اعتبر رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن أن ما يحصل في قطاع غزة هو مأساة حقيقية في حق الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الهوة كبيرة بين الشعوب وبين قياداتها تحول دون توحيد المواقف إزاء القضية الفلسطينية، معتبرا أن موقف تونس في هذا الصدد كان مشرفا، وفي سياق آخر قال بن حسن في حوار لـ"الصباح" :"لا مجال لقيام التنمية الحقيقية ولا تطور للمجتمع دون أن تكون هناك مشاركة في القرارات وفي السياسات والحوكمة بعيدا عن الإقصاء والتفرد".
نص الحوار :
حاوره: وجيه الوافي
كيف تنظرون إلى الوضع الراهن في فلسطين؟
-في الحقيقة إن ما يحصل في فلسطين وفي غزة مأساة كبرى وانتهاكات فظيعة لحقوق الشعب الفلسطيني من استهداف للمدنيين وحصار ظالم مريع، حصار على مستوى الغذاء والماء والوقود، وكافة المستلزمات الأساسية الحياتية، هناك استهداف للطواقم الطبية والمؤسسات الصحية والصحفيين وعمال الإغاثة ومقار الانروا بما يجعل حجم الجريمة مهولا، وهو ما خلق صدمة لدى محبي السلام والمتعاطفين مع الشعب الفلسطيني، والحقيقة أنه ورغم الجبروت وقوة الدعاية عند انطلاق الاعتداء على غزة ورغم التناول اللاأخلاقي لهذه الجريمة ومحاولة تصوير الجلاد على أنه الضحية وتبرير هذه الجرائم، رغم كل هذا وبفضل العديد من الأصوات والمنظمات الفلسطينية والعربية والأصوات الإعلامية وبفضل التحركات الشعبية في العديد من الدول، تم قلب المعادلة وكشفت حقيقة المعتدي وكذبه.
ما هي أسباب تواصل هذه الجرائم في حق الشعب الفلسطيني؟
-مازالت الهوة كبيرة بين الشعوب وبين قياداتها، وبين الشعوب وبين مجلس الأمن الذي مازال عاجزا إلى حد الآن على إيقاف هذه المجزرة وحماية المدنيين، إذا المشكلة الأساسية اليوم هي عدم وجود هذه القوة الإقليمية على مستوى الدول العربية التي تستعمل كل ثقلها من أجل أن تعدل في طريقة استعمال القانون الدولي الإنساني الذي يمكن أن يمثل مظلة هامة للشعوب التي تريد التحرر من الاستعمار والعنف، لكن يجب أن تكون لنا القوة من أجل أن نحدث نوعا من المساواة في تطبيق القانون الدولي الإنساني، وهنا يكمن الخلل الكبير الذي يجعل أن هناك هوة كبيرة بين الشعوب وبين من يحكمها ولا إمكانية إلى إرساء سلام عادل وشامل في منطقتنا وفي مختلف أنحاء العالم إذا لم يقع الاعتراف الصريح بحقوق الشعب الفلسطيني، وحقه في الاستقلال والتحرر وبناء دولته المستقلة وحقه في تقرير مصيره ودون هذا سنبقى دائما في أزمة وراء أزمة، وفي هذه المشاهد المرعبة الاعتداءات على شعب أعزل ويجب اليوم أن نعمل على نشر قناعة حق العشب الفلسطيني في دولة مستقلة، لأن المشكلة هي مشكلة حقوق بالأساس.
هناك ثلاثة أبعاد، الجانب الأول من المقاومة هو صمود الشعب الفلسطيني وهو الذي سفه تلك النظرة السائدة على أساس أن فلسطين أصبحت رقعة جغرافية دون شعب أو شعب دون أرض، هذا الصمود التاريخي هو الذي كذب نهاية القضية الفلسطينية، العنصر الثاني هو انه ورغم غياب الإمكانيات فان تحرك العديد من المنظمات والإعلاميين والشارع ساهم في كشف حقيقة القانون الدولي الإنساني الذي يتم التلاعب به وتوظيفه لصالح المحتل وإخراجه في دور الضحية، والجانب الثالث يكمن في كيفية تحويل كل هذا إلي عنصر قوة، ويجب أن نعود إلى أنفسنا ونتأمل في واقعنا ونتساءل عن كيفية إرساء دول قوية قادرة على صنع القرار الدولي وأن تحمي الشعب الفلسطيني والتدخل لفض النزاعات القائمة في العديد من الدول العربية، كما يجب أن نتساءل أسئلة حضارية، أين تنميتنا أين قدراتنا الاقتصادية أين أمثلتنا السياسية التي تعطي القوة الديمقراطية للشعوب، التي تكون قادرة على الذهاب في طريق التنمية الإنسانية وطريق دولة القانون وبناء المؤسسات وانتخاب ممثليها، وهذا العنصر المفقود والذي يطرح علينا السؤال الحضاري الأخطر، وهو كيف نريد أن نكون كي نؤثر في القرار الدولي.
والآن هناك دعوات ملحة من العديد من الأطراف من أجل إيقاف هذا العدوان، هذه أولوية الأولويات، وهنا كل الشعوب وكل الجهات تطالب الدول العربية من أجل أن تستعمل نفوذها ولو كان قليلا لإيقاف الحرب على الشعب الفلسطيني.
كيف تقيمون موقف تونس الرسمي والشعبي؟
-تونس كانت دائما مناصرة لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ورأينا هذا في العديد من المحطات ووصل الأمر إلى استقبال جزء من الشعب الشقيق في تونس التي كانت ومازلت مواقفها مشرفة، وهو ما عكسه الموقف الشعبي الذي كان وفيا لهذا التقليد وكان تحركا إنسانيا ومطالبا بالحقوق المشروعة، ويمكن الآن التحول إلى العمل الدبلوماسي الكبير على المستوى العربي والدولي من أجل الدفع لاحترام القانون الدولي الإنساني وإيقاف هذه المأساة، وتونس قادرة على ذلك عبر المؤسسات الرسمية أو المجتمع المدني من خلال التواصل واستغلال كل الفضاءات الدولية والإقليمية للتأكيد على ضرورة إيقاف المجزرة، ويجب الخروج من التناول المناسباتي للقضية الفلسطينية لأنها قضية تحرر شعوب وفي قلب حقوق الإنسان، لذلك يجب أن يتواصل العمل على كل الأصعدة وفي كل الأوقات ولا ننتظر مثل هذه الأحداث الدامية، يجب التفسير والتواصل مع مختلف الجهات وبناء المعرفة حول القضية وإعادتها دائما إلى قضية أساسية والتمسك بها هو تمسك بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان التي يجب أن لا تتجزأ.
الوضع في تونس
هل تعتقدون أن هناك مخاطر تحف بالحقوق والحريات في تونس اليوم؟
-هناك أصوات عديدة في تونس منظمات ومجتمع مدني ونقابات كلها تؤكد على أن هناك مخاوف على حقوق الإنسان، مثلا هناك تضييق على العمل الصحفي، وهناك صحفيون في السجون وهذه مسألة مقلقة وكذلك مخيفة، وهناك المرسوم 54 الذي أصبح سيفا مسلطا على رقاب كل من يسعى إلى التعبير عن رأيه وليس فقط الصحفيين بل حتى المواطنين. أطراف عديدة يشملها التخوف من هذا المرسوم، كذلك هناك تخوف من فكرة إعداد قانون جديد للجمعيات وحسب آخر المعلومات فإنه سيؤدي إلى تضييقات على عمل المجتمع المدني، في حين أننا قلنا أن القانون الحالي يكفي من أجل تنظيم العمل الجمعياتي وفيه العديد من النقاط الإيجابية ويحدد حقوق وواجبات المجتمع المدني وفيه العديد من أدوات الرقابة والحكومة والمساءلة، ويكفي أن نطبقه حتى يكون لنا عمل جمعياتي حر ومسؤول، كما هناك العديد من المخاوف في علاقة بالتضييقات على العمل السياسي، وهناك عدد من السياسيين يتعرضون للسجن وكل هذا يضيق على العمل المدني والسياسي والحقوقي، ولا مجال لقيام التنمية الحقيقية و لا تطور للمجتمع دون أن تكون هناك مشاركة في القرارات وفي السياسات والحوكمة والنفاذ إلى المعلومات.
كما أن هناك وضعا مقلقا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية ولا يمكن أن نفصل بين الحقوق، وهناك شعور لدى كل الأطراف الاجتماعية بالحيرة بسبب الوضع الاقتصادي الصعب وعدم وجود آفاق لإصلاحات حقيقية إصلاح التعليم والصحة والنقل والبنية التحتية، هناك مخاوف كبرى ولم نبدأ في مسارات حقيقية يمكن أن تخرجنا من هذا الشعور بالغبن والألم، ونشاهد اليوم العديد من التونسيين يهاجرون بسبب ضيق الحال.
ما هي الحلول التي ترونها لتبديد ما ترونه مخاوف كبرى على الحقوق؟
-حان الوقت كي تجتمع جميع الأطراف الفاعلة في المجتمع حكومية ومنظمات وكل الطاقات على مشروع إصلاحي للبلاد ويجلس الجميع إلى الطاولة وكل يضع خبراته وإمكانياته ومقترحاته من أجل بناء تصور للمجتمع الذي نريد، الأفكار عديدة والقدرات عديدة والطاقات موجودة، وتونس من خلال موقعها الجغرافي وتاريخها لها القدرة على الذهاب إلى مجتمع الكرامة والشغل والحقوق والحريات ودولة القانون والمؤسسات، وبإمكاننا ذلك في صورة خرجنا من منطق الإقصاء والتهميش والتفرد وذهبنا نحو العمل الجماعي من أجل مصلحة بلادنا، والتشاركية هي الطريق الأنجع وكل هذا يجب أن يكون في إطار ثقافة جديدة ثقافة الاعتراف بالجميع وتوسيع المشاركة والخروج من منطق الإقصاء، هناك أطراف أخطأت ويجب أن تعامل بمنطق المحاسبة التي تقوم على احترام الحقوق.
ما هي برامج وتصورات المعهد العربي لحقوق الإنسان للمساهمة في المجهود الوطني للخروج من الأزمة الراهنة؟
-المعهد العربي لحقوق الإنسان يشارك في كل المجهودات، نحن نقترح ونحلل السياسات العمومية في مختلف المجالات، نقترح مشاريع قوانين تعتمد على حقوق الإنسان ونعمل على بناء المعرفة وتوفير المعرفة حول الحقوق والحريات وكيفية الاستفادة من هذه المعرفة ونعمل على تطوير قدرة المجتمع المدني وإدماج الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة وتعليم الكبار، كما نقوم بعمل من أجل تطوير القدرة على وصول الناس إلى ثقافة حقوق الإنسان التي ليست حكرا على فئة دون أخرى، هناك محال نعتبره مدخلا رئيسيا والذي نعمل عليه منذ سنوات مع وزارة التربية ومع المجتمع المدني ألا وهو إصلاح التعليم، وللمعهد أنشطة عديدة في هذا الاتجاه من تغيير مناهج التعليم وتطوير فضاء التعليم وتطوير القوانين التي تحكم التعليم وإدماج الجميع في التعليم ومعالجة قضية الانقطاع عن التعليم وهنا نعمل على فكرة العقد الاجتماعي للتعليم الذي نريده إطارا جماعيا لتطوير التعليم.
وكنا قد نظمنا مؤخرا في القاهرة ندوة كبرى حول مستقبل التعليم وصياغة عقد اجتماعي انطلاقا من تقرير اللجنة الدولية حول مستقبل التعليم، وجمعت هذه الندوة العديد من الأطراف المهمة والمؤسسات الحكومية العربية ومنظمات المجتمع المدني.
تونس- الصباح
اعتبر رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن أن ما يحصل في قطاع غزة هو مأساة حقيقية في حق الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الهوة كبيرة بين الشعوب وبين قياداتها تحول دون توحيد المواقف إزاء القضية الفلسطينية، معتبرا أن موقف تونس في هذا الصدد كان مشرفا، وفي سياق آخر قال بن حسن في حوار لـ"الصباح" :"لا مجال لقيام التنمية الحقيقية ولا تطور للمجتمع دون أن تكون هناك مشاركة في القرارات وفي السياسات والحوكمة بعيدا عن الإقصاء والتفرد".
نص الحوار :
حاوره: وجيه الوافي
كيف تنظرون إلى الوضع الراهن في فلسطين؟
-في الحقيقة إن ما يحصل في فلسطين وفي غزة مأساة كبرى وانتهاكات فظيعة لحقوق الشعب الفلسطيني من استهداف للمدنيين وحصار ظالم مريع، حصار على مستوى الغذاء والماء والوقود، وكافة المستلزمات الأساسية الحياتية، هناك استهداف للطواقم الطبية والمؤسسات الصحية والصحفيين وعمال الإغاثة ومقار الانروا بما يجعل حجم الجريمة مهولا، وهو ما خلق صدمة لدى محبي السلام والمتعاطفين مع الشعب الفلسطيني، والحقيقة أنه ورغم الجبروت وقوة الدعاية عند انطلاق الاعتداء على غزة ورغم التناول اللاأخلاقي لهذه الجريمة ومحاولة تصوير الجلاد على أنه الضحية وتبرير هذه الجرائم، رغم كل هذا وبفضل العديد من الأصوات والمنظمات الفلسطينية والعربية والأصوات الإعلامية وبفضل التحركات الشعبية في العديد من الدول، تم قلب المعادلة وكشفت حقيقة المعتدي وكذبه.
ما هي أسباب تواصل هذه الجرائم في حق الشعب الفلسطيني؟
-مازالت الهوة كبيرة بين الشعوب وبين قياداتها، وبين الشعوب وبين مجلس الأمن الذي مازال عاجزا إلى حد الآن على إيقاف هذه المجزرة وحماية المدنيين، إذا المشكلة الأساسية اليوم هي عدم وجود هذه القوة الإقليمية على مستوى الدول العربية التي تستعمل كل ثقلها من أجل أن تعدل في طريقة استعمال القانون الدولي الإنساني الذي يمكن أن يمثل مظلة هامة للشعوب التي تريد التحرر من الاستعمار والعنف، لكن يجب أن تكون لنا القوة من أجل أن نحدث نوعا من المساواة في تطبيق القانون الدولي الإنساني، وهنا يكمن الخلل الكبير الذي يجعل أن هناك هوة كبيرة بين الشعوب وبين من يحكمها ولا إمكانية إلى إرساء سلام عادل وشامل في منطقتنا وفي مختلف أنحاء العالم إذا لم يقع الاعتراف الصريح بحقوق الشعب الفلسطيني، وحقه في الاستقلال والتحرر وبناء دولته المستقلة وحقه في تقرير مصيره ودون هذا سنبقى دائما في أزمة وراء أزمة، وفي هذه المشاهد المرعبة الاعتداءات على شعب أعزل ويجب اليوم أن نعمل على نشر قناعة حق العشب الفلسطيني في دولة مستقلة، لأن المشكلة هي مشكلة حقوق بالأساس.
هناك ثلاثة أبعاد، الجانب الأول من المقاومة هو صمود الشعب الفلسطيني وهو الذي سفه تلك النظرة السائدة على أساس أن فلسطين أصبحت رقعة جغرافية دون شعب أو شعب دون أرض، هذا الصمود التاريخي هو الذي كذب نهاية القضية الفلسطينية، العنصر الثاني هو انه ورغم غياب الإمكانيات فان تحرك العديد من المنظمات والإعلاميين والشارع ساهم في كشف حقيقة القانون الدولي الإنساني الذي يتم التلاعب به وتوظيفه لصالح المحتل وإخراجه في دور الضحية، والجانب الثالث يكمن في كيفية تحويل كل هذا إلي عنصر قوة، ويجب أن نعود إلى أنفسنا ونتأمل في واقعنا ونتساءل عن كيفية إرساء دول قوية قادرة على صنع القرار الدولي وأن تحمي الشعب الفلسطيني والتدخل لفض النزاعات القائمة في العديد من الدول العربية، كما يجب أن نتساءل أسئلة حضارية، أين تنميتنا أين قدراتنا الاقتصادية أين أمثلتنا السياسية التي تعطي القوة الديمقراطية للشعوب، التي تكون قادرة على الذهاب في طريق التنمية الإنسانية وطريق دولة القانون وبناء المؤسسات وانتخاب ممثليها، وهذا العنصر المفقود والذي يطرح علينا السؤال الحضاري الأخطر، وهو كيف نريد أن نكون كي نؤثر في القرار الدولي.
والآن هناك دعوات ملحة من العديد من الأطراف من أجل إيقاف هذا العدوان، هذه أولوية الأولويات، وهنا كل الشعوب وكل الجهات تطالب الدول العربية من أجل أن تستعمل نفوذها ولو كان قليلا لإيقاف الحرب على الشعب الفلسطيني.
كيف تقيمون موقف تونس الرسمي والشعبي؟
-تونس كانت دائما مناصرة لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ورأينا هذا في العديد من المحطات ووصل الأمر إلى استقبال جزء من الشعب الشقيق في تونس التي كانت ومازلت مواقفها مشرفة، وهو ما عكسه الموقف الشعبي الذي كان وفيا لهذا التقليد وكان تحركا إنسانيا ومطالبا بالحقوق المشروعة، ويمكن الآن التحول إلى العمل الدبلوماسي الكبير على المستوى العربي والدولي من أجل الدفع لاحترام القانون الدولي الإنساني وإيقاف هذه المأساة، وتونس قادرة على ذلك عبر المؤسسات الرسمية أو المجتمع المدني من خلال التواصل واستغلال كل الفضاءات الدولية والإقليمية للتأكيد على ضرورة إيقاف المجزرة، ويجب الخروج من التناول المناسباتي للقضية الفلسطينية لأنها قضية تحرر شعوب وفي قلب حقوق الإنسان، لذلك يجب أن يتواصل العمل على كل الأصعدة وفي كل الأوقات ولا ننتظر مثل هذه الأحداث الدامية، يجب التفسير والتواصل مع مختلف الجهات وبناء المعرفة حول القضية وإعادتها دائما إلى قضية أساسية والتمسك بها هو تمسك بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان التي يجب أن لا تتجزأ.
الوضع في تونس
هل تعتقدون أن هناك مخاطر تحف بالحقوق والحريات في تونس اليوم؟
-هناك أصوات عديدة في تونس منظمات ومجتمع مدني ونقابات كلها تؤكد على أن هناك مخاوف على حقوق الإنسان، مثلا هناك تضييق على العمل الصحفي، وهناك صحفيون في السجون وهذه مسألة مقلقة وكذلك مخيفة، وهناك المرسوم 54 الذي أصبح سيفا مسلطا على رقاب كل من يسعى إلى التعبير عن رأيه وليس فقط الصحفيين بل حتى المواطنين. أطراف عديدة يشملها التخوف من هذا المرسوم، كذلك هناك تخوف من فكرة إعداد قانون جديد للجمعيات وحسب آخر المعلومات فإنه سيؤدي إلى تضييقات على عمل المجتمع المدني، في حين أننا قلنا أن القانون الحالي يكفي من أجل تنظيم العمل الجمعياتي وفيه العديد من النقاط الإيجابية ويحدد حقوق وواجبات المجتمع المدني وفيه العديد من أدوات الرقابة والحكومة والمساءلة، ويكفي أن نطبقه حتى يكون لنا عمل جمعياتي حر ومسؤول، كما هناك العديد من المخاوف في علاقة بالتضييقات على العمل السياسي، وهناك عدد من السياسيين يتعرضون للسجن وكل هذا يضيق على العمل المدني والسياسي والحقوقي، ولا مجال لقيام التنمية الحقيقية و لا تطور للمجتمع دون أن تكون هناك مشاركة في القرارات وفي السياسات والحوكمة والنفاذ إلى المعلومات.
كما أن هناك وضعا مقلقا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية ولا يمكن أن نفصل بين الحقوق، وهناك شعور لدى كل الأطراف الاجتماعية بالحيرة بسبب الوضع الاقتصادي الصعب وعدم وجود آفاق لإصلاحات حقيقية إصلاح التعليم والصحة والنقل والبنية التحتية، هناك مخاوف كبرى ولم نبدأ في مسارات حقيقية يمكن أن تخرجنا من هذا الشعور بالغبن والألم، ونشاهد اليوم العديد من التونسيين يهاجرون بسبب ضيق الحال.
ما هي الحلول التي ترونها لتبديد ما ترونه مخاوف كبرى على الحقوق؟
-حان الوقت كي تجتمع جميع الأطراف الفاعلة في المجتمع حكومية ومنظمات وكل الطاقات على مشروع إصلاحي للبلاد ويجلس الجميع إلى الطاولة وكل يضع خبراته وإمكانياته ومقترحاته من أجل بناء تصور للمجتمع الذي نريد، الأفكار عديدة والقدرات عديدة والطاقات موجودة، وتونس من خلال موقعها الجغرافي وتاريخها لها القدرة على الذهاب إلى مجتمع الكرامة والشغل والحقوق والحريات ودولة القانون والمؤسسات، وبإمكاننا ذلك في صورة خرجنا من منطق الإقصاء والتهميش والتفرد وذهبنا نحو العمل الجماعي من أجل مصلحة بلادنا، والتشاركية هي الطريق الأنجع وكل هذا يجب أن يكون في إطار ثقافة جديدة ثقافة الاعتراف بالجميع وتوسيع المشاركة والخروج من منطق الإقصاء، هناك أطراف أخطأت ويجب أن تعامل بمنطق المحاسبة التي تقوم على احترام الحقوق.
ما هي برامج وتصورات المعهد العربي لحقوق الإنسان للمساهمة في المجهود الوطني للخروج من الأزمة الراهنة؟
-المعهد العربي لحقوق الإنسان يشارك في كل المجهودات، نحن نقترح ونحلل السياسات العمومية في مختلف المجالات، نقترح مشاريع قوانين تعتمد على حقوق الإنسان ونعمل على بناء المعرفة وتوفير المعرفة حول الحقوق والحريات وكيفية الاستفادة من هذه المعرفة ونعمل على تطوير قدرة المجتمع المدني وإدماج الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة وتعليم الكبار، كما نقوم بعمل من أجل تطوير القدرة على وصول الناس إلى ثقافة حقوق الإنسان التي ليست حكرا على فئة دون أخرى، هناك محال نعتبره مدخلا رئيسيا والذي نعمل عليه منذ سنوات مع وزارة التربية ومع المجتمع المدني ألا وهو إصلاح التعليم، وللمعهد أنشطة عديدة في هذا الاتجاه من تغيير مناهج التعليم وتطوير فضاء التعليم وتطوير القوانين التي تحكم التعليم وإدماج الجميع في التعليم ومعالجة قضية الانقطاع عن التعليم وهنا نعمل على فكرة العقد الاجتماعي للتعليم الذي نريده إطارا جماعيا لتطوير التعليم.
وكنا قد نظمنا مؤخرا في القاهرة ندوة كبرى حول مستقبل التعليم وصياغة عقد اجتماعي انطلاقا من تقرير اللجنة الدولية حول مستقبل التعليم، وجمعت هذه الندوة العديد من الأطراف المهمة والمؤسسات الحكومية العربية ومنظمات المجتمع المدني.