إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تزايد ارتفاع الحرارة وهطول الأمطار.. تشكيات من انتشار "الناموس" ودعوات إلى التدخل

تونس - الصباح
أطلق عدد من المواطنين من جهات مختلفة من ولايات الجمهورية نداءات استغاثة طالبوا خلالها بتدخل عاجل من أجل الحد من الانتشار الواسع لـ"الناموس" الذي بدأت تعرفه أحياؤهم خلال الأيام الأخيرة تزامنا مع بداية ارتفاع درجات الحرارة.
وتؤكد شهادات تابعتها "الصباح" على عدد من صفحات البلديات على مواقع التواصل الاجتماعي أن مشكل انتشار "البعوض" و"الوشواشة" لم يعد مطروحا على مستوى الأحياء القريبة من السباخ والأودية فقط، فارتفاع درجات الحرارة وما صاحبه من تساقطات مؤخرا ضاعف المشكل. فمن ناحية، تزايد عدد البرك الراكدة التي تمثل فضاءات خصبة لتكاثر الحشرات، كما رفع من مستوى المياه داخل السباخ، بما أضعف نجاعة المداواة التي عادة ما تقوم بها البلديات كل فترة، بداية من شهري مارس وأفريل.

وتفاعلا مع الشكاوى والنداءات، أعلن الكاتب العام المكلف بتسيير شؤون بلدية القيروان، منتصف الشهر المنقضي، في بلاغ نشر على الصفحة الرسمية للبلدية، عن انطلاق تنفيذ خطة مكافحة البعوض، بمسالك تم إعدادها للتضبيب الحراري بأماكن تكاثر البعوض، وبين أن العملية تجري بإشراف الطبيب البيطري للبلدية وفرق مختصة.
وحسب التعليقات المنشورة، تفاعل أبناء الجهة مع البلاغ بالمطالبة بإضافة أماكن أخرى، منها المتبسطة والغابات وذراع التمار، التي تعد، حسب المواطنين، البيئة الخصبة لتكاثر وتفريخ "الوشواشة" والبعوض، باعتبارها تشكل امتدادا للسباخ والأودية.
أما في بلدية سوسة، فتتواصل تدخلات مقاومة الحشرات والبعوض بعديد المناطق، تنفيذا للتوصيات المنبثقة عن اللجنة الجهوية للتصدي لانتشار الحشرات والبعوض، وانطلقت تدخلات مصالح البلدية بإدارة حفظ الصحة بكل من معتمديتي جوهرة وسيدي عبد الحميد منذ شهر أفريل.

تواصل هطول الأمطار
ورغم ما عرفته الفترة الأخيرة من عمليات مداواة، تشهد أحياء السيجومي والزهور والزهروني ورواد وأحياء أخرى عديدة وسط العاصمة وغيرها، منذ أسابيع، انتشارا مبكرا وملحوظا لـ"الناموس" والبعوض، مما أثار تشكيات واسعة في صفوف المواطنين.
وهو مشكل أقر به مدير حفظ الصحة وحماية المحيط ببلدية تونس، عمر النيفر، حيث قال في تصريح إعلامي أمس: "إن تواصل هطول الأمطار تسبب في ارتفاع منسوب المياه داخل السبخة التي تشكل المصدر الأساسي للناموس (الوشواشة)، وتسبب في مضاعفة أعدادها باعتبار أنه يصبح من الصعب مداواة اليرقات في ظل نسب امتلاء مرتفعة من المياه".
وبين، في التصريح نفسه، أن الأعداد كبيرة، ويصعب اليوم تحقيق تدخل ناجع باعتبار أن مستوى المياه مرتفع داخل السبخة، وأن التدخل الأمثل هو مداواة السبخة مباشرة والقضاء على اليرقات عبر رشها بالطائرة قبل أن تتحول إلى "وشواشة".
وأمام استحالة تحقيق هذا النوع من التدخل اليوم، وفي انتظار الأشغال التي ينتظر أن تقوم بها وزارة التجهيز على مستوى السبخة لتمكين عمليات شفط المياه، تقوم البلدية بتدخلات للحد من انتشار "الوشواشة" (وهي حشرة لا تعد مصدر ضرر ولا تسبب اللسع)، وذلك عبر التضبيب الحراري صباحا ومساء.

وأشار إلى أن بلدية تونس تقوم بتدخلات على مستوى الدهاليز، حيث قامت بمداواة نحو 400 بئر منذ بداية السنة، إضافة إلى الأحياء التي توجد بها برك أو بؤر لتكاثر "الناموس".
وشدد على ضرورة القيام بالإجراءات اللازمة من قبل المواطنين داخل منازلهم، عبر اتخاذ الاحتياطات ووضع "الناموسيات" ومداواة الأماكن التي قد تكون مصدرا لتكاثر الحشرات.
ويؤكد الخبير البيئي مهدي العبدلي أن مخاطر انتشار البعوض لم تعد تقتصر على فصل الصيف في ظل التغيرات المناخية التي ساعدت على توطين أصناف من البعوض الذي يعد من أكثر الحشرات الناقلة للأمراض، مشيرا إلى أن التحولات المناخية التي تعيشها تونس أصبحت من العوامل الأساسية لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، والتي تشكل خطرا كبيرا على الصحة العامة نظرا لقدرتها على نقل أمراض على غرار "الشيكونغونيا" و"حمى الضنك" و"الحمى النيلية".
وأوضح مهدي العبدلي في تصريح لـ"الصباح" أن تواصل هطول الأمطار، الذي يترافق مع موجات من الحرارة، ساعد على تفقيس البعوض، كما أن المياه الراكدة تؤدي إلى تشكل برك تمثل فضاءات جديدة لتكاثر البعوض وعدد من الحشرات الأخرى.
وتمثل الحاويات المهجورة والدهاليز والأراضي البيضاء التي تتحول إلى أماكن لإلقاء الفضلات أيضا أطرا ملائمة لظهور مواقع تكاثر الحشرات في الأوساط الحضرية والريفية على حد سواء.
ويرى الخبير البيئي أن تملص المواطنين من مسؤولياتهم تجاه محيطهم، والضعف اللوجستي في مكافحة البعوض والحشرات الناقلة للأمراض، يؤديان إلى ظهور أمراض قد تكون عواقبها خطيرة على صحة المواطنين إذا لم تتم معالجة الأسباب الجذرية لانتشار هذه الحشرات مبكرا.

حلول استباقية
ولاحظ العبدلي أن انتشار مستنقعات المياه الراكدة بسبب اهتراء البنية التحتية أصبح يشكل أرضية مناسبة لتكاثر البعوض و"الوشواشة"، مشيرا إلى أن تدهور الوضع البيئي ومشكلة التصرف في النفايات يفاقمان كذلك من انتشار البعوض.
وشدد، في السياق نفسه، على أهمية الحلول الوقائية والاستباقية، على غرار جهر الأودية والقيام بالمداواة عند وضع البيض، بالإضافة إلى اعتماد نظام للتحذير المبكر ورصد الحشرات باستعمال تقنيات الاستشعار عن بعد أو المراقبة الجوية لتوقع فترات التكاثر واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

ريم سوودي

تزايد ارتفاع الحرارة وهطول الأمطار.. تشكيات من انتشار "الناموس" ودعوات إلى التدخل

تونس - الصباح
أطلق عدد من المواطنين من جهات مختلفة من ولايات الجمهورية نداءات استغاثة طالبوا خلالها بتدخل عاجل من أجل الحد من الانتشار الواسع لـ"الناموس" الذي بدأت تعرفه أحياؤهم خلال الأيام الأخيرة تزامنا مع بداية ارتفاع درجات الحرارة.
وتؤكد شهادات تابعتها "الصباح" على عدد من صفحات البلديات على مواقع التواصل الاجتماعي أن مشكل انتشار "البعوض" و"الوشواشة" لم يعد مطروحا على مستوى الأحياء القريبة من السباخ والأودية فقط، فارتفاع درجات الحرارة وما صاحبه من تساقطات مؤخرا ضاعف المشكل. فمن ناحية، تزايد عدد البرك الراكدة التي تمثل فضاءات خصبة لتكاثر الحشرات، كما رفع من مستوى المياه داخل السباخ، بما أضعف نجاعة المداواة التي عادة ما تقوم بها البلديات كل فترة، بداية من شهري مارس وأفريل.

وتفاعلا مع الشكاوى والنداءات، أعلن الكاتب العام المكلف بتسيير شؤون بلدية القيروان، منتصف الشهر المنقضي، في بلاغ نشر على الصفحة الرسمية للبلدية، عن انطلاق تنفيذ خطة مكافحة البعوض، بمسالك تم إعدادها للتضبيب الحراري بأماكن تكاثر البعوض، وبين أن العملية تجري بإشراف الطبيب البيطري للبلدية وفرق مختصة.
وحسب التعليقات المنشورة، تفاعل أبناء الجهة مع البلاغ بالمطالبة بإضافة أماكن أخرى، منها المتبسطة والغابات وذراع التمار، التي تعد، حسب المواطنين، البيئة الخصبة لتكاثر وتفريخ "الوشواشة" والبعوض، باعتبارها تشكل امتدادا للسباخ والأودية.
أما في بلدية سوسة، فتتواصل تدخلات مقاومة الحشرات والبعوض بعديد المناطق، تنفيذا للتوصيات المنبثقة عن اللجنة الجهوية للتصدي لانتشار الحشرات والبعوض، وانطلقت تدخلات مصالح البلدية بإدارة حفظ الصحة بكل من معتمديتي جوهرة وسيدي عبد الحميد منذ شهر أفريل.

تواصل هطول الأمطار
ورغم ما عرفته الفترة الأخيرة من عمليات مداواة، تشهد أحياء السيجومي والزهور والزهروني ورواد وأحياء أخرى عديدة وسط العاصمة وغيرها، منذ أسابيع، انتشارا مبكرا وملحوظا لـ"الناموس" والبعوض، مما أثار تشكيات واسعة في صفوف المواطنين.
وهو مشكل أقر به مدير حفظ الصحة وحماية المحيط ببلدية تونس، عمر النيفر، حيث قال في تصريح إعلامي أمس: "إن تواصل هطول الأمطار تسبب في ارتفاع منسوب المياه داخل السبخة التي تشكل المصدر الأساسي للناموس (الوشواشة)، وتسبب في مضاعفة أعدادها باعتبار أنه يصبح من الصعب مداواة اليرقات في ظل نسب امتلاء مرتفعة من المياه".
وبين، في التصريح نفسه، أن الأعداد كبيرة، ويصعب اليوم تحقيق تدخل ناجع باعتبار أن مستوى المياه مرتفع داخل السبخة، وأن التدخل الأمثل هو مداواة السبخة مباشرة والقضاء على اليرقات عبر رشها بالطائرة قبل أن تتحول إلى "وشواشة".
وأمام استحالة تحقيق هذا النوع من التدخل اليوم، وفي انتظار الأشغال التي ينتظر أن تقوم بها وزارة التجهيز على مستوى السبخة لتمكين عمليات شفط المياه، تقوم البلدية بتدخلات للحد من انتشار "الوشواشة" (وهي حشرة لا تعد مصدر ضرر ولا تسبب اللسع)، وذلك عبر التضبيب الحراري صباحا ومساء.

وأشار إلى أن بلدية تونس تقوم بتدخلات على مستوى الدهاليز، حيث قامت بمداواة نحو 400 بئر منذ بداية السنة، إضافة إلى الأحياء التي توجد بها برك أو بؤر لتكاثر "الناموس".
وشدد على ضرورة القيام بالإجراءات اللازمة من قبل المواطنين داخل منازلهم، عبر اتخاذ الاحتياطات ووضع "الناموسيات" ومداواة الأماكن التي قد تكون مصدرا لتكاثر الحشرات.
ويؤكد الخبير البيئي مهدي العبدلي أن مخاطر انتشار البعوض لم تعد تقتصر على فصل الصيف في ظل التغيرات المناخية التي ساعدت على توطين أصناف من البعوض الذي يعد من أكثر الحشرات الناقلة للأمراض، مشيرا إلى أن التحولات المناخية التي تعيشها تونس أصبحت من العوامل الأساسية لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، والتي تشكل خطرا كبيرا على الصحة العامة نظرا لقدرتها على نقل أمراض على غرار "الشيكونغونيا" و"حمى الضنك" و"الحمى النيلية".
وأوضح مهدي العبدلي في تصريح لـ"الصباح" أن تواصل هطول الأمطار، الذي يترافق مع موجات من الحرارة، ساعد على تفقيس البعوض، كما أن المياه الراكدة تؤدي إلى تشكل برك تمثل فضاءات جديدة لتكاثر البعوض وعدد من الحشرات الأخرى.
وتمثل الحاويات المهجورة والدهاليز والأراضي البيضاء التي تتحول إلى أماكن لإلقاء الفضلات أيضا أطرا ملائمة لظهور مواقع تكاثر الحشرات في الأوساط الحضرية والريفية على حد سواء.
ويرى الخبير البيئي أن تملص المواطنين من مسؤولياتهم تجاه محيطهم، والضعف اللوجستي في مكافحة البعوض والحشرات الناقلة للأمراض، يؤديان إلى ظهور أمراض قد تكون عواقبها خطيرة على صحة المواطنين إذا لم تتم معالجة الأسباب الجذرية لانتشار هذه الحشرات مبكرا.

حلول استباقية
ولاحظ العبدلي أن انتشار مستنقعات المياه الراكدة بسبب اهتراء البنية التحتية أصبح يشكل أرضية مناسبة لتكاثر البعوض و"الوشواشة"، مشيرا إلى أن تدهور الوضع البيئي ومشكلة التصرف في النفايات يفاقمان كذلك من انتشار البعوض.
وشدد، في السياق نفسه، على أهمية الحلول الوقائية والاستباقية، على غرار جهر الأودية والقيام بالمداواة عند وضع البيض، بالإضافة إلى اعتماد نظام للتحذير المبكر ورصد الحشرات باستعمال تقنيات الاستشعار عن بعد أو المراقبة الجوية لتوقع فترات التكاثر واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

ريم سوودي