إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الناقدة المسرحية فوزية المزي: النّقد أمانة فكريّة رعايته وصيانته صعبة، فهو رديف الإبداع

 

-تكريمي في أيام قرطاج المسرحية أسعدني كثيرا 

-الراحل المنصف السويسي وراء انهيار وتلاشي الفرق المسرحية الجهوية القارة

- اعمل حاليا على اعداد كتاب حول تاريخ ومسار المسرح الوطني

- نقائص محرجة تضمنها كتاب الدكتور محمود الماجري حول تاريخ أيام قرطاج المسرحية 

حوار محسن بن احمد

 أينما تحل تترك بصمة ابداعية مواكبة لتحولات الواقع ومستجداته الثقافية والاعلامية، بهدوء ورصانة تطلق العنان لقلمها ليقرا الاحداث ويكشف مواطن الخلل فيه ويطرح البديل.. قلمها هو سلاحها الذي ترفعه دون خوف او تردد او وجل في وجه الرداءة والسطحية والمحسوبية والمجاملة الفنية..

الدكتورة فوزية المزي قليلة الكلام كثيرة العمل.. ناقدة متمرسة في الفن المسرحي ولاغرابة ان يبارك كل المسرحيين تكريمها في الدورة 24 لأيام قرطاج المسرحية ,,,تكريم انصف هذه المبدعة في صمت  على اعتبار انها صمدت في وجه العواصف التي حاولت النيل منها فالنقد عندها امانة فكرية لا مجال للتساهل فيها

في هذا اللقاء تتحدث الدكتورة فوزية المزي لـ "الصباح" بالهدوء المعروفة به عن التكريم وتكشف البعض من هواجسها الإبداعية

**تكريمك في أيّام قرطاج المسرحيّة جاء بعد طول انتظار.... كيف تقرئين ذلك؟

-ماذا يمكن أن تسمّي طول انتظار؟ لم أنتظر شيئا من أحد. لأنّني بكلّ بساطة أمضي في طريقي وأعمل. أجاهد من أجل أهدافي المهنيّة وأسعى للتّيقّظ واحترام قواعد مهنتي وأخلاقيّاتها وشرفها. ولا أنتظر جزاء ولا شكورا

** هل انتابك إحساس بالغبن قبل هذا التّكريم؟

-الغبن شعرت به أحيانا عندما حصل سوء تفاهم مع بعض المبدعين الذين كانوا يعتقدون أنّ النّقد إمّا أن يكون مساندة ومدحا غير مشروط وإمّا لا يكون. كما شعرت به في المرّات التي منعت فيها بعض مقالاتي.

ومع ذلك، فلا أنكرأنّ تكريمي بالتّتويج من قبل الدّورة 24 لمهرجان أيّام قرطاج المسرحيّة أسعدني من حيث إنّه اعتراف بالجهود التي بذلتها في مجال الفنّ الرّابع كصحافيّة ثمّ كناقدة وباحثة، إضافة إلى معايشتي للمهرجان منذ تأسيسه في 1983.

**لو نعود إلى البداية، متى انطلقت علاقتك بأيّام قرطاج المسرحيّة؟

-واكبت المهرجان منذ 1983، وقد كان تأسّس في ظرف سياسي وثقافيّ حسّاس. فبداية الثّمانينات في تونس اتّسمت بالصّراعات بين سلطة الإشراف من جهة واتّحاد المسرحيّين من جهة أخرى. وقد اقترن تأسيس المهرجان بتأسيس المسرح الوطني الذي ولد في ذلك الجوّ القاتم الذي قوبلت فيه القضايا النّقابيّة بالقمع.

إضافة إلى ذلك، فقد عمد المنصف السّويسي رحمه الله الذي كلّف بإدارة المسرح الوطني إلى إفراغ الفرق الجهويّة القارّة وهي فرق كانت في وضع كارثيّ هيكليّا واقتصاديّا، عمد إلى استجلاب ألمع العناصر الإبداعيّة العاملين فيها ليؤثّث بها المسرح الوطني ما أدّى إلى انهيارها التّامّ وتلاشيها، بمرأى ومسمع سلطة الإشراف.

والمؤسف أنّ المنصف السّويسي رحمه الله الذي بنى مشروعه الثّقافي على مقاومة ثقافة المركز عندما تزعّم بيان ال 11 في 1969، وانتقد "مركزيّة" المسرح التي نسبها إلى علي بن عيّاد، صلب فرقة مدينة تونس للمسرح، عاد بعد 14 عاما لينسف مصطلح اللاّمركزيّة الذي دعا إليه وأسّس بمقتضاه الفرقة الجهويّة القارّة بالكاف.

ولا بدّ من الرّجوع إلى هذه الفترة، فترة التّأسيس. وأنا في مرحلة أستكمل فيها تجميع الوثائق والمراجع لأصدر كتابا حول هذا الملفّ. وقد بادر المسرح الوطني بإدارة الدّكتورمعز المرابط واحتفاء بمرور 40 سنة على تأسيس المسرح الوطني، بإصدار كتاب توثيقي حول هذا الهيكل كلّف بإعداده الدّكتور محمود الماجري وهو كتاب منقوص من جوانب عديدة برّرها محمود الماجري بندرة الوثائق وفقدان الكثير منها. على أنّ تلك النّقائص تبقى محرجة باعتبار أنّها غيّبت أسماء كثيرة ساهمت في بناء مسار المسرح الوطني كما أنّ الكتاب اكتفى باستنساخ البرامج بعض الأنشطة من نشريّات دورات مهرجان أيّام قرطاج المسرحيّة.

** ما الذي شد انتباهك في الدورة 24 لأيام قرطاج المسرحية قياسا لما سبق من الدّورات؟

-الدّورة ال 24 لأيّام قرطاج المسرحيّة جاءت في ظرف سياسي عالميّ على قدر من الخطورة والحساسيّة. وسبق أن أجّلت أيّام قرطاج السّينمائيّة قبل بضعة أسابيع.

وإذ أبقي عل الدّورة، فذلك راجع إلى ما يحيل عليه المسرح من القيم الفكريّة التي لم تفلح الأضواء الاستعراضيّة في النّيل منه.

ولعلّ ذلك ما رفع سقف التّحدّيات عاليا بالنّسبة إلى منظّمي المهرجان، علما وأنّ تأكيد تنظيم الدّورة أعلن قبل تاريخ انعقادها بثلاثة أسابيع. وقد انعكس ذلك على بعض جوانب الدّورة فيما يتعلّق بالتّواصل بين مختلف الخلايا، إضافة إلى غياب النّشريّة اليوميّة للدّورة وهي التي كانت تأمّن كلّ المعلومات من تواريخ العروض والفضاءات وكذلك تعرّف بضيوف الدّورة وبالمبدعين أصحاب العروض المسرحيّة وتنشر مقالات نقديّة حول تلك العروض. فالنّشريّة بمثابة الحافظة لذاكرة الدّورة وغيابها كان له أثر كبير في الإعلام والتّواصل.

بالنّسبة إلى الفقرات الفكريّة في الدّورة، فقد انتظمت ندوتان الأولى حول "المسرح والجمهور: اكتمال الفعل المسرحي" وأعتقد أن هذه النّدوة، وقد شاركت فيها بورقة تحت عنوان:" العلاقة بين المسرح والجمهور: مدركات الالتزام بين الباثّ والمتلقّي".

هذه النّدوة وموضوعها من أوكد مشاغل البحث حول المسرح، كان لا بدّ أن يسبقها تحقيقات ميدانيّة حسب المناهج السّوسيومتريّة لضبط المعطيات حول حجم المتفرّجين في المسرح أو المرتادين، وملامحهم الاجتماعيّة، والثّقافيّة، والفكريّة. وذلك للغوص في العلاقة التي تجمعهم بالفعل المسرحيّ لحظة العرض.

أمّا النّدوة الثّانية، فقد تناولت موضوع المسرح الرّوسي وتحديدا تجربة تشيخوف. وهي ندوة تندرج في تجربة بدأت في الدّورة 23، بتنظيم ندوة حول موليير بمناسبة إحياء لذّكرى 400 لوفاته، وذلك في محاولةللانفتاح على المسرح العالمي.

** المعروف أنك ناقدة متخصّصة في المسرح، كيف تنظرين إلى واقع الحركة النّقديّة وأهمّيتها في بنية الفعل المسرحي بشكل خاصّ وكنت أسّست الجمعيّة التّونسيّة للنّقّاد المسرحيّين؟

-أعتقد أنّ الحركة النّقديّة المسرحيّة في تونس، خلافا لما يشيعه البعض من أنّها غابت، هي حاضرة بامتياز، لأنّها ترافق الطّاقات الجديدة وتسندها بالتّفكير والبحث حول المسرح وطرح الأسئلة وتوليدها.

إنّ النّقد أمانة فكريّة صعبة رعايتها وصيانتها. فهو رديف الإبداع إن لم تكن الإبداع ذاته.

الإبداع المسرحي يخوض اليوم حراكا مهمّا، في تونس وفي العالم أيضا، وكذلك الشّأن بالنّسبة إلى النّقد. لأنّ العالم في حراك على جميع الأصعدة السّياسيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة...ما طوّح بقيم، تلك التي كنّا نعتقد أنّها ثوابت كونيّة وأزليّة.

والخوف كلّ الخوف أن يبقى الإبداع في غفلة من هذا الحراك وكذلك النّقد.

**أسست منذ سنوات الجمعية التونسية للنقاد المسرحيين ,,,كيف تقييمين هذه التجربة؟

- الجمعيّة التوّنسيّة للنّقّاد المسرحيّين ونظرا لمحدوديّة إمكاناتنا المادّيّة، عملنا منذ التّأسيس في 2019، على التّعاون مع بعض مراكز الفنون الدّراميّة والرّكحيّة ونظّمنا عددا من النّدوات. وبالموازاة نركّز على مسألة نعتبرها من أهدافنا الأولويّة، وهي التّدريب على النّقد المسرحي وذلك في شكل ورشات انتظمت باكوراتها منذ ثلاث سنوات بالتّعاون مع أيّام قرطاج المسرحيّة وتواصلت إلى الدّورة المنقضية، حيث تمّ إنجاز الورشة حول موضوع الإخراج المسرحي وكانت وجهة هذه الورشة طلبة المعهد العالي للفنّ المسرحي.

وستتواصل هذه الورشة بصفة دوريّة كلّ شهر، بالتّعاون مع المسرح الوطني، بداية من شهر جانفي القادم.

الناقدة المسرحية فوزية المزي:  النّقد أمانة فكريّة رعايته وصيانته صعبة، فهو رديف الإبداع

 

-تكريمي في أيام قرطاج المسرحية أسعدني كثيرا 

-الراحل المنصف السويسي وراء انهيار وتلاشي الفرق المسرحية الجهوية القارة

- اعمل حاليا على اعداد كتاب حول تاريخ ومسار المسرح الوطني

- نقائص محرجة تضمنها كتاب الدكتور محمود الماجري حول تاريخ أيام قرطاج المسرحية 

حوار محسن بن احمد

 أينما تحل تترك بصمة ابداعية مواكبة لتحولات الواقع ومستجداته الثقافية والاعلامية، بهدوء ورصانة تطلق العنان لقلمها ليقرا الاحداث ويكشف مواطن الخلل فيه ويطرح البديل.. قلمها هو سلاحها الذي ترفعه دون خوف او تردد او وجل في وجه الرداءة والسطحية والمحسوبية والمجاملة الفنية..

الدكتورة فوزية المزي قليلة الكلام كثيرة العمل.. ناقدة متمرسة في الفن المسرحي ولاغرابة ان يبارك كل المسرحيين تكريمها في الدورة 24 لأيام قرطاج المسرحية ,,,تكريم انصف هذه المبدعة في صمت  على اعتبار انها صمدت في وجه العواصف التي حاولت النيل منها فالنقد عندها امانة فكرية لا مجال للتساهل فيها

في هذا اللقاء تتحدث الدكتورة فوزية المزي لـ "الصباح" بالهدوء المعروفة به عن التكريم وتكشف البعض من هواجسها الإبداعية

**تكريمك في أيّام قرطاج المسرحيّة جاء بعد طول انتظار.... كيف تقرئين ذلك؟

-ماذا يمكن أن تسمّي طول انتظار؟ لم أنتظر شيئا من أحد. لأنّني بكلّ بساطة أمضي في طريقي وأعمل. أجاهد من أجل أهدافي المهنيّة وأسعى للتّيقّظ واحترام قواعد مهنتي وأخلاقيّاتها وشرفها. ولا أنتظر جزاء ولا شكورا

** هل انتابك إحساس بالغبن قبل هذا التّكريم؟

-الغبن شعرت به أحيانا عندما حصل سوء تفاهم مع بعض المبدعين الذين كانوا يعتقدون أنّ النّقد إمّا أن يكون مساندة ومدحا غير مشروط وإمّا لا يكون. كما شعرت به في المرّات التي منعت فيها بعض مقالاتي.

ومع ذلك، فلا أنكرأنّ تكريمي بالتّتويج من قبل الدّورة 24 لمهرجان أيّام قرطاج المسرحيّة أسعدني من حيث إنّه اعتراف بالجهود التي بذلتها في مجال الفنّ الرّابع كصحافيّة ثمّ كناقدة وباحثة، إضافة إلى معايشتي للمهرجان منذ تأسيسه في 1983.

**لو نعود إلى البداية، متى انطلقت علاقتك بأيّام قرطاج المسرحيّة؟

-واكبت المهرجان منذ 1983، وقد كان تأسّس في ظرف سياسي وثقافيّ حسّاس. فبداية الثّمانينات في تونس اتّسمت بالصّراعات بين سلطة الإشراف من جهة واتّحاد المسرحيّين من جهة أخرى. وقد اقترن تأسيس المهرجان بتأسيس المسرح الوطني الذي ولد في ذلك الجوّ القاتم الذي قوبلت فيه القضايا النّقابيّة بالقمع.

إضافة إلى ذلك، فقد عمد المنصف السّويسي رحمه الله الذي كلّف بإدارة المسرح الوطني إلى إفراغ الفرق الجهويّة القارّة وهي فرق كانت في وضع كارثيّ هيكليّا واقتصاديّا، عمد إلى استجلاب ألمع العناصر الإبداعيّة العاملين فيها ليؤثّث بها المسرح الوطني ما أدّى إلى انهيارها التّامّ وتلاشيها، بمرأى ومسمع سلطة الإشراف.

والمؤسف أنّ المنصف السّويسي رحمه الله الذي بنى مشروعه الثّقافي على مقاومة ثقافة المركز عندما تزعّم بيان ال 11 في 1969، وانتقد "مركزيّة" المسرح التي نسبها إلى علي بن عيّاد، صلب فرقة مدينة تونس للمسرح، عاد بعد 14 عاما لينسف مصطلح اللاّمركزيّة الذي دعا إليه وأسّس بمقتضاه الفرقة الجهويّة القارّة بالكاف.

ولا بدّ من الرّجوع إلى هذه الفترة، فترة التّأسيس. وأنا في مرحلة أستكمل فيها تجميع الوثائق والمراجع لأصدر كتابا حول هذا الملفّ. وقد بادر المسرح الوطني بإدارة الدّكتورمعز المرابط واحتفاء بمرور 40 سنة على تأسيس المسرح الوطني، بإصدار كتاب توثيقي حول هذا الهيكل كلّف بإعداده الدّكتور محمود الماجري وهو كتاب منقوص من جوانب عديدة برّرها محمود الماجري بندرة الوثائق وفقدان الكثير منها. على أنّ تلك النّقائص تبقى محرجة باعتبار أنّها غيّبت أسماء كثيرة ساهمت في بناء مسار المسرح الوطني كما أنّ الكتاب اكتفى باستنساخ البرامج بعض الأنشطة من نشريّات دورات مهرجان أيّام قرطاج المسرحيّة.

** ما الذي شد انتباهك في الدورة 24 لأيام قرطاج المسرحية قياسا لما سبق من الدّورات؟

-الدّورة ال 24 لأيّام قرطاج المسرحيّة جاءت في ظرف سياسي عالميّ على قدر من الخطورة والحساسيّة. وسبق أن أجّلت أيّام قرطاج السّينمائيّة قبل بضعة أسابيع.

وإذ أبقي عل الدّورة، فذلك راجع إلى ما يحيل عليه المسرح من القيم الفكريّة التي لم تفلح الأضواء الاستعراضيّة في النّيل منه.

ولعلّ ذلك ما رفع سقف التّحدّيات عاليا بالنّسبة إلى منظّمي المهرجان، علما وأنّ تأكيد تنظيم الدّورة أعلن قبل تاريخ انعقادها بثلاثة أسابيع. وقد انعكس ذلك على بعض جوانب الدّورة فيما يتعلّق بالتّواصل بين مختلف الخلايا، إضافة إلى غياب النّشريّة اليوميّة للدّورة وهي التي كانت تأمّن كلّ المعلومات من تواريخ العروض والفضاءات وكذلك تعرّف بضيوف الدّورة وبالمبدعين أصحاب العروض المسرحيّة وتنشر مقالات نقديّة حول تلك العروض. فالنّشريّة بمثابة الحافظة لذاكرة الدّورة وغيابها كان له أثر كبير في الإعلام والتّواصل.

بالنّسبة إلى الفقرات الفكريّة في الدّورة، فقد انتظمت ندوتان الأولى حول "المسرح والجمهور: اكتمال الفعل المسرحي" وأعتقد أن هذه النّدوة، وقد شاركت فيها بورقة تحت عنوان:" العلاقة بين المسرح والجمهور: مدركات الالتزام بين الباثّ والمتلقّي".

هذه النّدوة وموضوعها من أوكد مشاغل البحث حول المسرح، كان لا بدّ أن يسبقها تحقيقات ميدانيّة حسب المناهج السّوسيومتريّة لضبط المعطيات حول حجم المتفرّجين في المسرح أو المرتادين، وملامحهم الاجتماعيّة، والثّقافيّة، والفكريّة. وذلك للغوص في العلاقة التي تجمعهم بالفعل المسرحيّ لحظة العرض.

أمّا النّدوة الثّانية، فقد تناولت موضوع المسرح الرّوسي وتحديدا تجربة تشيخوف. وهي ندوة تندرج في تجربة بدأت في الدّورة 23، بتنظيم ندوة حول موليير بمناسبة إحياء لذّكرى 400 لوفاته، وذلك في محاولةللانفتاح على المسرح العالمي.

** المعروف أنك ناقدة متخصّصة في المسرح، كيف تنظرين إلى واقع الحركة النّقديّة وأهمّيتها في بنية الفعل المسرحي بشكل خاصّ وكنت أسّست الجمعيّة التّونسيّة للنّقّاد المسرحيّين؟

-أعتقد أنّ الحركة النّقديّة المسرحيّة في تونس، خلافا لما يشيعه البعض من أنّها غابت، هي حاضرة بامتياز، لأنّها ترافق الطّاقات الجديدة وتسندها بالتّفكير والبحث حول المسرح وطرح الأسئلة وتوليدها.

إنّ النّقد أمانة فكريّة صعبة رعايتها وصيانتها. فهو رديف الإبداع إن لم تكن الإبداع ذاته.

الإبداع المسرحي يخوض اليوم حراكا مهمّا، في تونس وفي العالم أيضا، وكذلك الشّأن بالنّسبة إلى النّقد. لأنّ العالم في حراك على جميع الأصعدة السّياسيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة...ما طوّح بقيم، تلك التي كنّا نعتقد أنّها ثوابت كونيّة وأزليّة.

والخوف كلّ الخوف أن يبقى الإبداع في غفلة من هذا الحراك وكذلك النّقد.

**أسست منذ سنوات الجمعية التونسية للنقاد المسرحيين ,,,كيف تقييمين هذه التجربة؟

- الجمعيّة التوّنسيّة للنّقّاد المسرحيّين ونظرا لمحدوديّة إمكاناتنا المادّيّة، عملنا منذ التّأسيس في 2019، على التّعاون مع بعض مراكز الفنون الدّراميّة والرّكحيّة ونظّمنا عددا من النّدوات. وبالموازاة نركّز على مسألة نعتبرها من أهدافنا الأولويّة، وهي التّدريب على النّقد المسرحي وذلك في شكل ورشات انتظمت باكوراتها منذ ثلاث سنوات بالتّعاون مع أيّام قرطاج المسرحيّة وتواصلت إلى الدّورة المنقضية، حيث تمّ إنجاز الورشة حول موضوع الإخراج المسرحي وكانت وجهة هذه الورشة طلبة المعهد العالي للفنّ المسرحي.

وستتواصل هذه الورشة بصفة دوريّة كلّ شهر، بالتّعاون مع المسرح الوطني، بداية من شهر جانفي القادم.