إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حكاياتهم .. لماذا ننتخب ؟

 

 

 

أبو بكر الصغير

   عادة ،عندما تطرق الفرصة الباب فإن البعض يشكو الضوضاء .

  فالمؤكد و كما يتّجه اليه التحليل السياسي المنطقي إلى استنتاج مفاده أن الانتخابات ضرورية في الديمقراطيات الجماهيرية.

  ليس هناك ما هو أكثر تقاسماً اليوم من شكل راسخ من أشكال التمثيلية البرلمانية، تحت اسم الديمقراطية .

  إن التعارض الأساسي بين الشمولية والديمقراطية ، وخاصة بين العديد من المثقفين، ليس سوى شكل حديث وأكثر ضررا من مرض المحافظين المتمثل في المشروعية البرلمانية بما يمكنهم من كلّ النفوذ .

 لكن مع ذلك تبقى الأزمة الأس تلك المتعلّقة بالتمثيل ، من يمثّل من وكيف وبأية مقاييس او معايير ولكم من مدة ؟

 كثيرا ما يطرح البعض الحديث عما يمكن تسميته بالفضائل المحددة للانتخابات فيما يتعلق بأربعة معايير للشرعية الديمقراطية : موافقة المحكومين ومسؤوليتهم ( الناخبين ) ، الإدماج المتساوي للمواطنين ( حرية الترشح للجميع ) ، السيطرة على صانعي القرار وتنافسية القرارات ( امتلاك مشروعية سلطوية ) ، والجودة المعرفية للقرار ( المشاركة بالنقاش والتأييد او الرفض ) .

 على الرغم من المناقشات المكثفة حول المداولات والتمثيل الديمقراطي، فإن مسألة تبرير الانتخاب كوسيلة لتعيين الحكام لم تعالج إلا قليلا في الفكر السياسي المعاصر .

   ومع ذلك، طرح مثل هذا السؤال أمرا مهما .

   اذ تقتضي الحكمة في الحكم الاَ يقتصر فن المشرع على استبعاد ما يمكن أن يضر بتنمية حرية الناس وذكائهم .

  ايّ حدث انتخابي تقليديا ، مستجدّ موصول بتشكيل المؤسسات الديمقراطية ، بحيث تنتج القرارات الأكثر عقلانية، لتحقيق أقصى قدر من المصلحة العامة، واختيار صناع القرار الجيدين .

   اذ تنطوي العملية الانتخابية على نفي مزدوج : لا تقتصر الانتخابات على اختيار صانع القرار المناسب في المكان المناسب فحسب ، أو حتى تحقيق المصلحة العامة، وهو أمر يصعب تعريفه، بقدر ما تعني كذلك منع أي شيء يمكن أن يحول أمام صانعي القرار من أداء مهامهم على أكمل وجه .

   استراتيجيات القوى السياسية النافذة والمؤثرة هي العلم الذي يعلم كيفية قيادة حدث انتخابي نحو الهدف المؤسس للمشروع ، وذلك بالترتيب الذي يجب مراعاته في إجرائه .

   و في هذا الجانب ، كما هو الحال في كثير من الجوانب الأخرى، يكون الهدف، إذا جاز التعبير، ذا طبيعة سلبية .

   اية محطة انتخابية مبنية أساسا على طموح أكثر قوة وأكثر تواضعا .

إنها تهدف ببساطة إلى التقليل قدر الإمكان من تأثير المصالح والعواطف والأحكام المسبقة والتحيزات المعرفية على القرار ، بمعنى تكريس حوكمة واقعا في مقاربة كلّ المسائل التي تعني وتشغل المجتمع .

    انطلقت الحملات الانتخابية للمجالس المحلية التي ستجرى يوم 24 ديسمبر الحالي ، ومادمت كائنا مهتما بالسياسة وشؤون السياسة وأفعال وأقوال السياسيين ، رغبت التعرّف عن قرب على طبيعة هذه المجالس الجديدة وما هو الإطار القانوني او التشريعي المنظم لها ، وما هي صلاحيات أعضائها ، بل صلاحيات المجالس نفسها وهل ترتقي الى سلطة حكم محلي؟

 لا اريد التشكيك في أهمية هذه الانتخابات او نجاعة المجالس المحلية المستقبلية ، لكن أريد فقط ان اعرف واعلم وافهم ، ان اقطع مع هذه الضبابية.

   ليس خطأ أن تعود أدراجك ما دمت قد مشيت في الطريق الخطأ ، فالأصل على المرء الاّ يسافر إلى الصحراء بحثاً عن الأشجار الجميلة.

 

حكاياتهم  ..  لماذا ننتخب ؟

 

 

 

أبو بكر الصغير

   عادة ،عندما تطرق الفرصة الباب فإن البعض يشكو الضوضاء .

  فالمؤكد و كما يتّجه اليه التحليل السياسي المنطقي إلى استنتاج مفاده أن الانتخابات ضرورية في الديمقراطيات الجماهيرية.

  ليس هناك ما هو أكثر تقاسماً اليوم من شكل راسخ من أشكال التمثيلية البرلمانية، تحت اسم الديمقراطية .

  إن التعارض الأساسي بين الشمولية والديمقراطية ، وخاصة بين العديد من المثقفين، ليس سوى شكل حديث وأكثر ضررا من مرض المحافظين المتمثل في المشروعية البرلمانية بما يمكنهم من كلّ النفوذ .

 لكن مع ذلك تبقى الأزمة الأس تلك المتعلّقة بالتمثيل ، من يمثّل من وكيف وبأية مقاييس او معايير ولكم من مدة ؟

 كثيرا ما يطرح البعض الحديث عما يمكن تسميته بالفضائل المحددة للانتخابات فيما يتعلق بأربعة معايير للشرعية الديمقراطية : موافقة المحكومين ومسؤوليتهم ( الناخبين ) ، الإدماج المتساوي للمواطنين ( حرية الترشح للجميع ) ، السيطرة على صانعي القرار وتنافسية القرارات ( امتلاك مشروعية سلطوية ) ، والجودة المعرفية للقرار ( المشاركة بالنقاش والتأييد او الرفض ) .

 على الرغم من المناقشات المكثفة حول المداولات والتمثيل الديمقراطي، فإن مسألة تبرير الانتخاب كوسيلة لتعيين الحكام لم تعالج إلا قليلا في الفكر السياسي المعاصر .

   ومع ذلك، طرح مثل هذا السؤال أمرا مهما .

   اذ تقتضي الحكمة في الحكم الاَ يقتصر فن المشرع على استبعاد ما يمكن أن يضر بتنمية حرية الناس وذكائهم .

  ايّ حدث انتخابي تقليديا ، مستجدّ موصول بتشكيل المؤسسات الديمقراطية ، بحيث تنتج القرارات الأكثر عقلانية، لتحقيق أقصى قدر من المصلحة العامة، واختيار صناع القرار الجيدين .

   اذ تنطوي العملية الانتخابية على نفي مزدوج : لا تقتصر الانتخابات على اختيار صانع القرار المناسب في المكان المناسب فحسب ، أو حتى تحقيق المصلحة العامة، وهو أمر يصعب تعريفه، بقدر ما تعني كذلك منع أي شيء يمكن أن يحول أمام صانعي القرار من أداء مهامهم على أكمل وجه .

   استراتيجيات القوى السياسية النافذة والمؤثرة هي العلم الذي يعلم كيفية قيادة حدث انتخابي نحو الهدف المؤسس للمشروع ، وذلك بالترتيب الذي يجب مراعاته في إجرائه .

   و في هذا الجانب ، كما هو الحال في كثير من الجوانب الأخرى، يكون الهدف، إذا جاز التعبير، ذا طبيعة سلبية .

   اية محطة انتخابية مبنية أساسا على طموح أكثر قوة وأكثر تواضعا .

إنها تهدف ببساطة إلى التقليل قدر الإمكان من تأثير المصالح والعواطف والأحكام المسبقة والتحيزات المعرفية على القرار ، بمعنى تكريس حوكمة واقعا في مقاربة كلّ المسائل التي تعني وتشغل المجتمع .

    انطلقت الحملات الانتخابية للمجالس المحلية التي ستجرى يوم 24 ديسمبر الحالي ، ومادمت كائنا مهتما بالسياسة وشؤون السياسة وأفعال وأقوال السياسيين ، رغبت التعرّف عن قرب على طبيعة هذه المجالس الجديدة وما هو الإطار القانوني او التشريعي المنظم لها ، وما هي صلاحيات أعضائها ، بل صلاحيات المجالس نفسها وهل ترتقي الى سلطة حكم محلي؟

 لا اريد التشكيك في أهمية هذه الانتخابات او نجاعة المجالس المحلية المستقبلية ، لكن أريد فقط ان اعرف واعلم وافهم ، ان اقطع مع هذه الضبابية.

   ليس خطأ أن تعود أدراجك ما دمت قد مشيت في الطريق الخطأ ، فالأصل على المرء الاّ يسافر إلى الصحراء بحثاً عن الأشجار الجميلة.