يبلغ استهلاك التونسي من القمح بنوعيه نحو 210 كلغ في السنة، يتوزع بين 150 كيلوغرامًا من القمح اللين وبين 50 و60 كيلوغرامًا من القمح الصلب. ويعتمد التونسيون القمح اللين في صناعة الخبز والبيتزا والمرطبات، في حين يوجَّه القمح الصلب إلى إنتاج الكسكسي والمقرونة وبقية مشتقات المعجنات. والعادات الغذائية للتونسيين، التي تعتمد في جزء كبير منها على الخبز، هي ما يفسر ارتفاع معدلات استهلاك القمح اللين، رغم أنه أقل قيمة من القمح الصلب في السوق العالمية للحبوب.
وحسب الأرقام الصادرة عن ديوان الحبوب لموسم 2026، فإن الكميات المجمعة من القمح الصلب هذا العام قادرة على تأمين حاجيات البلاد لكامل السنة، ما يعني أنها لن تضطر إلى التوريد. وتفيد المعطيات بأن نسبة تقدم الموسم قد بلغت 98% إلى غاية نهاية الأسبوع الماضي، ووقع تجميع أكثر من 10.752 مليون قنطار من الحبوب، من ضمن صابة حبوب قدرتها وزارة الفلاحة بأكثر من 20 مليون قنطار.
وينتظر أن تساهم الكميات المجمعة من القمح الصلب، وفق الديوان الوطني للحبوب، في تأمين حاجيات تونس من هذه المادة الاستراتيجية إلى غاية جانفي 2027.
كما أفاد المصدر نفسه بأن الكميات المجمعة من القمح اللين قد ارتفعت هذا الموسم من 600 ألف قنطار السنة الفارطة إلى 1.1 مليون قنطار خلال هذا الموسم، ما سيسمح بتغطية نحو شهر من الاستهلاك، باعتبار أن معدل الاستهلاك الشهري للتونسيين من القمح اللين يبلغ 100 ألف طن شهريًا، أي مليون قنطار، ما يعني أنها في حاجة إلى 12 مليون قنطار سنويًا لتغطية حاجياتها من القمح اللين.
ورغم تسجيل واحد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة، فإن تونس ما تزال بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي، إذ تفرض طبيعة الاستهلاك المحلي، وخاصة الطلب المرتفع على القمح اللين المخصص لصناعة الخبز، مواصلة اللجوء إلى الأسواق العالمية لتأمين احتياجاتها الغذائية.
ويبلغ إجمالي استهلاك التونسيين من مختلف أنواع الحبوب (القمح الصلب والقمح اللين والشعير) بين 30 و36 مليون قنطار سنويًا. وأمام محدودية إنتاج القمح اللين، تضطر تونس سنويًا إلى توريد الجزء الأكبر من استهلاكها، والذي يصل إلى نحو 95% من احتياجاتها من القمح اللين (الفارينة) المخصص لصناعة الخبز.
ولتأمين حاجياتها من القمح اللين، انطلقت تونس في مسار التوريد، وتأتي شحنات القمح اللين التي وصلت خلال الأيام الأخيرة في هذا السياق، حيث يواصل ديوان الحبوب تنفيذ برنامج التوريد لتأمين مادة الخبز المدعم، خاصة أن الإنتاج المحلي يتركز أساسًا على القمح الصلب المستعمل في صناعة العجين الغذائي والكسكسي، بينما يعتمد الاستهلاك الوطني للخبز بدرجة كبيرة على القمح اللين المستورد.
وفي 21 جويلية 2026، أعلن ديوان الحبوب عن طلب عروض لصفقة شراء 75 ألف طن من القمح اللين و50 ألف طن من علف الشعير، وذلك لتعزيز المخزون الوطني.
وتضمن طلب المناقصة توريد القمح على ثلاث شحنات (25 ألف طن لكل شحنة)، على أن يتم الشحن في الفترة ما بين 25 أوت و30 سبتمبر، حسب المنشأ، فيما طلبت المناقصة توريد الشعير على شحنتين تزن كل منهما 25 ألف طن، على أن يتم الشحن في الفترة نفسها.
وتمثل هذه الكمية حوالي 8% من حاجيات تونس السنوية من القمح اللين، إذا اعتمدنا استهلاكًا في حدود 1.2 مليون طن، كما تكفي لتغطية استهلاك ما يقارب شهرًا واحدًا من هذه المادة. وهنا، وباحتساب الكميات المجمعة من القمح اللين، فإن تونس تكون قد وفرت كميات تفي باستهلاك شهرين وأكثر.
ويؤكد مختصون في الاقتصاد الفلاحي أن ارتفاع الإنتاج المحلي هذا الموسم سيمكن من تقليص فاتورة الواردات مقارنة بالمواسم التي شهدت جفافًا حادًا، لكنه لن يغير البنية الهيكلية لسوق الحبوب في تونس، حيث يظل القمح اللين الحلقة الأكثر ارتباطًا بالأسواق الخارجية وتقلبات الأسعار العالمية.
وتشير البيانات إلى أن تحسن الإنتاج خلال الموسمين الأخيرين ساهم في رفع نسبة التغطية المحلية مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن تونس لا تزال من البلدان المستوردة الصافية للحبوب، بسبب محدودية المساحات السقوية، وتذبذب التساقطات، وارتفاع الاستهلاك، إضافة إلى منظومة الدعم التي تجعل الطلب على الخبز من أعلى المعدلات في المنطقة.
وعانت تونس في السنوات الأخيرة من الجفاف، الأمر الذي أثر بشكل لافت على محاصيل البلاد من الحبوب، لتعود إلى تسجيل معدلات تصنف بـ"المرضية" نسبيًا بداية من موسم 2024/2025.
وتجدر الإشارة إلى أن القدرة الوطنية لتجميع وتخزين الحبوب في تونس تبلغ نحو 1.578 مليون طن، وتتوزع بين طاقة التجميع في مناطق الإنتاج وطاقة الخزن الفعلية لدى ديوان الحبوب والمطاحن.
وللتذكير، أفادت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب، سلوى بن جديد، الموسم الفارط، أن قدرة التخزين بالنسبة للحبوب تتوزع بين قدرة التجميع في مناطق الإنتاج، والمقدرة بـ780 ألف طن، وقدرة التخزين بحجم 798 ألف طن (508 آلاف طن لدى ديوان الحبوب و290 ألف طن لدى المطاحن). كما تم تعداد قدرة إضافية للتجميع بحوالي 54.800 ألف طن بولايات باجة وسليانة وجندوبة وبنزرت والقيروان وزغوان، فضلًا عن قدرات تخزين إضافية تم تحديدها بـ47.500 ألف طن.
وأوضحت المسؤولة عن ديوان الحبوب، في التصريح نفسه، أن الدولة تتجه نحو استراتيجية استيراد هيكلية للقمح اللين، بغض النظر عن مستوى المحصول (موسم زراعي جيد أو متوسط)، مع نسبة توريد تصل إلى 95%، بالنظر إلى تقلص المساحات المزروعة قمحًا لينًا.
وتشجع الدولة على زراعة القمح الصلب، لا سيما أن عرض هذه المادة الغذائية نادر في السوق العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها.
وأكدت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب أن 50% من واردات تونس من الحبوب تأتي من السوق الروسية، مؤكدة أن الأسواق الرئيسية لتزويد تونس هي روسيا والاتحاد الأوروبي.
وتطرح روسيا أسعارًا تفاضلية، لأنها تعتبر من بين المصدرين الرئيسيين للحبوب، وتقدم نوعية متفوقة من الحبوب وفقًا لمتطلبات المواصفات التونسية.
وللإشارة، يبلغ متوسط الاستهلاك الوطني السنوي من الحبوب، من القمح الصلب واللين والشعير (بما في ذلك تكوين مخزون لضمان الأمن الغذائي)، نحو 3.600 مليون طن. ورغم تحسن محصول الحبوب خلال المواسم السابقة، يبقى إنتاج القمح اللين محدودًا، إذ لا يتجاوز بين 150 و200 ألف طن، وهو ما يغطي نحو 15% فقط من حاجيات تونس السنوية المقدرة بحوالي 1.2 مليون طن. لذلك تواصل تونس الاعتماد بشكل كبير على الأسواق العالمية لتأمين مادة الخبز، في انتظار مواصلة برنامج التوريد خلال بقية السنة لتغطية العجز الذي يتجاوز مليون طن.
ريم سوودي
تونس – الصباح
يبلغ استهلاك التونسي من القمح بنوعيه نحو 210 كلغ في السنة، يتوزع بين 150 كيلوغرامًا من القمح اللين وبين 50 و60 كيلوغرامًا من القمح الصلب. ويعتمد التونسيون القمح اللين في صناعة الخبز والبيتزا والمرطبات، في حين يوجَّه القمح الصلب إلى إنتاج الكسكسي والمقرونة وبقية مشتقات المعجنات. والعادات الغذائية للتونسيين، التي تعتمد في جزء كبير منها على الخبز، هي ما يفسر ارتفاع معدلات استهلاك القمح اللين، رغم أنه أقل قيمة من القمح الصلب في السوق العالمية للحبوب.
وحسب الأرقام الصادرة عن ديوان الحبوب لموسم 2026، فإن الكميات المجمعة من القمح الصلب هذا العام قادرة على تأمين حاجيات البلاد لكامل السنة، ما يعني أنها لن تضطر إلى التوريد. وتفيد المعطيات بأن نسبة تقدم الموسم قد بلغت 98% إلى غاية نهاية الأسبوع الماضي، ووقع تجميع أكثر من 10.752 مليون قنطار من الحبوب، من ضمن صابة حبوب قدرتها وزارة الفلاحة بأكثر من 20 مليون قنطار.
وينتظر أن تساهم الكميات المجمعة من القمح الصلب، وفق الديوان الوطني للحبوب، في تأمين حاجيات تونس من هذه المادة الاستراتيجية إلى غاية جانفي 2027.
كما أفاد المصدر نفسه بأن الكميات المجمعة من القمح اللين قد ارتفعت هذا الموسم من 600 ألف قنطار السنة الفارطة إلى 1.1 مليون قنطار خلال هذا الموسم، ما سيسمح بتغطية نحو شهر من الاستهلاك، باعتبار أن معدل الاستهلاك الشهري للتونسيين من القمح اللين يبلغ 100 ألف طن شهريًا، أي مليون قنطار، ما يعني أنها في حاجة إلى 12 مليون قنطار سنويًا لتغطية حاجياتها من القمح اللين.
ورغم تسجيل واحد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة، فإن تونس ما تزال بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي، إذ تفرض طبيعة الاستهلاك المحلي، وخاصة الطلب المرتفع على القمح اللين المخصص لصناعة الخبز، مواصلة اللجوء إلى الأسواق العالمية لتأمين احتياجاتها الغذائية.
ويبلغ إجمالي استهلاك التونسيين من مختلف أنواع الحبوب (القمح الصلب والقمح اللين والشعير) بين 30 و36 مليون قنطار سنويًا. وأمام محدودية إنتاج القمح اللين، تضطر تونس سنويًا إلى توريد الجزء الأكبر من استهلاكها، والذي يصل إلى نحو 95% من احتياجاتها من القمح اللين (الفارينة) المخصص لصناعة الخبز.
ولتأمين حاجياتها من القمح اللين، انطلقت تونس في مسار التوريد، وتأتي شحنات القمح اللين التي وصلت خلال الأيام الأخيرة في هذا السياق، حيث يواصل ديوان الحبوب تنفيذ برنامج التوريد لتأمين مادة الخبز المدعم، خاصة أن الإنتاج المحلي يتركز أساسًا على القمح الصلب المستعمل في صناعة العجين الغذائي والكسكسي، بينما يعتمد الاستهلاك الوطني للخبز بدرجة كبيرة على القمح اللين المستورد.
وفي 21 جويلية 2026، أعلن ديوان الحبوب عن طلب عروض لصفقة شراء 75 ألف طن من القمح اللين و50 ألف طن من علف الشعير، وذلك لتعزيز المخزون الوطني.
وتضمن طلب المناقصة توريد القمح على ثلاث شحنات (25 ألف طن لكل شحنة)، على أن يتم الشحن في الفترة ما بين 25 أوت و30 سبتمبر، حسب المنشأ، فيما طلبت المناقصة توريد الشعير على شحنتين تزن كل منهما 25 ألف طن، على أن يتم الشحن في الفترة نفسها.
وتمثل هذه الكمية حوالي 8% من حاجيات تونس السنوية من القمح اللين، إذا اعتمدنا استهلاكًا في حدود 1.2 مليون طن، كما تكفي لتغطية استهلاك ما يقارب شهرًا واحدًا من هذه المادة. وهنا، وباحتساب الكميات المجمعة من القمح اللين، فإن تونس تكون قد وفرت كميات تفي باستهلاك شهرين وأكثر.
ويؤكد مختصون في الاقتصاد الفلاحي أن ارتفاع الإنتاج المحلي هذا الموسم سيمكن من تقليص فاتورة الواردات مقارنة بالمواسم التي شهدت جفافًا حادًا، لكنه لن يغير البنية الهيكلية لسوق الحبوب في تونس، حيث يظل القمح اللين الحلقة الأكثر ارتباطًا بالأسواق الخارجية وتقلبات الأسعار العالمية.
وتشير البيانات إلى أن تحسن الإنتاج خلال الموسمين الأخيرين ساهم في رفع نسبة التغطية المحلية مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن تونس لا تزال من البلدان المستوردة الصافية للحبوب، بسبب محدودية المساحات السقوية، وتذبذب التساقطات، وارتفاع الاستهلاك، إضافة إلى منظومة الدعم التي تجعل الطلب على الخبز من أعلى المعدلات في المنطقة.
وعانت تونس في السنوات الأخيرة من الجفاف، الأمر الذي أثر بشكل لافت على محاصيل البلاد من الحبوب، لتعود إلى تسجيل معدلات تصنف بـ"المرضية" نسبيًا بداية من موسم 2024/2025.
وتجدر الإشارة إلى أن القدرة الوطنية لتجميع وتخزين الحبوب في تونس تبلغ نحو 1.578 مليون طن، وتتوزع بين طاقة التجميع في مناطق الإنتاج وطاقة الخزن الفعلية لدى ديوان الحبوب والمطاحن.
وللتذكير، أفادت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب، سلوى بن جديد، الموسم الفارط، أن قدرة التخزين بالنسبة للحبوب تتوزع بين قدرة التجميع في مناطق الإنتاج، والمقدرة بـ780 ألف طن، وقدرة التخزين بحجم 798 ألف طن (508 آلاف طن لدى ديوان الحبوب و290 ألف طن لدى المطاحن). كما تم تعداد قدرة إضافية للتجميع بحوالي 54.800 ألف طن بولايات باجة وسليانة وجندوبة وبنزرت والقيروان وزغوان، فضلًا عن قدرات تخزين إضافية تم تحديدها بـ47.500 ألف طن.
وأوضحت المسؤولة عن ديوان الحبوب، في التصريح نفسه، أن الدولة تتجه نحو استراتيجية استيراد هيكلية للقمح اللين، بغض النظر عن مستوى المحصول (موسم زراعي جيد أو متوسط)، مع نسبة توريد تصل إلى 95%، بالنظر إلى تقلص المساحات المزروعة قمحًا لينًا.
وتشجع الدولة على زراعة القمح الصلب، لا سيما أن عرض هذه المادة الغذائية نادر في السوق العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها.
وأكدت الرئيسة المديرة العامة لديوان الحبوب أن 50% من واردات تونس من الحبوب تأتي من السوق الروسية، مؤكدة أن الأسواق الرئيسية لتزويد تونس هي روسيا والاتحاد الأوروبي.
وتطرح روسيا أسعارًا تفاضلية، لأنها تعتبر من بين المصدرين الرئيسيين للحبوب، وتقدم نوعية متفوقة من الحبوب وفقًا لمتطلبات المواصفات التونسية.
وللإشارة، يبلغ متوسط الاستهلاك الوطني السنوي من الحبوب، من القمح الصلب واللين والشعير (بما في ذلك تكوين مخزون لضمان الأمن الغذائي)، نحو 3.600 مليون طن. ورغم تحسن محصول الحبوب خلال المواسم السابقة، يبقى إنتاج القمح اللين محدودًا، إذ لا يتجاوز بين 150 و200 ألف طن، وهو ما يغطي نحو 15% فقط من حاجيات تونس السنوية المقدرة بحوالي 1.2 مليون طن. لذلك تواصل تونس الاعتماد بشكل كبير على الأسواق العالمية لتأمين مادة الخبز، في انتظار مواصلة برنامج التوريد خلال بقية السنة لتغطية العجز الذي يتجاوز مليون طن.