*أستاذ تاريخ الحروب فيصل الشريف لـ"الصباح": المستنقع الفيتنامي وحرب التحرير الجزائرية في البال عند تفعيل الحرب البرية
*أستاذ العلوم الجيوسياسية رافع الطبيب لـ"الصباح": الغزو البري في غزة سيكون قتال شوارع وما تحت الشوارع
تونس -الصباح
يبدو أن خيار الاجتياح البري لجيش الاحتلال في غزة، خيار مطروح بشدة على المستوى السياسي للكيان الصهيوني، بعد أن تأجل في الأيام الفارطة بسبب ضغوطات أمريكية، حتى كاد ينسى عدد المرات التي وقع الإعلان فيها عن تأخير موعدها في كل مرة.
وكان رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد في بيان بثه تلفزيون الاحتلال يوم الأربعاء، أنه تم تحديد موعد العملية البرية بالإجماع من قبل مجلس إدارة الحرب، لكنه أحجم عن تقديم أي تفاصيل عن توقيت العملية أو أي معلومات أخرى، مضيفا "نشجع المواطنين الإسرائيليين على حمل السلاح".
سيناريوهات عديدة يطرحها الاجتياح البري من حيث نتائجه وذلك بالنظر إلى الجانب الجيوسياسي، وأيضا من الناحية العسكرية خصوصا مع توتر استعمال مصطلح الحروب البرية غير المتكافئة في العصر الحديث.
"الصباح" تحدثت إلى كل من أستاذ العلوم الجيوسياسية رافع الطبيب والأستاذ المختص في التاريخ الحربي فيصل الشريف، اللذين أماطا اللثام حول حقيقة الاجتياح البري واستشراف كل منهما لمسار هذه الحرب.
الأسبقية للمقاومة
وقال أستاذ العلوم الجيوسياسية بالجامعة التونسية رافع الطبيب لـ"الصباح" إن أي عملية برية في غزة ستتحول الى مواجهة مباشرة يتم فيها استعمال الأسلحة، وفي هذه الحالة الأسبقية ستكون للمقاومة الفلسطينية، بالنظر إلى أنه سينتهي استعمل الطيران والمدفعية الثقيلة، وسيصبح بالتالي القتال قتال شوارع، وبالنسبة لغزة ليس قتال شوارع بل قتال شوارع وما تحت الشوارع"، وفق وصفه.
واعتبر الطبيب أن الطرف الأكثر جاهزية وحضورا سيكون صاحب الأرض، مستشهدا بما قاله الكاتب توماس فريدمان بأن "الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته إسرائيل هو قتلها المكثف للمدنيين وخاصة النساء والأطفال، عوض أن تلقي الرعب في صفوف المقاومة كثفت من اشتياق المقاومين لملاقاة الجيش".
كما ذكر في ذات السياق، أستاذ العلوم الجيوسياسية بالجامعة التونسية أن العديد من التقارير تؤكد أن هناك أسلحة نوعية جديدة ستدخل الخدمة على غرار الصواريخ المضادة للمدرعات المحصنة والتي تتماشى مع وضعية القتال في المناطق الضيقة.
تحمل الثمن يمثل حدودا للمعركة البرية
وأكد الطبيب أن ما يمكن أن يمثل حدودا للمعركة قدرة هذا الطرف أو ذاك على تحمل الثمن، مشيرا إلى أن الثمن بالنسبة للفلسطينيين واضح ومحدد حيث لا شيء لديهم سيخسرونه أكثر في ظل هذه الظروف، ولديهم قابلية كبيرة للشهادة في سبيل قضيتهم العادلة، في حين أن الثمن لدى الصهاينة مركب، ويتمثل الثمن الأول في أن لديهم عقدة عسكرية وهي عدم تقبلهم لفكرة السقوط المكثف لجنودهم. والثمن الثاني بالنسبة إليهم أن هناك مخاطر حقيقية حول موت جنودهم الأسرى لدى حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
والأهم، وفق الطبيب، أن هناك تقييما للمعركة بالنسبة للكيان الصهيوني من الناحية الاقتصادية والدبلوماسية حيث ثبت انهيار البورصة الإسرائيلية والسقوط المدوي لعملتهم "الشيكل"، حتى أن العديد من العقول وأغلبها من جنسيات أخرى غير إسرائيلية ولا تدين حتى باليهودية قرّرت مغادرة الكيان والعودة إلى بلدانهم، في ظل الوضع المتقلب عسكريا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا، وهو ما بات يهدد بصفة جدية دولة الاحتلال.
وبخصوص الجانب الدبلوماسي، لاحظ الطبيب أن هناك انقلابا كبيرا وتاما في الصورة، وذلك بغض النظر عن المواقف الرسمية للدول الغربية إذ أن الجنوب المعولم تشير مواقفه إلى أنه بجانب الحق الفلسطيني، إلى جانب أن موقف منظمة الأمم المتحدة خاصة أمينها العام أنطونيو غوتيريش الذي كان موقفه متوازنا للحد الذي جعل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة يحتجان ويعبّران عن امتعاضهما، إضافة إلى انقلاب المزاج الأوروبي بشكل كبير على مستوى الشارع وهو ما تبين بالكاشف، إذ من "بركات "طوفان الأقصى"، انه كشف مدى هشاشة الديمقراطية التمثيلية في أوروبا حيث أن الشارع أصبح في واد والجمهور في واد.
الحرب في غزة ستكون غير متوازية ومعركة ستالينغراد كلاسيكية
وأكد الطبيب أن معركة ستالينغراد بروسيا خلال الحرب العالمية الثانية والتي انتهت إلى دحر الجيش النازي مختلفة عن الحرب البرية في غزة في صورة وقوعها، على خلفية أن هذا التشبيه استعمله فلاديمير بوتين تحذيرا من انقلاب في صورة، قد يحدث قريبا، لأن الولايات المتحدة الأمريكية رمت بكل أوراقها، مما يؤشر إلى إمكانية دخول روسيا والصين المعركة.
وتطرق الطبيب إلى أنه خلال معركة ستالينغراد كان الجيش النازي لألمانيا محاصرا من جميع الجهات وسلّم نفسه، بينما الحرب في غزة معركة ضمن تواصل مجالي ترابي، على أن الحرب في غزة ستكون حربا "غير متوازية".
هزيمة داخل المدن
من جهة أخرى قال أستاذ تاريخ تونس المعاصر والمحلل السياسي فيصل الشريف لـ"الصباح" أن أي هجوم لجيش نظامي داخل المدن تقريبا كل الجيوش انهزمت خلاله، إضافة إلى أن هناك فوارق بين شعب يدافع عن قضية وأهله وترابه وأرضه وتاريخه، مقابل جيش أغلبه من المرتزقة قدم من جميع أصقاع العالم لأسباب إيديولوجية وفكرية، رغم ما نراه من فرض حقائق دبلوماسية لا علاقة لها بالقانون الإنساني.
واعتبر الشريف أن التلويح بالتدخل البري لن يحسم من الجانب العسكري شيئا، إذ أنه عندما تتم محاربة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" سيقع محاربة فكر، بينما هناك على الميدان فصائل أخرى تقاوم وليس فقط حماس وتساءل "هل أن حماس جيش؟ إنها أفراد مدنيون يتواجدون في جميع النسيج المدني بغزة، أي أن أي شبر وأي متر من غزة سيكون أرض عداء والالتحام لن يكون فاعلا إلا عندما يكون جسديا جندي لجندي.
وشرح الشريف أنه لن يكون للمدفعية أو الطيران أي دور في الحرب البرية، لأنه عندما يتم استعمال سلاح الجو في الحرب البرية بالإمكان أن يؤدي ذلك إلى سقوط عدد من أفراد جيش الاحتلال.
وبخصوص استعمال الدبابات في الغزو البري، أوضح محدثنا أن دورها سيقتصر فقط على فتح الطريق، وقد تكون الأداة الأسهل بالنسبة للمقاومة.
هذا إضافة إلى محاذير أخرى، وصفها بالمحاذير "الهامة والخطيرة تتعلّق بإمكانية استهداف الأسرى لدى حماس.
الغزو البري لن يكون نزهة
كما حذّر الشريف من إمكانية فتح جبهات متعددة اندلعت شرارتها تدريجيا سواء في جنوب لبنان أو اليمن أو الجولان المحتل، متسائلا إن كان الكيان الصهيوني ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية قادرين على الدخول في حرب تقريبا شاملة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أن عدد الضحايا سيكون كبيرا من الطرفين، مبرزا أنه حتى الموقف التركي بدأ أيضا يتصاعد.
وذكر أستاذ تاريخ تونس المعاصر أنه من الناحية العسكرية لن يكون الغزو البري نزهة.
"المستنقع الفيتنامي"
وتوقع الشريف أن الحرب البرية قد ينجر عنها سيناريو مشابه للمستنقع الفيتنامي الذي سقطت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن الفيتناميين قاتلوا في أرضهم ومجالهم ومع سكانهم، وخلال هذه الحرب قُتل مليون فتنامي وتم حرق حتى العديد منهم، وكان عدد القتلى من الجنود الأمريكيين أقل حيث بلغ 50 ألفا، أي أنه مقابل كل 20 فيتناميا قتيلا سقط جندي أمريكي، ورغم ذلك لم تنتصر الولايات المتحدة الأمريكية رغم إمكانياتها الكبيرة.
واعتبر أيضا أن حرب التحرير الجزائرية قد استغرقت 8 سنوات وكانت حربا داخل المدن، حيث جندت فرنسا في 7 جانفي 1954، 400 ألف وذلك في بداية الحرب، دون اعتبار بقية مراحلها، ضد ثوار عددهم غير كبير، وعندما فتحت الجبهة لم تكن حربا متكافئة، أي أنها حرب بين جيش نظامي لديه إمكانيات وأفراد، لأن الأمر المهم في مثل هذه الحرب هي العقيدة على غرار عقيدة الدفاع عن الوطن والأبناء والروح القتالية، مشيرا إلى ضرورة عدم الاغترار بالمشاهد العسكرية للأساطيل والعدد والعتاد لأنه بعد الدخول للمدن ستكون هناك روح قتالية لكل فرد، وحتى من باب الدعاية سبق وأن صرحت حماس أنها "في انتظار مقاتلي جيش الاحتلال في الميدان، ووصفها بـ"الرسالة القوية".
درصاف اللموشي
*أستاذ تاريخ الحروب فيصل الشريف لـ"الصباح": المستنقع الفيتنامي وحرب التحرير الجزائرية في البال عند تفعيل الحرب البرية
*أستاذ العلوم الجيوسياسية رافع الطبيب لـ"الصباح": الغزو البري في غزة سيكون قتال شوارع وما تحت الشوارع
تونس -الصباح
يبدو أن خيار الاجتياح البري لجيش الاحتلال في غزة، خيار مطروح بشدة على المستوى السياسي للكيان الصهيوني، بعد أن تأجل في الأيام الفارطة بسبب ضغوطات أمريكية، حتى كاد ينسى عدد المرات التي وقع الإعلان فيها عن تأخير موعدها في كل مرة.
وكان رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد في بيان بثه تلفزيون الاحتلال يوم الأربعاء، أنه تم تحديد موعد العملية البرية بالإجماع من قبل مجلس إدارة الحرب، لكنه أحجم عن تقديم أي تفاصيل عن توقيت العملية أو أي معلومات أخرى، مضيفا "نشجع المواطنين الإسرائيليين على حمل السلاح".
سيناريوهات عديدة يطرحها الاجتياح البري من حيث نتائجه وذلك بالنظر إلى الجانب الجيوسياسي، وأيضا من الناحية العسكرية خصوصا مع توتر استعمال مصطلح الحروب البرية غير المتكافئة في العصر الحديث.
"الصباح" تحدثت إلى كل من أستاذ العلوم الجيوسياسية رافع الطبيب والأستاذ المختص في التاريخ الحربي فيصل الشريف، اللذين أماطا اللثام حول حقيقة الاجتياح البري واستشراف كل منهما لمسار هذه الحرب.
الأسبقية للمقاومة
وقال أستاذ العلوم الجيوسياسية بالجامعة التونسية رافع الطبيب لـ"الصباح" إن أي عملية برية في غزة ستتحول الى مواجهة مباشرة يتم فيها استعمال الأسلحة، وفي هذه الحالة الأسبقية ستكون للمقاومة الفلسطينية، بالنظر إلى أنه سينتهي استعمل الطيران والمدفعية الثقيلة، وسيصبح بالتالي القتال قتال شوارع، وبالنسبة لغزة ليس قتال شوارع بل قتال شوارع وما تحت الشوارع"، وفق وصفه.
واعتبر الطبيب أن الطرف الأكثر جاهزية وحضورا سيكون صاحب الأرض، مستشهدا بما قاله الكاتب توماس فريدمان بأن "الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته إسرائيل هو قتلها المكثف للمدنيين وخاصة النساء والأطفال، عوض أن تلقي الرعب في صفوف المقاومة كثفت من اشتياق المقاومين لملاقاة الجيش".
كما ذكر في ذات السياق، أستاذ العلوم الجيوسياسية بالجامعة التونسية أن العديد من التقارير تؤكد أن هناك أسلحة نوعية جديدة ستدخل الخدمة على غرار الصواريخ المضادة للمدرعات المحصنة والتي تتماشى مع وضعية القتال في المناطق الضيقة.
تحمل الثمن يمثل حدودا للمعركة البرية
وأكد الطبيب أن ما يمكن أن يمثل حدودا للمعركة قدرة هذا الطرف أو ذاك على تحمل الثمن، مشيرا إلى أن الثمن بالنسبة للفلسطينيين واضح ومحدد حيث لا شيء لديهم سيخسرونه أكثر في ظل هذه الظروف، ولديهم قابلية كبيرة للشهادة في سبيل قضيتهم العادلة، في حين أن الثمن لدى الصهاينة مركب، ويتمثل الثمن الأول في أن لديهم عقدة عسكرية وهي عدم تقبلهم لفكرة السقوط المكثف لجنودهم. والثمن الثاني بالنسبة إليهم أن هناك مخاطر حقيقية حول موت جنودهم الأسرى لدى حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
والأهم، وفق الطبيب، أن هناك تقييما للمعركة بالنسبة للكيان الصهيوني من الناحية الاقتصادية والدبلوماسية حيث ثبت انهيار البورصة الإسرائيلية والسقوط المدوي لعملتهم "الشيكل"، حتى أن العديد من العقول وأغلبها من جنسيات أخرى غير إسرائيلية ولا تدين حتى باليهودية قرّرت مغادرة الكيان والعودة إلى بلدانهم، في ظل الوضع المتقلب عسكريا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا، وهو ما بات يهدد بصفة جدية دولة الاحتلال.
وبخصوص الجانب الدبلوماسي، لاحظ الطبيب أن هناك انقلابا كبيرا وتاما في الصورة، وذلك بغض النظر عن المواقف الرسمية للدول الغربية إذ أن الجنوب المعولم تشير مواقفه إلى أنه بجانب الحق الفلسطيني، إلى جانب أن موقف منظمة الأمم المتحدة خاصة أمينها العام أنطونيو غوتيريش الذي كان موقفه متوازنا للحد الذي جعل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة يحتجان ويعبّران عن امتعاضهما، إضافة إلى انقلاب المزاج الأوروبي بشكل كبير على مستوى الشارع وهو ما تبين بالكاشف، إذ من "بركات "طوفان الأقصى"، انه كشف مدى هشاشة الديمقراطية التمثيلية في أوروبا حيث أن الشارع أصبح في واد والجمهور في واد.
الحرب في غزة ستكون غير متوازية ومعركة ستالينغراد كلاسيكية
وأكد الطبيب أن معركة ستالينغراد بروسيا خلال الحرب العالمية الثانية والتي انتهت إلى دحر الجيش النازي مختلفة عن الحرب البرية في غزة في صورة وقوعها، على خلفية أن هذا التشبيه استعمله فلاديمير بوتين تحذيرا من انقلاب في صورة، قد يحدث قريبا، لأن الولايات المتحدة الأمريكية رمت بكل أوراقها، مما يؤشر إلى إمكانية دخول روسيا والصين المعركة.
وتطرق الطبيب إلى أنه خلال معركة ستالينغراد كان الجيش النازي لألمانيا محاصرا من جميع الجهات وسلّم نفسه، بينما الحرب في غزة معركة ضمن تواصل مجالي ترابي، على أن الحرب في غزة ستكون حربا "غير متوازية".
هزيمة داخل المدن
من جهة أخرى قال أستاذ تاريخ تونس المعاصر والمحلل السياسي فيصل الشريف لـ"الصباح" أن أي هجوم لجيش نظامي داخل المدن تقريبا كل الجيوش انهزمت خلاله، إضافة إلى أن هناك فوارق بين شعب يدافع عن قضية وأهله وترابه وأرضه وتاريخه، مقابل جيش أغلبه من المرتزقة قدم من جميع أصقاع العالم لأسباب إيديولوجية وفكرية، رغم ما نراه من فرض حقائق دبلوماسية لا علاقة لها بالقانون الإنساني.
واعتبر الشريف أن التلويح بالتدخل البري لن يحسم من الجانب العسكري شيئا، إذ أنه عندما تتم محاربة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" سيقع محاربة فكر، بينما هناك على الميدان فصائل أخرى تقاوم وليس فقط حماس وتساءل "هل أن حماس جيش؟ إنها أفراد مدنيون يتواجدون في جميع النسيج المدني بغزة، أي أن أي شبر وأي متر من غزة سيكون أرض عداء والالتحام لن يكون فاعلا إلا عندما يكون جسديا جندي لجندي.
وشرح الشريف أنه لن يكون للمدفعية أو الطيران أي دور في الحرب البرية، لأنه عندما يتم استعمال سلاح الجو في الحرب البرية بالإمكان أن يؤدي ذلك إلى سقوط عدد من أفراد جيش الاحتلال.
وبخصوص استعمال الدبابات في الغزو البري، أوضح محدثنا أن دورها سيقتصر فقط على فتح الطريق، وقد تكون الأداة الأسهل بالنسبة للمقاومة.
هذا إضافة إلى محاذير أخرى، وصفها بالمحاذير "الهامة والخطيرة تتعلّق بإمكانية استهداف الأسرى لدى حماس.
الغزو البري لن يكون نزهة
كما حذّر الشريف من إمكانية فتح جبهات متعددة اندلعت شرارتها تدريجيا سواء في جنوب لبنان أو اليمن أو الجولان المحتل، متسائلا إن كان الكيان الصهيوني ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية قادرين على الدخول في حرب تقريبا شاملة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أن عدد الضحايا سيكون كبيرا من الطرفين، مبرزا أنه حتى الموقف التركي بدأ أيضا يتصاعد.
وذكر أستاذ تاريخ تونس المعاصر أنه من الناحية العسكرية لن يكون الغزو البري نزهة.
"المستنقع الفيتنامي"
وتوقع الشريف أن الحرب البرية قد ينجر عنها سيناريو مشابه للمستنقع الفيتنامي الذي سقطت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن الفيتناميين قاتلوا في أرضهم ومجالهم ومع سكانهم، وخلال هذه الحرب قُتل مليون فتنامي وتم حرق حتى العديد منهم، وكان عدد القتلى من الجنود الأمريكيين أقل حيث بلغ 50 ألفا، أي أنه مقابل كل 20 فيتناميا قتيلا سقط جندي أمريكي، ورغم ذلك لم تنتصر الولايات المتحدة الأمريكية رغم إمكانياتها الكبيرة.
واعتبر أيضا أن حرب التحرير الجزائرية قد استغرقت 8 سنوات وكانت حربا داخل المدن، حيث جندت فرنسا في 7 جانفي 1954، 400 ألف وذلك في بداية الحرب، دون اعتبار بقية مراحلها، ضد ثوار عددهم غير كبير، وعندما فتحت الجبهة لم تكن حربا متكافئة، أي أنها حرب بين جيش نظامي لديه إمكانيات وأفراد، لأن الأمر المهم في مثل هذه الحرب هي العقيدة على غرار عقيدة الدفاع عن الوطن والأبناء والروح القتالية، مشيرا إلى ضرورة عدم الاغترار بالمشاهد العسكرية للأساطيل والعدد والعتاد لأنه بعد الدخول للمدن ستكون هناك روح قتالية لكل فرد، وحتى من باب الدعاية سبق وأن صرحت حماس أنها "في انتظار مقاتلي جيش الاحتلال في الميدان، ووصفها بـ"الرسالة القوية".