إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

منتدى تونس الاقتصادي في دورته العاشرة.. نحو إعادة هيكلة مسالك التوزيع وتعزيز الشفافية بالأسواق

أفاد المتفقد العام في وزارة التجارة وتنمية الصادرات، محمد الهادي الاينوبلي، أمس، خلال أشغال منتدى تونس الاقتصادي في دورته العاشرة، الذي نظمه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بمقرّه بالعاصمة.

أنه من أجل إعادة تأهيل مسالك التوزيع يتم العمل على إنجاز عدد من المشاريع، أبرزها دراسة التنفيذ الفني والمالي للقاعدة التجارية بباجة، ومشروع منصة الإنتاج بالوسط بسيدي بوزيد، ومشروع سوق الإنتاج للتمور بتوزر، ومشروع سوق الإنتاج للقوارص بالوطن القبلي، ومشروع إنجاز سوق إنتاج للتمور بقبلي.

منظومة الفوترة الإلكترونية للشركة التونسية لأسواق الجملة كتجربة نموذجية

وأكد المتحدث ذاته أنه بهدف إعادة تأهيل مسالك التوزيع، التي تتمثل في الوسيط بين مرحلة الإنتاج والاستهلاك، يجب النظر في العديد من المكونات مثل أسواق الإنتاج وأسواق الجملة وأسواق التفصيل والأسواق اليومية، ووحدات التصنيف والتكييف، ومخازن التبريد، ونقاط البيع غير الدائمة، والأسواق الأسبوعية.

تم إنجاز تجربة الفوترة الإلكترونية، حيث وقع تصميم منظومة الفوترة الإلكترونية من طرف إطارات الشركة التونسية لأسواق الجملة كتجربة نموذجية، ومنذ سنة 2016، جرى تركيز منظومة الفوترة الإلكترونية في سوق الخضر والغلال والأسماك والتمور ببئر القصعة، وتحيينها عند الاقتضاء كلما اقتضت الحاجة، مشيرًا إلى أن أهم وظائف وأهداف الفوترة الإلكترونية تتمثل في تفعيل مبدأ شفافية المعاملات، والتعرّف بدقة على المتدخلين بالسوق عبر إدخال بيانات المزوّدين والحرفاء، والتعرّف على مناطق الإنتاج حسب المواد، إلى جانب الحصول على إحصائيات وبيانات تتعلق بكل العمليات المنجزة لوكلاء البيع حسب المزودين ومناطق الإنتاج والبضائع والكميات والأسعار، والسرعة في إنجاز عملية البيع دون الوقوع في أخطاء، وضمان سهولة عمليات المراقبة والتفطن مباشرة عند وقوع تجاوزات.

وجوبية التصريح بالنشاط لكافة المتدخلين

وأشار إلى أنه تم إقرار مرسوم منذ سنوات، من أجل وجوبية التصريح بالنشاط لكافة المتدخلين، حيث يتم ضبطها لتستجيب للشروط القانونية ولمتطلبات النشاط، وتخضع للمراقبة والتتبع.

وذكر محمد الهادي الإينوبلي أنه تم أيضًا إقرار رقمنة مسالك التوزيع، وفرض إجبارية الانخراط والتسجيل بالتطبيقات الإعلامية المحدثة أو التي سيتم إحداثها تباعا لرقمنة بعض الحلقات واستعمالها طبقا للشروط المحددة، وذلك لضمان استرسال وشفافية المعاملات بين مختلف المتدخلين داخل حلقات التوزيع، وتمكين الإدارة من الاطلاع على كميات ونوعيات المنتوجات المخزنة مباشرة والتدخل عند الضرورة لتوجيه التزود والاستجابة لحاجيات السوق.

كما حرص المرسوم على ضرورة إثبات الصفة المهنية على مستوى تدعيم شفافية المعاملات وضبط التزامات مختلف المتدخلين والعلاقات بينهم، خاصة على مستوى إثبات الصفة المهنية ومسك الوثائق التجارية والمحاسبة، إلى جانب تنظيم عمليات الخزن عبر إقرار ضوابط لعمليات الخزن للتمييز بين الخزن العادي والتعديلي والخزن الاحتكاري والعشوائي، بالتوازي مع تدعيم صلاحيات المراقبة من خلال إمكانية سحب الحجز على أغلب المخالفات المرتكبة، مع إلزام أصحاب المنتجات المحجوزة بالمحافظة على سلامة وجودة هذه المنتجات إلى حين البت في مآلها، لتفادي تعمد بعض المخالفين المساس بسلامة المنتجات وإتلافها، مما يحول دون تمكين مصالح الإدارة من التصرف فيها.

إعادة تأهيل مسالك التوزيع موضوع تقني يمس قضية محورية

من جانبه، قال رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، أمين بن عياد، إنه تم اختيار محور تأهيل مسالك التوزيع لأنه مهم ويتضمن عددا من الإشكاليات، مبرزا أن المعهد خلال استراتيجية عمله قد اتجه إلى التطرّق إلى العديد من المحاور الاقتصادية عبر دراسات في الغرض وبحضور مسؤولين وخبراء في المجال وفاعلين اقتصاديين، حتى تكون المخرجات مشتركة.

وأوضح أن هذه التظاهرة موعد سنوي لا يزال قائما ويواصل جمع مختلف الأطراف، لاستناده إلى قناعة مفادها أن التحولات الكبرى تبدأ دائمًا بقدرة جماعية على النظر بوضوح إلى مواطن الخلل والاختلالات.

وتابع بالقول: «قد يبدو تأهيل مسالك التوزيع موضوعا تقنيا، لكنه في الواقع يمس قضية محورية تتمثل في الطريقة التي يخلق بها اقتصادنا القيمة. فبين المنتج والمستهلك، لا ينبغي أن توجد سلسلة من مواطن القصور والغموض والخسائر، بل يجب أن يكون هناك نظام قادر على تسهيل المبادلات، والحفاظ على القدرة الشرائية، وضمان منافسة سليمة.»

وبخصوص مخرجات الدراسة التي تم إطلاقها، أوضح أنه لا يمكن تسليط الضوء على مسالك التوزيع دون الحديث عن الشأن الجبائي والتشريعي والقانوني والمنظومة الفلاحية. وأكد أن وجود الوسطاء والمتدخلين أمر ضروري، لكن يجب أن يكون بشكل واضح وشفاف، مع الأخذ بعين الاعتبار التجارب المقارنة، حيث يتم تركيز مراكز للشراء في العديد من الدول للقيام بدور تنظيمي من ناحية برمجة حجم الطلب والعرض، إضافة إلى إحداث تعاضديات لاقتناء آلات للإنتاج، مع إمكانية أن يكون للشركات الأهلية دور بارز في مجال تنظيم مراكز التوزيع.

بدوره، دعا مدير دائرة الإنتاج الفلاحي بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، منور الصغير، إلى إعادة تأهيل مسالك التوزيع من خلال تشجيع الفلاحين على الانتماء إلى الهياكل المهنية القاعدية كالجمعيات والمجامع والشركات التعاونية والأهلية، واعتماد البطاقات المهنية، لافتا إلى أن الفلاح يعمل طيلة ما لا يقل عن أربعة أشهر من موسم الإنتاج ليُحدد 40 بالمائة فقط من سعر المنتوج النهائي الذي يصل إلى المستهلك.

3 مراحل لإعادة تأهيل مسالك التوزيع

وتم خلال الدورة العاشرة من منتدى تونس الاقتصادي تقديم دراسة، أوضحت بخصوص تنفيذ برنامج تأهيل مسالك التوزيع أنه يجب اعتماد 3 مراحل.

تركّز المرحلة الأولى على التأسيس والإعداد لفترة سنة واحدة، وهدفها وضع الأسس القانونية والمؤسساتية والتخطيطية لإطلاق الإصلاح.

أما المرحلة الثانية، فتخص اختبار النماذج الجديدة وتقييم فعالياتها في الميدان، ويُطلق عليها مرحلة التجريب والتقييم لمدة سنتين، ومن بين إجراءاتها بعث شركات تسيير جهوية أو وكالات محلية وتجهيزها بالموارد البشرية واللوجستية، إلى جانب إطلاق مشاريع نموذجية لتسيير أسواق الجملة والمسالخ وتوزيع منتجات البحر في عدد محدود من الجهات، إضافة إلى تطوير وتجهيز البنية التحتية وتشغيل المنصات الرقمية التجريبية لمتابعة الأسعار وربط الفاعلين.

أما المرحلة الثالثة، فتُعنى بتعميم الإصلاحات الناجحة وتثبيت المنظومة الجديدة على المستوى الوطني، لفترة سنتين، ومن بين إجراءاتها الرئيسية تعميم النموذج الأنسب على كافة الجهات والقطاعات الفلاحية، مع دعم استدامة هياكل التسيير الجديدة عبر التمويل والتكوين والتقييم المستمر، وتركيز المنظومة الوطنية للمعلومات حول الأسواق والأسعار وربطها بكافة الهياكل.

 درصاف اللموشي

صور منير بن ابراهيم

منتدى تونس الاقتصادي في دورته العاشرة..   نحو إعادة هيكلة مسالك التوزيع وتعزيز الشفافية بالأسواق

أفاد المتفقد العام في وزارة التجارة وتنمية الصادرات، محمد الهادي الاينوبلي، أمس، خلال أشغال منتدى تونس الاقتصادي في دورته العاشرة، الذي نظمه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بمقرّه بالعاصمة.

أنه من أجل إعادة تأهيل مسالك التوزيع يتم العمل على إنجاز عدد من المشاريع، أبرزها دراسة التنفيذ الفني والمالي للقاعدة التجارية بباجة، ومشروع منصة الإنتاج بالوسط بسيدي بوزيد، ومشروع سوق الإنتاج للتمور بتوزر، ومشروع سوق الإنتاج للقوارص بالوطن القبلي، ومشروع إنجاز سوق إنتاج للتمور بقبلي.

منظومة الفوترة الإلكترونية للشركة التونسية لأسواق الجملة كتجربة نموذجية

وأكد المتحدث ذاته أنه بهدف إعادة تأهيل مسالك التوزيع، التي تتمثل في الوسيط بين مرحلة الإنتاج والاستهلاك، يجب النظر في العديد من المكونات مثل أسواق الإنتاج وأسواق الجملة وأسواق التفصيل والأسواق اليومية، ووحدات التصنيف والتكييف، ومخازن التبريد، ونقاط البيع غير الدائمة، والأسواق الأسبوعية.

تم إنجاز تجربة الفوترة الإلكترونية، حيث وقع تصميم منظومة الفوترة الإلكترونية من طرف إطارات الشركة التونسية لأسواق الجملة كتجربة نموذجية، ومنذ سنة 2016، جرى تركيز منظومة الفوترة الإلكترونية في سوق الخضر والغلال والأسماك والتمور ببئر القصعة، وتحيينها عند الاقتضاء كلما اقتضت الحاجة، مشيرًا إلى أن أهم وظائف وأهداف الفوترة الإلكترونية تتمثل في تفعيل مبدأ شفافية المعاملات، والتعرّف بدقة على المتدخلين بالسوق عبر إدخال بيانات المزوّدين والحرفاء، والتعرّف على مناطق الإنتاج حسب المواد، إلى جانب الحصول على إحصائيات وبيانات تتعلق بكل العمليات المنجزة لوكلاء البيع حسب المزودين ومناطق الإنتاج والبضائع والكميات والأسعار، والسرعة في إنجاز عملية البيع دون الوقوع في أخطاء، وضمان سهولة عمليات المراقبة والتفطن مباشرة عند وقوع تجاوزات.

وجوبية التصريح بالنشاط لكافة المتدخلين

وأشار إلى أنه تم إقرار مرسوم منذ سنوات، من أجل وجوبية التصريح بالنشاط لكافة المتدخلين، حيث يتم ضبطها لتستجيب للشروط القانونية ولمتطلبات النشاط، وتخضع للمراقبة والتتبع.

وذكر محمد الهادي الإينوبلي أنه تم أيضًا إقرار رقمنة مسالك التوزيع، وفرض إجبارية الانخراط والتسجيل بالتطبيقات الإعلامية المحدثة أو التي سيتم إحداثها تباعا لرقمنة بعض الحلقات واستعمالها طبقا للشروط المحددة، وذلك لضمان استرسال وشفافية المعاملات بين مختلف المتدخلين داخل حلقات التوزيع، وتمكين الإدارة من الاطلاع على كميات ونوعيات المنتوجات المخزنة مباشرة والتدخل عند الضرورة لتوجيه التزود والاستجابة لحاجيات السوق.

كما حرص المرسوم على ضرورة إثبات الصفة المهنية على مستوى تدعيم شفافية المعاملات وضبط التزامات مختلف المتدخلين والعلاقات بينهم، خاصة على مستوى إثبات الصفة المهنية ومسك الوثائق التجارية والمحاسبة، إلى جانب تنظيم عمليات الخزن عبر إقرار ضوابط لعمليات الخزن للتمييز بين الخزن العادي والتعديلي والخزن الاحتكاري والعشوائي، بالتوازي مع تدعيم صلاحيات المراقبة من خلال إمكانية سحب الحجز على أغلب المخالفات المرتكبة، مع إلزام أصحاب المنتجات المحجوزة بالمحافظة على سلامة وجودة هذه المنتجات إلى حين البت في مآلها، لتفادي تعمد بعض المخالفين المساس بسلامة المنتجات وإتلافها، مما يحول دون تمكين مصالح الإدارة من التصرف فيها.

إعادة تأهيل مسالك التوزيع موضوع تقني يمس قضية محورية

من جانبه، قال رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، أمين بن عياد، إنه تم اختيار محور تأهيل مسالك التوزيع لأنه مهم ويتضمن عددا من الإشكاليات، مبرزا أن المعهد خلال استراتيجية عمله قد اتجه إلى التطرّق إلى العديد من المحاور الاقتصادية عبر دراسات في الغرض وبحضور مسؤولين وخبراء في المجال وفاعلين اقتصاديين، حتى تكون المخرجات مشتركة.

وأوضح أن هذه التظاهرة موعد سنوي لا يزال قائما ويواصل جمع مختلف الأطراف، لاستناده إلى قناعة مفادها أن التحولات الكبرى تبدأ دائمًا بقدرة جماعية على النظر بوضوح إلى مواطن الخلل والاختلالات.

وتابع بالقول: «قد يبدو تأهيل مسالك التوزيع موضوعا تقنيا، لكنه في الواقع يمس قضية محورية تتمثل في الطريقة التي يخلق بها اقتصادنا القيمة. فبين المنتج والمستهلك، لا ينبغي أن توجد سلسلة من مواطن القصور والغموض والخسائر، بل يجب أن يكون هناك نظام قادر على تسهيل المبادلات، والحفاظ على القدرة الشرائية، وضمان منافسة سليمة.»

وبخصوص مخرجات الدراسة التي تم إطلاقها، أوضح أنه لا يمكن تسليط الضوء على مسالك التوزيع دون الحديث عن الشأن الجبائي والتشريعي والقانوني والمنظومة الفلاحية. وأكد أن وجود الوسطاء والمتدخلين أمر ضروري، لكن يجب أن يكون بشكل واضح وشفاف، مع الأخذ بعين الاعتبار التجارب المقارنة، حيث يتم تركيز مراكز للشراء في العديد من الدول للقيام بدور تنظيمي من ناحية برمجة حجم الطلب والعرض، إضافة إلى إحداث تعاضديات لاقتناء آلات للإنتاج، مع إمكانية أن يكون للشركات الأهلية دور بارز في مجال تنظيم مراكز التوزيع.

بدوره، دعا مدير دائرة الإنتاج الفلاحي بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، منور الصغير، إلى إعادة تأهيل مسالك التوزيع من خلال تشجيع الفلاحين على الانتماء إلى الهياكل المهنية القاعدية كالجمعيات والمجامع والشركات التعاونية والأهلية، واعتماد البطاقات المهنية، لافتا إلى أن الفلاح يعمل طيلة ما لا يقل عن أربعة أشهر من موسم الإنتاج ليُحدد 40 بالمائة فقط من سعر المنتوج النهائي الذي يصل إلى المستهلك.

3 مراحل لإعادة تأهيل مسالك التوزيع

وتم خلال الدورة العاشرة من منتدى تونس الاقتصادي تقديم دراسة، أوضحت بخصوص تنفيذ برنامج تأهيل مسالك التوزيع أنه يجب اعتماد 3 مراحل.

تركّز المرحلة الأولى على التأسيس والإعداد لفترة سنة واحدة، وهدفها وضع الأسس القانونية والمؤسساتية والتخطيطية لإطلاق الإصلاح.

أما المرحلة الثانية، فتخص اختبار النماذج الجديدة وتقييم فعالياتها في الميدان، ويُطلق عليها مرحلة التجريب والتقييم لمدة سنتين، ومن بين إجراءاتها بعث شركات تسيير جهوية أو وكالات محلية وتجهيزها بالموارد البشرية واللوجستية، إلى جانب إطلاق مشاريع نموذجية لتسيير أسواق الجملة والمسالخ وتوزيع منتجات البحر في عدد محدود من الجهات، إضافة إلى تطوير وتجهيز البنية التحتية وتشغيل المنصات الرقمية التجريبية لمتابعة الأسعار وربط الفاعلين.

أما المرحلة الثالثة، فتُعنى بتعميم الإصلاحات الناجحة وتثبيت المنظومة الجديدة على المستوى الوطني، لفترة سنتين، ومن بين إجراءاتها الرئيسية تعميم النموذج الأنسب على كافة الجهات والقطاعات الفلاحية، مع دعم استدامة هياكل التسيير الجديدة عبر التمويل والتكوين والتقييم المستمر، وتركيز المنظومة الوطنية للمعلومات حول الأسواق والأسعار وربطها بكافة الهياكل.

 درصاف اللموشي

صور منير بن ابراهيم