إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تزامنا مع أصعب فترات خلاص الدولة لديونها.... تصنيفات جديدة تؤكد أن تونس في مأمن من كل مخاطر التخلف عن السداد

 

-تونس تدخل سنة 2024 بسداد أكثر من 81 بالمائة من إجمالي خدمة الدين الخارجي

 

 تونس-الصباح

تأتي تصنيفات وتقارير جديدة لوضعية تونس الاقتصادية وحظوظ نجاحها في الإيفاء بتعهداتها المالية في ما يتعلق بسداد ديونها الخارجية في الوقت الذي انطلقت فيه الدولة في خلاص أثقل القروض بدءا بشهر فيفري الجاري، هذا التصنيف الذي استبعدت فيه وكالة التصنيف التونسية "بي بي آر"'PBR'، أي خطر يتصل بتخلف تونس على الوفاء بالتزاماتها المالية خلال سنة 2024 على الرغم من بقاء الضغط على المالية العمومية نقطة هامة تتطلب اليقظة ضمن خارطة المخاطر المهددة للاقتصاد الوطني.

ودخلت تونس سنة 2024، بثقة كبيرة من الخارج في ما يتعلق بالتعهدات المالية الخارجية بعد أن تمكنت الحكومة التونسية من تسديد أكثر من 81 بالمائة من إجمالي خدمة الدين الخارجي بنهاية أكتوبر الماضي، حيث نجحت في تسديد أقساط القروض الخارجية، التي حل أجلها سنة 2023 رغم صعوبات الخروج إلى السوق المالية الدولية وتعطل اتفاقها المالي مع صندوق النقد الدولي الذي يعد أهم الجهات الممولة.

لكن هذا لا يمنع أن الدولة دخلت هذه السنة بخطى جد متباطئة على مستوى اقتصادها المتعثر، فلم  تكن سنة 2023 مختلفة عن سابقاتها، حيث تعمقت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، في ظل ركود اقتصادي غير مسبوق، ووسط تعثر في تحصيل تمويلات جديدة خاصة بالعملة الصعبة وتأخر في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة...

والملفت للنظر أن كل الإجراءات التي تم ضبطها في قانون المالية لسنة 2024 لن تدفع اقتصاد البلاد إلى الأمام والحال أن كل المؤشرات تؤكد تواصل أزمة التداين ونقص السلع والمواد الأساسية، ومواصلة الدولة تعويلها على مواردها الذاتية وان كانت في الواقع ضعيفة، إلا أنها تعول على اعتماد سياسة التقشف لمواجهة التحديات الجديدة التي ستواجهها خلال السنة الجارية ...

هذه السنة التي وصفت بالصعبة من قبل العديد من المراقبين في الشأن الاقتصادي والمالي ولدى الجهات الدولية المانحة على غرار البنك الدولي،  حيث من المتوقع حسب قراءات حديثة أن سنة 2024 ستكون سنة صعبة بامتياز على مستوى تسديد الديون الداخلية والخارجية بعد سياسة التقشف التي انتهجتها الدولة على مستوى الواردات خلال كامل سنة 2023 .

كما أن الحجم الكبير والذي يناهز الـ 24.7 مليار دينار منها 12.3 مليار دولار استخلاص ديون خارجية.. تمثل استحقاقات ضرورية مطالبة تونس بسدادها خلال هذه السنة وسط رؤية سياسية واجتماعية واقتصادية غير واضحة...

وكان قد أوضح الخبير في الشأن الاقتصادي رضا الشكندالي في تصريح إعلامي أن تونس كسبت رهان التوازنات المالية، على غرار نجاحها في تسديد ديونها الخارجية، وهو رسالة جيدة إلى شركائها في الخارج، إلا أن ذلك تحقق على حساب الاقتصاد الحقيقي عبر التقليص من التوريد من المواد الأولية، ومن المواد نصف المصنعة الضرورية لعملية الإنتاج في اقتصاد تونسي مرتبط أساساً بالخارج تكنولوجياً، وهو ما يعكس أيضاً النقص في حجم الاستثمار، ما أنتج ركوداً تضخمياً وتراجعاً للنمو الاقتصادي"، حسب تعبيره.

وفي ما يتعلق بقدرة تونس على الإيفاء بتعهداتها المالية خاصة الخارجية منها خلال السنة المنقضية 2023، فقد بين الشكندالي أن تسديد الديون التونسية المستحقة إلى الخارج تم على حساب الاستثمار الداخلي، وعلى حساب الحاجيات الأساسية للتونسيين، وهو ما يفسر النقص الحاد في عدد من المواد الأساسية،حسب تعبيره..

فاليوم تونس تدخل 2024 مثقلة بالديون الخارجية، ما سيعمق من صعوباتها المالية في ظل تواضع الموارد وركود الاقتصاد. وأظهرت وثيقة الموازنة العامة، أن تونس ستسدد في 2024 ديوناً خارجية بقيمة 9 مليارات دولار، أي بزيادة قدرها 40 في المائة عن 2023، وسط ندرة التمويل الخارجي.

دون أن ننسى موقف الدولة وسط هذا الوضع الصعب واستحالة الحصول على تمويلات خارجية جديدة المتعلق برفضها لشروط صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض بملياري دولار في مقابل القيام بإصلاحات اقتصادية ضرورية.....

وكانت قد بينت وكالة التصنيف التونسية "بي بي آر" 'PBR'، في بلاغ صدر، الثلاثاء، حول الآفاق الاقتصادية لسنة 2024، أن عملية تسديد الديون الخارجية تعد عنصرا هاما سنة 2024 على مستوى التصرف في المالية العمومية خاصة في ظل وجود فترتين صعبتين للسداد، تكون الأولى عند شهر فيفري والثانية خلال شهر أكتوبر 2024.

 

وفاء بن محمد  

تزامنا مع أصعب فترات خلاص الدولة لديونها....  تصنيفات جديدة تؤكد أن تونس في مأمن من كل مخاطر التخلف عن السداد

 

-تونس تدخل سنة 2024 بسداد أكثر من 81 بالمائة من إجمالي خدمة الدين الخارجي

 

 تونس-الصباح

تأتي تصنيفات وتقارير جديدة لوضعية تونس الاقتصادية وحظوظ نجاحها في الإيفاء بتعهداتها المالية في ما يتعلق بسداد ديونها الخارجية في الوقت الذي انطلقت فيه الدولة في خلاص أثقل القروض بدءا بشهر فيفري الجاري، هذا التصنيف الذي استبعدت فيه وكالة التصنيف التونسية "بي بي آر"'PBR'، أي خطر يتصل بتخلف تونس على الوفاء بالتزاماتها المالية خلال سنة 2024 على الرغم من بقاء الضغط على المالية العمومية نقطة هامة تتطلب اليقظة ضمن خارطة المخاطر المهددة للاقتصاد الوطني.

ودخلت تونس سنة 2024، بثقة كبيرة من الخارج في ما يتعلق بالتعهدات المالية الخارجية بعد أن تمكنت الحكومة التونسية من تسديد أكثر من 81 بالمائة من إجمالي خدمة الدين الخارجي بنهاية أكتوبر الماضي، حيث نجحت في تسديد أقساط القروض الخارجية، التي حل أجلها سنة 2023 رغم صعوبات الخروج إلى السوق المالية الدولية وتعطل اتفاقها المالي مع صندوق النقد الدولي الذي يعد أهم الجهات الممولة.

لكن هذا لا يمنع أن الدولة دخلت هذه السنة بخطى جد متباطئة على مستوى اقتصادها المتعثر، فلم  تكن سنة 2023 مختلفة عن سابقاتها، حيث تعمقت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، في ظل ركود اقتصادي غير مسبوق، ووسط تعثر في تحصيل تمويلات جديدة خاصة بالعملة الصعبة وتأخر في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة...

والملفت للنظر أن كل الإجراءات التي تم ضبطها في قانون المالية لسنة 2024 لن تدفع اقتصاد البلاد إلى الأمام والحال أن كل المؤشرات تؤكد تواصل أزمة التداين ونقص السلع والمواد الأساسية، ومواصلة الدولة تعويلها على مواردها الذاتية وان كانت في الواقع ضعيفة، إلا أنها تعول على اعتماد سياسة التقشف لمواجهة التحديات الجديدة التي ستواجهها خلال السنة الجارية ...

هذه السنة التي وصفت بالصعبة من قبل العديد من المراقبين في الشأن الاقتصادي والمالي ولدى الجهات الدولية المانحة على غرار البنك الدولي،  حيث من المتوقع حسب قراءات حديثة أن سنة 2024 ستكون سنة صعبة بامتياز على مستوى تسديد الديون الداخلية والخارجية بعد سياسة التقشف التي انتهجتها الدولة على مستوى الواردات خلال كامل سنة 2023 .

كما أن الحجم الكبير والذي يناهز الـ 24.7 مليار دينار منها 12.3 مليار دولار استخلاص ديون خارجية.. تمثل استحقاقات ضرورية مطالبة تونس بسدادها خلال هذه السنة وسط رؤية سياسية واجتماعية واقتصادية غير واضحة...

وكان قد أوضح الخبير في الشأن الاقتصادي رضا الشكندالي في تصريح إعلامي أن تونس كسبت رهان التوازنات المالية، على غرار نجاحها في تسديد ديونها الخارجية، وهو رسالة جيدة إلى شركائها في الخارج، إلا أن ذلك تحقق على حساب الاقتصاد الحقيقي عبر التقليص من التوريد من المواد الأولية، ومن المواد نصف المصنعة الضرورية لعملية الإنتاج في اقتصاد تونسي مرتبط أساساً بالخارج تكنولوجياً، وهو ما يعكس أيضاً النقص في حجم الاستثمار، ما أنتج ركوداً تضخمياً وتراجعاً للنمو الاقتصادي"، حسب تعبيره.

وفي ما يتعلق بقدرة تونس على الإيفاء بتعهداتها المالية خاصة الخارجية منها خلال السنة المنقضية 2023، فقد بين الشكندالي أن تسديد الديون التونسية المستحقة إلى الخارج تم على حساب الاستثمار الداخلي، وعلى حساب الحاجيات الأساسية للتونسيين، وهو ما يفسر النقص الحاد في عدد من المواد الأساسية،حسب تعبيره..

فاليوم تونس تدخل 2024 مثقلة بالديون الخارجية، ما سيعمق من صعوباتها المالية في ظل تواضع الموارد وركود الاقتصاد. وأظهرت وثيقة الموازنة العامة، أن تونس ستسدد في 2024 ديوناً خارجية بقيمة 9 مليارات دولار، أي بزيادة قدرها 40 في المائة عن 2023، وسط ندرة التمويل الخارجي.

دون أن ننسى موقف الدولة وسط هذا الوضع الصعب واستحالة الحصول على تمويلات خارجية جديدة المتعلق برفضها لشروط صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض بملياري دولار في مقابل القيام بإصلاحات اقتصادية ضرورية.....

وكانت قد بينت وكالة التصنيف التونسية "بي بي آر" 'PBR'، في بلاغ صدر، الثلاثاء، حول الآفاق الاقتصادية لسنة 2024، أن عملية تسديد الديون الخارجية تعد عنصرا هاما سنة 2024 على مستوى التصرف في المالية العمومية خاصة في ظل وجود فترتين صعبتين للسداد، تكون الأولى عند شهر فيفري والثانية خلال شهر أكتوبر 2024.

 

وفاء بن محمد