إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ممنوع من الحياد: في الأثناء لا بواكي على أطفال غزة في عيدهم...

 

تتواتر المؤشرات عن تفاقم الاحراجات ومظاهر الغضب في صفوف حلفاء وداعمي كيان الاحتلال لاسيما بعد جريمة اغتيال موظفي الإغاثة السبعة في هيئة إنسانية دولية استهدفهم جيش الاحتلال خلال تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، بما حرك الدول المعنية وهي بريطانيا واستراليا وبولندا فضلا عن أمريكا باعتبار أن من بين الضحايا من يحملون جنسيات مزدوجة..

وقناعتنا أن شلالات الدم وجيوش الضحايا والمصابين والمشردين وكل الدمار الحاصل في غزة على مدى الأشهر الستة الماضية ليست سبب صحوة الضمير المفاجئة للدول الحليفة مع اقتراب عيد الفطر أو حاجة أطفال غزة للفرح واستعادة الأنفاس في خضم الجحيم القائم، فالدول المعنية تدرك جيدا أنه سيتعين عليها مواجهة شعوبها والرد على انتقادات أعلامها ومساءلة برلماناتها وتحركات معارضتها على هذا الاستهداف الخطير لمواطنيها، وهي مسألة ندرك جيدا أن الديموقراطيات الغربية تحسب لها ألف حساب خاصة في المواسم الانتخابية، وهذا أيضا ما يدفعنا حتما للحديث عن قيمة ومكانة وأهمية وإنسانية الإنسان في هذه الدول التي تكشف مجددا أن هذه المعايير تتبخر وتختفي عندما يتعلق الأمر بحياة ودم الفلسطيني والمواطن العربي عموما وهو ما خبرناه في العراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان واليمن حيث تصبح سجلات الضحايا مجرد أرقام..

والمهم في حادثة اغتيال أعوان الإغاثة وهي بالتأكيد جريمة حرب موثقة ومدانة ومرفوضة ولا يمكن تبريرها وهي جريمة أخرى تضاف لجرائم الاحتلال في حق الفلسطينيين قبل "طوفان الأقصى" وبعده.. أنه لولا تخاذل حلفاء الاحتلال وداعميه ومموليه بالعتاد والسلاح والذخيرة ولولا التواطؤ الذي بلغ درجة المشاركة في الجريمة لما تحولت غزة إلى مقبرة أحياء ولربما ما كان للاحتلال أن يتمادى ويستهدف سيارات الإسعاف وأعوان الإغاثة والمستشفيات والمدارس.. وللتأكيد على أن للضغط الدولي دوره في إيقاف العدوان ولجم جيش الاحتلال فان ردود أفعال الدول المعنية على خلفية اغتيال أعوان الإغاثة والمطالبة بمعاقبة المجرمين وتقديم تعويضات لأهالي الضحايا بما اجبر جيش الاحتلال قهرا لا طوعا على الاعتراف بوقوعه في الخطإ وإلى إقالة ضابطين وتوبيخ آخرين.. ودون ذلك لا يمكن أن نتوقع أي تراجع من جانب هذا الكيان..

خلاصة القول أن الضغوطات التي استهدفت كيان الاحتلال هذه المرة قد أتت أكلها وهو ما يفترض أن يحدث مع ارتفاع حصيلة ضحايا المجازر المستمرة في غزة إلى أكثر من ثلاث وثلاثين ألفا دون اعتبار للمفقودين وللخراب والدمار الحاصل.. وبعيدا عن الانسياق وراء التفاؤل المفرط يبدو أيضا أن المكالمة الهاتفية التي جمعت بايدن وناتنياهو في الساعات القليلة الماضية أجبرت هذا الأخير على الاستجابة لضغوط واشنطن والسماح بفتح معبر بيت حانون الحدودي وهو الطلب الذي كانت تطالب به منظمات دولية من الأمم المتحدة إلى الصحة الدولية و"الأونروا" طيلة الأشهر الماضية..

نقول هذا الكلام على وقع الزخم الحاصل بعد تبني مجلس حقوق الإنسان الأممي قراراً بحظر بيع أو تصدير السلاح لتل أبيب في ظل استمرار سقوط الضحايا المدنيين في حربها المستمرة في قطاع غزة منذ أكتوبر، وسط تحذيرات من ارتكاب "جرائم إبادة جماعية" في القطاع.. وهو قرار غير مسبوق ويفترض أن يكون منعرجا حاسما في هذه المرحلة من الحرب التي تجاوزت كل الأوصاف.. وسيكون من المهم ألا يكون هذا القرار مجرد عنوان يضاف إلى قرارات كثيرة سابقة وآخرها قرار مجلس الأمن الدولي بإيقاف الحرب والذي لم يجد له حتى الآن تفعيل على ارض الواقع.. وقبل ذلك أيضا قرار محكمة العدل الدولية وغيرها من القرارات التي أصابها الصدأ وأتلفت في أرشيف المنظمات الدولية..

المهم أيضا في قرار مجلس حقوق الإنسان أيضا انه يأتي على وقع تواتر الأصوات المطالبة بحظر السلاح عن كيان الاحتلال لدى شريحة واسعة من السياسيين والحقوقيين في أمريكا وبريطانيا وكندا واستراليا وكانت جنوب إفريقيا سباقة إلى ذلك في محاولة منع جرائم الإبادة الجماعية ومنع المزيد من انتهاكات القانون الإنساني، طبعا لا يعني هذا أن العدوان بات قريبا من نهايته، فتحركات الإدارة الأمريكية والضغوط على ناتنياهو ليست بمعزل عن الحسابات الانتخابية الأمريكية ولكن ليست بمعزل أيضا عما يشهده الشارع الإسرائيلي المنتفض على ناتنياهو وبات يحاصر الكنيست ولم يتوان عن اقتحام بيت رئيس وزرائه ومطالبته بالتوصل إلى اتفاق لإعادة الأسرى وتحميله مسؤولية الفشل الذريع في السابع من أكتوبر، والدعوة أيضا إلى انتخابات مبكرة ومحاكمة ناتنياهو.. وهي مؤشرات يمكن أن تصبح جدية وذات فاعلية إذا تفاقمت الضغوطات على سلطة الاحتلال وتم الالتزام بحظر السلاح عن هذا الكيان ودفع العدل الدولية إلى التحرك مجددا لإدانته بجرائم الإبادة الجماعية إلى جانب دفع المدعي العام للجنائية الدولية للتوقف عن حماية مجرمي الحرب في كيان الاحتلال والالتزام بتحقيق العدالة الدولية المستباحة.. الأكيد أن هذه التطورات على أهميتها دون المطلوب طالما لم تتحول الضغوطات إلى سياسة منهجية لردع هذا الاحتلال حتى لا يبقى أطفال فلسطين وأهل غزة وحدهم يدفعون ثمن وقاحة وغطرسة الاحتلال..

اسيا العتروس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تتواتر المؤشرات عن تفاقم الاحراجات ومظاهر الغضب في صفوف حلفاء وداعمي كيان الاحتلال لاسيما بعد جريمة اغتيال موظفي الإغاثة السبعة في هيئة إنسانية دولية استهدفهم جيش الاحتلال خلال تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، بما حرك الدول المعنية وهي بريطانيا واستراليا وبولندا فضلا عن أمريكا باعتبار أن من بين الضحايا من يحملون جنسيات مزدوجة..

وقناعتنا أن شلالات الدم وجيوش الضحايا والمصابين والمشردين وكل الدمار الحاصل في غزة على مدى الأشهر الستة الماضية ليست سبب صحوة الضمير المفاجئة للدول الحليفة مع اقتراب عيد الفطر أو حاجة أطفال غزة للفرح واستعادة الأنفاس في خضم الجحيم القائم، فالدول المعنية تدرك جيدا أنه سيتعين عليها مواجهة شعوبها والرد على انتقادات أعلامها ومساءلة برلماناتها وتحركات معارضتها على هذا الاستهداف الخطير لمواطنيها، وهي مسألة ندرك جيدا أن الديموقراطيات الغربية تحسب لها ألف حساب خاصة في المواسم الانتخابية، وهذا أيضا ما يدفعنا حتما للحديث عن قيمة ومكانة وأهمية وإنسانية الإنسان في هذه الدول التي تكشف مجددا أن هذه المعايير تتبخر وتختفي عندما يتعلق الأمر بحياة ودم الفلسطيني والمواطن العربي عموما وهو ما خبرناه في العراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان واليمن حيث تصبح سجلات الضحايا مجرد أرقام..

والمهم في حادثة اغتيال أعوان الإغاثة وهي بالتأكيد جريمة حرب موثقة ومدانة ومرفوضة ولا يمكن تبريرها وهي جريمة أخرى تضاف لجرائم الاحتلال في حق الفلسطينيين قبل "طوفان الأقصى" وبعده.. أنه لولا تخاذل حلفاء الاحتلال وداعميه ومموليه بالعتاد والسلاح والذخيرة ولولا التواطؤ الذي بلغ درجة المشاركة في الجريمة لما تحولت غزة إلى مقبرة أحياء ولربما ما كان للاحتلال أن يتمادى ويستهدف سيارات الإسعاف وأعوان الإغاثة والمستشفيات والمدارس.. وللتأكيد على أن للضغط الدولي دوره في إيقاف العدوان ولجم جيش الاحتلال فان ردود أفعال الدول المعنية على خلفية اغتيال أعوان الإغاثة والمطالبة بمعاقبة المجرمين وتقديم تعويضات لأهالي الضحايا بما اجبر جيش الاحتلال قهرا لا طوعا على الاعتراف بوقوعه في الخطإ وإلى إقالة ضابطين وتوبيخ آخرين.. ودون ذلك لا يمكن أن نتوقع أي تراجع من جانب هذا الكيان..

خلاصة القول أن الضغوطات التي استهدفت كيان الاحتلال هذه المرة قد أتت أكلها وهو ما يفترض أن يحدث مع ارتفاع حصيلة ضحايا المجازر المستمرة في غزة إلى أكثر من ثلاث وثلاثين ألفا دون اعتبار للمفقودين وللخراب والدمار الحاصل.. وبعيدا عن الانسياق وراء التفاؤل المفرط يبدو أيضا أن المكالمة الهاتفية التي جمعت بايدن وناتنياهو في الساعات القليلة الماضية أجبرت هذا الأخير على الاستجابة لضغوط واشنطن والسماح بفتح معبر بيت حانون الحدودي وهو الطلب الذي كانت تطالب به منظمات دولية من الأمم المتحدة إلى الصحة الدولية و"الأونروا" طيلة الأشهر الماضية..

نقول هذا الكلام على وقع الزخم الحاصل بعد تبني مجلس حقوق الإنسان الأممي قراراً بحظر بيع أو تصدير السلاح لتل أبيب في ظل استمرار سقوط الضحايا المدنيين في حربها المستمرة في قطاع غزة منذ أكتوبر، وسط تحذيرات من ارتكاب "جرائم إبادة جماعية" في القطاع.. وهو قرار غير مسبوق ويفترض أن يكون منعرجا حاسما في هذه المرحلة من الحرب التي تجاوزت كل الأوصاف.. وسيكون من المهم ألا يكون هذا القرار مجرد عنوان يضاف إلى قرارات كثيرة سابقة وآخرها قرار مجلس الأمن الدولي بإيقاف الحرب والذي لم يجد له حتى الآن تفعيل على ارض الواقع.. وقبل ذلك أيضا قرار محكمة العدل الدولية وغيرها من القرارات التي أصابها الصدأ وأتلفت في أرشيف المنظمات الدولية..

المهم أيضا في قرار مجلس حقوق الإنسان أيضا انه يأتي على وقع تواتر الأصوات المطالبة بحظر السلاح عن كيان الاحتلال لدى شريحة واسعة من السياسيين والحقوقيين في أمريكا وبريطانيا وكندا واستراليا وكانت جنوب إفريقيا سباقة إلى ذلك في محاولة منع جرائم الإبادة الجماعية ومنع المزيد من انتهاكات القانون الإنساني، طبعا لا يعني هذا أن العدوان بات قريبا من نهايته، فتحركات الإدارة الأمريكية والضغوط على ناتنياهو ليست بمعزل عن الحسابات الانتخابية الأمريكية ولكن ليست بمعزل أيضا عما يشهده الشارع الإسرائيلي المنتفض على ناتنياهو وبات يحاصر الكنيست ولم يتوان عن اقتحام بيت رئيس وزرائه ومطالبته بالتوصل إلى اتفاق لإعادة الأسرى وتحميله مسؤولية الفشل الذريع في السابع من أكتوبر، والدعوة أيضا إلى انتخابات مبكرة ومحاكمة ناتنياهو.. وهي مؤشرات يمكن أن تصبح جدية وذات فاعلية إذا تفاقمت الضغوطات على سلطة الاحتلال وتم الالتزام بحظر السلاح عن هذا الكيان ودفع العدل الدولية إلى التحرك مجددا لإدانته بجرائم الإبادة الجماعية إلى جانب دفع المدعي العام للجنائية الدولية للتوقف عن حماية مجرمي الحرب في كيان الاحتلال والالتزام بتحقيق العدالة الدولية المستباحة.. الأكيد أن هذه التطورات على أهميتها دون المطلوب طالما لم تتحول الضغوطات إلى سياسة منهجية لردع هذا الاحتلال حتى لا يبقى أطفال فلسطين وأهل غزة وحدهم يدفعون ثمن وقاحة وغطرسة الاحتلال..

اسيا العتروس