إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

السلطات الجهوية ببنزرت: "الناموس" المنتشر بتينجة ومنزل بورقيبة وماطر لا يلدغ وغير ناقل للأمراض

 سادت في الأيام الأخيرة، حالة من الانشغال في عدد من مناطق ولاية بنزرت، ولا سيما بمعتمديات تينجة ومنزل بورقيبة وماطر، بعد الانتشار اللافت لحشرات شبيهة بالناموس بأعداد كبيرة، الأمر الذي أثار تساؤلات ومخاوف لدى سكان هذه المناطق بشأن طبيعتها ومدى تأثيرها على الصحة العامة.
وفي هذا السياق، سارعت الإدارة الجهوية للصحة ببنزرت إلى طمأنة المتساكنين، مؤكدة أن الحشرة المنتشرة تنتمي إلى فصيلة " Chironomidae" (شيرونوميد) وهي حشرة شبيهة بالناموس في الشكل الخارجي لكنها تختلف عنه من حيث الخصائص البيولوجية، "إذ لا تلدغ الإنسان ولا تتغذى على الدم، كما أنها غير سامة وغير ناقلة للأمراض، ولا تمثل أي خطر على الصحة العامة".

وأوضحت الإدارة الجهوية للصحة، أن هذا النوع من الحشرات يصنّف ضمن "الحشرات المزعجة فقط"، نظرا إلى ظهوره بأعداد كبيرة في فترات معينة خاصة في المناطق الرطبة والمحيطة بالمسطحات المائية، وهو ما يفسر كثافة انتشاره خلال هذه الفترة بعدد من مناطق الجهة.
وتعيش حشرات "شيرونوميد" عادة في البيئات المائية، حيث تنمو يرقاتها داخل المياه العذبة أو شبه المالحة وفي المستنقعات والمناطق الرطبة الغنية بالمواد العضوية. وعند اكتمال نموها تخرج بأعداد كبيرة في شكل أسراب قد تغطي أحيانا واجهات المنازل والأعمدة الكهربائية ومصادر الإضاءة، وهو ما يخلق حالة من الانزعاج لدى السكان دون أن يشكل تهديدا صحيا مباشرا.
وفي إطار متابعة الوضع، أدى فريق يضم ممثلين عن المصالح الإدارية والفنية والصحية والبيئية الجهوية والمحلية والمركزية، اليوم الثلاثاء، زيارة ميدانية إلى محيط بحيرة إشكل وعدد من المواقع المجاورة التي سُجلت بها كثافة مرتفعة للحشرة، وذلك لتقييم الوضع على عين المكان، وضبط برنامج تدخل عاجل للحد من انتشارها.
وعقب الزيارة، تقرر تعزيز التدخلات الميدانية التي انطلقت منذ أيام من قبل مصالح الولاية والمعتمديات والبلديات والهياكل الفنية المختصة، من خلال تنفيذ حملات واسعة للتضبيب الحراري باستعمال شاحنات مجهزة خصيصا لهذا الغرض، شملت مختلف الأحياء والمناطق التابعة لمعتمديات تينجة ومنزل بورقيبة وماطر.
وأكدت الجهات المشرفة على هذه العمليات، أن مادة التضبيب المستعملة تخضع للمعايير الفنية المعمول بها، وأن التدخلات المبرمجة لا تكتسي أي خطورة على صحة المواطنين، باعتبارها موجهة أساسا للقضاء على الحشرات الطائرة والحد من انتشارها، مع الحرص على مراعاة الخصوصيات البيئية للمنطقة.
كما تم اتخاذ جملة من الإجراءات الفنية واللوجستية المكملة، بهدف دعم نجاعة التدخلات الميدانية ومواصلة مراقبة تطور الوضع خلال الأيام المقبلة، خاصة في المناطق القريبة من الأراضي الرطبة والمسطحات المائية.
من جهتها، أصدرت البلديات المعنية بلاغات موجهة إلى عموم المواطنين دعتهم فيها إلى التعاون مع الفرق المتدخلة، والالتزام بالتوصيات الصادرة عن المصالح البلدية والصحية والأمنية، ولا سيما غلق المحلات والفضاءات العمومية بصفة مؤقتة أثناء مرور شاحنات التضبيب الحراري عبر الأنهج والشوارع.
وشددت السلطات المحلية والجهوية مجددا، على أن الحشرة المنتشرة حاليا لا تمثل خطرا صحيا، مؤكدة أن التدخلات الجارية تهدف أساسا إلى التخفيف من الإزعاج الذي تسببه للسكان والحد من كثافتها، مع مواصلة متابعة الوضع البيئي والصحي عن كثب إلى حين عودة الأمور إلى نسقها الطبيعي.
ويأتي انتشار هذه الحشرة، في سياق بيئي خاص تعيشه المنطقة، يتمثل أساسا في ارتفاع منسوب المياه بعدد من المسطحات المائية والأراضي الرطبة وعلى رأسها بحيرة إشكل، التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة زيادة ملحوظة في مخزونها المائي نتيجة تساقط كميات هامة من الأمطار بولاية بنزرت وعدد من مناطق الشمال الغربي.
ويؤكد مختصون في المجال البيئي، أن وفرة المياه وارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة من السنة، يمثلان عاملين أساسيين في تكاثر العديد من الحشرات المرتبطة بالوسط المائي، ومن بينها حشرة الـ"شيرونوميد"، التي تجد في المناطق الرطبة بيئة مثالية لإتمام دورة حياتها والتكاثر بأعداد كبيرة.
وتُعد بحيرة إشكل من أهم المنظومات البيئية في تونس، ومن أبرز المناطق الرطبة في حوض البحر الأبيض المتوسط، إذ تتميز بتنوعها البيولوجي ما جعلها تحظى بالتصنيف على لائحة التراث العالمي الثقافي والطبيعي لمنظمة اليونسكو سنة 1980. وتحتضن البحيرة ومحيطها آلاف الطيور المهاجرة، التي تتخذ منها محطة رئيسية خلال رحلاتها الموسمية بين أوروبا وإفريقيا، إلى جانب توفرها على ثروة سمكية هامة ومجموعة واسعة من الكائنات الحية المرتبطة بالوسط المائي.
وقد جعل هذا الثراء البيئي من أي عملية لمقاومة الحشرات تحديا تقنيا وبيئيا معقدا، بحسب المشرفين على بلديات هذه المناطق، إذ يتعين على السلطات المختصة تحقيق معادلة تقوم على الحد من انتشار الحشرات المزعجة والاستجابة لشكاوى المواطنين، مع المحافظة في الوقت ذاته على التوازنات الطبيعية، وحماية الأصناف الحيوانية والنباتية التي تزخر بها المنطقة.


المصدر: وات

السلطات الجهوية ببنزرت: "الناموس" المنتشر بتينجة ومنزل بورقيبة وماطر لا يلدغ وغير ناقل للأمراض

 سادت في الأيام الأخيرة، حالة من الانشغال في عدد من مناطق ولاية بنزرت، ولا سيما بمعتمديات تينجة ومنزل بورقيبة وماطر، بعد الانتشار اللافت لحشرات شبيهة بالناموس بأعداد كبيرة، الأمر الذي أثار تساؤلات ومخاوف لدى سكان هذه المناطق بشأن طبيعتها ومدى تأثيرها على الصحة العامة.
وفي هذا السياق، سارعت الإدارة الجهوية للصحة ببنزرت إلى طمأنة المتساكنين، مؤكدة أن الحشرة المنتشرة تنتمي إلى فصيلة " Chironomidae" (شيرونوميد) وهي حشرة شبيهة بالناموس في الشكل الخارجي لكنها تختلف عنه من حيث الخصائص البيولوجية، "إذ لا تلدغ الإنسان ولا تتغذى على الدم، كما أنها غير سامة وغير ناقلة للأمراض، ولا تمثل أي خطر على الصحة العامة".

وأوضحت الإدارة الجهوية للصحة، أن هذا النوع من الحشرات يصنّف ضمن "الحشرات المزعجة فقط"، نظرا إلى ظهوره بأعداد كبيرة في فترات معينة خاصة في المناطق الرطبة والمحيطة بالمسطحات المائية، وهو ما يفسر كثافة انتشاره خلال هذه الفترة بعدد من مناطق الجهة.
وتعيش حشرات "شيرونوميد" عادة في البيئات المائية، حيث تنمو يرقاتها داخل المياه العذبة أو شبه المالحة وفي المستنقعات والمناطق الرطبة الغنية بالمواد العضوية. وعند اكتمال نموها تخرج بأعداد كبيرة في شكل أسراب قد تغطي أحيانا واجهات المنازل والأعمدة الكهربائية ومصادر الإضاءة، وهو ما يخلق حالة من الانزعاج لدى السكان دون أن يشكل تهديدا صحيا مباشرا.
وفي إطار متابعة الوضع، أدى فريق يضم ممثلين عن المصالح الإدارية والفنية والصحية والبيئية الجهوية والمحلية والمركزية، اليوم الثلاثاء، زيارة ميدانية إلى محيط بحيرة إشكل وعدد من المواقع المجاورة التي سُجلت بها كثافة مرتفعة للحشرة، وذلك لتقييم الوضع على عين المكان، وضبط برنامج تدخل عاجل للحد من انتشارها.
وعقب الزيارة، تقرر تعزيز التدخلات الميدانية التي انطلقت منذ أيام من قبل مصالح الولاية والمعتمديات والبلديات والهياكل الفنية المختصة، من خلال تنفيذ حملات واسعة للتضبيب الحراري باستعمال شاحنات مجهزة خصيصا لهذا الغرض، شملت مختلف الأحياء والمناطق التابعة لمعتمديات تينجة ومنزل بورقيبة وماطر.
وأكدت الجهات المشرفة على هذه العمليات، أن مادة التضبيب المستعملة تخضع للمعايير الفنية المعمول بها، وأن التدخلات المبرمجة لا تكتسي أي خطورة على صحة المواطنين، باعتبارها موجهة أساسا للقضاء على الحشرات الطائرة والحد من انتشارها، مع الحرص على مراعاة الخصوصيات البيئية للمنطقة.
كما تم اتخاذ جملة من الإجراءات الفنية واللوجستية المكملة، بهدف دعم نجاعة التدخلات الميدانية ومواصلة مراقبة تطور الوضع خلال الأيام المقبلة، خاصة في المناطق القريبة من الأراضي الرطبة والمسطحات المائية.
من جهتها، أصدرت البلديات المعنية بلاغات موجهة إلى عموم المواطنين دعتهم فيها إلى التعاون مع الفرق المتدخلة، والالتزام بالتوصيات الصادرة عن المصالح البلدية والصحية والأمنية، ولا سيما غلق المحلات والفضاءات العمومية بصفة مؤقتة أثناء مرور شاحنات التضبيب الحراري عبر الأنهج والشوارع.
وشددت السلطات المحلية والجهوية مجددا، على أن الحشرة المنتشرة حاليا لا تمثل خطرا صحيا، مؤكدة أن التدخلات الجارية تهدف أساسا إلى التخفيف من الإزعاج الذي تسببه للسكان والحد من كثافتها، مع مواصلة متابعة الوضع البيئي والصحي عن كثب إلى حين عودة الأمور إلى نسقها الطبيعي.
ويأتي انتشار هذه الحشرة، في سياق بيئي خاص تعيشه المنطقة، يتمثل أساسا في ارتفاع منسوب المياه بعدد من المسطحات المائية والأراضي الرطبة وعلى رأسها بحيرة إشكل، التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة زيادة ملحوظة في مخزونها المائي نتيجة تساقط كميات هامة من الأمطار بولاية بنزرت وعدد من مناطق الشمال الغربي.
ويؤكد مختصون في المجال البيئي، أن وفرة المياه وارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة من السنة، يمثلان عاملين أساسيين في تكاثر العديد من الحشرات المرتبطة بالوسط المائي، ومن بينها حشرة الـ"شيرونوميد"، التي تجد في المناطق الرطبة بيئة مثالية لإتمام دورة حياتها والتكاثر بأعداد كبيرة.
وتُعد بحيرة إشكل من أهم المنظومات البيئية في تونس، ومن أبرز المناطق الرطبة في حوض البحر الأبيض المتوسط، إذ تتميز بتنوعها البيولوجي ما جعلها تحظى بالتصنيف على لائحة التراث العالمي الثقافي والطبيعي لمنظمة اليونسكو سنة 1980. وتحتضن البحيرة ومحيطها آلاف الطيور المهاجرة، التي تتخذ منها محطة رئيسية خلال رحلاتها الموسمية بين أوروبا وإفريقيا، إلى جانب توفرها على ثروة سمكية هامة ومجموعة واسعة من الكائنات الحية المرتبطة بالوسط المائي.
وقد جعل هذا الثراء البيئي من أي عملية لمقاومة الحشرات تحديا تقنيا وبيئيا معقدا، بحسب المشرفين على بلديات هذه المناطق، إذ يتعين على السلطات المختصة تحقيق معادلة تقوم على الحد من انتشار الحشرات المزعجة والاستجابة لشكاوى المواطنين، مع المحافظة في الوقت ذاته على التوازنات الطبيعية، وحماية الأصناف الحيوانية والنباتية التي تزخر بها المنطقة.


المصدر: وات