إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عشرات شركات الطيران العالمية تتجه نحو مطاراتنا .. "سماؤنا تفتح".. فلمن سيكون خراجها؟

 

 

 

تونس-الصباح

بعد خمس سنوات من إبرام الاتفاق البروتوكولي لاتفاقية السموات المفتوحة "الأوبن سكاي" بين الدولة التونسية والاتحاد الأوروبي، الذي لم يفعل بعد في ظل التغيرات الأخيرة، منها الخارجية على غرار الأزمة الوبائية وداخلية تتعلق أساسا بعدم استقرار الحكومات وتأزم وضع شركات الطيران التونسية، ليعود  هذا الملف من جديد مع التصريح الأخير لسفير الاتحاد الأوروبي بتونس ماركوس كارنارو، الذي أكد فيه توجه المناقشات بين تونس والاتحاد الأوربي نحو استكمال التوقيع بصفة رسمية على هذه الاتفاقية لتدخل حيز التنفيذ قريبا.

حول موعد تفعيلها والصيغة التي تم تحيينها ومدى نجاعة هذه الاتفاقية في بلادنا وتأثيراتها الايجابية والسلبية على عدد من القطاعات الحيوية في الاقتصاد التونسي جمعت "الصباح" أراء ومواقف كل المتدخلين في هذا الملف...

إعداد: وفاء بن محمد

فاليوم تعود هذه الاتفاقية محل جدل بين التونسيين بعد أكثر من 15 سنة من دخول الدولة التونسية رسميا في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي تحديدا منذ سنة  2007، في هذه المدة اختلفت الحكومات المتعاقبة على الحكم في تناولها، لتأخذ منحى جديا مع حكومة يوسف الشاهد ويتم إمضاء البروتوكول بالأحرف الأولى لاتفاقية "السماوات المفتوحة"، لكن هذا القرار تأجل لعدة أسباب أهمها حماية القدرة التنافسية لشركة الخطوط الجوية التونسية، التي لم تكتسب بعد الصلابة الكافية التي تمكنها من الدخول في منافسة مع شركات طيران جوية تعتمد سياسة السعر الأدنى.

الناقلة الجوية.. ومدى قدرتها على مجابهة الاتفاقية

هذا ما بينه الرئيس المدير العام للناقلة الوطنية "تونيسار" لـ "الصباح"، حيث أكد أن موقف الشركة من هذه الاتفاقية واضح خاصة بعد الوضع الصعب الذي مرت به في الآونة الأخيرة بسبب كورونا حتى أن رقم معاملاتها نزل بنسبة تناهز الـ65 بالمائة، مضيفا أن تأزم وضع الشركة يعود بالأساس إلى سنة 2011 بسبب اتفاقيات التشغيل بعنوان 3 فيفري واتفاقيات الزيادات في الأجور وإدماج العمال والموظفين، بما يؤكد اليوم أن الشركة غير قادرة على مجابهة الشركات الأوروبية للطيران في إطار "السموات المفتوحة"، حسب تعبيره.

وأشار الرئيس المدير العام إلى أن الشركة لا ترفض تفعيل هذا الاتفاق في بلادنا، بل أنها طلبت من الدولة أن تدخل في التفاوض مع الجانب الأوروبي في اتجاه أن الاتفاقية مرحب بها بعد أن يتم إعادة هيكلة قطاع النقل الجوي بصفة عامة والخطوط التونسية بصفة خاصة.

وأوضح الشلي في ذات التصريح أن الشركة انطلقت فعليا في المفاوضات مع الجانب الأوروبي حضوريا في العديد من الاجتماعات في بروكسيل وتم الاتفاق على أن تكون الفرص متكافئة، مشيرا إلى أنه قد تم تقديم طلب رسمي من الاتحاد الأوروبي بخصوص الدعم المالي لتحسين وضع الشركة حتى تكون قادرة على استيعاب هذه الاتفاقية، غير أن الجانب الأوروبي تعهد فقط بالدعم الفني والتقني للشركة بما أجل برامج الإصلاح، فضلا عن عدم قدرة الدولة من جهتها على تقديم أي دعم، حسب تعبير الر.م.ع للتونيسار.  

وأفاد الشلي بأن هذا الملف تطلب أشواطا كبيرة من المفاوضات والمناقشات بين الجانب التونسي والجانب الأوروبي ليتم في آخر شوط منها الاتفاق حول دخول الاتفاقية حيز التنفيذ واستغلال كل المطارات الداخلية في تونس باستثناء مطار تونس قرطاج لمدة 5 سنوات لحماية تونيسار باعتبار أن هذا المطار لوحده يمثل 80 بالمائة من نشاط الشركة، مبينا انه تم الاتفاق بالتوازي مع هذا الشرط  استكمال برنامج إعادة هيكلة الشركة وتوسعة مطار تونس قرطاج بعد تصنيفه في الصنف الثالث بما يتطلب هذه الخطوة..

وحول تأخير موعد التفعيل، أوضح المسؤول بالناقلة الوطنية أن العوامل عديدة منها الخارجية التي تتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما ينتج عن هذا القرار من تغيرات في صيغة الاتفاقية، ومنها الداخلية التي تتلخص بالأساس في عدم إتمام برنامج إعادة الهيكلة الذي لم ينطلق حتى اليوم...

كما أشار الشلي إلى أن هذه العوامل الجديدة أدت إلى تغيير في بنود الاتفاقية باتجاه  حرمان شركة "تونيسار هاندلينغ" التي  تشغل اليوم 2200 موظف بسبب تعديل قرار تحرير كلي لقطاع الخدمات بما يسمح لكل شركة خدمات أرضية أن تشتغل في المطارات التونسية وبالتالي القطع نهائيا من احتكار تونس دون غيرها على استغلال هذا القطاع بما سيؤثر على وضع الشركة..

وأكد الشلي في هذا السياق أن الشركة تسعى عن طريق مجهودات مسؤوليها إلى الحفاظ على استقرار المناخ الاجتماعي فيها على مستوى كل الفروع التابعة لها  دون الخوض في برنامج التطهير الاجتماعي ضمانا لاستقرار المناخ الاجتماعي في الظرف الراهن في انتظار الموافقة على برنامج إعادة الهيكلة المعروض على الحكومة.

هذا الوضع الدقيق الذي تعيش على وقعه الناقلة الجوية، في الحقيقة يطرح العديد من نقاط الاستفهام التي يمكن التوجه بها إلى الحكومة لمعرفة ما إذا سيكون قرار المصادقة على برنامج الشركة الإصلاحي المودع منذ شهر مارس المنقضي لدى رئاسة الحكومة بمثابة الضوء الأخضر الذي سيسمح بالإمضاء رسميا على اتفاقية السموات المفتوحة ليتم تفعيلها في قادم الأيام..

التخلص من السياحة الموسمية باتجاه السياحة المستدامة

وحول أهمية هذه الاتفاقية من حيث التداعيات المنتظرة على عدد من القطاعات الحيوية في البلاد، توجهت "الصباح" إلى وزارة الإشراف على أبرز هذه القطاعات وهو قطاع السياحة، وأكد المدير العام للديوان الوطني التونسي  للسياحة،  نزار سليمان في تصريحه لـ "الصباح" أن هذه الاتفاقية ستغير مشهد القطاع نحو الأفضل.

حيث أوضح المسؤول بالديوان أن تواجد شركات الطيران العالمية في تونس بفضل تفعيل هذه الاتفاقية، سيخلق مناخا تنافسيا جديدا باعتبار أن هذه الشركات  التي تعتمد سياسة السعر الأدنى، ستسمح لفئات جديدة من السياح أن تزور تونس كانت من قبل بسبب ارتفاع تكاليف النقل الجوي لا تصل تونس...

كما ستسمح هذه الاتفاقية من الولوج إلى نوعية جديدة من الحرفاء عبر العالم وهي الفئات التي تقوم ببرمجة حجوزاتها مسبقا بما سيدعم صنف السياحة المستدامة والبديلة وتتخلص تونس من السياحة الموسمية لتكون على مدى كامل أشهر السنة، حسب ما أفاد به المسؤول.

وأشار م.ع الديوان إلى أن الوزارة تشتغل على إستراتيجية في أفق 2035 مرتكزة بالأساس على دعم السياحة المستدامة والبديلة باعتباره الصنف الأكثر طلبا عالميا، مبينا انه وبفضل اتفاقية السموات المفتوحة ستصبح السياحة التونسية مفتوحة للمستهلك وبأقل التكاليف باعتبارها لن تخضع إلى تدخل متعهدي الرحلات.

كما أوضح المسؤول بوزارة السياحة أن تدفق السياح الأجانب إلى تونس سيكون على مدار السنة وسيقطع بالتالي مع السياحة الموسمية، مؤكدا على ضرورة أن تكون تونس مستعدة لهذا التدفق من خلال دعم أنظمة الحجز والإقامة والرحلات وغيرها من الخدمات والتركيز على الرقمنة التي تشتغل عليها الوزارة في إطار   إستراتيجيتها الوطنية..

وأشار المسؤول بالديوان إلى أن اتفاقية السموات المفتوحة ستكون فرصة لتحسين مردودية المطارات الداخلية في تونس باتجاه الخارج بما يسمح للشركات من تكثيف نشاطها وبالتالي عائداتها على جميع المطارات الداخلية في كامل البلاد، مضيفا أن هذه الاتفاقية لها تأثيرات ايجابية مباشرة لصالح التونسي إذ سيستفيد في ظل التنافس الذي ستخلقه هذه الشركات من التمتع بالأسعار التفاضلية الخاصة بالسياحة والسفر إلى الخارج..

ومع تفعيل الاتفاقية، يتوقع المدير العام للديوان الوطني التونسي للسياحة أن تصبح تونس الوجهة المهمة لدى العديد من البلدان الخارجية بعد فتح المجال الجوي لشركات الطيران الأوروبية بما سيسمح بدعم المجال التنافسي في ما بينها، مبينا انه من المنتظر أن تعرف كل المؤشرات السياحية تحسنا بما يخدم قطاع السياحة خاصة أن الطلب العالمي اليوم يتجه نحو "السائح هو من  يقرر وجهته"..

ديوان الطيران والمطارات.. وقطاع السياحة.. أبرز المستفيدين..

وفي علاقة هذا التوجه الجديد مع دور وكالات الأسفار في تونس وخطر تراجع تدخلهم في إسداء الخدمات السياحية، فقد أوضح رئيس الجامعة التونسية لوكلاء الأسفار، احمد بالطيب في تصريح لـ "الصباح" أن الاتفاقية لن بمهني القطاع بل بالعكس "نحن اليوم من أبرز داعمي قرار فتح السماوات لأنه سيسهل نشاطنا باعتبار أن السياحة ستصبح مستدامة على كامل أشهر السنة بعد أن كانت سياحتنا موسمية..".

وأضاف بالطيب أن السائح الوافد إلى تونس حتى وأن تنقل بمفرده دون تدخل وكالات الأسفار فالأكيد سيحتاج في مراحل أخرى من رحلته السياحية خدمات المهنيين في القطاع  على غرار وكلات الأسفار التي لها خاصية فريدة ومطلوبة لدى السياح،  وهي نظام الباقات في الخدمات..

واعتبر بالطيب أن تونس قادرة على الترفيع في عائداتها السياحية بمجرد تفعيل قرار اتفاقية السماوات المفتوحة خاصة أن العديد من البلدان السباقة في هذا المجال حققت عائدات مرتفعة في السنوات الأخيرة على غرار المغرب التي ارتفعت عائداتها السياحية بما يناهز الـ 80 بالمائة، معتبرا أن التوقيع على الاتفاق الخاص بالسماء المفتوحة يبقى رهين إرادة سياسية فعلية..

كما أشار بالطيب إلى أن الاتفاقية ستعطي قيمة مضافة لتونس، حيث أن كثرة تواجد أعداد كبيرة من الطائرات في سمائها وفي مطاراتها بالتأكيد سوف يدعم كل القطاعات الاقتصادية وخاصة السياحة، مؤكدا أن تونس اليوم مستعدة لاستقطاب أعداد كبيرة من السياح من خلال تنويع المنتوج السياحي والعرض السياحي المتوفر في القطاع عموما بما يمكننا اليوم من استقطاب واستيعاب  كل الفئات من السياح...

وعرج بالطيب على أهمية أن يكون فتح الأجواء على العديد من الخطوط الجوية تجنبا للازدحام الذي قد يضر بالشركات المحلية ومن هذه الخطوط نذكر مثلا خطوط على أمريكا وجزء كبير من أوروبا مع الفتح الكامل وليس الجزئي ومراعاة  الناقلة الجوية الوطنية وبقية الشركات التونسية الخاصة، حسب تعبيره.

وحول التوقعات المنتظرة بالأرقام في ما يتعلق بالسياحة، فقد أكد بالطيب انه وفي العام الأول فقط من تفعيل الاتفاقية من المنتظر أن يرتفع عدد الوافدين إلى تونس في ما بين 20 و25 بالمائة، أي زيادة في عدد السياح من 5 ملايين و400 سائح إلى غاية اليوم إلى ما بين 6.5 و7 ملاين  سائح في السنة الأولى من التفعيل ليصل العدد في 5 سنوات قادمة إلى حدود الـ 15 مليون سائح..

وفي نفس الإطار، أكد رئيس الجامعة التونسية لطياري الخط، كريم اللومي لـ"الصباح" أن كل هبوط لطائرة واحدة فقط في إطار رحلة مبرمجة تخلق بين 50 و80 موطن شغل جديد في إطار تدفق الرحلات على تونس، معتبرا أن هناك العديد من الهياكل والقطاعات مستفيدة من هذا التدفق وبالتالي من اتفاقية السموات المفتوحة.

حيث أشار اللومي إلى أن ديوان الطيران المدني والمطارات أبرز هذه الهياكل المستفيدة من تفعيل الاتفاقية وبإمكانه تعبئة عائدات هامة من كل رحلة هبوط للطائرات في تونس، فضلا عن الموارد المالية المتأتية من اداءات الاستغلال للفضاء الجوي التونسي.

كما أضاف اللومي أن شركتي "هاندلنغ" و"التكنيك" فرعي شركة "تونيسار" والناشطة في الخدمات الأرضية والصيانة، ستستفيد هي الأخرى من هذه الاتفاقية باعتبار أن لها حق الاستغلال، مبينا أن شركة الخطوط التونسية غير مستفيدة من هذا القرار تبعا للوضع الصعب الذي تمر به بما لا يسمح لها بمنافسة شركات الطيران التي ستنشط في مطارات تونس.

وأوضح اللومي في هذا السياق أن الناقلة الوطنية اليوم لا تملك الموارد البشرية اللازمة والتي تتطلبها الشركات الأجنبية، مشيرا إلى الموارد البشرية التي تعمل وفق ثقافة تسويقية تعمل وفقها شركات الطيران ذات التكلفة المنخفضة "low - cost"، فضلا عن تآكل أسطول الطائرات للشركة الذي يعتبر غير منافس باعتبار أن الشركات العالمية لها طائرات جديدة تنشط بأقل مصاريف صيانة وبأقل طاقم طيران وبالتالي بتكاليف منخفضة، حسب تعبيره.

عائدات سياحية هامة وأداءات الاستغلال تنعش خزينة الدولة

وأضاف اللومي أن الدولة لن تستفيد من تدفق شركات الطيران الأجنبية في مطاراتها على مستوى العائدات التي تحققها هذه الشركات بالعملة الصعبة ولا تدخل أي نسبة منها في خزينة الدولة، مؤكدا في هذا السياق على ضرورة دعم الدولة لأسطولها من الطائرات لتنافس هذه الشركات التي تنشط بأقل تكاليف وتحقق عائدات هامة في نفس الوقت وتوجه بالتالي كل العائدات إلى خزينتها...

وأكد اللومي أنه من الضروري على الدولة أن تستغل فرصة الخمس سنوات التي حددتها الاتفاقية لحماية الخطوط التونسية لدعم أسطولها من جهة، وتعديل القوانين المنظمة للطيران المدني حتى تسمح بالمنافسة العادلة والشريفة من جهة ثانية، مع أهمية التركيز على قطاع الطيران لان النقل الجوي لا يساهم اليوم إلا بـ 5 بالمائة في الاقتصاد التونسي في حين المعدل العالمي يصل إلى 22 بالمائة، حسب تعبيره.

كما شدد اللومي على ضرورة أن يخلق النقل الجوي في تونس الثروة، ويصبح رافدا من روافد الاقتصاد، من خلال تقوية هياكل وشركات الطيران التونسي حتى تصبح قادرة عل مواجهة التنافس العالمي فضلا عن أهمية تحسين الموارد البشرية حتى تكون مسايرة للقانون الجديدة في النقل الجوي.

وفي ما يتعلق بالتوقعات المنتظرة من تفعيل اتفاقية السموات المفتوحة، أفاد اللومي بان عدد الوافدين من الخارج إلى مطاراتنا التونسية سيصل إلى 35 مليون وافد في الخمس سنوات القادمة لتصل بذلك العائدات الجملية لهذه الحركية إلى حدود الـ 1.5 مليار أورو، مع العلم أن شركات الطيران التونسية في اثنين منها تحقق عائدات تصل إلى  نصف مليار أورو..

وبحسب بيانات رسمية لوزارة النقل،  من المنتظر أن تمكن الاتفاقية الموقعة من زيادة عدد المسافرين عبر مطارات تونس باستثناء مطار قرطاج الدولي، في غضون السنوات العشر المقبلة من 8.5 ملايين مسافر إلى 20 مليون مسافر، إلى جانب مساهمتها في تحسين المنظومة الجوية التونسية وملاءمتها مع المواصفات الأوروبية.

تأخر إمضاء الاتفاق  غير مبرر وسط غياب المعلومة

وحول تأخر اتخاذ القرار النهائي بشان هذه الاتفاقية، توجهت "الصباح" إلى سلطة الإشراف الممثلة في وزارة النقل دون الظفر بإجابة تخص هذا الملف، لكن بالرجوع إلى تصريح إعلامي لوزيرها ربيع المجيدي الذي أفاد فيه بان الأجواء ليست مغلقة في تونس ولا توجد أي تقييدات في الحركة الجوية، مضيفا أن تونس استكملت كل استعدادات التفاوض للتنسيق مع الجانب الأوروبي قصد إمضاء الاتفاق بصفة نهائية على اعتبار انه لم يعد يتخلله أي إشكال، حسب تعبير الوزير.

من جهته، أكد وزير السياحة، محمد معز بلحسين في آخر تصريح له حول هذا الملف أنه لا توجد أي عقبة تحول دون توقيع الاتفاق المتعلّق بالسماء مفتوحة، كان ذلك على هامش مشاركته بالدورة 44 من صالون مهني السياحة "إي أف تي أم توب ريزا"، المنتظم من 20 إلى 22 سبتمبر 2022 بقصر المعارض بـ"بورت دي فرساي"..

وأكد الوزير في ذات التصريح أن التوقيع سيكون قريبا بما سيسمح فتح الأجواء التونسيّة، إلى جانب المطارات الوطنية، أمام الطائرات من مختلف شركات الطيران الأوروبية، خاصّة، منها ذات الأسعار المنخفضة، مشيرا إلى أن تأخر توقيع تونس على الاتفاق يرتبط بمسائل تتعلّق بالإجراءات.

من جهتها، أكدت رئيسة الجامعة التونسية للنزل، درّة ميلاد، على ضرورة الإسراع بالانضمام إلى هذا الاتفاق، بعد التأخر المسجل لعدّة سنوات معتبرة أنّ آلية "السماء المفتوحة تبقى فرصة كما هو الحال بالنسبة لعدّة دول".

وهذا ما ذهب إليه رئيس لجنة التسويق والتجديد في الجامعة التونسية للنزل، محمد بن عز الدين الذي أكد أن هذا المشروع الذي طال انتظار تفعيله سيمكن من تحسين قطاع السياحة على غرار العديد من الدول الخارجية التي نجحت في هذه التجربة وضاعفت في عائداتها السياحية على غرار المغرب...

وأفاد المسؤول بجامعة النزل بان فتح السموات أمام شركات الطيران سيساهم في استقطاب أسواق جديدة إلى تونس مع دعم الأسواق التقليدية بالنظر إلى توفر العرض وانخفاض التكاليف للوجهة التونسية، مؤكدا على استفادة ما يناهز الـ700 وحدة فندقية من هذا القرار مستقبلا خاصة أنها عانت من صعوبات كبيرة زمن الأزمة الوبائية..

وأكد المسؤول بالجامعة على أهمية أن تكون بلادنا مسايرة للتطورات التي يشهدها النقل الجوي في العالم حتى تستفيد من ذلك باتجاه دعم بقية  القطاعات الاقتصادية الأخرى، مشيرا إلى أهمية التسريع في تفعيل القرار لما له من تأثيرات ايجابية مباشرة عل قطاع السياحة خاصة وعلى اقتصاد البلاد عموما.

 

مطار تونس قرطاج مستثنى من الاتفاقية

تم استثناء مطار تونس قرطاج من الاتفاقية والاستغلال من قبل شركات الطيران العالمية والاكتفاء ببقية المطارات المتواجدة على كامل تراب الجمهورية، لحماية الخطوط الجوية التونسية التي لم تصل بعد إلى وضع يسمح لها بمجابهة هذا الانفتاح، ويستأثر اليوم مطار تونس قرطاج بنحو70% من حركة الملاحة الجوية.

وصنف مؤخرا مطار "تونس قرطاج" في الصنف الثالث من ناحية طاقة الاستيعاب، واجمع العديد من المتدخلين في اللوجيستيك الجوي أن مطار تونس قرطاج لا يتماشى مع حركة الطيران اليوم بما يتطلب إعادة هيكلة وتوسعة وحتى التفكير في نقله تماما إلى خارج أسوار العاصمة باتجاه شمالها، لكن المشروع ذهب أدراج الرياح.

 

"الأوبن سكاي" الخمس حريات الأولى من "الحريات السماوية"

 

 "الحريات السماوية" تصل إلى 9، الأولى والثانية تحملان طابعا تقنيا والسبع الأخرى ذات طابع تجاري، وتمثل الخمس حريات الأولى ما يسمى اليوم بالسماوات المفتوحة أو "أوبن سكاي" وهي:

  • الحرية الأولى وهي الحق في الطيران: وتتلخص في حق الناقل في دولة ما استغلال الإقليم الجوي لدولة أخرى دون النزول في مطاراتها.
  • الحرية الثانية وتتمثل في النزول في المطارات لأسباب تقنية (مثال التزود بالوقود وسط الرحلة).
  • الحرية الثالثة وهي إنزال مسافري دولة الناقلة في دولة أخرى (من تونس إلى باريس مثلا).
  • الحرية الرابعة نقل مسافري دولة ما نحو دولة الناقلة (من باريس نحو تونس مثلا).
  • الحرية الخامسة هو الحق في إنزال ونقل مسافري دولة نحو دولة أخرى (تونس-بيروت-دبي مثلا).

 

تونس واتفاقية السماوات المفتوحة

تنص اتفاقية "السماء المفتوحة" على أن تفتح تونس مجالها الجوي ومطاراتها لاستقبال الناقلات الجوية الأوروبية بمختلف أنواعها في مرحلة أولى، على أن يتم السماح تدريجيا لباقي شركات الطيران العالمية بالانضمام إلى هذه  الاتفاقية.

وتعني السماوات المفتوحة إزالة كافة القيود على رحلات شركات الطيران وعلى حقوق النقل الجوى لتلك الشركات داخل الدولة بما في ذلك النقل الداخلي أي أنه لا تحديد لخط السير أو لعدد شركات الطيران ولا لعدد الرحلات.. تعود اتفاقية السموات المفتوحة إلى سنة2002 مع الاتحاد الأوروبي للطيران، التاريخ الذي انطلق  فيه تطبيق هذه الاتفاقية مع عدد محدود من البلدان وسرعان ما انضمت في العشرية الأخيرة بلدان جديدة ليصل العدد حاليا إلى 32 دولة تفتح سماءها لأكبر شركات الطيران العالمية.

وفي تونس انطلقت المفاوضات بشان تفعيل هذه الاتفاقية منذ سنة 2008، ليتم سنة 2017 الإمضاء بالأحرف الأولى على بنود الاتفاقية في انتظار التوقيع عليها بصفة نهائية لتصبح سارية المفعول في تونس في اقرب الآجال.

وطرحت الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة هذا الملف في أكثر من مناسبة على اعتبار أهميته في دفع محركات الاقتصاد في البلاد وعلى رأسها قطاعات النقل الجوي والسياحة، لكن هذا الطرح قوبل في كل مرة بالرفض والانتقادات خاصة في ما يتعلق بتأثيرها المباشر على الناقلة الجوية الوطنية التي تعاني من صعوبات مالية.

وترتكز اتفاقيات السماوات المفتوحة أولا على الترخيص لحرية العبور لجميع الخطوط بين كل الدول أو الكتل المتعاقدة عبر عدد من الإجراءات الهادفة إلى الانفتاح والتخلي عن القيود المانعة لحرية الطيران والسماح لكل الشركات الجوية بحرية النشاط في كل المطارات. أما الإجراء الثاني فهو في علاقة مع عدد الرحلات اليومية غير المحدودة على جميع الخطوط وهو ما يمكّن شركات الطيران من وضع استراتيجيات «hubs» (مطار محوري) والعمل دون قيود من كل مطار من أي دولة منضوية.

وتبقى من أهم نقاط اتفاقية السماوات المفتوحة إمكانية تحديد الأسعار بكل حرية... هذه الشروط تمكن شركات الطيران الأكثر قوة من الاستحواذ على خطوط جديدة وزيادة حجم حصصها في السوق. أما الإجراء الآخر فيتمثل في الاتفاقيات الثنائية في مجال نقل البضائع. وكذلك إمكانية تحويل الناقلين لمداخيلهم بالعملة الصعبة وتصديرها دون قيود. ويهم هذا الإجراء الاتفاقات بين الدول ذات الأنظمة الاقتصادية المختلفة وخاصة تلك التي تضع رقابة على تحويل العملة.

آلية اقتصادية ناجعة تتطلب منهجية صارمة

للمصادقة على هذه الآلية الاقتصادية، ومثلما لجأت لذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحتى المغرب، من الضروري إتباع منهجية محددة والالتزام ببعض الضوابط والدراسات الاقتصادية التي تمكن من تقييم تأثيراتها خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على تطور الناتج الداخلي الخام. فبالنسبة للدول السياحية يفترض نصف نقطة كمعدل نمو خلال الأربع سنوات اللاحقة للانضمام لاتفاقية السماوات المفتوحة.
ومثل هذه الدراسة حول السماوات المفتوحة تبقى ضرورية لتطويق تأثيراتها السلبية خاصة في فترة مرور أوروبا بأزمة اقتصادية والدول العربية بوضع ما بعد الثورات والذي يمكن أن يظهر على غير الحقيقة قيمة مضافة وهو في الواقع مجرد نقل القيمة من قطاع إلى آخر مع قيمة جملية سلبية. ومثال ذلك يمكن أن نشهد ارتفاعا هاما في عدد السياح الأجانب لكن مع انخفاض في معدل الليالي المقضاة (نوعية مغايرة للزائرين) مع تحسن في مجال الفندقة ولكن انهيار في مجال النقل الجوي الوطني وما يرتبط به من خدمات وشركات.
وفي الجملة وحسب الدراسات فان السماوات المفتوحة توفر تحسنا في أرقام الفندقة والخدمات مقابل انهيار في قطاع النقل واللوجستيك وتكون النتيجة الجملية سلبية على النمو إن لم نقل سلبية مع مشاكل اجتماعية كبرى واحتمالات إفلاس واختفاء الناقلات الوطنية وهذا ما حصل في المغرب حيث كانت أولى الشركات المتضررة التي أفلست أو اندثرت هي الشركات الخاصة (جات فور يو- آر عربية المغرب- أطلس بلو) قبل حتى أن يلحق الضرر جراء السماوات المفتوحة بالناقلة الوطنية «الخطوط المغربية».

كذلك يشترط في السماوات المفتوحة عدة شروط تقنية تتعلق بالطيران وسلامة الرحلات.. وهذا يمثل نقطة ايجابية خاصة بالنسبة لدول الجنوب التي ستجبر على تسريع عملية التأهيل وتطوير مجالات الخدمات والسلامة.

 عشرات شركات الطيران العالمية تتجه نحو مطاراتنا ..  "سماؤنا تفتح".. فلمن سيكون خراجها؟

 

 

 

تونس-الصباح

بعد خمس سنوات من إبرام الاتفاق البروتوكولي لاتفاقية السموات المفتوحة "الأوبن سكاي" بين الدولة التونسية والاتحاد الأوروبي، الذي لم يفعل بعد في ظل التغيرات الأخيرة، منها الخارجية على غرار الأزمة الوبائية وداخلية تتعلق أساسا بعدم استقرار الحكومات وتأزم وضع شركات الطيران التونسية، ليعود  هذا الملف من جديد مع التصريح الأخير لسفير الاتحاد الأوروبي بتونس ماركوس كارنارو، الذي أكد فيه توجه المناقشات بين تونس والاتحاد الأوربي نحو استكمال التوقيع بصفة رسمية على هذه الاتفاقية لتدخل حيز التنفيذ قريبا.

حول موعد تفعيلها والصيغة التي تم تحيينها ومدى نجاعة هذه الاتفاقية في بلادنا وتأثيراتها الايجابية والسلبية على عدد من القطاعات الحيوية في الاقتصاد التونسي جمعت "الصباح" أراء ومواقف كل المتدخلين في هذا الملف...

إعداد: وفاء بن محمد

فاليوم تعود هذه الاتفاقية محل جدل بين التونسيين بعد أكثر من 15 سنة من دخول الدولة التونسية رسميا في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي تحديدا منذ سنة  2007، في هذه المدة اختلفت الحكومات المتعاقبة على الحكم في تناولها، لتأخذ منحى جديا مع حكومة يوسف الشاهد ويتم إمضاء البروتوكول بالأحرف الأولى لاتفاقية "السماوات المفتوحة"، لكن هذا القرار تأجل لعدة أسباب أهمها حماية القدرة التنافسية لشركة الخطوط الجوية التونسية، التي لم تكتسب بعد الصلابة الكافية التي تمكنها من الدخول في منافسة مع شركات طيران جوية تعتمد سياسة السعر الأدنى.

الناقلة الجوية.. ومدى قدرتها على مجابهة الاتفاقية

هذا ما بينه الرئيس المدير العام للناقلة الوطنية "تونيسار" لـ "الصباح"، حيث أكد أن موقف الشركة من هذه الاتفاقية واضح خاصة بعد الوضع الصعب الذي مرت به في الآونة الأخيرة بسبب كورونا حتى أن رقم معاملاتها نزل بنسبة تناهز الـ65 بالمائة، مضيفا أن تأزم وضع الشركة يعود بالأساس إلى سنة 2011 بسبب اتفاقيات التشغيل بعنوان 3 فيفري واتفاقيات الزيادات في الأجور وإدماج العمال والموظفين، بما يؤكد اليوم أن الشركة غير قادرة على مجابهة الشركات الأوروبية للطيران في إطار "السموات المفتوحة"، حسب تعبيره.

وأشار الرئيس المدير العام إلى أن الشركة لا ترفض تفعيل هذا الاتفاق في بلادنا، بل أنها طلبت من الدولة أن تدخل في التفاوض مع الجانب الأوروبي في اتجاه أن الاتفاقية مرحب بها بعد أن يتم إعادة هيكلة قطاع النقل الجوي بصفة عامة والخطوط التونسية بصفة خاصة.

وأوضح الشلي في ذات التصريح أن الشركة انطلقت فعليا في المفاوضات مع الجانب الأوروبي حضوريا في العديد من الاجتماعات في بروكسيل وتم الاتفاق على أن تكون الفرص متكافئة، مشيرا إلى أنه قد تم تقديم طلب رسمي من الاتحاد الأوروبي بخصوص الدعم المالي لتحسين وضع الشركة حتى تكون قادرة على استيعاب هذه الاتفاقية، غير أن الجانب الأوروبي تعهد فقط بالدعم الفني والتقني للشركة بما أجل برامج الإصلاح، فضلا عن عدم قدرة الدولة من جهتها على تقديم أي دعم، حسب تعبير الر.م.ع للتونيسار.  

وأفاد الشلي بأن هذا الملف تطلب أشواطا كبيرة من المفاوضات والمناقشات بين الجانب التونسي والجانب الأوروبي ليتم في آخر شوط منها الاتفاق حول دخول الاتفاقية حيز التنفيذ واستغلال كل المطارات الداخلية في تونس باستثناء مطار تونس قرطاج لمدة 5 سنوات لحماية تونيسار باعتبار أن هذا المطار لوحده يمثل 80 بالمائة من نشاط الشركة، مبينا انه تم الاتفاق بالتوازي مع هذا الشرط  استكمال برنامج إعادة هيكلة الشركة وتوسعة مطار تونس قرطاج بعد تصنيفه في الصنف الثالث بما يتطلب هذه الخطوة..

وحول تأخير موعد التفعيل، أوضح المسؤول بالناقلة الوطنية أن العوامل عديدة منها الخارجية التي تتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما ينتج عن هذا القرار من تغيرات في صيغة الاتفاقية، ومنها الداخلية التي تتلخص بالأساس في عدم إتمام برنامج إعادة الهيكلة الذي لم ينطلق حتى اليوم...

كما أشار الشلي إلى أن هذه العوامل الجديدة أدت إلى تغيير في بنود الاتفاقية باتجاه  حرمان شركة "تونيسار هاندلينغ" التي  تشغل اليوم 2200 موظف بسبب تعديل قرار تحرير كلي لقطاع الخدمات بما يسمح لكل شركة خدمات أرضية أن تشتغل في المطارات التونسية وبالتالي القطع نهائيا من احتكار تونس دون غيرها على استغلال هذا القطاع بما سيؤثر على وضع الشركة..

وأكد الشلي في هذا السياق أن الشركة تسعى عن طريق مجهودات مسؤوليها إلى الحفاظ على استقرار المناخ الاجتماعي فيها على مستوى كل الفروع التابعة لها  دون الخوض في برنامج التطهير الاجتماعي ضمانا لاستقرار المناخ الاجتماعي في الظرف الراهن في انتظار الموافقة على برنامج إعادة الهيكلة المعروض على الحكومة.

هذا الوضع الدقيق الذي تعيش على وقعه الناقلة الجوية، في الحقيقة يطرح العديد من نقاط الاستفهام التي يمكن التوجه بها إلى الحكومة لمعرفة ما إذا سيكون قرار المصادقة على برنامج الشركة الإصلاحي المودع منذ شهر مارس المنقضي لدى رئاسة الحكومة بمثابة الضوء الأخضر الذي سيسمح بالإمضاء رسميا على اتفاقية السموات المفتوحة ليتم تفعيلها في قادم الأيام..

التخلص من السياحة الموسمية باتجاه السياحة المستدامة

وحول أهمية هذه الاتفاقية من حيث التداعيات المنتظرة على عدد من القطاعات الحيوية في البلاد، توجهت "الصباح" إلى وزارة الإشراف على أبرز هذه القطاعات وهو قطاع السياحة، وأكد المدير العام للديوان الوطني التونسي  للسياحة،  نزار سليمان في تصريحه لـ "الصباح" أن هذه الاتفاقية ستغير مشهد القطاع نحو الأفضل.

حيث أوضح المسؤول بالديوان أن تواجد شركات الطيران العالمية في تونس بفضل تفعيل هذه الاتفاقية، سيخلق مناخا تنافسيا جديدا باعتبار أن هذه الشركات  التي تعتمد سياسة السعر الأدنى، ستسمح لفئات جديدة من السياح أن تزور تونس كانت من قبل بسبب ارتفاع تكاليف النقل الجوي لا تصل تونس...

كما ستسمح هذه الاتفاقية من الولوج إلى نوعية جديدة من الحرفاء عبر العالم وهي الفئات التي تقوم ببرمجة حجوزاتها مسبقا بما سيدعم صنف السياحة المستدامة والبديلة وتتخلص تونس من السياحة الموسمية لتكون على مدى كامل أشهر السنة، حسب ما أفاد به المسؤول.

وأشار م.ع الديوان إلى أن الوزارة تشتغل على إستراتيجية في أفق 2035 مرتكزة بالأساس على دعم السياحة المستدامة والبديلة باعتباره الصنف الأكثر طلبا عالميا، مبينا انه وبفضل اتفاقية السموات المفتوحة ستصبح السياحة التونسية مفتوحة للمستهلك وبأقل التكاليف باعتبارها لن تخضع إلى تدخل متعهدي الرحلات.

كما أوضح المسؤول بوزارة السياحة أن تدفق السياح الأجانب إلى تونس سيكون على مدار السنة وسيقطع بالتالي مع السياحة الموسمية، مؤكدا على ضرورة أن تكون تونس مستعدة لهذا التدفق من خلال دعم أنظمة الحجز والإقامة والرحلات وغيرها من الخدمات والتركيز على الرقمنة التي تشتغل عليها الوزارة في إطار   إستراتيجيتها الوطنية..

وأشار المسؤول بالديوان إلى أن اتفاقية السموات المفتوحة ستكون فرصة لتحسين مردودية المطارات الداخلية في تونس باتجاه الخارج بما يسمح للشركات من تكثيف نشاطها وبالتالي عائداتها على جميع المطارات الداخلية في كامل البلاد، مضيفا أن هذه الاتفاقية لها تأثيرات ايجابية مباشرة لصالح التونسي إذ سيستفيد في ظل التنافس الذي ستخلقه هذه الشركات من التمتع بالأسعار التفاضلية الخاصة بالسياحة والسفر إلى الخارج..

ومع تفعيل الاتفاقية، يتوقع المدير العام للديوان الوطني التونسي للسياحة أن تصبح تونس الوجهة المهمة لدى العديد من البلدان الخارجية بعد فتح المجال الجوي لشركات الطيران الأوروبية بما سيسمح بدعم المجال التنافسي في ما بينها، مبينا انه من المنتظر أن تعرف كل المؤشرات السياحية تحسنا بما يخدم قطاع السياحة خاصة أن الطلب العالمي اليوم يتجه نحو "السائح هو من  يقرر وجهته"..

ديوان الطيران والمطارات.. وقطاع السياحة.. أبرز المستفيدين..

وفي علاقة هذا التوجه الجديد مع دور وكالات الأسفار في تونس وخطر تراجع تدخلهم في إسداء الخدمات السياحية، فقد أوضح رئيس الجامعة التونسية لوكلاء الأسفار، احمد بالطيب في تصريح لـ "الصباح" أن الاتفاقية لن بمهني القطاع بل بالعكس "نحن اليوم من أبرز داعمي قرار فتح السماوات لأنه سيسهل نشاطنا باعتبار أن السياحة ستصبح مستدامة على كامل أشهر السنة بعد أن كانت سياحتنا موسمية..".

وأضاف بالطيب أن السائح الوافد إلى تونس حتى وأن تنقل بمفرده دون تدخل وكالات الأسفار فالأكيد سيحتاج في مراحل أخرى من رحلته السياحية خدمات المهنيين في القطاع  على غرار وكلات الأسفار التي لها خاصية فريدة ومطلوبة لدى السياح،  وهي نظام الباقات في الخدمات..

واعتبر بالطيب أن تونس قادرة على الترفيع في عائداتها السياحية بمجرد تفعيل قرار اتفاقية السماوات المفتوحة خاصة أن العديد من البلدان السباقة في هذا المجال حققت عائدات مرتفعة في السنوات الأخيرة على غرار المغرب التي ارتفعت عائداتها السياحية بما يناهز الـ 80 بالمائة، معتبرا أن التوقيع على الاتفاق الخاص بالسماء المفتوحة يبقى رهين إرادة سياسية فعلية..

كما أشار بالطيب إلى أن الاتفاقية ستعطي قيمة مضافة لتونس، حيث أن كثرة تواجد أعداد كبيرة من الطائرات في سمائها وفي مطاراتها بالتأكيد سوف يدعم كل القطاعات الاقتصادية وخاصة السياحة، مؤكدا أن تونس اليوم مستعدة لاستقطاب أعداد كبيرة من السياح من خلال تنويع المنتوج السياحي والعرض السياحي المتوفر في القطاع عموما بما يمكننا اليوم من استقطاب واستيعاب  كل الفئات من السياح...

وعرج بالطيب على أهمية أن يكون فتح الأجواء على العديد من الخطوط الجوية تجنبا للازدحام الذي قد يضر بالشركات المحلية ومن هذه الخطوط نذكر مثلا خطوط على أمريكا وجزء كبير من أوروبا مع الفتح الكامل وليس الجزئي ومراعاة  الناقلة الجوية الوطنية وبقية الشركات التونسية الخاصة، حسب تعبيره.

وحول التوقعات المنتظرة بالأرقام في ما يتعلق بالسياحة، فقد أكد بالطيب انه وفي العام الأول فقط من تفعيل الاتفاقية من المنتظر أن يرتفع عدد الوافدين إلى تونس في ما بين 20 و25 بالمائة، أي زيادة في عدد السياح من 5 ملايين و400 سائح إلى غاية اليوم إلى ما بين 6.5 و7 ملاين  سائح في السنة الأولى من التفعيل ليصل العدد في 5 سنوات قادمة إلى حدود الـ 15 مليون سائح..

وفي نفس الإطار، أكد رئيس الجامعة التونسية لطياري الخط، كريم اللومي لـ"الصباح" أن كل هبوط لطائرة واحدة فقط في إطار رحلة مبرمجة تخلق بين 50 و80 موطن شغل جديد في إطار تدفق الرحلات على تونس، معتبرا أن هناك العديد من الهياكل والقطاعات مستفيدة من هذا التدفق وبالتالي من اتفاقية السموات المفتوحة.

حيث أشار اللومي إلى أن ديوان الطيران المدني والمطارات أبرز هذه الهياكل المستفيدة من تفعيل الاتفاقية وبإمكانه تعبئة عائدات هامة من كل رحلة هبوط للطائرات في تونس، فضلا عن الموارد المالية المتأتية من اداءات الاستغلال للفضاء الجوي التونسي.

كما أضاف اللومي أن شركتي "هاندلنغ" و"التكنيك" فرعي شركة "تونيسار" والناشطة في الخدمات الأرضية والصيانة، ستستفيد هي الأخرى من هذه الاتفاقية باعتبار أن لها حق الاستغلال، مبينا أن شركة الخطوط التونسية غير مستفيدة من هذا القرار تبعا للوضع الصعب الذي تمر به بما لا يسمح لها بمنافسة شركات الطيران التي ستنشط في مطارات تونس.

وأوضح اللومي في هذا السياق أن الناقلة الوطنية اليوم لا تملك الموارد البشرية اللازمة والتي تتطلبها الشركات الأجنبية، مشيرا إلى الموارد البشرية التي تعمل وفق ثقافة تسويقية تعمل وفقها شركات الطيران ذات التكلفة المنخفضة "low - cost"، فضلا عن تآكل أسطول الطائرات للشركة الذي يعتبر غير منافس باعتبار أن الشركات العالمية لها طائرات جديدة تنشط بأقل مصاريف صيانة وبأقل طاقم طيران وبالتالي بتكاليف منخفضة، حسب تعبيره.

عائدات سياحية هامة وأداءات الاستغلال تنعش خزينة الدولة

وأضاف اللومي أن الدولة لن تستفيد من تدفق شركات الطيران الأجنبية في مطاراتها على مستوى العائدات التي تحققها هذه الشركات بالعملة الصعبة ولا تدخل أي نسبة منها في خزينة الدولة، مؤكدا في هذا السياق على ضرورة دعم الدولة لأسطولها من الطائرات لتنافس هذه الشركات التي تنشط بأقل تكاليف وتحقق عائدات هامة في نفس الوقت وتوجه بالتالي كل العائدات إلى خزينتها...

وأكد اللومي أنه من الضروري على الدولة أن تستغل فرصة الخمس سنوات التي حددتها الاتفاقية لحماية الخطوط التونسية لدعم أسطولها من جهة، وتعديل القوانين المنظمة للطيران المدني حتى تسمح بالمنافسة العادلة والشريفة من جهة ثانية، مع أهمية التركيز على قطاع الطيران لان النقل الجوي لا يساهم اليوم إلا بـ 5 بالمائة في الاقتصاد التونسي في حين المعدل العالمي يصل إلى 22 بالمائة، حسب تعبيره.

كما شدد اللومي على ضرورة أن يخلق النقل الجوي في تونس الثروة، ويصبح رافدا من روافد الاقتصاد، من خلال تقوية هياكل وشركات الطيران التونسي حتى تصبح قادرة عل مواجهة التنافس العالمي فضلا عن أهمية تحسين الموارد البشرية حتى تكون مسايرة للقانون الجديدة في النقل الجوي.

وفي ما يتعلق بالتوقعات المنتظرة من تفعيل اتفاقية السموات المفتوحة، أفاد اللومي بان عدد الوافدين من الخارج إلى مطاراتنا التونسية سيصل إلى 35 مليون وافد في الخمس سنوات القادمة لتصل بذلك العائدات الجملية لهذه الحركية إلى حدود الـ 1.5 مليار أورو، مع العلم أن شركات الطيران التونسية في اثنين منها تحقق عائدات تصل إلى  نصف مليار أورو..

وبحسب بيانات رسمية لوزارة النقل،  من المنتظر أن تمكن الاتفاقية الموقعة من زيادة عدد المسافرين عبر مطارات تونس باستثناء مطار قرطاج الدولي، في غضون السنوات العشر المقبلة من 8.5 ملايين مسافر إلى 20 مليون مسافر، إلى جانب مساهمتها في تحسين المنظومة الجوية التونسية وملاءمتها مع المواصفات الأوروبية.

تأخر إمضاء الاتفاق  غير مبرر وسط غياب المعلومة

وحول تأخر اتخاذ القرار النهائي بشان هذه الاتفاقية، توجهت "الصباح" إلى سلطة الإشراف الممثلة في وزارة النقل دون الظفر بإجابة تخص هذا الملف، لكن بالرجوع إلى تصريح إعلامي لوزيرها ربيع المجيدي الذي أفاد فيه بان الأجواء ليست مغلقة في تونس ولا توجد أي تقييدات في الحركة الجوية، مضيفا أن تونس استكملت كل استعدادات التفاوض للتنسيق مع الجانب الأوروبي قصد إمضاء الاتفاق بصفة نهائية على اعتبار انه لم يعد يتخلله أي إشكال، حسب تعبير الوزير.

من جهته، أكد وزير السياحة، محمد معز بلحسين في آخر تصريح له حول هذا الملف أنه لا توجد أي عقبة تحول دون توقيع الاتفاق المتعلّق بالسماء مفتوحة، كان ذلك على هامش مشاركته بالدورة 44 من صالون مهني السياحة "إي أف تي أم توب ريزا"، المنتظم من 20 إلى 22 سبتمبر 2022 بقصر المعارض بـ"بورت دي فرساي"..

وأكد الوزير في ذات التصريح أن التوقيع سيكون قريبا بما سيسمح فتح الأجواء التونسيّة، إلى جانب المطارات الوطنية، أمام الطائرات من مختلف شركات الطيران الأوروبية، خاصّة، منها ذات الأسعار المنخفضة، مشيرا إلى أن تأخر توقيع تونس على الاتفاق يرتبط بمسائل تتعلّق بالإجراءات.

من جهتها، أكدت رئيسة الجامعة التونسية للنزل، درّة ميلاد، على ضرورة الإسراع بالانضمام إلى هذا الاتفاق، بعد التأخر المسجل لعدّة سنوات معتبرة أنّ آلية "السماء المفتوحة تبقى فرصة كما هو الحال بالنسبة لعدّة دول".

وهذا ما ذهب إليه رئيس لجنة التسويق والتجديد في الجامعة التونسية للنزل، محمد بن عز الدين الذي أكد أن هذا المشروع الذي طال انتظار تفعيله سيمكن من تحسين قطاع السياحة على غرار العديد من الدول الخارجية التي نجحت في هذه التجربة وضاعفت في عائداتها السياحية على غرار المغرب...

وأفاد المسؤول بجامعة النزل بان فتح السموات أمام شركات الطيران سيساهم في استقطاب أسواق جديدة إلى تونس مع دعم الأسواق التقليدية بالنظر إلى توفر العرض وانخفاض التكاليف للوجهة التونسية، مؤكدا على استفادة ما يناهز الـ700 وحدة فندقية من هذا القرار مستقبلا خاصة أنها عانت من صعوبات كبيرة زمن الأزمة الوبائية..

وأكد المسؤول بالجامعة على أهمية أن تكون بلادنا مسايرة للتطورات التي يشهدها النقل الجوي في العالم حتى تستفيد من ذلك باتجاه دعم بقية  القطاعات الاقتصادية الأخرى، مشيرا إلى أهمية التسريع في تفعيل القرار لما له من تأثيرات ايجابية مباشرة عل قطاع السياحة خاصة وعلى اقتصاد البلاد عموما.

 

مطار تونس قرطاج مستثنى من الاتفاقية

تم استثناء مطار تونس قرطاج من الاتفاقية والاستغلال من قبل شركات الطيران العالمية والاكتفاء ببقية المطارات المتواجدة على كامل تراب الجمهورية، لحماية الخطوط الجوية التونسية التي لم تصل بعد إلى وضع يسمح لها بمجابهة هذا الانفتاح، ويستأثر اليوم مطار تونس قرطاج بنحو70% من حركة الملاحة الجوية.

وصنف مؤخرا مطار "تونس قرطاج" في الصنف الثالث من ناحية طاقة الاستيعاب، واجمع العديد من المتدخلين في اللوجيستيك الجوي أن مطار تونس قرطاج لا يتماشى مع حركة الطيران اليوم بما يتطلب إعادة هيكلة وتوسعة وحتى التفكير في نقله تماما إلى خارج أسوار العاصمة باتجاه شمالها، لكن المشروع ذهب أدراج الرياح.

 

"الأوبن سكاي" الخمس حريات الأولى من "الحريات السماوية"

 

 "الحريات السماوية" تصل إلى 9، الأولى والثانية تحملان طابعا تقنيا والسبع الأخرى ذات طابع تجاري، وتمثل الخمس حريات الأولى ما يسمى اليوم بالسماوات المفتوحة أو "أوبن سكاي" وهي:

  • الحرية الأولى وهي الحق في الطيران: وتتلخص في حق الناقل في دولة ما استغلال الإقليم الجوي لدولة أخرى دون النزول في مطاراتها.
  • الحرية الثانية وتتمثل في النزول في المطارات لأسباب تقنية (مثال التزود بالوقود وسط الرحلة).
  • الحرية الثالثة وهي إنزال مسافري دولة الناقلة في دولة أخرى (من تونس إلى باريس مثلا).
  • الحرية الرابعة نقل مسافري دولة ما نحو دولة الناقلة (من باريس نحو تونس مثلا).
  • الحرية الخامسة هو الحق في إنزال ونقل مسافري دولة نحو دولة أخرى (تونس-بيروت-دبي مثلا).

 

تونس واتفاقية السماوات المفتوحة

تنص اتفاقية "السماء المفتوحة" على أن تفتح تونس مجالها الجوي ومطاراتها لاستقبال الناقلات الجوية الأوروبية بمختلف أنواعها في مرحلة أولى، على أن يتم السماح تدريجيا لباقي شركات الطيران العالمية بالانضمام إلى هذه  الاتفاقية.

وتعني السماوات المفتوحة إزالة كافة القيود على رحلات شركات الطيران وعلى حقوق النقل الجوى لتلك الشركات داخل الدولة بما في ذلك النقل الداخلي أي أنه لا تحديد لخط السير أو لعدد شركات الطيران ولا لعدد الرحلات.. تعود اتفاقية السموات المفتوحة إلى سنة2002 مع الاتحاد الأوروبي للطيران، التاريخ الذي انطلق  فيه تطبيق هذه الاتفاقية مع عدد محدود من البلدان وسرعان ما انضمت في العشرية الأخيرة بلدان جديدة ليصل العدد حاليا إلى 32 دولة تفتح سماءها لأكبر شركات الطيران العالمية.

وفي تونس انطلقت المفاوضات بشان تفعيل هذه الاتفاقية منذ سنة 2008، ليتم سنة 2017 الإمضاء بالأحرف الأولى على بنود الاتفاقية في انتظار التوقيع عليها بصفة نهائية لتصبح سارية المفعول في تونس في اقرب الآجال.

وطرحت الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة هذا الملف في أكثر من مناسبة على اعتبار أهميته في دفع محركات الاقتصاد في البلاد وعلى رأسها قطاعات النقل الجوي والسياحة، لكن هذا الطرح قوبل في كل مرة بالرفض والانتقادات خاصة في ما يتعلق بتأثيرها المباشر على الناقلة الجوية الوطنية التي تعاني من صعوبات مالية.

وترتكز اتفاقيات السماوات المفتوحة أولا على الترخيص لحرية العبور لجميع الخطوط بين كل الدول أو الكتل المتعاقدة عبر عدد من الإجراءات الهادفة إلى الانفتاح والتخلي عن القيود المانعة لحرية الطيران والسماح لكل الشركات الجوية بحرية النشاط في كل المطارات. أما الإجراء الثاني فهو في علاقة مع عدد الرحلات اليومية غير المحدودة على جميع الخطوط وهو ما يمكّن شركات الطيران من وضع استراتيجيات «hubs» (مطار محوري) والعمل دون قيود من كل مطار من أي دولة منضوية.

وتبقى من أهم نقاط اتفاقية السماوات المفتوحة إمكانية تحديد الأسعار بكل حرية... هذه الشروط تمكن شركات الطيران الأكثر قوة من الاستحواذ على خطوط جديدة وزيادة حجم حصصها في السوق. أما الإجراء الآخر فيتمثل في الاتفاقيات الثنائية في مجال نقل البضائع. وكذلك إمكانية تحويل الناقلين لمداخيلهم بالعملة الصعبة وتصديرها دون قيود. ويهم هذا الإجراء الاتفاقات بين الدول ذات الأنظمة الاقتصادية المختلفة وخاصة تلك التي تضع رقابة على تحويل العملة.

آلية اقتصادية ناجعة تتطلب منهجية صارمة

للمصادقة على هذه الآلية الاقتصادية، ومثلما لجأت لذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحتى المغرب، من الضروري إتباع منهجية محددة والالتزام ببعض الضوابط والدراسات الاقتصادية التي تمكن من تقييم تأثيراتها خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على تطور الناتج الداخلي الخام. فبالنسبة للدول السياحية يفترض نصف نقطة كمعدل نمو خلال الأربع سنوات اللاحقة للانضمام لاتفاقية السماوات المفتوحة.
ومثل هذه الدراسة حول السماوات المفتوحة تبقى ضرورية لتطويق تأثيراتها السلبية خاصة في فترة مرور أوروبا بأزمة اقتصادية والدول العربية بوضع ما بعد الثورات والذي يمكن أن يظهر على غير الحقيقة قيمة مضافة وهو في الواقع مجرد نقل القيمة من قطاع إلى آخر مع قيمة جملية سلبية. ومثال ذلك يمكن أن نشهد ارتفاعا هاما في عدد السياح الأجانب لكن مع انخفاض في معدل الليالي المقضاة (نوعية مغايرة للزائرين) مع تحسن في مجال الفندقة ولكن انهيار في مجال النقل الجوي الوطني وما يرتبط به من خدمات وشركات.
وفي الجملة وحسب الدراسات فان السماوات المفتوحة توفر تحسنا في أرقام الفندقة والخدمات مقابل انهيار في قطاع النقل واللوجستيك وتكون النتيجة الجملية سلبية على النمو إن لم نقل سلبية مع مشاكل اجتماعية كبرى واحتمالات إفلاس واختفاء الناقلات الوطنية وهذا ما حصل في المغرب حيث كانت أولى الشركات المتضررة التي أفلست أو اندثرت هي الشركات الخاصة (جات فور يو- آر عربية المغرب- أطلس بلو) قبل حتى أن يلحق الضرر جراء السماوات المفتوحة بالناقلة الوطنية «الخطوط المغربية».

كذلك يشترط في السماوات المفتوحة عدة شروط تقنية تتعلق بالطيران وسلامة الرحلات.. وهذا يمثل نقطة ايجابية خاصة بالنسبة لدول الجنوب التي ستجبر على تسريع عملية التأهيل وتطوير مجالات الخدمات والسلامة.