إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

"هولوكوست" (الأخيرة)

 

بقلم د. محمد الڤَرفي

 

إلى فلسطين طريق واحد

 

يمرّ من فوهة بندقية (نزار قباني، 1968)

 

قد تكون الحرب على غزّة قد توقفت لهدنة أو هُدن "إنسانية" لكنها في اعتقادنا ستُستأنف إن عاجلا أم آجلا لأن أصل المشكل يظل قائما لأمد غير معلوم طالما لم بُقطع رأس الأفعى. هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للطرفين، وكما قال شاعر فلسطين المحتلة محمود درويش (هذه الأرض لا تتسع لهويّتين، إمّا نحن وإمّا هم، نحن الباقون وهم العابرون) وأهل فلسطين أدرى بمصلحتهم من الوسطاء والوكلاء والمرابين والمزايدين في سوق النخاسة والراكبين على الأحداث.

 

عاد اليوم من جديد المصطلح العبري القديم "ڤُوييم" أي الأغيار (جمع غير) الذي كنا نسمعه زمانا في "الحارة" يطلقه اليهود على غير اليهود من أي جنس أو ديانة كانوا، وهي درجة دنيا من البشر ينعتونهم بالدونية والحقارة ويخرجونهم من دائرة ما هو إنساني. وتعني الكلمة في لغة "اليديش" المنتشرة بينهم في أوروبا وأمريكا حيوانا قذرا أو مخلوقا كريها. هكذا ينعت بنو صهيون الفلسطينيين والعرب أجمعين ومن هذا المنطلق يتوعّدوهم بالإبادة والدمار. ويخطئ من يتوهّم العكس أو يصدّق لعبة أقنعة الإنسانية الكاذبة ويدفن رأسه في أديم الأرض كما النعام. إنهم لا يُدركون كيف سيكون الآتي دون عرّاب وقد ألِفوا سطوته.

 

انتبهوا لما قاله مذيع في إحدى القنوات التلفزيونية للكيان من تهديد للعرب والعالم يتّضح لكم حجم "الهولوكوست" القادم:

 

"نقول لكم كل يوم: نحن قادمون، قادمون لغزة، قادمون للبنان، قادمون لإيران، قادمون لكل مكان. كم سنقتل منكم، كم سنذبح منكم بدل كل إسرائيلي قُتل، لن تروا مثل هذا القتل في كل التاريخ العربي. أقول لكم ما سيحدث إذا كنتم لا تعلمون. أقول لكم إن القتل قادم، قتل ومجازر لن تتخيّلوها، لو قاطعنا كل العالم، سنواجه أمريكا والعالم كله. سنقتل من نريده منكم وممن يساندكم، سنرسلكم للقاء ربكم، هذا هو وضع إسرائيل. هذا أكيد، أكيد. تضامنوا على مواقع التواصل الاجتماعي، اصرخوا الحرية لفلسطين، ضعوا كل كوفياتكم، ونحن سنأتي لتدميركم، لتدميركم، لتدميركم ".

 

وفي كتابه "ربيع السَيَنيم" (Printemps des sayanim) يميط المناضل اليهودي المغربي المعادي للصهيونية Jacob Cohen اللثام عن جهاز خطير يقدم الدعم والمساندة لكيان الاحتلال في الإبان. وسَيَنيم (جمع سَيَان) تعني بالعبرية المساعدون الذين يمدّون يد العون أو المخبرون، وهم يهود الشتات (دياسبورا) الذين يعيشون خارج إسرائيل ويشغّلهم جهاز "الموساد" لتقديم خدمات للقسم المسمى "حرب الدعاية" أو لأية مؤسسة صهيونية أخرى. ويعدّ هذا الطابور قرابة الخمسين ألفا منتشرين في العالم كفرنسا (3000) وبريطانيا (5000) وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تأوي العدد الأكبر منهم (15000) خصوصا مدينتي نيويورك في دوائر المال والأعمال ولوس أنجلس في مجال وسائط الميديا والتلفزيون. ويُنتدب هؤلاء العملاء عبر منظمة الماسونية اليهودية العالمية Bnaï Brit (أبناء العهد) التي تضم خمسمائة ألف عضوا كلهم من اليهود لا غير.

 

ومن هنا نفهم أثر آلية التشغيل الجهنمية التي استطاعت في الأيام الأولى للحرب على غزة أن تنشر للعالم صورة مزيّفة لحقيقة ما كان يجري في الميدان فصّورت انكسارهم انتصارا ونضال المقاومة إرهابا يقطع رؤوس الأطفال والنساء حتى تكسب كالعادة تعاطف الأغبياء وتجني مزيدا من دعم الأثرياء. لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر وتعرّى هول الكارثة وانكشف لمؤيّدي الكيان ما حاول إخفاءه عقودا وظهر الحق وزهق الباطل: هي الصورة المشرقة لأبطال المقاومة الشرفاء تتجلى عند تسليم المحتجزين سالمين، محفوظة كرامتهم ومصانة إنسانيتهم. تحية لهم على أخلاقهم الرفيعة في معاملة أسراهم المدنيين بينما يمطر الكيان وابلا من القنابل على رؤوس العزّل من النساء والأطفال ويردمهم أحياء تحت الأنقاض.

 

المجد للمقاومة التي فرضت معادلة الند للند، المجد للمقاومة التي مزّقت صُلح الحديبية وصوّبت سلاحها نحو العدو الغاصب ولم تستبح حرمة شعبها خدمةً لأجندة وهمية، المجد للمقاومة التي زلزلت الكيان المحتل وخلخلت أنظمة عميلة وهزّت عروشا متهرئة، المجد للمقاومة التي أظهرت بسالة أسطورية في التصدي لجيش جرّار ولآلياته المدمّرة، المجد للمقاومة التي سطرت نهجا جديدا لحياة العزة والكرامة في فلسطين شامخة ومتحررة من تلابيب الخزي والعار.

 

وسقط القناع عن القناع.

 

"هولوكوست" (الأخيرة)

 

بقلم د. محمد الڤَرفي

 

إلى فلسطين طريق واحد

 

يمرّ من فوهة بندقية (نزار قباني، 1968)

 

قد تكون الحرب على غزّة قد توقفت لهدنة أو هُدن "إنسانية" لكنها في اعتقادنا ستُستأنف إن عاجلا أم آجلا لأن أصل المشكل يظل قائما لأمد غير معلوم طالما لم بُقطع رأس الأفعى. هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للطرفين، وكما قال شاعر فلسطين المحتلة محمود درويش (هذه الأرض لا تتسع لهويّتين، إمّا نحن وإمّا هم، نحن الباقون وهم العابرون) وأهل فلسطين أدرى بمصلحتهم من الوسطاء والوكلاء والمرابين والمزايدين في سوق النخاسة والراكبين على الأحداث.

 

عاد اليوم من جديد المصطلح العبري القديم "ڤُوييم" أي الأغيار (جمع غير) الذي كنا نسمعه زمانا في "الحارة" يطلقه اليهود على غير اليهود من أي جنس أو ديانة كانوا، وهي درجة دنيا من البشر ينعتونهم بالدونية والحقارة ويخرجونهم من دائرة ما هو إنساني. وتعني الكلمة في لغة "اليديش" المنتشرة بينهم في أوروبا وأمريكا حيوانا قذرا أو مخلوقا كريها. هكذا ينعت بنو صهيون الفلسطينيين والعرب أجمعين ومن هذا المنطلق يتوعّدوهم بالإبادة والدمار. ويخطئ من يتوهّم العكس أو يصدّق لعبة أقنعة الإنسانية الكاذبة ويدفن رأسه في أديم الأرض كما النعام. إنهم لا يُدركون كيف سيكون الآتي دون عرّاب وقد ألِفوا سطوته.

 

انتبهوا لما قاله مذيع في إحدى القنوات التلفزيونية للكيان من تهديد للعرب والعالم يتّضح لكم حجم "الهولوكوست" القادم:

 

"نقول لكم كل يوم: نحن قادمون، قادمون لغزة، قادمون للبنان، قادمون لإيران، قادمون لكل مكان. كم سنقتل منكم، كم سنذبح منكم بدل كل إسرائيلي قُتل، لن تروا مثل هذا القتل في كل التاريخ العربي. أقول لكم ما سيحدث إذا كنتم لا تعلمون. أقول لكم إن القتل قادم، قتل ومجازر لن تتخيّلوها، لو قاطعنا كل العالم، سنواجه أمريكا والعالم كله. سنقتل من نريده منكم وممن يساندكم، سنرسلكم للقاء ربكم، هذا هو وضع إسرائيل. هذا أكيد، أكيد. تضامنوا على مواقع التواصل الاجتماعي، اصرخوا الحرية لفلسطين، ضعوا كل كوفياتكم، ونحن سنأتي لتدميركم، لتدميركم، لتدميركم ".

 

وفي كتابه "ربيع السَيَنيم" (Printemps des sayanim) يميط المناضل اليهودي المغربي المعادي للصهيونية Jacob Cohen اللثام عن جهاز خطير يقدم الدعم والمساندة لكيان الاحتلال في الإبان. وسَيَنيم (جمع سَيَان) تعني بالعبرية المساعدون الذين يمدّون يد العون أو المخبرون، وهم يهود الشتات (دياسبورا) الذين يعيشون خارج إسرائيل ويشغّلهم جهاز "الموساد" لتقديم خدمات للقسم المسمى "حرب الدعاية" أو لأية مؤسسة صهيونية أخرى. ويعدّ هذا الطابور قرابة الخمسين ألفا منتشرين في العالم كفرنسا (3000) وبريطانيا (5000) وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تأوي العدد الأكبر منهم (15000) خصوصا مدينتي نيويورك في دوائر المال والأعمال ولوس أنجلس في مجال وسائط الميديا والتلفزيون. ويُنتدب هؤلاء العملاء عبر منظمة الماسونية اليهودية العالمية Bnaï Brit (أبناء العهد) التي تضم خمسمائة ألف عضوا كلهم من اليهود لا غير.

 

ومن هنا نفهم أثر آلية التشغيل الجهنمية التي استطاعت في الأيام الأولى للحرب على غزة أن تنشر للعالم صورة مزيّفة لحقيقة ما كان يجري في الميدان فصّورت انكسارهم انتصارا ونضال المقاومة إرهابا يقطع رؤوس الأطفال والنساء حتى تكسب كالعادة تعاطف الأغبياء وتجني مزيدا من دعم الأثرياء. لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر وتعرّى هول الكارثة وانكشف لمؤيّدي الكيان ما حاول إخفاءه عقودا وظهر الحق وزهق الباطل: هي الصورة المشرقة لأبطال المقاومة الشرفاء تتجلى عند تسليم المحتجزين سالمين، محفوظة كرامتهم ومصانة إنسانيتهم. تحية لهم على أخلاقهم الرفيعة في معاملة أسراهم المدنيين بينما يمطر الكيان وابلا من القنابل على رؤوس العزّل من النساء والأطفال ويردمهم أحياء تحت الأنقاض.

 

المجد للمقاومة التي فرضت معادلة الند للند، المجد للمقاومة التي مزّقت صُلح الحديبية وصوّبت سلاحها نحو العدو الغاصب ولم تستبح حرمة شعبها خدمةً لأجندة وهمية، المجد للمقاومة التي زلزلت الكيان المحتل وخلخلت أنظمة عميلة وهزّت عروشا متهرئة، المجد للمقاومة التي أظهرت بسالة أسطورية في التصدي لجيش جرّار ولآلياته المدمّرة، المجد للمقاومة التي سطرت نهجا جديدا لحياة العزة والكرامة في فلسطين شامخة ومتحررة من تلابيب الخزي والعار.

 

وسقط القناع عن القناع.