مقترح القانون الذي تقدم به نواب كتلة "لينتصر الشعب"، يتقاطع مع قانون 38 لسنة 2020 المتعلق بتشغيل من طالت بطالتهم
تونس- الصباح
شرعت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة بالبرلمان في النظر في مقترح قانون يتعلق بسن أحكام استثنائية لدمج خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم وتجاوز سنهم الأربعين في سوق الشغل بالقطاع العام والوظيفة العمومية.
ويتقاطع مقترح القانون الذي تقدم به نواب ينتمون لكتلة "لينتصر الشعب"، مع قانون 38 لسنة 2020 المتعلق بتشغيل من طالت بطالتهم أكثر من عشر سنوات، الذي صادق عليه البرلمان السابق، لكنه لم ينفذ ودخل في قائمة القوانين المهجورة وغير القابلة للتطبيق، خاصة بعد أن رفض الرئيس قيس سعيد تفعيله واعتبره "بيعا للأوهام".
وكان مكتب مجلس نواب الشعب المنعقد بتاريخ 3 أوت 2023، نظر في مقترح قانون عدد 2023/23 يتعلق بسن قانون استثنائي لإدماج خريجي التعليم العالي، وقرّر إحالته إلى لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية.
ووفق بلاغ صدر أول أمس عن لجنة التخطيط الاستراتيجي، ثمّن أغلب أعضاء اللجنة أهداف المبادرة، وتساءل بعضهم عن جدوى المقترح، في ظل وجود القانون عدد 38 لسنة 2020 المتعلق بأحكام استثنائية للانتداب في القطاع العمومي والذي لم يتم تفعيله.
وأبدى أعضاء اللجنة ملاحظات حول ما ورد في عدد من الفصول على غرار تحديد سقف السن، والانعكاس المحتمل لهذه الأحكام على ميزانية الدولة وعلى برامج الانتدابات للمتخرجين الجدد ممن التحقوا أو سيلتحقون بسوق الشغل.
وأشار النواب إلى أن مقترح هذا القانون يهم عديد الأطراف المتداخلة على غرار رئاسة الحكومة، وزارة التشغيل والتكوين المهني، وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة المالية، وزارة الاقتصاد والتخطيط. وأكدوا أهمية الاستماع للجهات المعنية لتبين قابلية هذه المبادرة للتطبيق في إطار التوجهات العامة لسياسات الدولة.
ومن المقرر أن تستمع اللجنة البرلمانية إلى الهيئة العامة للوظيفة العمومية برئاسة الحكومة بخصوص نفس مقترح القانون.
نسخة معدّلة
وبالعودة إلى نص المبادرة التشريعية، يمكن القول أنها نسخة معدّلة من قانون 38 المثير للجدل، الذي صادق عليه البرلمان السابق وصدر في 19 أوت 2020 بالرائد الرسمي، ولم يجد طريقا للتطبيق رغم احتجاجات العاطلين عن العمل.
إذ ركزت المبادرة الجديدة أساسا على خريجي التعليم العالي العاطلين عن العمل، ومددت في السن القصوى لمن طالت بطالتهم إلى سن الأربعين بعد كانت في حدود 35 سنة في قانون 38، لكنها تجاهلت الحديث عن تشغيل فرد من كل عائلة جميع أفرادها عاطلون عن العمل والمسجلون بمكاتب التشغيل.
وتقترح المبادرة التشريعية انتداب المعطلين عن العمل من بين حاملي الشهائد العليا بصفة استثنائية بالملفات والاختبارات الشفافة ويخضع المنتدبون إثر ذلك إلى مرحلة تكوين أو تربص بحسب الخطة أو الوظيفة في المؤسسات المعنية، ويتم تفعيل الانتدابات انطلاقا من النصف الثاني من سنة 2024.
كما اقترحت إحداث منصة رقمية تتضمن شروط الترشح وتشمل تنزيل المعطيات الخاصة بالمرشحين مع الأخذ بعين الاعتبار معياري السن وسنة التخرج، شرط عدم الانخراط في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية أو في الضمان الاجتماعي بصفة مسترسلة، وعدم التمتع بمعرف جبائي وعدم الحصول على قرض، وعدم انتساب القرين للوظيفة العمومية.
وتقترح المبادرة إدماج المنتفعين بالقانون على دفعات لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات بداية من النصف الثاني من سنة 2024 على أن يحدد معدل المعنيين بسد الشغورات في المؤسسات العمومية في حدود 2500 أو 3000 خطة. وفي ما يتعلق بالأجير يخضع المعنيون للتعاقد لمدة سنتين في المؤسسة المشغلة ويتقاضى المعني بالأمر أجرا لا يقل عن ستين بالمائة من الأجر الفعلي ويتم ترسيمه وتثبيته في خطته في السنة الثالثة ليتم تحيين المنصة في السنة الثالثة بدفعة جديدة في حدود ثلاثة آلاف خطة إضافية.
المعطّلون عن العمل يتمسكون بقانون 38
وفي أول رد فعل على مقترح القانون الجديد، انتقد ممثل عن تنسيقية المعطلين عن العمل هشام قيدارة في تصريح سابق لـ"الصباح"، المبادرة التشريعية، وقال إنها تسببت في ضرب وحدة صف المعطلين عن العمل وتشتيتهم وقتل حراكهم الاجتماعي، لأنها لا ترضي جميع المعطلين وجاءت بعد معاناة هذه الفئة لسنوات عديدة من المماطلة والتسويف.
ويعتقد قيدارة أن الكتلة البرلمانية التي تقدمت بهذه المبادرة صاغتها بطريقة انفرادية و لم تستشر أصحاب الشهادات العليا المعطّلين عن العمل، وفسّر أن المقترح وضع شروطا غير منطقية من قبيل عدم الانخراط في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية والضمان الاجتماعي وعدم التمتع بمعرف جبائي وعدم الحصول على قرض،.. وقال "هي شروط اقصائية تحرم عددا كبيرا من المعطلين عن العمل ممن تجاوز سنهم 40 سنة من حقهم في الانتداب في الوظيفة العمومية والقطاع العام".
وقال قيدارة إن المطلوب هو تفعيل القانون عدد 38 لسنة 2020 المؤرخ في 13 أوت 2020، مؤكدا تمسك تنسيقية المعطلين عن العمل بالانتداب الآلي في الوظيفة العمومية والقطاع العام لمن تجاوزت بطالتهم عشر سنوات مع إخضاع المنتدبين إلى تكوين مستمر..
يذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد كان قد أعلن عن عدم إمكانية تطبيق قانون 38، إثر لقاء جمعه بوزير التشغيل السابق في 19 نوفمبر 2021، وقال إن القانون "وُضع في تلك الفترة كأداة للحكم ولاحتواء الغضب وبيع الأحلام للشباب وليس للتنفيذ"، ما أدى إلى اندلاع موجة من الاحتجاجات في تلك الفترة في صفوف الشباب العاطلين عن العمل.
وتقدر نسبة البطالة في تونس خلال الثلاثي الثاني من السنة الجارية 15,6 بالمائة، وفق المعهد الوطني للإحصاء، كما تقدر نسبة بطالة حاملي الشهائد العليا 23,7 بالمائة بالثلاثي الثاني من سـنة 2023 مقابل 23,1 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سـنة 2023..
رفيق بن عبد الله
مقترح القانون الذي تقدم به نواب كتلة "لينتصر الشعب"، يتقاطع مع قانون 38 لسنة 2020 المتعلق بتشغيل من طالت بطالتهم
تونس- الصباح
شرعت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة بالبرلمان في النظر في مقترح قانون يتعلق بسن أحكام استثنائية لدمج خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم وتجاوز سنهم الأربعين في سوق الشغل بالقطاع العام والوظيفة العمومية.
ويتقاطع مقترح القانون الذي تقدم به نواب ينتمون لكتلة "لينتصر الشعب"، مع قانون 38 لسنة 2020 المتعلق بتشغيل من طالت بطالتهم أكثر من عشر سنوات، الذي صادق عليه البرلمان السابق، لكنه لم ينفذ ودخل في قائمة القوانين المهجورة وغير القابلة للتطبيق، خاصة بعد أن رفض الرئيس قيس سعيد تفعيله واعتبره "بيعا للأوهام".
وكان مكتب مجلس نواب الشعب المنعقد بتاريخ 3 أوت 2023، نظر في مقترح قانون عدد 2023/23 يتعلق بسن قانون استثنائي لإدماج خريجي التعليم العالي، وقرّر إحالته إلى لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية.
ووفق بلاغ صدر أول أمس عن لجنة التخطيط الاستراتيجي، ثمّن أغلب أعضاء اللجنة أهداف المبادرة، وتساءل بعضهم عن جدوى المقترح، في ظل وجود القانون عدد 38 لسنة 2020 المتعلق بأحكام استثنائية للانتداب في القطاع العمومي والذي لم يتم تفعيله.
وأبدى أعضاء اللجنة ملاحظات حول ما ورد في عدد من الفصول على غرار تحديد سقف السن، والانعكاس المحتمل لهذه الأحكام على ميزانية الدولة وعلى برامج الانتدابات للمتخرجين الجدد ممن التحقوا أو سيلتحقون بسوق الشغل.
وأشار النواب إلى أن مقترح هذا القانون يهم عديد الأطراف المتداخلة على غرار رئاسة الحكومة، وزارة التشغيل والتكوين المهني، وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة المالية، وزارة الاقتصاد والتخطيط. وأكدوا أهمية الاستماع للجهات المعنية لتبين قابلية هذه المبادرة للتطبيق في إطار التوجهات العامة لسياسات الدولة.
ومن المقرر أن تستمع اللجنة البرلمانية إلى الهيئة العامة للوظيفة العمومية برئاسة الحكومة بخصوص نفس مقترح القانون.
نسخة معدّلة
وبالعودة إلى نص المبادرة التشريعية، يمكن القول أنها نسخة معدّلة من قانون 38 المثير للجدل، الذي صادق عليه البرلمان السابق وصدر في 19 أوت 2020 بالرائد الرسمي، ولم يجد طريقا للتطبيق رغم احتجاجات العاطلين عن العمل.
إذ ركزت المبادرة الجديدة أساسا على خريجي التعليم العالي العاطلين عن العمل، ومددت في السن القصوى لمن طالت بطالتهم إلى سن الأربعين بعد كانت في حدود 35 سنة في قانون 38، لكنها تجاهلت الحديث عن تشغيل فرد من كل عائلة جميع أفرادها عاطلون عن العمل والمسجلون بمكاتب التشغيل.
وتقترح المبادرة التشريعية انتداب المعطلين عن العمل من بين حاملي الشهائد العليا بصفة استثنائية بالملفات والاختبارات الشفافة ويخضع المنتدبون إثر ذلك إلى مرحلة تكوين أو تربص بحسب الخطة أو الوظيفة في المؤسسات المعنية، ويتم تفعيل الانتدابات انطلاقا من النصف الثاني من سنة 2024.
كما اقترحت إحداث منصة رقمية تتضمن شروط الترشح وتشمل تنزيل المعطيات الخاصة بالمرشحين مع الأخذ بعين الاعتبار معياري السن وسنة التخرج، شرط عدم الانخراط في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية أو في الضمان الاجتماعي بصفة مسترسلة، وعدم التمتع بمعرف جبائي وعدم الحصول على قرض، وعدم انتساب القرين للوظيفة العمومية.
وتقترح المبادرة إدماج المنتفعين بالقانون على دفعات لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات بداية من النصف الثاني من سنة 2024 على أن يحدد معدل المعنيين بسد الشغورات في المؤسسات العمومية في حدود 2500 أو 3000 خطة. وفي ما يتعلق بالأجير يخضع المعنيون للتعاقد لمدة سنتين في المؤسسة المشغلة ويتقاضى المعني بالأمر أجرا لا يقل عن ستين بالمائة من الأجر الفعلي ويتم ترسيمه وتثبيته في خطته في السنة الثالثة ليتم تحيين المنصة في السنة الثالثة بدفعة جديدة في حدود ثلاثة آلاف خطة إضافية.
المعطّلون عن العمل يتمسكون بقانون 38
وفي أول رد فعل على مقترح القانون الجديد، انتقد ممثل عن تنسيقية المعطلين عن العمل هشام قيدارة في تصريح سابق لـ"الصباح"، المبادرة التشريعية، وقال إنها تسببت في ضرب وحدة صف المعطلين عن العمل وتشتيتهم وقتل حراكهم الاجتماعي، لأنها لا ترضي جميع المعطلين وجاءت بعد معاناة هذه الفئة لسنوات عديدة من المماطلة والتسويف.
ويعتقد قيدارة أن الكتلة البرلمانية التي تقدمت بهذه المبادرة صاغتها بطريقة انفرادية و لم تستشر أصحاب الشهادات العليا المعطّلين عن العمل، وفسّر أن المقترح وضع شروطا غير منطقية من قبيل عدم الانخراط في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية والضمان الاجتماعي وعدم التمتع بمعرف جبائي وعدم الحصول على قرض،.. وقال "هي شروط اقصائية تحرم عددا كبيرا من المعطلين عن العمل ممن تجاوز سنهم 40 سنة من حقهم في الانتداب في الوظيفة العمومية والقطاع العام".
وقال قيدارة إن المطلوب هو تفعيل القانون عدد 38 لسنة 2020 المؤرخ في 13 أوت 2020، مؤكدا تمسك تنسيقية المعطلين عن العمل بالانتداب الآلي في الوظيفة العمومية والقطاع العام لمن تجاوزت بطالتهم عشر سنوات مع إخضاع المنتدبين إلى تكوين مستمر..
يذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد كان قد أعلن عن عدم إمكانية تطبيق قانون 38، إثر لقاء جمعه بوزير التشغيل السابق في 19 نوفمبر 2021، وقال إن القانون "وُضع في تلك الفترة كأداة للحكم ولاحتواء الغضب وبيع الأحلام للشباب وليس للتنفيذ"، ما أدى إلى اندلاع موجة من الاحتجاجات في تلك الفترة في صفوف الشباب العاطلين عن العمل.
وتقدر نسبة البطالة في تونس خلال الثلاثي الثاني من السنة الجارية 15,6 بالمائة، وفق المعهد الوطني للإحصاء، كما تقدر نسبة بطالة حاملي الشهائد العليا 23,7 بالمائة بالثلاثي الثاني من سـنة 2023 مقابل 23,1 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سـنة 2023..