إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

خلافا لما يُعتقد.. التونسي لا يهتم بالانتخابات المحلية حتى قبل أحداث غزة

 

 

  • صلاح الدين الجورشي لـ"الصباح":"هذه الانتخابات لا تملك العناصر والمقومات لتكون حدثا وطنيا يجلب اهتمام التونسيين ويسخرون له بعض الجهد للمشاركة فيه".

تونس – الصباح

انطلقت منذ يوم 23 أكتوبر الجاري عملية قبول الترشحات لانتخابات المجالس المحلية والتي تتواصل إلى غاية غرة نوفمبر المقبل بجميع الهيئات  الفرعية في كامل أنحاء الجمهورية على أن تبت فيها في الآجال المنصوص عليها في الروزنامة.

حدث انتخابي على غاية من الأهمية في تونس لا يُعلم إلى اليوم ما هي تداعياته على الشأن العام والسياسي وعلى الحياة اليومية، ومع ذلك يبدو المشهد باهتا إلى حد اليوم فلا تفاعل يُذكر بهذا الخصوص خاصة في الفترة الحالية التي طغت عليها أحداث قطاع غزة.

إيمان عبد اللطيف

لم تحظ إلى حد الآن الانتخابات المحلية بالقدر الكافي من اهتمام وسائل الاعلام بصفة خاصة والتونسيين بصفة عامة، فالشأن الفلسطيني والأحداث الجارية بقطاع غزة شغلت الجميع وكل دول العالم دون استثناء.

ويمكن الجزم بأن التونسيين لم يعد لهم الاهتمام الكافي ولا الرغبة المنتظرة في متابعة الشأن السياسي في تونس وكل ما له علاقة بالأحزاب والانتخابات وذلك منذ سنوات طويلة واستفحلت هذه الوضعية منذ سنة 2019 إلى غاية اليوم وتعمقت أكثر في الانتخابات التشريعية الأخيرة وهو ما تؤكده نسب المشاركة فيها.

لكن مقابل ذلك ذهبت بعض الآراء إلى القول بأن الأخبار المتعلقة بالقضية الفلسطينية أصبحت الشغل الشاغل لأغلب التونسيين سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "الفايسبوك" أو عبر مختلف وسائل الإعلام، فحتى وإن تطرقت إلى الاستعدادات للانتخابات المحلية فإنها لم يكن لها الوقع الكبير على اهتمامات الشعب التونسي.

يبرز هذا أيضا من خلال محرك البحث "غوغل تراندس" الذي يمكن من خلاله إجراء مقارنات تتعلق بالمواضيع الذي يركز عليها المبحرون على محرك البحث "غوغل"، وهو ما اعتمدته "الصباح" لرصد مواضيع الأخبار التي يبحث عنها التونسي. فكانت المقارنة بين ثلاثة مواضيع وهي "القضية الفلسطينية"، "الانتخابات المحلية"، "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" خلال الأسبوع المنقضي. ثم شمل الرصد فقط "الانتخابات المحلية" قبل شهر من اندلاع الأحداث في قطاع غزة.

على مدى أسبوع أي من 18 إلى 25 أكتوبر الجاري، ووفق محرك "غوغل تراندس" لم تحظ الانتخابات المحلية باهتمام التونسيين إلا في ثلاث ولايات وهي صفاقس، المنستير وتونس وبنسب ضئيلة جدا تراوحت بين 11 و13 بالمائة من مجموع المواضيع التي تمت المقارنة بها.

ويُمكن اعتبار هذه النسب عادية ومنتظرة في حالة تمت مقارنتها بالبحث في المواضيع المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي استأثرت، طيلة الأسبوع المذكور أعلاه وفق نفس محرك البحث، باهتمام التونسيين في 20 ولاية باستثناء أربع ولايات وهي سليانة، زغوان، قبلي وتوزر. وتراوحت نسب هذا الاهتمام بين 65 و100 بالمائة. 

لكن في المقابل، وطيلة نفس الفترة، كان هناك اهتمام من التونسيين إلى حد ما بالأخبار المتعلقة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وذلك في 13 ولاية وهي المنستير، صفاقس، تونس، القصرين، قفصة، قابس، بنزرت، نابل، مدنين، القيروان، سيدي بوزيد، سوسة وبن عروس. وتراوحت نسب الاهتمام بين 6 و27 بالمائة.

كثيرون ذهبوا إلى القول بأن الأحداث المأساوية والكارثية في قطاع غزة والأخبار المتعلقة بالقضية الفلسطينية قد فرضت نفسها بنفسها على الأخبار وعلى اهتمام التونسيين وعلى أغلب دول العالم. فأصبحت هذه القضية محور اهتمام الجميع خاصة وسائل الاعلام.

غير أن الاحصائيات المتعلقة بالانتخابات المحلية قبل شهر تُثبت عكس ذلك، أي لا علاقة لعدم اهتمام التونسيين بهذه الانتخابات بالقضية الفلسطينية وإن غيرت مجريات اهتمامات في العديد من الأحداث اليومية الأخرى.

فكشف الرصد على محرك "غوغل تراندس" أن البحث عن معطيات تتعلق بهذه الانتخابات لم ترتكز إلا بولاية تونس بنسب تتأرج بين 30، 41، 42، 80 و100 بالمائة طيلة شهر أي من 25 سبتمبر 2023 إلى 25 أكتوبر 2023.

وقال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في تصريح لـ"الصباح" في هذا الخصوص إنّه "منذ فترة ومنذ الإعلان عن هذه الانتخابات المحلية، اعتبرت أن هذه الانتخابات لا تملك العناصر والمقومات لتكون حدثا وطنيا يجلب اهتمام التونسيين ويسخرون له بعض الجهد للمشاركة فيه".

وأضاف الجورشي "بل على العكس تماما هذه الانتخابات المحلية لن يكون لها أي تأثير على اهتمامات التونسيين لا من قريب ولا بعيد. وكنت أفترض، ولا أزال حتى بعد أن جاءت أحداث غزة، أن هذا سيؤدي إلى نتيجة شبيهة جدا بما حدث في الانتخابات التشريعية الأخيرة وربما تكون نسبة الاقبال أقل بكثير. وهذا برأيي لن يؤثر على القرار السياسي حتى لو كانت المشاركة في حدود واحد بالمائة فهو قرار سابق لقرار الناخبين وهو يتجه بشكل سريع نحو تحقيق الهدف وإكمال هذا المسار بقطع النظر اهتم به التونسيون أم لا أو كان له أثر على حياة الناس أم لم يكن أثر على حياة الناس".

وأوضح صلاح الدين الجورشي أنّ "التونسي لم تعد له قابلية ولا رغبة ولا إيمان بالمجالس المحلية وبالتالي اهتمامه بالسياسة تضاءل بشكل كبير جدا يكاد يقترب من العدمية. فحتى القضايا الأخرى المتعلقة بالحريات والمعارضة هي بدورها أصبحت ثانوية بالنسبة للتونسيين وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث بأن يصل الشعب التونسي إلى حد تقيؤ السياسة وعدم الرغبة في متابعتها ولا الاستماع".

وقال "بينما الحدث العربي والفلسطيني له أهمية خاصة وموقعا في الوجدان التونسي لذلك تفاعل مع قضية غزة ونسي أو تناسى كل ما يتعلق بالانتخابات المحلية والشأن الوطني".

خلافا لما يُعتقد..   التونسي لا يهتم بالانتخابات المحلية حتى قبل أحداث غزة

 

 

  • صلاح الدين الجورشي لـ"الصباح":"هذه الانتخابات لا تملك العناصر والمقومات لتكون حدثا وطنيا يجلب اهتمام التونسيين ويسخرون له بعض الجهد للمشاركة فيه".

تونس – الصباح

انطلقت منذ يوم 23 أكتوبر الجاري عملية قبول الترشحات لانتخابات المجالس المحلية والتي تتواصل إلى غاية غرة نوفمبر المقبل بجميع الهيئات  الفرعية في كامل أنحاء الجمهورية على أن تبت فيها في الآجال المنصوص عليها في الروزنامة.

حدث انتخابي على غاية من الأهمية في تونس لا يُعلم إلى اليوم ما هي تداعياته على الشأن العام والسياسي وعلى الحياة اليومية، ومع ذلك يبدو المشهد باهتا إلى حد اليوم فلا تفاعل يُذكر بهذا الخصوص خاصة في الفترة الحالية التي طغت عليها أحداث قطاع غزة.

إيمان عبد اللطيف

لم تحظ إلى حد الآن الانتخابات المحلية بالقدر الكافي من اهتمام وسائل الاعلام بصفة خاصة والتونسيين بصفة عامة، فالشأن الفلسطيني والأحداث الجارية بقطاع غزة شغلت الجميع وكل دول العالم دون استثناء.

ويمكن الجزم بأن التونسيين لم يعد لهم الاهتمام الكافي ولا الرغبة المنتظرة في متابعة الشأن السياسي في تونس وكل ما له علاقة بالأحزاب والانتخابات وذلك منذ سنوات طويلة واستفحلت هذه الوضعية منذ سنة 2019 إلى غاية اليوم وتعمقت أكثر في الانتخابات التشريعية الأخيرة وهو ما تؤكده نسب المشاركة فيها.

لكن مقابل ذلك ذهبت بعض الآراء إلى القول بأن الأخبار المتعلقة بالقضية الفلسطينية أصبحت الشغل الشاغل لأغلب التونسيين سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "الفايسبوك" أو عبر مختلف وسائل الإعلام، فحتى وإن تطرقت إلى الاستعدادات للانتخابات المحلية فإنها لم يكن لها الوقع الكبير على اهتمامات الشعب التونسي.

يبرز هذا أيضا من خلال محرك البحث "غوغل تراندس" الذي يمكن من خلاله إجراء مقارنات تتعلق بالمواضيع الذي يركز عليها المبحرون على محرك البحث "غوغل"، وهو ما اعتمدته "الصباح" لرصد مواضيع الأخبار التي يبحث عنها التونسي. فكانت المقارنة بين ثلاثة مواضيع وهي "القضية الفلسطينية"، "الانتخابات المحلية"، "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" خلال الأسبوع المنقضي. ثم شمل الرصد فقط "الانتخابات المحلية" قبل شهر من اندلاع الأحداث في قطاع غزة.

على مدى أسبوع أي من 18 إلى 25 أكتوبر الجاري، ووفق محرك "غوغل تراندس" لم تحظ الانتخابات المحلية باهتمام التونسيين إلا في ثلاث ولايات وهي صفاقس، المنستير وتونس وبنسب ضئيلة جدا تراوحت بين 11 و13 بالمائة من مجموع المواضيع التي تمت المقارنة بها.

ويُمكن اعتبار هذه النسب عادية ومنتظرة في حالة تمت مقارنتها بالبحث في المواضيع المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي استأثرت، طيلة الأسبوع المذكور أعلاه وفق نفس محرك البحث، باهتمام التونسيين في 20 ولاية باستثناء أربع ولايات وهي سليانة، زغوان، قبلي وتوزر. وتراوحت نسب هذا الاهتمام بين 65 و100 بالمائة. 

لكن في المقابل، وطيلة نفس الفترة، كان هناك اهتمام من التونسيين إلى حد ما بالأخبار المتعلقة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وذلك في 13 ولاية وهي المنستير، صفاقس، تونس، القصرين، قفصة، قابس، بنزرت، نابل، مدنين، القيروان، سيدي بوزيد، سوسة وبن عروس. وتراوحت نسب الاهتمام بين 6 و27 بالمائة.

كثيرون ذهبوا إلى القول بأن الأحداث المأساوية والكارثية في قطاع غزة والأخبار المتعلقة بالقضية الفلسطينية قد فرضت نفسها بنفسها على الأخبار وعلى اهتمام التونسيين وعلى أغلب دول العالم. فأصبحت هذه القضية محور اهتمام الجميع خاصة وسائل الاعلام.

غير أن الاحصائيات المتعلقة بالانتخابات المحلية قبل شهر تُثبت عكس ذلك، أي لا علاقة لعدم اهتمام التونسيين بهذه الانتخابات بالقضية الفلسطينية وإن غيرت مجريات اهتمامات في العديد من الأحداث اليومية الأخرى.

فكشف الرصد على محرك "غوغل تراندس" أن البحث عن معطيات تتعلق بهذه الانتخابات لم ترتكز إلا بولاية تونس بنسب تتأرج بين 30، 41، 42، 80 و100 بالمائة طيلة شهر أي من 25 سبتمبر 2023 إلى 25 أكتوبر 2023.

وقال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في تصريح لـ"الصباح" في هذا الخصوص إنّه "منذ فترة ومنذ الإعلان عن هذه الانتخابات المحلية، اعتبرت أن هذه الانتخابات لا تملك العناصر والمقومات لتكون حدثا وطنيا يجلب اهتمام التونسيين ويسخرون له بعض الجهد للمشاركة فيه".

وأضاف الجورشي "بل على العكس تماما هذه الانتخابات المحلية لن يكون لها أي تأثير على اهتمامات التونسيين لا من قريب ولا بعيد. وكنت أفترض، ولا أزال حتى بعد أن جاءت أحداث غزة، أن هذا سيؤدي إلى نتيجة شبيهة جدا بما حدث في الانتخابات التشريعية الأخيرة وربما تكون نسبة الاقبال أقل بكثير. وهذا برأيي لن يؤثر على القرار السياسي حتى لو كانت المشاركة في حدود واحد بالمائة فهو قرار سابق لقرار الناخبين وهو يتجه بشكل سريع نحو تحقيق الهدف وإكمال هذا المسار بقطع النظر اهتم به التونسيون أم لا أو كان له أثر على حياة الناس أم لم يكن أثر على حياة الناس".

وأوضح صلاح الدين الجورشي أنّ "التونسي لم تعد له قابلية ولا رغبة ولا إيمان بالمجالس المحلية وبالتالي اهتمامه بالسياسة تضاءل بشكل كبير جدا يكاد يقترب من العدمية. فحتى القضايا الأخرى المتعلقة بالحريات والمعارضة هي بدورها أصبحت ثانوية بالنسبة للتونسيين وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث بأن يصل الشعب التونسي إلى حد تقيؤ السياسة وعدم الرغبة في متابعتها ولا الاستماع".

وقال "بينما الحدث العربي والفلسطيني له أهمية خاصة وموقعا في الوجدان التونسي لذلك تفاعل مع قضية غزة ونسي أو تناسى كل ما يتعلق بالانتخابات المحلية والشأن الوطني".