قال كمال الهرابي الكاتب العام الوطني لحراك جمهورية المستقبل إن الدعوات إلى تأجيل الانتخابات التشريعية في غير محلها وأكد في تصريح لـ "الصباح" أن حزبه حديث النشأة سيشارك في هذه الانتخابات بقامات كبيرة وشخصيات وطنية واعتبارية وهناك منهم من كانوا في وقت سابق وزراء وولاة، وذكر أنه من غير المنطقي أن يتم تأجيل الانتخابات بعد أن تم بلوغ مراحل متقدمة في المسار الانتخابي وبعد أن قام المترشحون بتجميع التزكيات بل هناك منهم من قدموا ترشحاتهم ويستعدون لخوض الحملة الانتخابية، وأشار إلى أن الانتخابات يجب أن تتم في موعدها المقرر يوم 17 ديسمبر وهو موعد تم الإعلان عنه منذ أشهر لا يمكن الآن تأخيره لأن وضع البلاد لا يحتمل المزيد من التأخير في انتخاب مجلس تشريعي جديد لكي ينظر في القوانين وفي مقدمتها قانون المالية، كما أنه بانتخاب مجلس نواب الشعب سيتم إنهاء العمل بالمراسيم وسيكون هناك استقرار أكبر وهو ما من شأنه أن يساعد على تحسين صورة تونس في الخارج، وهي مسألة ضرورية فالبلاد في حاجة إلى جلب الاستثمار الأجنبي. وأشار إلى أن نحاج الانتخابات هو رسالة للخارج مفادها أن تونس تتعافى وتحاول النهوض وتجاوز الصعوبات التي مرت بها في السابق وذكر أن الدعوات إلى تأجيل الانتخابات ليست في مصلحة البلاد.
ولاحظ محدثنا أن هناك من السياسيين من يلقون باللائمة على رئيس الجمهورية قيس سعيد ويقولون إن سعيد لم يستطع إنقاذ البلاد وهو لا يستنبط حلولا ناجعة لتجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، والحال أنهم يدركون جيدا أنه ليست تونس فقط من تعاني من أزمة بل هناك أزمة عالمية جراء تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وبين الهرابي أنه يأسف جدا لأن هناك من لا يفوت أي فرصة دون بث الإشاعات المغرضة وتشويه صورة تونس ومحاولة بث الفوضى.
لا لتغيير الحكومة
وعن رأيه في دعوات بعض السياسيين إلى تغيير الحكومة أو على الأقل إجراء تحوير وزاري، بين كمال الهرابي أنه لا يرى ضرورة لتغيير الحكومة لأن رئيسة الحكومة امرأة مجتهدة وتعمل في صمت، وأضاف أنه يدرك جيدا أن تغيير الحكومة ليس هو الذي سيحل مشاكل البلاد لذلك من الأفضل في الوقت الراهن المحافظة على الاستقرار الحكومي رغم النقص في أداء بعض القطاعات، واستدرك قائلا إن الوزراء لا يتحملون لوحدهم مسؤولية المشاكل الموجودة في بعض القطاعات، وفسر أن تواصل الاحتكار والتهريب والمضاربة على سبيل الذكر لا يعني عجز وزيرة التجارة عن القيام بمهامها وإنما يعني أن هناك لوبيات فساد مستشرية في البلاد وربما أيضا هناك تواطؤ أشخاص في الوزارة مع هذه اللوبيات ومع التجار ورجال الأعمال وبالتالي لا يمكن إلقاء المسؤولية على عاتق الوزيرة، وأشار إلى أن هناك وزراء وفي مقدمتهم وزير الداخلية ووزيرة العدل أداءهم مشرف.
وبخصوص مدى استعدادات حزب حراك جمهورية المستقبل للمشاركة في انتخابات 17 ديسمبر 2022 بين كمال الهرابي أنهم بصدد استكمال عملية جمع التزكيات، وأنهم واجهوا صعوبات في تجميع العدد المطلوب من هذه التزكيات في بعض الدوائر الانتخابية لأن المرسوم الانتخابي فرض على المترشح تقديم 400 تزكية معرف عليها بالإمضاء في البلديات أو مقرات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهو عدد كبير وتجميعه صعب. وأضاف أن نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ماهر الجديدي نفسه قال في تصريحات صحفية إن الهيئة اقترحت التخفيض في عدد التزكيات، وهو ما يعني أن الهيئة تفطنت قبل صدور المرسوم إلى الصعوبات في تجميع التزكيات، أضاف أنه في الأيام الأخيرة كان هناك حديث عن إمكانية تعديل المرسوم ولهذا السبب انتظرت الأحزاب من رئيس الجمهورية قيس سعيد إدخال بعض التنقيحات على القانون الانتخابي وخاصة مراجعة شروط الترشح وكذلك تشديد العقوبات على الضالعين في التمويل الفاسد للانتخابات بمن فيهم الذين يدفعون الأموال مقابل الحصول على التزكيات لكن في النهاية، انطلقت فترة تقديم الترشحات ولم يصدر أي نص في اتجاه مراجعة القانون الانتخابي.
وأشار كمال الهرابي إلى أنهم سيتعاطون في الوقت الراهن مع القانون الانتخابي كما هو، وسيحاولون مجابهة الصعوبات التي يطرحها عليهم هذا القانون وسيعملون على دعم المترشحين الذي يتمتعون بالأهلية القانونية ونظافة اليد، وبين أنه لمس عدم تحمس بعض الشخصيات للترشح وذلك بسبب احترازهم على مسألة سحب الوكالة من النائب، فبإقرار آلية سحب الوكالة لا يستطيع النائب القيام بمهامه بأريحية. وللتذكير في هذا الصدد فقد كان المرسوم الانتخابي في الفصل 39 نص على أنه يمكن سحب الوكالة من النائب في دائرته الانتخابية في صورة إخلاله بواجب النزاهة أو تقصيره البين في القيام بواجباته النيابية أو عدم بذله العناية المطلوبة لتحقيق البرنامج الذي تقدم به عند الترشح، ولكن لا يمكن سحب الوكالة قبل انقضاء الدورة النيابية الأولى أو خلال الأشهر الستة الأخيرة من المدة النيابية ولا يمكن تقديم عريضة سحب الوكالة من النائب إلا مرة واحدة طيلة المدة النيابية.
وخلص إلى أن حزبه لديه تحفظات على بعض فصول القانون الانتخابي وكان يتمنى لو تم تشريكه في صياغة المرسوم الأخير أو الاستئناس برأيه لأنه كان سينبه إلى عسر تجميع التزكيات خاصة بالنظر إلى التوزيع الجديد للدوائر الانتخابية وشرط السن في المزكين إذ يجب أن يكون ربع المزكين من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة ونصفهم من النساء، وذكر أن التناصف لا يطرح إشكالا لكن شرط العمر هو الذي يمثل عائقا حقيقيا أمام المترشحين، ولاحظ أن بعض شروط الترشح المنصوص عليها في المرسوم الانتخابي الصادر منتصف سبتمبر الماضي غير مفهومة ولا تخدم جميع الراغبين في الترشح بل تخدم رجال الأعمال الذين لديهم مصانع والذين يستطيعون جمع 400 تزكية من العمال في ساعات محدودة.
منع رؤساء البلديات من الترشح
من الاحترازات الأخرى على المرسوم الانتخابي التي تحدث عنها كمال الهرابي الكاتب العام الوطني لحراك جمهورية المستقبل، والكاتب العام الوطني السابق لحراك 25 جويلية ما يتعلق بموانع الترشح، وبين أنه مثلما تم منع الترشح على أعضاء الحكومة ورؤساء الدوايين والقضاة ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والولاة والمعتمدين الأول والكتاب العامين للولايات والمعتمدين والعمد والأئمة ورؤساء الهياكل والجمعيات الرياضية كان بالإمكان تحجير الترشح على رؤساء البلديات لأن رئيس البلدية يستطيع تجميع التزكيات بسهولة وهي حظوة غير متاحة لجميع الراغبين في الترشح، وذكر أنه من المفروض أن آمر الصرف يكون محايدا لكن كان من الأفضل منع رؤساء البلديات من الترشح للانتخابات التشريعية.
وأضاف الهرابي أن مدة أسبوع واحد لتقديم الترشحات، في وقت نص فيه المرسوم الانتخابي على عدد كبير من الوثائق يجب تضمينها في ملف الترشح ومنها التزكيات، غير كافية للأحزاب السياسية التي تسعى إلى الترشح في أكبر عدد ممكن من الدوائر الانتخابية للحصول على الأغلبية داخل البرلمان، وكان من الأحسن لو أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وجدت صيغة لتمديد آجال تقديم الترشحات.
وتعقيبا عن سؤال يتعلق برأيه في إلغاء التمويل العمومي للحملة الانتخابية وهو إجراء نددت به جل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وخاصة الجمعيات المختصة في الشأن الانتخابي، أجاب كمال الهرابي أنه يرحب بهذا الإجراء ويعتبره من أفضل ما نص عليه المرسوم الانتخابي لأن هذا الإجراء كان يتمتع به حتى الذين يفوزون في الانتخابات بتمويلات مشبوهة أو يكونون عديمي الجدوى في البرلمان وبالتالي، وحفاظا على أموال المجموعة الوطنية فإنه من الأفضل حذف التمويل العمومي للحملة، والاكتفاء بالتمويل الذاتي والتمويل الخاص.
وأشار محدثنا إلى أن حراك جمهورية المستقبل جاهز لخوض الانتخابات وهو يستعد للحملة وقرر التركيز على عدد من الدوائر الانتخابية أكثر من غيرها وذلك لضمان أوفر حظوظ الفوز لمرشحيه، وعبر عن أمله في أن يتمكن حزبه من تحقيق فوز أغلبية برلمانية ولكن حتى إن لم يحقق هذا الهدف في انتخابات 17 ديسمبر فإنه سيواصل العمل من أجل ضمان هذه الأغلبية في الانتخابات التشريعية اللاحقة. وعن سؤال حول ما إذا كان هناك تنسيق مع حراك 25 جويلية في الاستعدادات للانتخابات خاصة وأنه قادم من هذا الحزب، أجاب الهرابي أن الكثير من أبناء حراك 25 جويلية غادروا الحزب بصفة اختيارية أو تم طردهم على خلفية مواقفهم أو تصريحاتهم وبالنسبة إلى من تبقوا في الحزب فهناك منهم من اتصلوا به أكثر من مرة وعبروا عن رغبتهم في التنسيق مع حراك جمهورية المستقبل في الاستعداد للمحطة الانتخابية المرتقبة، لكن حزبه في تواصل مع ثلاثة أحزاب أخرى وهي أحزاب ديمقراطية تقدمية حداثية يتقاسم معها نفس المبادئ خاصة أنها تؤمن بمدنية الدولة، وربما يتحول هذا التنسيق إلى تحالف بين هذه الأحزاب لكن إلى حد الآن مازالت المشاورات جارية ولم يقع بعد اتخاذ قرار المشاركة في الانتخابات في إطار تحالف بين هذه الأحزاب، ورفض الهرابي الإفصاح عن أسماء هذه الأحزاب الثلاثة وبين أنه في صورة التوصل إلى تكوين تحالف سياسي فسيقع الإعلان عنه في الإبان، وبين أنه في انتظار ذلك فإن حزبه سيدعم مرشحيه في الانتخابات وسيعقد عما قريب ندوة صحفية للتعريف بهم وتقديم بسطة عن برنامجهم الانتخابي إلى جانب التعريف بالبرنامج الاقتصادي والاجتماعي للحزب.
وبخصوص تقييم حزبه لأداء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أشار كمال الهرابي إلى أنه لا توجد تحفظات على الهيئة طالما أنها تقوم بأعمالها في نطاق القانون وطالما أنه لا يوجد حيف أو تقصير في قيامها بالمهام المناطة بعهدتها.
سعيدة بوهلال
تونس: الصباح
قال كمال الهرابي الكاتب العام الوطني لحراك جمهورية المستقبل إن الدعوات إلى تأجيل الانتخابات التشريعية في غير محلها وأكد في تصريح لـ "الصباح" أن حزبه حديث النشأة سيشارك في هذه الانتخابات بقامات كبيرة وشخصيات وطنية واعتبارية وهناك منهم من كانوا في وقت سابق وزراء وولاة، وذكر أنه من غير المنطقي أن يتم تأجيل الانتخابات بعد أن تم بلوغ مراحل متقدمة في المسار الانتخابي وبعد أن قام المترشحون بتجميع التزكيات بل هناك منهم من قدموا ترشحاتهم ويستعدون لخوض الحملة الانتخابية، وأشار إلى أن الانتخابات يجب أن تتم في موعدها المقرر يوم 17 ديسمبر وهو موعد تم الإعلان عنه منذ أشهر لا يمكن الآن تأخيره لأن وضع البلاد لا يحتمل المزيد من التأخير في انتخاب مجلس تشريعي جديد لكي ينظر في القوانين وفي مقدمتها قانون المالية، كما أنه بانتخاب مجلس نواب الشعب سيتم إنهاء العمل بالمراسيم وسيكون هناك استقرار أكبر وهو ما من شأنه أن يساعد على تحسين صورة تونس في الخارج، وهي مسألة ضرورية فالبلاد في حاجة إلى جلب الاستثمار الأجنبي. وأشار إلى أن نحاج الانتخابات هو رسالة للخارج مفادها أن تونس تتعافى وتحاول النهوض وتجاوز الصعوبات التي مرت بها في السابق وذكر أن الدعوات إلى تأجيل الانتخابات ليست في مصلحة البلاد.
ولاحظ محدثنا أن هناك من السياسيين من يلقون باللائمة على رئيس الجمهورية قيس سعيد ويقولون إن سعيد لم يستطع إنقاذ البلاد وهو لا يستنبط حلولا ناجعة لتجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، والحال أنهم يدركون جيدا أنه ليست تونس فقط من تعاني من أزمة بل هناك أزمة عالمية جراء تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وبين الهرابي أنه يأسف جدا لأن هناك من لا يفوت أي فرصة دون بث الإشاعات المغرضة وتشويه صورة تونس ومحاولة بث الفوضى.
لا لتغيير الحكومة
وعن رأيه في دعوات بعض السياسيين إلى تغيير الحكومة أو على الأقل إجراء تحوير وزاري، بين كمال الهرابي أنه لا يرى ضرورة لتغيير الحكومة لأن رئيسة الحكومة امرأة مجتهدة وتعمل في صمت، وأضاف أنه يدرك جيدا أن تغيير الحكومة ليس هو الذي سيحل مشاكل البلاد لذلك من الأفضل في الوقت الراهن المحافظة على الاستقرار الحكومي رغم النقص في أداء بعض القطاعات، واستدرك قائلا إن الوزراء لا يتحملون لوحدهم مسؤولية المشاكل الموجودة في بعض القطاعات، وفسر أن تواصل الاحتكار والتهريب والمضاربة على سبيل الذكر لا يعني عجز وزيرة التجارة عن القيام بمهامها وإنما يعني أن هناك لوبيات فساد مستشرية في البلاد وربما أيضا هناك تواطؤ أشخاص في الوزارة مع هذه اللوبيات ومع التجار ورجال الأعمال وبالتالي لا يمكن إلقاء المسؤولية على عاتق الوزيرة، وأشار إلى أن هناك وزراء وفي مقدمتهم وزير الداخلية ووزيرة العدل أداءهم مشرف.
وبخصوص مدى استعدادات حزب حراك جمهورية المستقبل للمشاركة في انتخابات 17 ديسمبر 2022 بين كمال الهرابي أنهم بصدد استكمال عملية جمع التزكيات، وأنهم واجهوا صعوبات في تجميع العدد المطلوب من هذه التزكيات في بعض الدوائر الانتخابية لأن المرسوم الانتخابي فرض على المترشح تقديم 400 تزكية معرف عليها بالإمضاء في البلديات أو مقرات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهو عدد كبير وتجميعه صعب. وأضاف أن نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ماهر الجديدي نفسه قال في تصريحات صحفية إن الهيئة اقترحت التخفيض في عدد التزكيات، وهو ما يعني أن الهيئة تفطنت قبل صدور المرسوم إلى الصعوبات في تجميع التزكيات، أضاف أنه في الأيام الأخيرة كان هناك حديث عن إمكانية تعديل المرسوم ولهذا السبب انتظرت الأحزاب من رئيس الجمهورية قيس سعيد إدخال بعض التنقيحات على القانون الانتخابي وخاصة مراجعة شروط الترشح وكذلك تشديد العقوبات على الضالعين في التمويل الفاسد للانتخابات بمن فيهم الذين يدفعون الأموال مقابل الحصول على التزكيات لكن في النهاية، انطلقت فترة تقديم الترشحات ولم يصدر أي نص في اتجاه مراجعة القانون الانتخابي.
وأشار كمال الهرابي إلى أنهم سيتعاطون في الوقت الراهن مع القانون الانتخابي كما هو، وسيحاولون مجابهة الصعوبات التي يطرحها عليهم هذا القانون وسيعملون على دعم المترشحين الذي يتمتعون بالأهلية القانونية ونظافة اليد، وبين أنه لمس عدم تحمس بعض الشخصيات للترشح وذلك بسبب احترازهم على مسألة سحب الوكالة من النائب، فبإقرار آلية سحب الوكالة لا يستطيع النائب القيام بمهامه بأريحية. وللتذكير في هذا الصدد فقد كان المرسوم الانتخابي في الفصل 39 نص على أنه يمكن سحب الوكالة من النائب في دائرته الانتخابية في صورة إخلاله بواجب النزاهة أو تقصيره البين في القيام بواجباته النيابية أو عدم بذله العناية المطلوبة لتحقيق البرنامج الذي تقدم به عند الترشح، ولكن لا يمكن سحب الوكالة قبل انقضاء الدورة النيابية الأولى أو خلال الأشهر الستة الأخيرة من المدة النيابية ولا يمكن تقديم عريضة سحب الوكالة من النائب إلا مرة واحدة طيلة المدة النيابية.
وخلص إلى أن حزبه لديه تحفظات على بعض فصول القانون الانتخابي وكان يتمنى لو تم تشريكه في صياغة المرسوم الأخير أو الاستئناس برأيه لأنه كان سينبه إلى عسر تجميع التزكيات خاصة بالنظر إلى التوزيع الجديد للدوائر الانتخابية وشرط السن في المزكين إذ يجب أن يكون ربع المزكين من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة ونصفهم من النساء، وذكر أن التناصف لا يطرح إشكالا لكن شرط العمر هو الذي يمثل عائقا حقيقيا أمام المترشحين، ولاحظ أن بعض شروط الترشح المنصوص عليها في المرسوم الانتخابي الصادر منتصف سبتمبر الماضي غير مفهومة ولا تخدم جميع الراغبين في الترشح بل تخدم رجال الأعمال الذين لديهم مصانع والذين يستطيعون جمع 400 تزكية من العمال في ساعات محدودة.
منع رؤساء البلديات من الترشح
من الاحترازات الأخرى على المرسوم الانتخابي التي تحدث عنها كمال الهرابي الكاتب العام الوطني لحراك جمهورية المستقبل، والكاتب العام الوطني السابق لحراك 25 جويلية ما يتعلق بموانع الترشح، وبين أنه مثلما تم منع الترشح على أعضاء الحكومة ورؤساء الدوايين والقضاة ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والولاة والمعتمدين الأول والكتاب العامين للولايات والمعتمدين والعمد والأئمة ورؤساء الهياكل والجمعيات الرياضية كان بالإمكان تحجير الترشح على رؤساء البلديات لأن رئيس البلدية يستطيع تجميع التزكيات بسهولة وهي حظوة غير متاحة لجميع الراغبين في الترشح، وذكر أنه من المفروض أن آمر الصرف يكون محايدا لكن كان من الأفضل منع رؤساء البلديات من الترشح للانتخابات التشريعية.
وأضاف الهرابي أن مدة أسبوع واحد لتقديم الترشحات، في وقت نص فيه المرسوم الانتخابي على عدد كبير من الوثائق يجب تضمينها في ملف الترشح ومنها التزكيات، غير كافية للأحزاب السياسية التي تسعى إلى الترشح في أكبر عدد ممكن من الدوائر الانتخابية للحصول على الأغلبية داخل البرلمان، وكان من الأحسن لو أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وجدت صيغة لتمديد آجال تقديم الترشحات.
وتعقيبا عن سؤال يتعلق برأيه في إلغاء التمويل العمومي للحملة الانتخابية وهو إجراء نددت به جل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وخاصة الجمعيات المختصة في الشأن الانتخابي، أجاب كمال الهرابي أنه يرحب بهذا الإجراء ويعتبره من أفضل ما نص عليه المرسوم الانتخابي لأن هذا الإجراء كان يتمتع به حتى الذين يفوزون في الانتخابات بتمويلات مشبوهة أو يكونون عديمي الجدوى في البرلمان وبالتالي، وحفاظا على أموال المجموعة الوطنية فإنه من الأفضل حذف التمويل العمومي للحملة، والاكتفاء بالتمويل الذاتي والتمويل الخاص.
وأشار محدثنا إلى أن حراك جمهورية المستقبل جاهز لخوض الانتخابات وهو يستعد للحملة وقرر التركيز على عدد من الدوائر الانتخابية أكثر من غيرها وذلك لضمان أوفر حظوظ الفوز لمرشحيه، وعبر عن أمله في أن يتمكن حزبه من تحقيق فوز أغلبية برلمانية ولكن حتى إن لم يحقق هذا الهدف في انتخابات 17 ديسمبر فإنه سيواصل العمل من أجل ضمان هذه الأغلبية في الانتخابات التشريعية اللاحقة. وعن سؤال حول ما إذا كان هناك تنسيق مع حراك 25 جويلية في الاستعدادات للانتخابات خاصة وأنه قادم من هذا الحزب، أجاب الهرابي أن الكثير من أبناء حراك 25 جويلية غادروا الحزب بصفة اختيارية أو تم طردهم على خلفية مواقفهم أو تصريحاتهم وبالنسبة إلى من تبقوا في الحزب فهناك منهم من اتصلوا به أكثر من مرة وعبروا عن رغبتهم في التنسيق مع حراك جمهورية المستقبل في الاستعداد للمحطة الانتخابية المرتقبة، لكن حزبه في تواصل مع ثلاثة أحزاب أخرى وهي أحزاب ديمقراطية تقدمية حداثية يتقاسم معها نفس المبادئ خاصة أنها تؤمن بمدنية الدولة، وربما يتحول هذا التنسيق إلى تحالف بين هذه الأحزاب لكن إلى حد الآن مازالت المشاورات جارية ولم يقع بعد اتخاذ قرار المشاركة في الانتخابات في إطار تحالف بين هذه الأحزاب، ورفض الهرابي الإفصاح عن أسماء هذه الأحزاب الثلاثة وبين أنه في صورة التوصل إلى تكوين تحالف سياسي فسيقع الإعلان عنه في الإبان، وبين أنه في انتظار ذلك فإن حزبه سيدعم مرشحيه في الانتخابات وسيعقد عما قريب ندوة صحفية للتعريف بهم وتقديم بسطة عن برنامجهم الانتخابي إلى جانب التعريف بالبرنامج الاقتصادي والاجتماعي للحزب.
وبخصوص تقييم حزبه لأداء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أشار كمال الهرابي إلى أنه لا توجد تحفظات على الهيئة طالما أنها تقوم بأعمالها في نطاق القانون وطالما أنه لا يوجد حيف أو تقصير في قيامها بالمهام المناطة بعهدتها.