أقل من 48 ساعة فقط تفصلنا عن انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية السابقة لأوانها بتونس 2022، التي تبدأ في الساعة صفر ليوم 25 من الشهر الجاري وتتواصل إلى غاية 13 ديسمبر المقبل بالنسبة للمترشحين للانتخابات التشريعية بالخارج وتتواصل إلى غاية 15 من نفس الشهر بالنسبة للمترشحين للبرلمان القادم، في تونس، وذلك وفق ما تضمنته الروزنامة الخاصة بانتخابات 17 ديسمبر 2022. ليبدأ بذلك العد التنازلي في مرحلته الأخيرة والهامة في سباق 1055 مترشحا من بينهم 122 امرأة، إلى "قبة باردو". والهام في هذا المسار هو تزامنه مع عدة أحداث وطنية ولإقليمية وعالمية بدءا بالوضع الداخلي الاستثنائي الذي تمر به بلادنا على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مرورا بتواصل الضغوط والتحركات للقوى والتنظيمات المعارضة للمسار، بعد أن تركزت الاهتمامات والاستعدادات إلى احتضان بلادنا للقمة الفرانكفونية في دورتها 18 بجربة نهاية الأسبوع المنقضي ثم تواصل سير حدث رياضي عالمي كبير من ناحية أخرى يحظى باستقطاب واهتمام وأنظار قواعد هامة من الشعب التونسي باعتبار أن بلادنا طرفا في منافساته.
ولئن أكدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في عديد المناسبات على نجاحها إلى حد الآن في ضمان سير تنظيمي ناجع للمسار الانتخابي بعد تحديد الروزنامة والعمل على الالتزام بما تضمنته تلك الروزنامة من مواعيد مضبوطة إضافة إلى حرص على تطبيق وإتباع الشروط والإجراءات والتراتيب القانونية الخاصة بتنظيم هذه الانتخابات التشريعية بنجاح وفي كنف الشفافية، مثلما وعد أعضاؤها بذلك ووفق ما ينص على ذلك القانون الانتخابي الجديد، فضلا عن ضمان الاستعداد اللوجيستي والبشري المطلوب لهذا الموعد، فإن انتقادات عديدة ما انفكت توجَّه إلى هذه الهيئة منذ مباشرة مهامه سواء أثناء تنظيم عملية الاستفتاء يوم 25 جويلية الماضي أو في تعاطيها مع المسار الانتخابي ككل، سواء تعلق الأمر بالتشكيك في مدى نزاهتها أو في علاقة بالنقد الموجه إلى القانون الانتخابي الجديد أو الخلاف القائم بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري وغيرها من المسائل والخيارات والقرارات الأخرى التي اتخذتها والحافة بالمسار الانتخابي. وهو ما نزله فاروق بوعسكر، رئيس الهيئة في تصريحه لإحدى الإذاعات بداية هذا الأسبوع، في سياق "المغالطات التي تشكك في عمل الهيئة" على اعتبار أن انتقاد بعض المسائل إنما هو "حملة لتشويه الهيئة وإرباك المسار الانتخابي من خلال قرارا ت المحكمة الإدارية بخصوص الطعون الانتخابية المرفوعة. مشددا في نفس الإطار على "أن الهيئة عازمة على إنجاح المسار الانتخابي وحريصة على كسب هذا التحدي في كنف الشفافية وما تنص عليه القوانين المعمول بها في المجال".
وقد انطلقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تنظيم سلسلة من الدورات التكوينية والتدريبية لأعوان المراقبة للحملة الانتخابية في اللجان والفروع الجهوية والمحلية بعد سد الشغور في مستوى المكاتب الفرعية، إضافة إلى تأكيد استعدادها لهذا الموعد على جميع المستويات التنظيمية والرقابية خاصة فيما يتعلق بالعمل المشترك مع المجتمع المدني ووسائل الإعلام وبقية المؤسسات والهياكل ذات العلاقة بالانتخابات وبالأساس محكمة المحاسبات.
في سياق متصل أعلن الناطق الرسمي باسم الهيئة محمد التليلي منصري عن عدد الأعوان الذين تخصصهم الهيئة للقيام بمراقبة الحملات الانتخابية وبين أن عددهم في حدود 1100 عون بمعدل 17 عونا عن كل دائرة انتخابية.
ويذكر أن البنك المركزي أصدر مؤخرا منشورا للبنوك والديوان الوطني للبريد حول فتح الحسابات الخاصة بالحملة الانتخابية لفائدة المترشحين، وقد نصّ الفصل الأوّل لهذا المنشور على أنّه يتعيّن على هذه المؤسسات فتح حساب وحيد خاص بالحملة الانتخابية لفائدة كلّ مترشّح للانتخابات التشريعيّة، ويتولى فتحه المترشح أو أيّ شخص آخر بموجب توكيل صريح في الغرض من هذا الأخير معرّف بالإمضاء عليه، وذلك بفرع بنكي أو مكتب بريد، ويتولّى المترشح أو الوكيل المالي في صورة تعيين وكيل مالي للمترشح، تسيير الحساب الوحيد الخاص بالحملة الانتخابية والتصرف فيه وغلقه طبقا للتراتيب الجاري بها العمل. ويحجّر، حسب الفصل الأوّل، من نفس المرسوم على البنوك والديوان الوطني للبريد فتح أكثر من حساب خاص بالحملة الانتخابية المعنية لكلّ مترشح.
وفيما يتعلق بالمساعدات العينية التي سمح بها القانون الانتخابي، أكد الناطق باسم هيئة الانتخابات أنه سيتم تقييمها بعد معاينة استخداماتها خلال التظاهرة الانتخابية وذلك بناء على الأسعار المتداولة وبعد تقديم المترشح لبرنامج مفصل لحملته الانتخابية.
وسبق أن عبر بعض السياسيين المعنيين بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في 17 ديسمبر المقبل عما يواجهونه من صعوبات لعدة أسباب من أبرزها ما جاء به القانون الانتخابي الجديد من غياب التمويل العمومي ومنع لتكفل الأحزاب أو أي جهة سياسية بالقيام بالحملة الانتخابية لأي مترشح فضلا عن تسقيف تمويل الحملة، على اعتبار أن ذلك يعد من الشروط المجحفة والتي من شانها أن تؤثر على المسار شأنها شان خيار التزكيات بما يفتح المجال أمام عودة وسطوة "المال" في توجيه والتحكم في نتائج "صناديق الاقتراع" مرة أخرى بما يخالف الأهداف التي انبنى عليها المسار الجديد لتونس.
لتدخل بذلك تونس مرحلة أخرى في تاريخها السياسي لاسيما في ظل ما تضمنه دستور 2022 من إرهاصات الجمهورية الجديدة التي تقطع في بعض جوانبها مع الدساتير السابقة التي عرفتها الجمهورية التونسية منذ الاستقلال إلى اليوم. وهو مؤشر تراهن عليه بعض الجهات للعودة إلى جملة المطالب والاستحقاقات التي أوقدت ثورة 17 ديسمبر/ 14 جانفي ولطالما انتظر تحقيقها على أرض الواقع تشريعيا وتنظيميا وسياسيا شق واسع من التونسيين. لتكون الانتظارات إلى مرحلة تونس ما بعد انتخابات 17 ديسمبر 2022 محملة بكثير من الآمال والمطالب والانتظارات لوضع أفضل بعد الخروج من المرحلة الاستثنائية وعودة مؤسسات الدولة لاستئناف مهامها وفي مقدمتها مجلس نواب الشعب، رغم ما تذهب له بعض القراءات بمحدودية صلاحيات البرلمان القادم وعدم قدرته على تحمل ما لا طائل من أدوار له في ظل تفرد رئيس الجمهورية بكل السلطات.
نزيهة الغضباني
تونس – الصباح
أقل من 48 ساعة فقط تفصلنا عن انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية السابقة لأوانها بتونس 2022، التي تبدأ في الساعة صفر ليوم 25 من الشهر الجاري وتتواصل إلى غاية 13 ديسمبر المقبل بالنسبة للمترشحين للانتخابات التشريعية بالخارج وتتواصل إلى غاية 15 من نفس الشهر بالنسبة للمترشحين للبرلمان القادم، في تونس، وذلك وفق ما تضمنته الروزنامة الخاصة بانتخابات 17 ديسمبر 2022. ليبدأ بذلك العد التنازلي في مرحلته الأخيرة والهامة في سباق 1055 مترشحا من بينهم 122 امرأة، إلى "قبة باردو". والهام في هذا المسار هو تزامنه مع عدة أحداث وطنية ولإقليمية وعالمية بدءا بالوضع الداخلي الاستثنائي الذي تمر به بلادنا على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مرورا بتواصل الضغوط والتحركات للقوى والتنظيمات المعارضة للمسار، بعد أن تركزت الاهتمامات والاستعدادات إلى احتضان بلادنا للقمة الفرانكفونية في دورتها 18 بجربة نهاية الأسبوع المنقضي ثم تواصل سير حدث رياضي عالمي كبير من ناحية أخرى يحظى باستقطاب واهتمام وأنظار قواعد هامة من الشعب التونسي باعتبار أن بلادنا طرفا في منافساته.
ولئن أكدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في عديد المناسبات على نجاحها إلى حد الآن في ضمان سير تنظيمي ناجع للمسار الانتخابي بعد تحديد الروزنامة والعمل على الالتزام بما تضمنته تلك الروزنامة من مواعيد مضبوطة إضافة إلى حرص على تطبيق وإتباع الشروط والإجراءات والتراتيب القانونية الخاصة بتنظيم هذه الانتخابات التشريعية بنجاح وفي كنف الشفافية، مثلما وعد أعضاؤها بذلك ووفق ما ينص على ذلك القانون الانتخابي الجديد، فضلا عن ضمان الاستعداد اللوجيستي والبشري المطلوب لهذا الموعد، فإن انتقادات عديدة ما انفكت توجَّه إلى هذه الهيئة منذ مباشرة مهامه سواء أثناء تنظيم عملية الاستفتاء يوم 25 جويلية الماضي أو في تعاطيها مع المسار الانتخابي ككل، سواء تعلق الأمر بالتشكيك في مدى نزاهتها أو في علاقة بالنقد الموجه إلى القانون الانتخابي الجديد أو الخلاف القائم بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري وغيرها من المسائل والخيارات والقرارات الأخرى التي اتخذتها والحافة بالمسار الانتخابي. وهو ما نزله فاروق بوعسكر، رئيس الهيئة في تصريحه لإحدى الإذاعات بداية هذا الأسبوع، في سياق "المغالطات التي تشكك في عمل الهيئة" على اعتبار أن انتقاد بعض المسائل إنما هو "حملة لتشويه الهيئة وإرباك المسار الانتخابي من خلال قرارا ت المحكمة الإدارية بخصوص الطعون الانتخابية المرفوعة. مشددا في نفس الإطار على "أن الهيئة عازمة على إنجاح المسار الانتخابي وحريصة على كسب هذا التحدي في كنف الشفافية وما تنص عليه القوانين المعمول بها في المجال".
وقد انطلقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تنظيم سلسلة من الدورات التكوينية والتدريبية لأعوان المراقبة للحملة الانتخابية في اللجان والفروع الجهوية والمحلية بعد سد الشغور في مستوى المكاتب الفرعية، إضافة إلى تأكيد استعدادها لهذا الموعد على جميع المستويات التنظيمية والرقابية خاصة فيما يتعلق بالعمل المشترك مع المجتمع المدني ووسائل الإعلام وبقية المؤسسات والهياكل ذات العلاقة بالانتخابات وبالأساس محكمة المحاسبات.
في سياق متصل أعلن الناطق الرسمي باسم الهيئة محمد التليلي منصري عن عدد الأعوان الذين تخصصهم الهيئة للقيام بمراقبة الحملات الانتخابية وبين أن عددهم في حدود 1100 عون بمعدل 17 عونا عن كل دائرة انتخابية.
ويذكر أن البنك المركزي أصدر مؤخرا منشورا للبنوك والديوان الوطني للبريد حول فتح الحسابات الخاصة بالحملة الانتخابية لفائدة المترشحين، وقد نصّ الفصل الأوّل لهذا المنشور على أنّه يتعيّن على هذه المؤسسات فتح حساب وحيد خاص بالحملة الانتخابية لفائدة كلّ مترشّح للانتخابات التشريعيّة، ويتولى فتحه المترشح أو أيّ شخص آخر بموجب توكيل صريح في الغرض من هذا الأخير معرّف بالإمضاء عليه، وذلك بفرع بنكي أو مكتب بريد، ويتولّى المترشح أو الوكيل المالي في صورة تعيين وكيل مالي للمترشح، تسيير الحساب الوحيد الخاص بالحملة الانتخابية والتصرف فيه وغلقه طبقا للتراتيب الجاري بها العمل. ويحجّر، حسب الفصل الأوّل، من نفس المرسوم على البنوك والديوان الوطني للبريد فتح أكثر من حساب خاص بالحملة الانتخابية المعنية لكلّ مترشح.
وفيما يتعلق بالمساعدات العينية التي سمح بها القانون الانتخابي، أكد الناطق باسم هيئة الانتخابات أنه سيتم تقييمها بعد معاينة استخداماتها خلال التظاهرة الانتخابية وذلك بناء على الأسعار المتداولة وبعد تقديم المترشح لبرنامج مفصل لحملته الانتخابية.
وسبق أن عبر بعض السياسيين المعنيين بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في 17 ديسمبر المقبل عما يواجهونه من صعوبات لعدة أسباب من أبرزها ما جاء به القانون الانتخابي الجديد من غياب التمويل العمومي ومنع لتكفل الأحزاب أو أي جهة سياسية بالقيام بالحملة الانتخابية لأي مترشح فضلا عن تسقيف تمويل الحملة، على اعتبار أن ذلك يعد من الشروط المجحفة والتي من شانها أن تؤثر على المسار شأنها شان خيار التزكيات بما يفتح المجال أمام عودة وسطوة "المال" في توجيه والتحكم في نتائج "صناديق الاقتراع" مرة أخرى بما يخالف الأهداف التي انبنى عليها المسار الجديد لتونس.
لتدخل بذلك تونس مرحلة أخرى في تاريخها السياسي لاسيما في ظل ما تضمنه دستور 2022 من إرهاصات الجمهورية الجديدة التي تقطع في بعض جوانبها مع الدساتير السابقة التي عرفتها الجمهورية التونسية منذ الاستقلال إلى اليوم. وهو مؤشر تراهن عليه بعض الجهات للعودة إلى جملة المطالب والاستحقاقات التي أوقدت ثورة 17 ديسمبر/ 14 جانفي ولطالما انتظر تحقيقها على أرض الواقع تشريعيا وتنظيميا وسياسيا شق واسع من التونسيين. لتكون الانتظارات إلى مرحلة تونس ما بعد انتخابات 17 ديسمبر 2022 محملة بكثير من الآمال والمطالب والانتظارات لوضع أفضل بعد الخروج من المرحلة الاستثنائية وعودة مؤسسات الدولة لاستئناف مهامها وفي مقدمتها مجلس نواب الشعب، رغم ما تذهب له بعض القراءات بمحدودية صلاحيات البرلمان القادم وعدم قدرته على تحمل ما لا طائل من أدوار له في ظل تفرد رئيس الجمهورية بكل السلطات.