاد إلى إعادة مراجعة اتفاقية أنبوب الغاز الجزائري العابر للبلاد التونسية في اتجاه الترفيع في قيمة الإتاوة خاصة بعد قرار السلطات الجزائرية مؤخرا الزيادة في كميات الغاز باتجاه ايطاليا، لان هذه الاتفاقية على أهميتها البالغة على مستوى قدرتها في توفير كميات هامة من الغاز لتونس، مازالت الدولة لم تستفد منها بالقدر الكافي ولم تعمل بعد على تطويرها وتعديلها حسب التغيرات الأخيرة، باستثناء الزيادة الوحيدة في نسبة الإتاوة..
والحال أن مثل هذه الفرص مهمة للتقليص أكثر ما يمكن من توسع العجز الطاقي الذي لازم البلاد لسنوات متتالية حتى يفوق اليوم الـ 50 بالمائة، وتكون بالتالي الدولة قد وجدت حلا وقتيا لمشكلة توسع عجزها الطاقي في ظل تراجع الإنتاج الوطني وارتفاع الطلب على الطاقة...
كما لا يمكن للدولة أن تتغافل عن الإصلاحات التي ضمنتها في برنامجها الحكومي الإصلاحي لأكثر من سنتين ولم تفعل بعد وهي التي تتعلق بكيفية ترشيد توريد الطاقة والضغط على تكاليف الدعم من خلال رفعه تدريجيا وصولا إلى بيع المحروقات بالأسعار الحقيقية، هذه الإصلاحات التي بقيت للأسف حبرا على ورق رغم وعي الحكومة بأهميتها، إلا أنها مازالت مترددة في المساس بها لما يكتسيه هذا الملف من حساسية بالغة...