إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ترسيخ ثقافة المسؤولية طريق تونس نحو التنمية والعدالة الاجتماعية

-عضو لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بالبرلمان لـ«الصباح»: ترسيخ ثقافة المسؤولية وتطبيق القانون أساسا مكافحة الفساد وتحقيق مطالب الشعب

تعيش تونس، في المرحلة الراهنة، واحدة من أدقّ المحطات في تاريخها المعاصر، مرحلة تتشابك فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع تطلعات التونسيين إلى بناء دولة قوية وعادلة وقادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين في مختلف الجهات والفئات. فبعد سنوات طويلة من الأزمات المتلاحقة، وتراكمات التجاذبات السياسية والمناورات، وتعطل عديد المشاريع التنموية، أصبح المواطن التونسي اليوم أكثر تمسكًا بحقه في التنمية، وأكثر تطلعًا إلى رؤية مؤسسات الدولة تقوم بدورها الحقيقي في خدمة الشعب وتحقيق المصلحة العامة.

ولئن عرفت تونس، عبر تاريخها الطويل، بقدرة شعبها على تجاوز الأزمات والصعوبات، فإنّ المرحلة الحالية تفرض اليوم ضرورة إرساء عقلية جديدة في إدارة الشأن العام، تقوم على العمل الجاد والانضباط والإحساس العميق بالمسؤولية الوطنية.

ولم تعد جملة التحديات التي تواجهها تونس اليوم، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو التنموي، تسمح بمزيد من التعطيل أو التردد أو غياب المتابعة، بل تستوجب تضافر كل الجهود داخل مختلف مؤسسات الدولة والهياكل العمومية والجهوية والمحلية من أجل الدفع نحو الإصلاح وتحسين الخدمات وتحريك المشاريع المعطلة وخلق مناخ يعيد الثقة للمواطن في دولته ومؤسساته. فالمواطن الذي يواجه يوميًا صعوبات متراكمة، ينتظر من المسؤول أن يكون حاضرًا، متابعًا، قريبًا من مشاغله، وقادرًا على اتخاذ القرار والعمل الميداني من أجل إيجاد الحلول الحقيقية، لا الاكتفاء بالتبريرات والخطابات.

وفي هذا السياق، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في عديد المناسبات، على أنّ تونس تحتاج اليوم إلى مسؤولين يتحلون بروح وطنية عالية، ويعتبرون أنّ خدمة الشعب واجب ومسؤولية قبل أن تكون موقعًا أو امتيازًا.

وأكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في أكثر من لقاء مع أعضاء الحكومة والمسؤولين الجهويين، أنّ المرحلة تتطلب رجال دولة قادرين على العمل المتواصل، وعلى تحمّل المسؤولية كاملة في إدارة الملفات ومتابعة المشاريع وتحسين الخدمات العمومية.

وما فتئ رئيس الجمهورية قيس سعيّد يذكّر بأنّ الشعب التونسي يريد نتائج ملموسة على أرض الواقع، لا مجرّد تصريحات أو وعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ، مشددًا على أنّ تعطيل مصالح المواطنين أو التهاون في أداء الواجب لم يعد مقبولًا، خاصة في ظلّ ما تعيشه البلاد من أوضاع دقيقة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح جماعية.

ودعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في أكثر من مناسبة، إلى ضرورة مراجعة طرق العمل داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، وإلى القطع مع البيروقراطية التي عطلت، لسنوات، مصالح المواطنين وأخرت إنجاز عديد المشاريع الحيوية.

ولا يخفي رئيس الدولة، في عديد خطاباته، استياءه من بطء نسق الإنجاز داخل بعض المرافق والهياكل، مؤكدًا أنّ المسؤول الحقيقي هو الذي يكون حاضرًا في الميدان، يتابع الملفات بنفسه، ويقف على حقيقة المشاكل والعراقيل، ويسعى إلى إيجاد الحلول العملية والسريعة لها.

ولطالما شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أنّ الدولة يجب أن تكون قريبة من المواطن، وأنّ الإدارة وُجدت لخدمته لا لتعقيد إجراءاته أو تعطيل مصالحه.

كما يؤكد رئيس الدولة قيس سعيّد باستمرار أنّ تونس تزخر بالكفاءات والإمكانيات التي تؤهلها لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والتنموي، غير أنّ ذلك يظل رهين وجود إرادة حقيقية للعمل والإنجاز والقطع مع كل أشكال التقصير أو التعطيل، لأنّ التحلي بالمسؤولية اليوم لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وحجم التحديات المطروحة. فكل مسؤول، مهما كان موقعه، مطالب بأن يكون عنصرًا فاعلًا في الإصلاح والتنمية، وأن يتحرك في مختلف الاتجاهات من أجل تحسين الخدمات، وتسريع المشاريع، وحلّ الإشكاليات العالقة، والمتابعة المستمرة لكل الملفات التي تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر.

ثم إنّ المسؤولية لا تقتصر على أعضاء السلطة التنفيذية فقط، بل تشمل أيضًا النواب والمجالس المنتخبة التي يُفترض أن تكون همزة وصل حقيقية بين المواطن والدولة، وأن تضطلع بدورها في المتابعة والرقابة والدفاع عن قضايا الجهات. فالتونسي ينتظر اليوم من هذه المجالس أن تكون فاعلة وقريبة من مشاغله، وأن تعمل بعيدًا عن التجاذبات السياسية التي أثرت سلبًا، في فترات سابقة، على نسق التنمية وعلى ثقة المواطن في المؤسسات.

وفي هذا الإطار، قالت عضو لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بمجلس نواب الشعب، بسمة الهمامي، في تصريح لـ«الصباح»، إنّ التحلي بثقافة المسؤولية يُعتبر واجبًا داخل مؤسسات الدولة، ومن الواجب على الباحث عن العمل أن يؤدي واجبه صلب مؤسسته، وهو أمر بديهي يتقاضى عليه راتبًا من المالية العمومية يحقق به استقرارًا ماديًا واجتماعيًا.

وأكدت أن التحلي بالمسؤولية في العمل ليس منّة، وأن كل من تسوّل له نفسه التراخي في خدمة الصالح العام والفئات المستهدفة من عمله، فإن القانون يجب أن يُطبّق ضده، باعتبار أن ذلك يُعدّ شكلًا من أشكال الفساد وخيانة للأمانة.

وأضافت أن الإدارة وصلت، في مرحلة ما، إلى أيدي العابثين الذين استولوا عليها لصالح فئة معينة، وتم تقديم الوظائف بمقابل. وبالتالي، فإن ترسيخ ثقافة التحلي بالمسؤولية يجب أن يتم عبر العدل في الحقوق والواجبات، وتطبيق القانون ضد كل من يُخلّ بمسؤولياته.

وأضافت محدثتنا أن التحلي بالمسؤولية بمثابة الدربة التي يجب أن يتحلى بها المجتمع، وأن يتدرب عليها الجميع.

كما أوضحت عضو لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بمجلس نواب الشعب أن انتظارات الشعب التونسي كبيرة، ومن حقه الحلم بظروف معيشية جيدة وحياة كريمة وتحقيق الكرامة الوطنية لدى الفرد. وأشارت إلى أن المجالس المنتخبة تحمل آمال الجهات، وأن أداء القسم والبرامج الانتخابية التي تمت صياغتها انطلاقًا من الواقع وبالتشاور مع المواطنين، يفرض على هذه المجالس الانكباب على ترجمة مطالب المواطنين واستحقاقات الجهات وتحويلها إلى مشاريع قوانين تخدم الصالح العام، إضافة إلى مراقبة تنفيذ القوانين ومدى الالتزام بها، ومتابعة مدى استجابتها فعليًا لمطالب الجهات المختلفة، فضلًا عن ترجمة هذه المطالب إلى برامج ضمن مخططات التنمية، وهي من مهام مجلس الجهات والأقاليم أيضًا.

كما أفادت محدثتنا أن الواجب اليوم يقتضي الكثير من اليقظة والعمل، وأن عملية الالتقاء بين مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم تُعد تجربة جديدة وفريدة على المستوى الوطني، حيث يلتقي المجلسان من أجل تحقيق المصلحة العامة والكرامة الوطنية، وترجمة مطالب الثورة وما ورد في دستور 25 جويلية، وتنزيل هذه المطالب على أرض الواقع من أجل تغييره، معتبرة أن ما على أعضاء الغرفتين إلا العمل على تحقيق هذه المطالب.

وأضافت كذلك أن النواب في الغرفتين النيابيتين مطالَبان بلعب دور أكثر فاعلية في نقل مشاغل الجهات والدفع نحو حل الإشكاليات اليومية بها.

وبيّنت أن مجلس نواب الشعب له مهمتان أساسيتان، هما الدور التشريعي والدور الرقابي، إلى جانب ترجمة استحقاقات المواطنين وتحويلها إلى مقترحات قوانين تخدم الصالح العام، ومراجعة القوانين أو تعديلها وتطويعها بما يتماشى مع استحقاقات الشعب ومطالب الجهات.

وقالت إن المطلوب اليوم هو الخروج من القوانين البالية التي لم تُخلّف إلا الفساد المالي والإداري والفساد الريعي، وحرمت الفرد من امتلاك ثروته، داعية إلى توزيع عادل لثروات البلاد بما يحقق للمواطن كرامته داخل جهته، وترجمة الكرامة الوطنية إلى مشاريع قوانين تخدم الصالح العام، وتسهم في تطوير الإدارة بعيدًا عن الفساد.

وعمومًا، فإن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز ثقافة العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف المتدخلين، لأنّ التنمية لا يمكن أن تتحقق بالمجهود الفردي فقط، بل تحتاج إلى تضافر الجهود بين الوزارات والهياكل الجهوية والمحلية ومختلف المؤسسات العمومية، في إطار رؤية واضحة هدفها خدمة المواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة بين الجهات، باعتبار أنّ تونس اليوم في مرحلة عنوانها العمل وتحمل المسؤولية، وهي مرحلة تستوجب من الجميع، في مختلف المواقع، أن يكونوا في مستوى التحديات.

ويُعتبر التحلي بروح المسؤولية القاعدة الأساسية في عمل كل مسؤول داخل الدولة، ومن الضروري أن يتحول إلى ثقافة يومية تقوم على الانضباط والمتابعة والعمل الميداني والحرص على تحقيق النتائج. فالمواطن اليوم يريد إدارة ناجعة، وخدمات محترمة، ومشاريع تتحقق على أرض الواقع، ومسؤولين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

أميرة الدريدي

ترسيخ ثقافة المسؤولية طريق تونس نحو التنمية والعدالة الاجتماعية

-عضو لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بالبرلمان لـ«الصباح»: ترسيخ ثقافة المسؤولية وتطبيق القانون أساسا مكافحة الفساد وتحقيق مطالب الشعب

تعيش تونس، في المرحلة الراهنة، واحدة من أدقّ المحطات في تاريخها المعاصر، مرحلة تتشابك فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع تطلعات التونسيين إلى بناء دولة قوية وعادلة وقادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين في مختلف الجهات والفئات. فبعد سنوات طويلة من الأزمات المتلاحقة، وتراكمات التجاذبات السياسية والمناورات، وتعطل عديد المشاريع التنموية، أصبح المواطن التونسي اليوم أكثر تمسكًا بحقه في التنمية، وأكثر تطلعًا إلى رؤية مؤسسات الدولة تقوم بدورها الحقيقي في خدمة الشعب وتحقيق المصلحة العامة.

ولئن عرفت تونس، عبر تاريخها الطويل، بقدرة شعبها على تجاوز الأزمات والصعوبات، فإنّ المرحلة الحالية تفرض اليوم ضرورة إرساء عقلية جديدة في إدارة الشأن العام، تقوم على العمل الجاد والانضباط والإحساس العميق بالمسؤولية الوطنية.

ولم تعد جملة التحديات التي تواجهها تونس اليوم، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو التنموي، تسمح بمزيد من التعطيل أو التردد أو غياب المتابعة، بل تستوجب تضافر كل الجهود داخل مختلف مؤسسات الدولة والهياكل العمومية والجهوية والمحلية من أجل الدفع نحو الإصلاح وتحسين الخدمات وتحريك المشاريع المعطلة وخلق مناخ يعيد الثقة للمواطن في دولته ومؤسساته. فالمواطن الذي يواجه يوميًا صعوبات متراكمة، ينتظر من المسؤول أن يكون حاضرًا، متابعًا، قريبًا من مشاغله، وقادرًا على اتخاذ القرار والعمل الميداني من أجل إيجاد الحلول الحقيقية، لا الاكتفاء بالتبريرات والخطابات.

وفي هذا السياق، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في عديد المناسبات، على أنّ تونس تحتاج اليوم إلى مسؤولين يتحلون بروح وطنية عالية، ويعتبرون أنّ خدمة الشعب واجب ومسؤولية قبل أن تكون موقعًا أو امتيازًا.

وأكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في أكثر من لقاء مع أعضاء الحكومة والمسؤولين الجهويين، أنّ المرحلة تتطلب رجال دولة قادرين على العمل المتواصل، وعلى تحمّل المسؤولية كاملة في إدارة الملفات ومتابعة المشاريع وتحسين الخدمات العمومية.

وما فتئ رئيس الجمهورية قيس سعيّد يذكّر بأنّ الشعب التونسي يريد نتائج ملموسة على أرض الواقع، لا مجرّد تصريحات أو وعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ، مشددًا على أنّ تعطيل مصالح المواطنين أو التهاون في أداء الواجب لم يعد مقبولًا، خاصة في ظلّ ما تعيشه البلاد من أوضاع دقيقة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح جماعية.

ودعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في أكثر من مناسبة، إلى ضرورة مراجعة طرق العمل داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، وإلى القطع مع البيروقراطية التي عطلت، لسنوات، مصالح المواطنين وأخرت إنجاز عديد المشاريع الحيوية.

ولا يخفي رئيس الدولة، في عديد خطاباته، استياءه من بطء نسق الإنجاز داخل بعض المرافق والهياكل، مؤكدًا أنّ المسؤول الحقيقي هو الذي يكون حاضرًا في الميدان، يتابع الملفات بنفسه، ويقف على حقيقة المشاكل والعراقيل، ويسعى إلى إيجاد الحلول العملية والسريعة لها.

ولطالما شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أنّ الدولة يجب أن تكون قريبة من المواطن، وأنّ الإدارة وُجدت لخدمته لا لتعقيد إجراءاته أو تعطيل مصالحه.

كما يؤكد رئيس الدولة قيس سعيّد باستمرار أنّ تونس تزخر بالكفاءات والإمكانيات التي تؤهلها لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والتنموي، غير أنّ ذلك يظل رهين وجود إرادة حقيقية للعمل والإنجاز والقطع مع كل أشكال التقصير أو التعطيل، لأنّ التحلي بالمسؤولية اليوم لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وحجم التحديات المطروحة. فكل مسؤول، مهما كان موقعه، مطالب بأن يكون عنصرًا فاعلًا في الإصلاح والتنمية، وأن يتحرك في مختلف الاتجاهات من أجل تحسين الخدمات، وتسريع المشاريع، وحلّ الإشكاليات العالقة، والمتابعة المستمرة لكل الملفات التي تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر.

ثم إنّ المسؤولية لا تقتصر على أعضاء السلطة التنفيذية فقط، بل تشمل أيضًا النواب والمجالس المنتخبة التي يُفترض أن تكون همزة وصل حقيقية بين المواطن والدولة، وأن تضطلع بدورها في المتابعة والرقابة والدفاع عن قضايا الجهات. فالتونسي ينتظر اليوم من هذه المجالس أن تكون فاعلة وقريبة من مشاغله، وأن تعمل بعيدًا عن التجاذبات السياسية التي أثرت سلبًا، في فترات سابقة، على نسق التنمية وعلى ثقة المواطن في المؤسسات.

وفي هذا الإطار، قالت عضو لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بمجلس نواب الشعب، بسمة الهمامي، في تصريح لـ«الصباح»، إنّ التحلي بثقافة المسؤولية يُعتبر واجبًا داخل مؤسسات الدولة، ومن الواجب على الباحث عن العمل أن يؤدي واجبه صلب مؤسسته، وهو أمر بديهي يتقاضى عليه راتبًا من المالية العمومية يحقق به استقرارًا ماديًا واجتماعيًا.

وأكدت أن التحلي بالمسؤولية في العمل ليس منّة، وأن كل من تسوّل له نفسه التراخي في خدمة الصالح العام والفئات المستهدفة من عمله، فإن القانون يجب أن يُطبّق ضده، باعتبار أن ذلك يُعدّ شكلًا من أشكال الفساد وخيانة للأمانة.

وأضافت أن الإدارة وصلت، في مرحلة ما، إلى أيدي العابثين الذين استولوا عليها لصالح فئة معينة، وتم تقديم الوظائف بمقابل. وبالتالي، فإن ترسيخ ثقافة التحلي بالمسؤولية يجب أن يتم عبر العدل في الحقوق والواجبات، وتطبيق القانون ضد كل من يُخلّ بمسؤولياته.

وأضافت محدثتنا أن التحلي بالمسؤولية بمثابة الدربة التي يجب أن يتحلى بها المجتمع، وأن يتدرب عليها الجميع.

كما أوضحت عضو لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بمجلس نواب الشعب أن انتظارات الشعب التونسي كبيرة، ومن حقه الحلم بظروف معيشية جيدة وحياة كريمة وتحقيق الكرامة الوطنية لدى الفرد. وأشارت إلى أن المجالس المنتخبة تحمل آمال الجهات، وأن أداء القسم والبرامج الانتخابية التي تمت صياغتها انطلاقًا من الواقع وبالتشاور مع المواطنين، يفرض على هذه المجالس الانكباب على ترجمة مطالب المواطنين واستحقاقات الجهات وتحويلها إلى مشاريع قوانين تخدم الصالح العام، إضافة إلى مراقبة تنفيذ القوانين ومدى الالتزام بها، ومتابعة مدى استجابتها فعليًا لمطالب الجهات المختلفة، فضلًا عن ترجمة هذه المطالب إلى برامج ضمن مخططات التنمية، وهي من مهام مجلس الجهات والأقاليم أيضًا.

كما أفادت محدثتنا أن الواجب اليوم يقتضي الكثير من اليقظة والعمل، وأن عملية الالتقاء بين مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم تُعد تجربة جديدة وفريدة على المستوى الوطني، حيث يلتقي المجلسان من أجل تحقيق المصلحة العامة والكرامة الوطنية، وترجمة مطالب الثورة وما ورد في دستور 25 جويلية، وتنزيل هذه المطالب على أرض الواقع من أجل تغييره، معتبرة أن ما على أعضاء الغرفتين إلا العمل على تحقيق هذه المطالب.

وأضافت كذلك أن النواب في الغرفتين النيابيتين مطالَبان بلعب دور أكثر فاعلية في نقل مشاغل الجهات والدفع نحو حل الإشكاليات اليومية بها.

وبيّنت أن مجلس نواب الشعب له مهمتان أساسيتان، هما الدور التشريعي والدور الرقابي، إلى جانب ترجمة استحقاقات المواطنين وتحويلها إلى مقترحات قوانين تخدم الصالح العام، ومراجعة القوانين أو تعديلها وتطويعها بما يتماشى مع استحقاقات الشعب ومطالب الجهات.

وقالت إن المطلوب اليوم هو الخروج من القوانين البالية التي لم تُخلّف إلا الفساد المالي والإداري والفساد الريعي، وحرمت الفرد من امتلاك ثروته، داعية إلى توزيع عادل لثروات البلاد بما يحقق للمواطن كرامته داخل جهته، وترجمة الكرامة الوطنية إلى مشاريع قوانين تخدم الصالح العام، وتسهم في تطوير الإدارة بعيدًا عن الفساد.

وعمومًا، فإن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز ثقافة العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف المتدخلين، لأنّ التنمية لا يمكن أن تتحقق بالمجهود الفردي فقط، بل تحتاج إلى تضافر الجهود بين الوزارات والهياكل الجهوية والمحلية ومختلف المؤسسات العمومية، في إطار رؤية واضحة هدفها خدمة المواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة بين الجهات، باعتبار أنّ تونس اليوم في مرحلة عنوانها العمل وتحمل المسؤولية، وهي مرحلة تستوجب من الجميع، في مختلف المواقع، أن يكونوا في مستوى التحديات.

ويُعتبر التحلي بروح المسؤولية القاعدة الأساسية في عمل كل مسؤول داخل الدولة، ومن الضروري أن يتحول إلى ثقافة يومية تقوم على الانضباط والمتابعة والعمل الميداني والحرص على تحقيق النتائج. فالمواطن اليوم يريد إدارة ناجعة، وخدمات محترمة، ومشاريع تتحقق على أرض الواقع، ومسؤولين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

أميرة الدريدي