إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رغم تواصل نزيف واردات الطاقة.. العجز التجاري يتقلّص إلى 8.1 مليار دينار بفضل ارتفاع الصادرات في جل القطاعات

 

   تونس-الصباح

بالرغم من تقلص مستوى العجز التجاري لتونس خلال شهر ماي المنقضي بنسبة 18.4 بالمائة، وقدّر حجمه بـ 8.1 مليار دينار مقابل 10 مليار دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2022، إلا أن الضغوطات مازالت جاثمة على قطاع التوريد خاصة في قطاع الطاقة التي مازالت تمثل عبء ثقيلا على ميزانية الدولة وعلى توازنات الميزان التجاري لتونس عموما.

تقلص حذر بسبب واردات الطاقة

وبرزت هذه المرة العديد من العوامل التي ساهمت في تقلص عجز الميزان التجاري والتي أهمها حسب ما فسره المعهد الوطني للإحصاء تحسن مستوى نسق الصادرات بنسبة 11.3 بالمائة، لتقدر قيمتها بـ 26 مليار دينار مقارنة بزيادة الواردات، بنسق أقل أهميّة، في حدود 2.4 بالمائة وبلغت قيمتها 34 مليار دينار، وتعلّقت الزيادة في الصادرات بعديد القطاعات، خصوصا منها، الصناعات الميكانيكية والكهربائية (20،8 بالمائة) ومجالات النسيج والملابس والأحذية (15 بالمائة) والصناعات الغذائية (8.5 بالمائة).

في حين سجلت بالمقابل صادرات القطاع الطاقي تراجعا بنسبة 32.3 بالمائة والمناجم والفسفاط ومشتقاته بنسبة 0.3 بالمائة، وتأتت زيادة الواردات (2.4 بالمائة) من التطوّر المسجل على مستوى واردات المنتوجات الطاقية (10.6 بالمائة) وخيرات التجهيز (6 بالمائة) وخيرات الاستهلاك (4،8 بالمائة)، في حين تراجعت الواردات من الموّاد الأوّليّة ونصف المصنعة بنسبة 2.4 بالمائة.

وعلى مستوى الأسواق والبلدان الخارجية التي

تسجل معها تونس عجزا متواصلا في الميزان التجاري، فان أهمها الصين (3.3 مليار دينار) وروسيا (2.4 مليار دينار) والجزائر (2.2 مليار دينار) وتركيا (1.3 مليار دينار) وأوكرانيا (0.6 مليار دينار) ومصر (0.4 مليار دينار) واليونان (0.3 مليار دينار).

ويعرف الميزان التجاري مع عدد آخر من البلدان الخارجية فائضا

والتي تتمثل أساسا، في فرنسا (2.3 مليار دينار) وألمانيا (1.4 مليار دينار) وليبيا (0.9 مليار دينار)، وهي التي تعد الشريك الاستراتيجي لتونس منذ سنوات طويلة..

ولعل أبرز القطاعات التي ساهمت في تفاقم عجز الميزان التجاري وبحسب المعهد الوطني للإحصاء هي قطاع الطاقة وهو القطاع الوحيد الذي لم يشهد انخفاضا ليتعمق عجز الميزان الطافي إلى 4.6 مليار دينار، ما يمثل 58 بالمائة من العجز الجملي، مقابل عجز بقيمة 3.4 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2022.

ومازالت تونس تعاني من ارتفاع في قطاع التوريد للمواد الطاقية أدت إلى تسجيل أعباء جديدة وثقيلة في منظومة دعم المحروقات، مما سبب في تفاقم العجز الطاقي بحوالي 50 بالمائة في ظل تواصل تراجع أنشطة الاستكشاف والبحث خلال العشرية الأخيرة، وهو ما زاد في تكاليف الدعم لقطاع الطاقة خلال السنة الحالية لتصل التكاليف إلى أكثر من 8.2 مليار دينار..

التصدير يتطلب إستراتيجية جديدة

واغرق التفكير طويلا الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول للتقليص من نزيف التوريد دون الوقوف عند حلول جدية لدفع قطاع التصدير الذي عرف تراجعا في السنوات الأخيرة بسبب عدم ايلائه الأولوية المطلقة في برامج الدولة، وهذا ما اجمع عليه أغلب خبراء الاقتصاد أن قطاع التصدير يواجه عقبات عديدة، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا، وأبرز هذه العقبات على مستوى النقل البحري والجوي، وتأمين وتمويل الصادرات، وتباطؤ الإجراءات الديوانية، وغياب التنافسية، وضعف الإنتاجية، وهذه العوائق تؤثر على قدراتنا التصديرية واكتساح الأسواق الواعدة.

من جهة أخرى، مازال المنتج التونسي غير قادر على منافسة المنتجات العالمية، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وهناك توصيات بضرورة التشجيع على الاستثمار في تكنولوجيا الاتصالات، وبذل جهود كبيرة لاقتحام أسواق جديدة، خاصة السوق الإفريقية، رغم وجود فرص عدة، منها انضمام تونس مؤخرا إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا "الكوميسا"..

وهذه المشاكل اللوجستية بالأساس، تتطلب من الدولة إحداث تغييرات جذرية في البنية التحتية والموانئ والنقل البحري والجوي، مع ضرورة تنويع المنتجات في العديد من القطاعات الحيوية، خاصة أن الجائحة الصحية أثرت سلبا على هذه القطاعات وغيرها بسبب إجراءات الغلق المتخذة في الأسواق العالمية من حركة الصادرات للمنتوجات التونسية..

كما من الضروري اليوم مزيد تدعيم الأسواق التقليدية التي تتعامل معها تونس والتي تسجل معها فائضا في ميزانها التجاري على مستوى الصادرات التي تصل معها إلى مستويات مرتفعة وقياسية، والتي أبرزها السوق الأوروبية الأهم بالنسبة إلى تونس باعتبارها تستقطب قرابة 73 بالمائة من صادراتنا، فيما تستحوذ على 54 بالمائة من وارداتنا..

وفاء بن محمد

 

 

 

 

 

 

 

رغم تواصل نزيف واردات الطاقة..  العجز التجاري يتقلّص إلى 8.1 مليار دينار بفضل ارتفاع الصادرات في جل القطاعات

 

   تونس-الصباح

بالرغم من تقلص مستوى العجز التجاري لتونس خلال شهر ماي المنقضي بنسبة 18.4 بالمائة، وقدّر حجمه بـ 8.1 مليار دينار مقابل 10 مليار دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2022، إلا أن الضغوطات مازالت جاثمة على قطاع التوريد خاصة في قطاع الطاقة التي مازالت تمثل عبء ثقيلا على ميزانية الدولة وعلى توازنات الميزان التجاري لتونس عموما.

تقلص حذر بسبب واردات الطاقة

وبرزت هذه المرة العديد من العوامل التي ساهمت في تقلص عجز الميزان التجاري والتي أهمها حسب ما فسره المعهد الوطني للإحصاء تحسن مستوى نسق الصادرات بنسبة 11.3 بالمائة، لتقدر قيمتها بـ 26 مليار دينار مقارنة بزيادة الواردات، بنسق أقل أهميّة، في حدود 2.4 بالمائة وبلغت قيمتها 34 مليار دينار، وتعلّقت الزيادة في الصادرات بعديد القطاعات، خصوصا منها، الصناعات الميكانيكية والكهربائية (20،8 بالمائة) ومجالات النسيج والملابس والأحذية (15 بالمائة) والصناعات الغذائية (8.5 بالمائة).

في حين سجلت بالمقابل صادرات القطاع الطاقي تراجعا بنسبة 32.3 بالمائة والمناجم والفسفاط ومشتقاته بنسبة 0.3 بالمائة، وتأتت زيادة الواردات (2.4 بالمائة) من التطوّر المسجل على مستوى واردات المنتوجات الطاقية (10.6 بالمائة) وخيرات التجهيز (6 بالمائة) وخيرات الاستهلاك (4،8 بالمائة)، في حين تراجعت الواردات من الموّاد الأوّليّة ونصف المصنعة بنسبة 2.4 بالمائة.

وعلى مستوى الأسواق والبلدان الخارجية التي

تسجل معها تونس عجزا متواصلا في الميزان التجاري، فان أهمها الصين (3.3 مليار دينار) وروسيا (2.4 مليار دينار) والجزائر (2.2 مليار دينار) وتركيا (1.3 مليار دينار) وأوكرانيا (0.6 مليار دينار) ومصر (0.4 مليار دينار) واليونان (0.3 مليار دينار).

ويعرف الميزان التجاري مع عدد آخر من البلدان الخارجية فائضا

والتي تتمثل أساسا، في فرنسا (2.3 مليار دينار) وألمانيا (1.4 مليار دينار) وليبيا (0.9 مليار دينار)، وهي التي تعد الشريك الاستراتيجي لتونس منذ سنوات طويلة..

ولعل أبرز القطاعات التي ساهمت في تفاقم عجز الميزان التجاري وبحسب المعهد الوطني للإحصاء هي قطاع الطاقة وهو القطاع الوحيد الذي لم يشهد انخفاضا ليتعمق عجز الميزان الطافي إلى 4.6 مليار دينار، ما يمثل 58 بالمائة من العجز الجملي، مقابل عجز بقيمة 3.4 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2022.

ومازالت تونس تعاني من ارتفاع في قطاع التوريد للمواد الطاقية أدت إلى تسجيل أعباء جديدة وثقيلة في منظومة دعم المحروقات، مما سبب في تفاقم العجز الطاقي بحوالي 50 بالمائة في ظل تواصل تراجع أنشطة الاستكشاف والبحث خلال العشرية الأخيرة، وهو ما زاد في تكاليف الدعم لقطاع الطاقة خلال السنة الحالية لتصل التكاليف إلى أكثر من 8.2 مليار دينار..

التصدير يتطلب إستراتيجية جديدة

واغرق التفكير طويلا الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول للتقليص من نزيف التوريد دون الوقوف عند حلول جدية لدفع قطاع التصدير الذي عرف تراجعا في السنوات الأخيرة بسبب عدم ايلائه الأولوية المطلقة في برامج الدولة، وهذا ما اجمع عليه أغلب خبراء الاقتصاد أن قطاع التصدير يواجه عقبات عديدة، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا، وأبرز هذه العقبات على مستوى النقل البحري والجوي، وتأمين وتمويل الصادرات، وتباطؤ الإجراءات الديوانية، وغياب التنافسية، وضعف الإنتاجية، وهذه العوائق تؤثر على قدراتنا التصديرية واكتساح الأسواق الواعدة.

من جهة أخرى، مازال المنتج التونسي غير قادر على منافسة المنتجات العالمية، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وهناك توصيات بضرورة التشجيع على الاستثمار في تكنولوجيا الاتصالات، وبذل جهود كبيرة لاقتحام أسواق جديدة، خاصة السوق الإفريقية، رغم وجود فرص عدة، منها انضمام تونس مؤخرا إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا "الكوميسا"..

وهذه المشاكل اللوجستية بالأساس، تتطلب من الدولة إحداث تغييرات جذرية في البنية التحتية والموانئ والنقل البحري والجوي، مع ضرورة تنويع المنتجات في العديد من القطاعات الحيوية، خاصة أن الجائحة الصحية أثرت سلبا على هذه القطاعات وغيرها بسبب إجراءات الغلق المتخذة في الأسواق العالمية من حركة الصادرات للمنتوجات التونسية..

كما من الضروري اليوم مزيد تدعيم الأسواق التقليدية التي تتعامل معها تونس والتي تسجل معها فائضا في ميزانها التجاري على مستوى الصادرات التي تصل معها إلى مستويات مرتفعة وقياسية، والتي أبرزها السوق الأوروبية الأهم بالنسبة إلى تونس باعتبارها تستقطب قرابة 73 بالمائة من صادراتنا، فيما تستحوذ على 54 بالمائة من وارداتنا..

وفاء بن محمد