نفتح مساحة للكتاب والمبدعين للتعبير عن موقفهم مما يجري من أحداث في فلسطين هذه الايام وتحديدا في قطاع غزة الذي تشن عليه سلطات الاحتلال الصهيوني حرب ابادة منذ ثلاثة اسابيع تأتي بعد تنفيذ المقاومة المسلحة في غزة عملية طوفان الاقصى بتاريخ 7 أكتوبر 2023.
وقد اوقع القصف الصهيوني الوحشي على القطاع آلاف الشهداء والاف المصابين وعدد كبير من المشردين والنازحين وخلف دمارا هائلا للبينة الاساسية. وقد عمد الكيان الاسرائيلي إلى منع الامدادات بالماء والكهرباء والاغذية والادوية على المواطنين بغزة الذين يعانون اصلا منذ 17 سنة من حصار خانق فرضته سلطات الاحتلال التي ظلت طيلة هذه السنين لا تسمح بدخول هذه الامدادات إلا بمقدار.
والكلمة اليوم للروائي محمد عيسى المؤدب الذي له في رصيده مجموعة هامة من الكتابات القصصية والروائية وقد حصل على عدد من الجوائز من بينها جائزة الكومار الذهبي ( 2017 ) عن روايته " جهاد ناعم" وجائزة الرواية لمعرض تونس الدولي للكتاب (الدورة 36) عن روايته حمام الذهب. ونشير إلى ان الكاتب يتفاعل بشكل واسع مع الاحداث الجارية في فلسطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويواكب ما يجري أول بأول.
وفي توصيفه للصباح لهذه الاحداث يقول الكاتب محمد عيسى المؤدب:
ما يجري في غزّة في هذه الفترة العصيبة من تاريخنا لا يهمّ السّياسي فقط وإنّما المثقّف المهتمّ بشؤون الأمّة، وقضيّة فلسطين في الواقع هي القضيّة المركز التي لا يتغيّر موقعها، من الاهتمام، رغم مرور السّنوات. نحن نؤرّخ تاريخنا بهذه القضيّة بدءًا بعام النّكبة (1948) وعام النّكسة (1967) وحرب أكتوبر (1973).
الواقع أنّ يوم السّبت 7 أكتوبر 2023 صدم العالم وباغته، ففي الوقت الذي نُسيت فيه القضيّة الفلسطينيّة تعود المقاومة لتقول إنّ حقّ العودة إلى الأرض لا يُنسى، وإنّ دماء الشّهداء لا تُنسى. كيف يمكن لأيّ كاتب حرّ أن لا ينتصر لقضيّة فلسطين، كيف يمكن أن لا ينتصر للإنسان الفلسطيني الذي لم يستسلم ولم ييأس من المقاومة رغم الخذلان، ورغم النّسيان، ورغم الخيانات؟
ما يحدث من مجازر يوميّة في حقّ الفلسطينيّين في المدارس والمستشفيات والأحياء، أحياء غزّة، محزن بالفعل، مروّع، فكيف تقبل الإنسانيّة ما يحدث بغزّة، كيف يقبل العالم جرائم الحرب التي يرتكبها المحتلّ الغاصب /الكيان الصّهيوني في حقّ الأطفال والنّساء والشّيوخ، في حقّ الإنسان الفلسطيني المضطهد؟
ها إنّنا نتأكّد من جديد من كذبة أوروبا حول الحريّة والدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان، ها إنّ تمثال الحريّة في أمريكا يتهاوى، وها إنّ الإنسانيّة بدورها تسقط في منحدر خطير، منحدر الانتقائيّة والكراهية والحقد.
لا يملك المثقف التّونسي والعربي اليوم في خضمّ هذه الجرائم والانتهاكات إلا أن ينتصر للطّفل الفلسطيني، وللمرأة الفلسطينيّة، وللإنسان الفلسطيني وللقضيّة الفلسطينيّة، حتّى تعود الأرض إلى أصحابها.
وفي اجابته حول سؤال المآلات: مآلات هذه الأحداث الدامية، يقول الكاتب محمد عيسى المؤدب:
ما أتوقّعه أنّ هذه المواجهة الجديدة بين المُقاومة الفلسطينيّة وإسرائيل مختلفة عن سابقاتها، فهناك تطوّر لدى حركة المقاومة الفلسطينية حماس عسكريًا ومعنويّا وذهنيّا، وهناك حرب استخبارات كبرى انهزم فيها جهاز المخابرات الاسرائيلي، الموساد، هذه المرّة.
وللأسف ستتواصل ممارسات الكيان الصّهيوني في التّقتيل والتّرويع ومحاصرة غزة، الهدف بالأساس هو تهجير الشّماليّين تمهيدًا لمزيد نهب الأراضي الفلسطينيّة، لكن باعتقادي أنّ ما وقع يوم 7 أكتوبر 2023 ستكون له تداعيات مؤثّرة على القضيّة الفلسطينيّة، إيجابًا بطبيعة الحال، وعلى الشّرق الأوسط. ستتغيّر الخارطة، رغم سلبيّة الموقف العربي، والدّعم العربي. فلم تعد الحرب كلاسيكيّة، وإنّما هي حرب أخرى اليوم، حرب يقودها الشّباب الغاضب، وقضيّة فلسطين ستستفيد كثيراً من هذا الشّباب المتمرّد والغاضب.
ويشير الكاتب إلى أن اسرائيل قد خسرت الرهان على انهاء القضية الفلسطينية وهو يشدد على ذلك قائلا: صرفت إسرائيل ميزانيّة خرافيّة في السنوات الأخيرة على دعايتها لإقناع العرب بأنّ القضية الفلسطينية قد انتهت، واستطاعت أن تقنع دولًا كثيرة بذلك إلى حد بعيد، ولكن كلّ هذا قد انتهى في هذه المواجهة الجديدة والحاسمة، فقد أدركت إسرائيل بأنّها ماتزال هي العدوّ الأوّل لدى الشعوب العربيّة وبأنّ فلسطين هي القضية الأولى.
ح س
تونس- الصباح
نفتح مساحة للكتاب والمبدعين للتعبير عن موقفهم مما يجري من أحداث في فلسطين هذه الايام وتحديدا في قطاع غزة الذي تشن عليه سلطات الاحتلال الصهيوني حرب ابادة منذ ثلاثة اسابيع تأتي بعد تنفيذ المقاومة المسلحة في غزة عملية طوفان الاقصى بتاريخ 7 أكتوبر 2023.
وقد اوقع القصف الصهيوني الوحشي على القطاع آلاف الشهداء والاف المصابين وعدد كبير من المشردين والنازحين وخلف دمارا هائلا للبينة الاساسية. وقد عمد الكيان الاسرائيلي إلى منع الامدادات بالماء والكهرباء والاغذية والادوية على المواطنين بغزة الذين يعانون اصلا منذ 17 سنة من حصار خانق فرضته سلطات الاحتلال التي ظلت طيلة هذه السنين لا تسمح بدخول هذه الامدادات إلا بمقدار.
والكلمة اليوم للروائي محمد عيسى المؤدب الذي له في رصيده مجموعة هامة من الكتابات القصصية والروائية وقد حصل على عدد من الجوائز من بينها جائزة الكومار الذهبي ( 2017 ) عن روايته " جهاد ناعم" وجائزة الرواية لمعرض تونس الدولي للكتاب (الدورة 36) عن روايته حمام الذهب. ونشير إلى ان الكاتب يتفاعل بشكل واسع مع الاحداث الجارية في فلسطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويواكب ما يجري أول بأول.
وفي توصيفه للصباح لهذه الاحداث يقول الكاتب محمد عيسى المؤدب:
ما يجري في غزّة في هذه الفترة العصيبة من تاريخنا لا يهمّ السّياسي فقط وإنّما المثقّف المهتمّ بشؤون الأمّة، وقضيّة فلسطين في الواقع هي القضيّة المركز التي لا يتغيّر موقعها، من الاهتمام، رغم مرور السّنوات. نحن نؤرّخ تاريخنا بهذه القضيّة بدءًا بعام النّكبة (1948) وعام النّكسة (1967) وحرب أكتوبر (1973).
الواقع أنّ يوم السّبت 7 أكتوبر 2023 صدم العالم وباغته، ففي الوقت الذي نُسيت فيه القضيّة الفلسطينيّة تعود المقاومة لتقول إنّ حقّ العودة إلى الأرض لا يُنسى، وإنّ دماء الشّهداء لا تُنسى. كيف يمكن لأيّ كاتب حرّ أن لا ينتصر لقضيّة فلسطين، كيف يمكن أن لا ينتصر للإنسان الفلسطيني الذي لم يستسلم ولم ييأس من المقاومة رغم الخذلان، ورغم النّسيان، ورغم الخيانات؟
ما يحدث من مجازر يوميّة في حقّ الفلسطينيّين في المدارس والمستشفيات والأحياء، أحياء غزّة، محزن بالفعل، مروّع، فكيف تقبل الإنسانيّة ما يحدث بغزّة، كيف يقبل العالم جرائم الحرب التي يرتكبها المحتلّ الغاصب /الكيان الصّهيوني في حقّ الأطفال والنّساء والشّيوخ، في حقّ الإنسان الفلسطيني المضطهد؟
ها إنّنا نتأكّد من جديد من كذبة أوروبا حول الحريّة والدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان، ها إنّ تمثال الحريّة في أمريكا يتهاوى، وها إنّ الإنسانيّة بدورها تسقط في منحدر خطير، منحدر الانتقائيّة والكراهية والحقد.
لا يملك المثقف التّونسي والعربي اليوم في خضمّ هذه الجرائم والانتهاكات إلا أن ينتصر للطّفل الفلسطيني، وللمرأة الفلسطينيّة، وللإنسان الفلسطيني وللقضيّة الفلسطينيّة، حتّى تعود الأرض إلى أصحابها.
وفي اجابته حول سؤال المآلات: مآلات هذه الأحداث الدامية، يقول الكاتب محمد عيسى المؤدب:
ما أتوقّعه أنّ هذه المواجهة الجديدة بين المُقاومة الفلسطينيّة وإسرائيل مختلفة عن سابقاتها، فهناك تطوّر لدى حركة المقاومة الفلسطينية حماس عسكريًا ومعنويّا وذهنيّا، وهناك حرب استخبارات كبرى انهزم فيها جهاز المخابرات الاسرائيلي، الموساد، هذه المرّة.
وللأسف ستتواصل ممارسات الكيان الصّهيوني في التّقتيل والتّرويع ومحاصرة غزة، الهدف بالأساس هو تهجير الشّماليّين تمهيدًا لمزيد نهب الأراضي الفلسطينيّة، لكن باعتقادي أنّ ما وقع يوم 7 أكتوبر 2023 ستكون له تداعيات مؤثّرة على القضيّة الفلسطينيّة، إيجابًا بطبيعة الحال، وعلى الشّرق الأوسط. ستتغيّر الخارطة، رغم سلبيّة الموقف العربي، والدّعم العربي. فلم تعد الحرب كلاسيكيّة، وإنّما هي حرب أخرى اليوم، حرب يقودها الشّباب الغاضب، وقضيّة فلسطين ستستفيد كثيراً من هذا الشّباب المتمرّد والغاضب.
ويشير الكاتب إلى أن اسرائيل قد خسرت الرهان على انهاء القضية الفلسطينية وهو يشدد على ذلك قائلا: صرفت إسرائيل ميزانيّة خرافيّة في السنوات الأخيرة على دعايتها لإقناع العرب بأنّ القضية الفلسطينية قد انتهت، واستطاعت أن تقنع دولًا كثيرة بذلك إلى حد بعيد، ولكن كلّ هذا قد انتهى في هذه المواجهة الجديدة والحاسمة، فقد أدركت إسرائيل بأنّها ماتزال هي العدوّ الأوّل لدى الشعوب العربيّة وبأنّ فلسطين هي القضية الأولى.