قال مختار العقربي الكاتب العام الوطني لحراك 25 جويلية إنه لا يوجد توجه داخل الحزب لمقاطعة الانتخابات التشريعية المنتظر تنظيمها يوم 17 ديسمبر المقبل، وبين أن الحزب كان قد لوح في وقت سابق بأنه سيقاطع هذه الانتخابات نظرا للإشكاليات الكبيرة التي يطرحها القانون الانتخابي، لكن تلبية لرغبة أنصاره خاصة في الجهات التي فيها عدد لا بأس به من المترشحين لم يقم بسحب الترشحات لأنه لا يريد إحباط العزائم، وبالتالي فهو سيشارك في الانتخابات بـ142 مترشحا موزعين على مختلف الدوائر الانتخابية الموجودة داخل البلاد.
وأضاف العقربي في تصريح لـ"الصباح" أنه منذ صدور المرسوم الانتخابي منتصف سبتمبر الماضي نبه الحراك إلى أن هذا المرسوم يحتوي على العديد من الأخطاء وهو ما تجلى للعيان بوضوح بعد إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن قائمة المترشحين أوليا، إذ نجد في هذه القائمة أن هناك عشر دوائر انتخابية فيها مترشح وحيد عن كل دائرة وهي سابقة في تونس وحتى في العالم لأنه لا يوجد في أي دولة قانون انتخابي يمكن مترشح للانتخابات من مقعد في المجلس المنتخب بمجرد تقديم ترشحه. وأشار إلى أنه بسبب هذا الخطأ الموجود في القانون الانتخابي هناك 10 مترشحين أصحبوا أعضاء في مجلس نواب الشعب قبل الانتخابات، وهناك من بين هؤلاء من ذبح خروف وأعد الوليمة لمن هبوا إلى منزله لتهنئته بالفوز بالعضوية في المجلس قبل الأوان كما أصبح أجواره وأصدقاءه ينادونه بالنائب فلان الفلاني.
وذكر الكاتب العام الوطني لحراك 25 جويلية أن الخطأ الثاني الموجود في المرسوم الانتخابي والذي كانت له تداعيات على الترشحات يتعلق بالتقسيم الجديد للدوائر الانتخابية، فبمقتضى هذا التقسيم نجد دوائر صغيرة وستكون الانتخابات التشريعية فيها كما لو أنها انتخابات بلدية، ففي الانتخابات البلدية السابقة هناك من أصبح رئيس بلدية بثلاث مائة صوت فقط.
تدفق المال الفاسد
ومن الأخطاء الأخرى التي تضمنها المرسوم الانتخابي حسب قول مختار العقربي ما تعلق بشرط التزكيات فهذا الشرط فتح الباب على مصراعيه أمام أصحاب المال الفاسد الذين اشتروا التزكيات بمقابل وبالتالي شوهوا الانتخابات وسط غياب لافت لمراقبي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ويرى الكاتب العام الوطني للحراك أن المال الفاسد سيتدفق أكثر فأكثر خلال الحملة الانتخابية خاصة في ظل إلغاء التمويل العمومي.. وبين أنة إضافة إلى المال الفاسد فإن شرط التزكيات هو عبارة عن الإجراء المستحيل في عدد من الدوائر الانتخابية فهناك دوائر يستحيل فيها على المترشح تجميع أربع مائة تزكية نظرا لامتدادها الجغرافي الشاسع وصغر عدد الناخبين فيها، كما أنه بسبب سهو المرسوم الانتخابي على إلزام المترشح بتقديم أربع مائة تزكية فقط في مطلب الترشح فتح المجال أمام عدد المترشحين لقطع الطريق أمام غيرهم من المترشحين فهناك من قدموا في ملفات الترشح ألف تزكية وهم بهذه الكيفية قلصوا الفرصة أمام غيرهم لتجميع أربع مائة تزكية.
وأشار محدثنا إلى أنه بالإطلاع على قائمة المترشحين للانتخابات التشريعية لاحظ حراك 25 جويلية وجود مجموعة هامة من المترشحين من رجال الأعمال ولكنه يضع عبارة رجال الأعمال بين معقفين لأن جل هؤلاء هم بالأساس من "الكناظرية"، كما توجد مجوعة من المترشحين ينتمون إلى أحزاب سياسية بوجوه مكشوفة وهم بالخصوص من حراك 25 جويلية وحركة الشعب لكن هناك مترشحين من أحزاب مقاطعة للانتخابات فهؤلاء استغلوا وجود أنصارهم في الدوائر التي ترشحوا عنها وقدموا ترشحاتهم دون الرجوع إلى أحزابهم، وهناك مترشحون مستقلون ومترشحون رؤساء بلديات ومستشارون بلديون وكان مطلب الحراك منع هؤلاء من الترشح على غرار الولاة.. وأشار إلى أن القانون الانتخابي لئن نص على منع الولاة من الترشح للانتخابات فإن الحراك لاحظ أن هناك ولاة محسوبين على تنسيقيات رئيس الجمهورية قيس سعيد ساعدوا مترشحين على تجميع العدد المطلوب من التزكيات وهو ما قطع الطريق أمام مترشحين ينتمون إلى حراك 25 جويلية.
عزوف عن التصويت
وبالنظر إلى الأخطاء الموجودة في المرسوم الانتخابي وإلى ضعف أداء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مركزيا وجهويا وإلى المناخ الانتخابي، يعتقد الكاتب العام الوطني لحراك 25 جويلية مختار العقربي أن نسبة الإقبال على التصويت ستكون ضعيفة بل ربما تكون الأضعف منذ انتخابات 2011.
وأضاف أنه لا يمكن أن ننسى مقاطعة الكثير من الأحزاب السياسية للمسار الانتخابي وهو ما سيكون له تأثير على نسبة المشاركة كما لا ننسى أيضا أن المرسوم الانتخابي بالشروط التي جاء بها أفرز ترشحات رديئة وبعيدة كل البعد عما يتطلبه منصب نائب شعب من مستوى ثقافي وعلمي وهو ما سينعكس بدوره بشكل كبير على نسبة المشاركة في التصويت.
ومن الأسباب الأخرى التي يرى العقربي أنها ستؤثر على نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية عدم رغبة الكثير من التونسيين في وجود مجلس نواب فهم يرون أن انتخاب هذا المجلس ليس من الأولويات بل يريدون معالجة مشاكل غلاء الأسعار والبطالة والإحباط الذي يشعر به الشباب والذي يدفع العديد منهم إلى الهجرة السرية والمخاطرة بحياتهم فضلا عن وضعف الاستثمار والتعقيدات الإدارية والفساد والنظام الجبائي وذكر أنه لا يتوقع رؤية صف طويل أمام مكاتب الاقتراع مثلما حصل في محطات انتخابية سابقة وهو يعتقد أن نسبة المشاركة قد تكون أقل مما تم تسجيله خلال الاستفتاء.
تهميش الكفاءات
وقال مختار العقربي إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتسم بالرداءة له بالضرورة تداعيات سلبية على الانتخابات.. وذكر أنه كان من الأفضل الانكباب على معالجة مشاكل هروب المستثمرين التونسيين من بلادهم وعزوف المستثمرين الأجانب عن القدوم إلى تونس وهي مشاكل مردها غياب الاستقرار لأن المستثمر عندما ينوي التوجه إلى أي بلد يبحث عن مدى توفر الاستقرار السياسي والأمني في ذلك البلد كما يسأل عن الإدارة لأن التعقيدات الإدارية هي من أكبر معيقات الاستثمار.
ويرى محدثنا أن الخروج من هذه الأزمة لا يتم من خلال إطلاق حوار وطني كما يطالب به البعض وإنما إبعاد المتسببين في استفحالها وقال إنه يقصد المسؤولين الذين لا يتوفر فيهم شرط الكفاءة، وذكر أن هؤلاء المسؤولين يرتكبون أخطاء ويحاولون التهرب من المسؤولية وإلقاءها على غيرهم وهو أمر خطير على الدولة.
وباستفساره إن كان هذا السبب هو الذي دفع حزبه إلى مطالبة رئيس الجمهورية بالقيام بتحوير وزاري بين الكاتب العام الوطني لحراك 25 جويلية أن التحوير الذي يطالب به الحزب لا يتمثل في مجرد تغيير أشخاص بآخرين بل هو يريد تعيين الكفاءات أي تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب وذلك على جميع المستويات سواء تعلق الأمر بالوزراء أو الولاة أو المعتمدين لأن هناك إطارات ذات كفاءة عالية لكنها مهمشة وفي المقابل هناك من وصلوا إلى مناصب عليا بالشهادات المزورة. وبين أن رئيس الجمهورية هو المسؤول الأول في البلاد وعليه أن يعالج هذه المشاكل.
سعيدة بوهلال
تونس-الصباح
قال مختار العقربي الكاتب العام الوطني لحراك 25 جويلية إنه لا يوجد توجه داخل الحزب لمقاطعة الانتخابات التشريعية المنتظر تنظيمها يوم 17 ديسمبر المقبل، وبين أن الحزب كان قد لوح في وقت سابق بأنه سيقاطع هذه الانتخابات نظرا للإشكاليات الكبيرة التي يطرحها القانون الانتخابي، لكن تلبية لرغبة أنصاره خاصة في الجهات التي فيها عدد لا بأس به من المترشحين لم يقم بسحب الترشحات لأنه لا يريد إحباط العزائم، وبالتالي فهو سيشارك في الانتخابات بـ142 مترشحا موزعين على مختلف الدوائر الانتخابية الموجودة داخل البلاد.
وأضاف العقربي في تصريح لـ"الصباح" أنه منذ صدور المرسوم الانتخابي منتصف سبتمبر الماضي نبه الحراك إلى أن هذا المرسوم يحتوي على العديد من الأخطاء وهو ما تجلى للعيان بوضوح بعد إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن قائمة المترشحين أوليا، إذ نجد في هذه القائمة أن هناك عشر دوائر انتخابية فيها مترشح وحيد عن كل دائرة وهي سابقة في تونس وحتى في العالم لأنه لا يوجد في أي دولة قانون انتخابي يمكن مترشح للانتخابات من مقعد في المجلس المنتخب بمجرد تقديم ترشحه. وأشار إلى أنه بسبب هذا الخطأ الموجود في القانون الانتخابي هناك 10 مترشحين أصحبوا أعضاء في مجلس نواب الشعب قبل الانتخابات، وهناك من بين هؤلاء من ذبح خروف وأعد الوليمة لمن هبوا إلى منزله لتهنئته بالفوز بالعضوية في المجلس قبل الأوان كما أصبح أجواره وأصدقاءه ينادونه بالنائب فلان الفلاني.
وذكر الكاتب العام الوطني لحراك 25 جويلية أن الخطأ الثاني الموجود في المرسوم الانتخابي والذي كانت له تداعيات على الترشحات يتعلق بالتقسيم الجديد للدوائر الانتخابية، فبمقتضى هذا التقسيم نجد دوائر صغيرة وستكون الانتخابات التشريعية فيها كما لو أنها انتخابات بلدية، ففي الانتخابات البلدية السابقة هناك من أصبح رئيس بلدية بثلاث مائة صوت فقط.
تدفق المال الفاسد
ومن الأخطاء الأخرى التي تضمنها المرسوم الانتخابي حسب قول مختار العقربي ما تعلق بشرط التزكيات فهذا الشرط فتح الباب على مصراعيه أمام أصحاب المال الفاسد الذين اشتروا التزكيات بمقابل وبالتالي شوهوا الانتخابات وسط غياب لافت لمراقبي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ويرى الكاتب العام الوطني للحراك أن المال الفاسد سيتدفق أكثر فأكثر خلال الحملة الانتخابية خاصة في ظل إلغاء التمويل العمومي.. وبين أنة إضافة إلى المال الفاسد فإن شرط التزكيات هو عبارة عن الإجراء المستحيل في عدد من الدوائر الانتخابية فهناك دوائر يستحيل فيها على المترشح تجميع أربع مائة تزكية نظرا لامتدادها الجغرافي الشاسع وصغر عدد الناخبين فيها، كما أنه بسبب سهو المرسوم الانتخابي على إلزام المترشح بتقديم أربع مائة تزكية فقط في مطلب الترشح فتح المجال أمام عدد المترشحين لقطع الطريق أمام غيرهم من المترشحين فهناك من قدموا في ملفات الترشح ألف تزكية وهم بهذه الكيفية قلصوا الفرصة أمام غيرهم لتجميع أربع مائة تزكية.
وأشار محدثنا إلى أنه بالإطلاع على قائمة المترشحين للانتخابات التشريعية لاحظ حراك 25 جويلية وجود مجموعة هامة من المترشحين من رجال الأعمال ولكنه يضع عبارة رجال الأعمال بين معقفين لأن جل هؤلاء هم بالأساس من "الكناظرية"، كما توجد مجوعة من المترشحين ينتمون إلى أحزاب سياسية بوجوه مكشوفة وهم بالخصوص من حراك 25 جويلية وحركة الشعب لكن هناك مترشحين من أحزاب مقاطعة للانتخابات فهؤلاء استغلوا وجود أنصارهم في الدوائر التي ترشحوا عنها وقدموا ترشحاتهم دون الرجوع إلى أحزابهم، وهناك مترشحون مستقلون ومترشحون رؤساء بلديات ومستشارون بلديون وكان مطلب الحراك منع هؤلاء من الترشح على غرار الولاة.. وأشار إلى أن القانون الانتخابي لئن نص على منع الولاة من الترشح للانتخابات فإن الحراك لاحظ أن هناك ولاة محسوبين على تنسيقيات رئيس الجمهورية قيس سعيد ساعدوا مترشحين على تجميع العدد المطلوب من التزكيات وهو ما قطع الطريق أمام مترشحين ينتمون إلى حراك 25 جويلية.
عزوف عن التصويت
وبالنظر إلى الأخطاء الموجودة في المرسوم الانتخابي وإلى ضعف أداء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مركزيا وجهويا وإلى المناخ الانتخابي، يعتقد الكاتب العام الوطني لحراك 25 جويلية مختار العقربي أن نسبة الإقبال على التصويت ستكون ضعيفة بل ربما تكون الأضعف منذ انتخابات 2011.
وأضاف أنه لا يمكن أن ننسى مقاطعة الكثير من الأحزاب السياسية للمسار الانتخابي وهو ما سيكون له تأثير على نسبة المشاركة كما لا ننسى أيضا أن المرسوم الانتخابي بالشروط التي جاء بها أفرز ترشحات رديئة وبعيدة كل البعد عما يتطلبه منصب نائب شعب من مستوى ثقافي وعلمي وهو ما سينعكس بدوره بشكل كبير على نسبة المشاركة في التصويت.
ومن الأسباب الأخرى التي يرى العقربي أنها ستؤثر على نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية عدم رغبة الكثير من التونسيين في وجود مجلس نواب فهم يرون أن انتخاب هذا المجلس ليس من الأولويات بل يريدون معالجة مشاكل غلاء الأسعار والبطالة والإحباط الذي يشعر به الشباب والذي يدفع العديد منهم إلى الهجرة السرية والمخاطرة بحياتهم فضلا عن وضعف الاستثمار والتعقيدات الإدارية والفساد والنظام الجبائي وذكر أنه لا يتوقع رؤية صف طويل أمام مكاتب الاقتراع مثلما حصل في محطات انتخابية سابقة وهو يعتقد أن نسبة المشاركة قد تكون أقل مما تم تسجيله خلال الاستفتاء.
تهميش الكفاءات
وقال مختار العقربي إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتسم بالرداءة له بالضرورة تداعيات سلبية على الانتخابات.. وذكر أنه كان من الأفضل الانكباب على معالجة مشاكل هروب المستثمرين التونسيين من بلادهم وعزوف المستثمرين الأجانب عن القدوم إلى تونس وهي مشاكل مردها غياب الاستقرار لأن المستثمر عندما ينوي التوجه إلى أي بلد يبحث عن مدى توفر الاستقرار السياسي والأمني في ذلك البلد كما يسأل عن الإدارة لأن التعقيدات الإدارية هي من أكبر معيقات الاستثمار.
ويرى محدثنا أن الخروج من هذه الأزمة لا يتم من خلال إطلاق حوار وطني كما يطالب به البعض وإنما إبعاد المتسببين في استفحالها وقال إنه يقصد المسؤولين الذين لا يتوفر فيهم شرط الكفاءة، وذكر أن هؤلاء المسؤولين يرتكبون أخطاء ويحاولون التهرب من المسؤولية وإلقاءها على غيرهم وهو أمر خطير على الدولة.
وباستفساره إن كان هذا السبب هو الذي دفع حزبه إلى مطالبة رئيس الجمهورية بالقيام بتحوير وزاري بين الكاتب العام الوطني لحراك 25 جويلية أن التحوير الذي يطالب به الحزب لا يتمثل في مجرد تغيير أشخاص بآخرين بل هو يريد تعيين الكفاءات أي تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب وذلك على جميع المستويات سواء تعلق الأمر بالوزراء أو الولاة أو المعتمدين لأن هناك إطارات ذات كفاءة عالية لكنها مهمشة وفي المقابل هناك من وصلوا إلى مناصب عليا بالشهادات المزورة. وبين أن رئيس الجمهورية هو المسؤول الأول في البلاد وعليه أن يعالج هذه المشاكل.