الاستبشار بموسم سياحي جيد على مستوى الأرقام، لا يحجب جملة من الإشكاليات التي يعاني منها قطاع أدلاء السياحة، وهي مهنة تعد عمودا من أعمدة السياحة، وواجهة تونس البراقة أمام سياحها التي تستعد لاستقبالهم في أحسن الظروف.
ويشكو أدلاء السياحة من ناحية المنافسة مع الدخلاء والمطالبة بمراجعة الأجور وإعادة النظر في القانون المنظم للمهنة، "الصباح" سلطت الضوء على هذه النقاط.
في هذا الصدد، أكد رئيس الجامعة التونسية لأدلاء السياحة مهدي حشاني أن العديد من وزراء السياحة وآخرهم الوزير الحالي محمد معز بن حسين قد قدموا وعودا بتنقيح القوانين المنظمة لمهنة الدليل السياحي، خاصة أن هذا القانون وقع سنّه منذ سنة 1973 وهو ما يعني أنه قد مر عليه نصف قرن دون أي مراجعة، إلى جانب ضرورة محاربة ظاهرة الدخلاء، لافتا إلى أنه لم يقع أي تقدم من ناحية تنقيح القانون أو الحد من الدخلاء، وهما من أبرز وألحّ مطالب أدلاء السياحة.
وذكر أنه كان من المفترض أن يقع تشكيل لجنة منذ سنة 2020، في علاقة بمحاربة من لا يملكون بطاقات مهنية، مُبرزا أن الدخلاء يمثلون 20 في المائة في سوق السياحة المحلية، وأكثر من 50 بالمائة في التعامل مع السياح الأجانب.
وعن سبب انخفاض هذه النسبة مع السياح الأجانب مقارنة بالسائح التونسي، شرح أنه يأتي على خلفية أن مصاحبة الحريف الأجنبي تتطلب حذقا للغات حسب لغة السائح، في حين أنه في حالة السائح التونسي، يرى من يقطن في منطقة سياحية نفسه قادرا على أن يقدم نفسه كدليل سياحي يرافق السياح في تجوالهم، فمن يقطن في الصحراء يرغب في مصاحبة السياح في منطقته وهو ما ينسحب أيضا على أهالي المناطق الجبلية والغابية وحتى الساحلية.
مبينا أن هذه النسب المرتفعة تستدعي التحرك، من خلال بعث حملات تفقد كبرى في المندوبيات الجهوية للسياحة تضم متفقدين سياحيين، إلى جانب ضرورة تكثيف حملات المراقبة على الميدان في المواقع الأثرية والمسالك السياحية وغيرها، لإحكام المراقبة حول من لديهم بطاقة مهنية أو لا.
ويتوقع رئيس الجامعة التونسية لأدلاء السياحة أن ترتفع نسبة الدخلاء أكثر هذا الموسم، خاصة مع المؤشرات الطيبة التي يعيش على وقعها القطاع السياحي والانتعاشة المنتظرة والتي قد تتجاوز حتى أرقام سنة 2019، السنة المرجعية، وأوضح أنه من الوارد أن يرتفع عدد الحجوزات في قطاع أدلاء السياحة إلى أكثر من ضعف الموسم الفارط من سنة 2022، مؤكدا أنهم مستبشرون بالمرحلة القادمة.
وذكر مهدي حشاني أن نسق الحجوزات بعد عملية جربة التي جدت خلال حج الغريبة في 9 ماي الفارط، بقي متواصلا بشكل طبيعي ولم يتغير، غير أن بعض متعهدي الرحلات الأجانب أرادوا استغلال الحادثة للخفض من أسعار الحجوزات لكن دون إلغاء الحجوزات وتم رفض طلبهم، مستدركا بأن الدخلاء عادة يزداد عددهم كلما عرفت الحجوزات ارتفاعا، حيث أن ارتفاع عدد السياح يلقي بظلاله على قطاع أدلاء السياحة حيث في هذه الحالة عندما يرتفع عدد أيام العمل تلجأ وكالات الأسفار للتعامل مباشرة مع من لا يحملون بطاقات مهنة بما أن عدد أدلاء السياحة يتقلّص ويصبح الطلب عليهم أكثر في أوقات الذروة، وتمثل هذه الوضعية فرصة مناسبة للدخلاء.
وفي سياق متصل، أفاد محدثنا، بأن مهنة الدليل السياحي مهنة حرة مستقلة وأغلبية الأدلاء يعملون بصفة حرة، وليس كمتعاقدين مع وكالات الأسفار، وهو ما يحتم وجوب أن تكون هذه النقطة في القانون الجديد المنظم للمهنة أكثر وضوحا، خاصة في ما يتعلّق بالعلاقة بين أدلاء السياحة ووكالات الأسفار، فعلى سبيل الذكر عندما يتصل حرفاء أجانب فإنهم غالبا ما يُعبّرون عن رغبتهم في أن يكون معهم دليل سياحي يرافقهم بطريقة قانونية، غير أنه يجب أولا المرور عبر وكالة الأسفار، حتى ولو كان الحريف يرغب في مصاحبة الدليل السياحي، بينما العديد من الأجانب في الوقت الحاضر يريدون الخفض من عدد الوسطاء قدر الإمكان، ويرغبون في الاتصال مباشرة بمقدّم الخدمة، لذلك فإنه لابد من أن ينظم قانون المهنة ما للدليل السياحي وما عليه في علاقة بوكالات الأسفار وأيضا بالحرفاء.
لم تقع مراجعتها منذ 1994.. مطالب برفع الأجور إلى 50%
إشكال آخر يعاني منه أدلاء السياحة، وفق مهدي حشاني، وهو الأجور، حيث شرح أن آخر اتفاقية بخصوص ضبط الأتعاب وتحديدها تم توقيعها رسميا بين الجامعة التونسية لأدلاء السياحة والجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة منذ سنة 1994، ولم تقع إعادة النظر فيها من جديد رغم مرور كل هذه السنوات مع غلاء الأسعار وتقهقر الدينار التونسي وضعف المقدرة الشرائية، مشيرا أنهم عقدوا جلسة عمل في شهر أفريل مع جامعة وكالات الأسفار، وأرادوا الانطلاق في مفاوضات تفضي إلى تغيير الأجور غير أن هذا لم يحدث ولم يتم التوصل إلى اتفاق جدي.
وأكد حشاني على ضرورة أن تتم الزيادة في الأجور بـ50 بالمائة على الأقل.
درصاف اللموشي
تونس- الصباح
الاستبشار بموسم سياحي جيد على مستوى الأرقام، لا يحجب جملة من الإشكاليات التي يعاني منها قطاع أدلاء السياحة، وهي مهنة تعد عمودا من أعمدة السياحة، وواجهة تونس البراقة أمام سياحها التي تستعد لاستقبالهم في أحسن الظروف.
ويشكو أدلاء السياحة من ناحية المنافسة مع الدخلاء والمطالبة بمراجعة الأجور وإعادة النظر في القانون المنظم للمهنة، "الصباح" سلطت الضوء على هذه النقاط.
في هذا الصدد، أكد رئيس الجامعة التونسية لأدلاء السياحة مهدي حشاني أن العديد من وزراء السياحة وآخرهم الوزير الحالي محمد معز بن حسين قد قدموا وعودا بتنقيح القوانين المنظمة لمهنة الدليل السياحي، خاصة أن هذا القانون وقع سنّه منذ سنة 1973 وهو ما يعني أنه قد مر عليه نصف قرن دون أي مراجعة، إلى جانب ضرورة محاربة ظاهرة الدخلاء، لافتا إلى أنه لم يقع أي تقدم من ناحية تنقيح القانون أو الحد من الدخلاء، وهما من أبرز وألحّ مطالب أدلاء السياحة.
وذكر أنه كان من المفترض أن يقع تشكيل لجنة منذ سنة 2020، في علاقة بمحاربة من لا يملكون بطاقات مهنية، مُبرزا أن الدخلاء يمثلون 20 في المائة في سوق السياحة المحلية، وأكثر من 50 بالمائة في التعامل مع السياح الأجانب.
وعن سبب انخفاض هذه النسبة مع السياح الأجانب مقارنة بالسائح التونسي، شرح أنه يأتي على خلفية أن مصاحبة الحريف الأجنبي تتطلب حذقا للغات حسب لغة السائح، في حين أنه في حالة السائح التونسي، يرى من يقطن في منطقة سياحية نفسه قادرا على أن يقدم نفسه كدليل سياحي يرافق السياح في تجوالهم، فمن يقطن في الصحراء يرغب في مصاحبة السياح في منطقته وهو ما ينسحب أيضا على أهالي المناطق الجبلية والغابية وحتى الساحلية.
مبينا أن هذه النسب المرتفعة تستدعي التحرك، من خلال بعث حملات تفقد كبرى في المندوبيات الجهوية للسياحة تضم متفقدين سياحيين، إلى جانب ضرورة تكثيف حملات المراقبة على الميدان في المواقع الأثرية والمسالك السياحية وغيرها، لإحكام المراقبة حول من لديهم بطاقة مهنية أو لا.
ويتوقع رئيس الجامعة التونسية لأدلاء السياحة أن ترتفع نسبة الدخلاء أكثر هذا الموسم، خاصة مع المؤشرات الطيبة التي يعيش على وقعها القطاع السياحي والانتعاشة المنتظرة والتي قد تتجاوز حتى أرقام سنة 2019، السنة المرجعية، وأوضح أنه من الوارد أن يرتفع عدد الحجوزات في قطاع أدلاء السياحة إلى أكثر من ضعف الموسم الفارط من سنة 2022، مؤكدا أنهم مستبشرون بالمرحلة القادمة.
وذكر مهدي حشاني أن نسق الحجوزات بعد عملية جربة التي جدت خلال حج الغريبة في 9 ماي الفارط، بقي متواصلا بشكل طبيعي ولم يتغير، غير أن بعض متعهدي الرحلات الأجانب أرادوا استغلال الحادثة للخفض من أسعار الحجوزات لكن دون إلغاء الحجوزات وتم رفض طلبهم، مستدركا بأن الدخلاء عادة يزداد عددهم كلما عرفت الحجوزات ارتفاعا، حيث أن ارتفاع عدد السياح يلقي بظلاله على قطاع أدلاء السياحة حيث في هذه الحالة عندما يرتفع عدد أيام العمل تلجأ وكالات الأسفار للتعامل مباشرة مع من لا يحملون بطاقات مهنة بما أن عدد أدلاء السياحة يتقلّص ويصبح الطلب عليهم أكثر في أوقات الذروة، وتمثل هذه الوضعية فرصة مناسبة للدخلاء.
وفي سياق متصل، أفاد محدثنا، بأن مهنة الدليل السياحي مهنة حرة مستقلة وأغلبية الأدلاء يعملون بصفة حرة، وليس كمتعاقدين مع وكالات الأسفار، وهو ما يحتم وجوب أن تكون هذه النقطة في القانون الجديد المنظم للمهنة أكثر وضوحا، خاصة في ما يتعلّق بالعلاقة بين أدلاء السياحة ووكالات الأسفار، فعلى سبيل الذكر عندما يتصل حرفاء أجانب فإنهم غالبا ما يُعبّرون عن رغبتهم في أن يكون معهم دليل سياحي يرافقهم بطريقة قانونية، غير أنه يجب أولا المرور عبر وكالة الأسفار، حتى ولو كان الحريف يرغب في مصاحبة الدليل السياحي، بينما العديد من الأجانب في الوقت الحاضر يريدون الخفض من عدد الوسطاء قدر الإمكان، ويرغبون في الاتصال مباشرة بمقدّم الخدمة، لذلك فإنه لابد من أن ينظم قانون المهنة ما للدليل السياحي وما عليه في علاقة بوكالات الأسفار وأيضا بالحرفاء.
لم تقع مراجعتها منذ 1994.. مطالب برفع الأجور إلى 50%
إشكال آخر يعاني منه أدلاء السياحة، وفق مهدي حشاني، وهو الأجور، حيث شرح أن آخر اتفاقية بخصوص ضبط الأتعاب وتحديدها تم توقيعها رسميا بين الجامعة التونسية لأدلاء السياحة والجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة منذ سنة 1994، ولم تقع إعادة النظر فيها من جديد رغم مرور كل هذه السنوات مع غلاء الأسعار وتقهقر الدينار التونسي وضعف المقدرة الشرائية، مشيرا أنهم عقدوا جلسة عمل في شهر أفريل مع جامعة وكالات الأسفار، وأرادوا الانطلاق في مفاوضات تفضي إلى تغيير الأجور غير أن هذا لم يحدث ولم يتم التوصل إلى اتفاق جدي.
وأكد حشاني على ضرورة أن تتم الزيادة في الأجور بـ50 بالمائة على الأقل.