إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة برلمانية.. مناقشة مبادرة تشريعية لتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال

شرعت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة أمس الاثنين 11 ماي الجاري خلال جلستها المنعقدة بمجلس نواب الشعب في دراسة مقترح القانون الجديد المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال وذلك مباشرة بعد الاستماع إلى جهة المبادرة التشريعية ممثلة في نواب كتلة «لينتصر الشعب» بسمة الهمامي ورشدي الرويسي ومحمد ماجدي وعادل البوسالمي.

وأشارت النائبة بسمة الهمامي إلى أن إحداث وتنظيم مؤسسات محاضن ورياض الأطفال يخضع حاليا لنظام كراس الشروط والذي أفرز عدة إشكاليات أهمها انتشار ظاهرة الفضاءات الفوضوية إضافة إلى انعدام آليات ردع المخالف وتردي مستوى الخدمات المقدمة ونقص المراقبة والمتابعة البيداغوجية مما يعرض الأطفال بشكل أكبر لأخطر أشكال التهديد. وأضافت أنه حرصا على الالتزام بما جاء في دستور 25 جويلية 2022 من أحكام تتعلق بحقوق الطفل وهي الفصل 43 والفصل 44 وخاصة الفصل 52 الذي أقر بأن «حقوق الطّفل مضمونة. وعلى أبويه وعلى الدّولة أن يضمنوا له الكرامة والصّحة والرّعاية والتّربية والتّعليم. وعلى الدّولة أيضا توفير جميع أنواع الحماية لكلّ الأطفال دون تمييز وفق مصالح الطّفل الفضلى. وتتكفّل الدّولة بالأطفال المتخلّى عنهم أو مجهولي النّسب»، وفي إطار الالتزام بما جاء بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في كل ما يتعلق بحمايته مما يمكن أن يهدد سلامته البدنية أو المعنوية وضمانا لبقائه ونمائه وحسن تكيفه واندماجه في المجتمع بما يتوافق مع مصلحته الفضلى فقد كان من الضروري حسب قولها تدعيم المنظومة القانونية بقانون ينظم هذه المؤسسات من أجل إحكام مراقبة هذا القطاع ومزيد تكريس حق الطفل في الالتحاق بالمؤسسات التي تكفل له التربية الجيدة والرعاية والحماية الكافية إلى جانب الاستجابة إلى متطلبات العائلة وتمكينها من التوفيق بين الحياة العائلية والحياة المهنية. ولاحظت ممثلة جهة المبادرة أن مقترح هذا القانون يضمن بالخصوص التعريف بمحاضن ورياض الأطفال وتم من خلاله التأكيد على ضرورة توفر شروط حسن السيرة والسلوك في الباعث كما في كافة الإطارات العاملة بهذه المؤسسات وذلك نظرا لخصوصية القطاع وحساسية التعامل مع الأطفال باعتبارهم فئة هشة يجب حسن رعايتها وتأطيرها. كما يضمن المقترح التصدي لظاهرة الفضاءات التي تحتضن الأطفال على غير الصيغ القانونية من خلال سن جملة من العقوبات المشددة ضد الفضاءات التي تستقبل وتحتضن أطفالا أعمارهم دون ثلاث سنوات بالنسبة إلى محضنة أطفال وبين ثلاث سنوات وست سنوات بالنسبة إلى روضة أطفال دون الحصول على وصل إيداع كراس الشروط في مخالفة صريحة للقانون تصل في صورة العود إلى عقوبة سالبة للحرية بالإضافة إلى إقرار آلية الإشعار بالمخالفات.

وبينت النائبة بسمة الهمامي أنه من خلال المبادرة التشريعية تم التأكيد أيضا على الالتزام بتطبيق البرنامج التربوي الرسمي للوزارة وذلك للتصدي لكافة المناهج والبرامج المخالفة وفي هذا السياق تم إدراج جملة من الأحكام الزجرية لردع المخالفين بما يوفر الحماية القصوى للأطفال بهذه المؤسسات باعتبار حساسية وهشاشة هذه الفئة والتي لا يمكن إدراجها إلا بقانون وهكذا يتم غلق الباب أمام سؤال أي طفل نريده إذ يجب أن يتم اعتماد البرنامج الرسمي دون سواه. وذكرت أنه تم التنصيص صلب مقترح القانون على عقوبات صارمة بالنسبة إلى كل اعتداء بالعنف ضد الأطفال في هذه المؤسسات لأنه من المفترض أن تكون حامية لهم من كل ما من شأنه أن يشكل تهديدا لسلامتهم البدنية والمعنوية، وفسرت الهمامي أن الأسرة عندما ترسل طفلها إلى محضنة أو روضة أطفال فذلك على أساس أنها مكان آمن وبالتالي يجب ردع كل من يمارس أي شكل من أشكال العنف على الطفل.

تعدد المتدخلين

أما النائب رشدي الرويسي فقد أشار بصفته ممثلا عن جهة المبادرة إلى تعدد المتدخلين في قطاع الطفولة فإضافة إلى محاضن ورياض الأطفال هناك الكتاتيب التي هي نظريا تحت رقابة وزارة الشؤون الدينية ويشرف عليها الوعاظ، وذكر أنه من المهم جدا التأكيد على إلزام كل مؤسسات الطفولة بالتقيد بالبرامج الرسمية التي يتم وضعها من قبل الدولة والتي تم إقرارها من قبل وزارة التربية ووزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن ووزارة الشؤون الدينية كما يجب منح إطار التفقد إمكانية الولوج إلى هذه الفضاءات في أي وقت.

وبين النائب محمد ماجدي ممثل جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال أن مقترح هذا القانون أوضح العلاقة بين سلط الإشراف أي بين وزارة التربية ووزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن كما أنه جاء للحد من التمييز ضد ذوي الهمم، وعبر عن أمله في تحقيق العدالة بين الأطفال وفي أن لا يكون هناك أي فرق بين المحاضن على مستوى التأطير والإعاشة والتأمين والرقابة حتى يشعر الأولياء  بالاطمئنان على أطفالهم. 

 كراس شروط

رئيس لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة عز الدين التايب ثمن المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار اللجنة والرامية إلى تنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال نظرا إلى ما تمت ملاحظته في العديد من المناسبات من عدم تطبيق كراس الشروط، وذكر أن هذه المبادرة تهم موضوعا حساسا لأنها في علاقة بالطفولة. وذكر أنه سيتم الاستماع في شأنها إلى وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن وعبر عن أمله في الانتهاء من دراستها في غضون شهر جوان ليتم تمريرها إثر ذلك إلى الجلسة العامة. 

ولاحظ مقرر اللجنة رؤوف الفقيري أن قطاع محاضن ورياض الأطفال شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هناك عديد المشاكل من عنف وهشاشة على مستوى تنظيم هذا الصنف من الإحداثات، وجاء مقترح القانون حسب قوله لتنظيم القطاع وحماية الطفولة التي هي عماد المستقبل. ولاحظ الفقيري أن وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن تعتمد كراس شروط خاص بإحداث محاضن ورياض الأطفال وتنظيمها ولكن رغم ذلك يتواصل تسجيل التجاوزات، وأكد بدوره أنه سيتم إثر الاستماع إلى جهة المبادرة التعمق في نقاش مقترح القانون وتنظيم جلسات استماع إلى الأطراف المعنية وعبر عن أمله في أن يتم عرض هذه المبادرة على أنظار الجلسة العامة.

حماية الطفل

وخلال نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال أكد أعضاء لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة وغيرهم من النواب الذي شاركوا في أشغال اللجنة أن هذا المقترح يتعلق بموضوع حساس وهو ما يتطلب تعميق النظر فيه والاستماع في شأنه إلى الوزارات المعنية، وأشاروا إلى أنه في ظل التجاوزات والإخلالات المسجلة في محاضن ورياض أطفال  أصبح من الضروري جدا سن قانون ينظم إحداثها ويتم من خلاله إحكام الرقابة على هذه المؤسسات من أجل حماية الطفل من جميع التهديدات والمخاطر  على أن لا يقتصر الجهاز الرقابي حسب رأيهم على متفقدي وزارة الأسرة و المرأة والطفولة وكبار السن بل يجب أن يشمل إطارات من وزارة الصحة لتفقد مدى احترام شروط حفظ الصحة ووزارة التجارة لمراقبة الأسعار على أن يخضع الجهاز الرقابي إلى حركة دورية لتلافي المحاباة ، ولاحظ بعضهم وجود شطط في الأسعار المعتمدة من قبل رياض ومحاضن الأطفال خاصة بالعاصمة والمدن الكبرى حيث تتراوح المعاليم في أغلبها بين 200 و400 د شهريا وتصل في الأحياء الراقية إلى 800 د. وهناك من النواب من أشار إلى أن دراسة هذه المبادرة خطوة أولى نحو مراجعة مجلة حقوق الطفل، وبين آخر أن  قطاع محاضن ورياض الأطفال في الجهات تتحكم فيه اللوبيات وقوة المال إذ يتم فتح عدة محاضن وروضات من قبل شخص واحد في حين أن المعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا في اختصاص الطفولة غير قادرين على مجابهة أسعار كراء المقرات. وطالب النواب بإحداث رياض بلدية تعتمد تسعيرة تراعي القدرة الشرائية للمواطن وتم اقتراح بعث روضة بكل بلدية وروضة بلدية بكل حي يتجاوز عدد سكانه خمسة آلاف ساكن وأن يتم تعميم برنامج روضتنا في حومتنا مع التنصيص على عدد أدنى وعدد أقصى للأطفال من حاملي الإعاقة الذين يجب على الروضة أو المحضنة قبولهم.

تسعيرة موحدة

وتفاعلا مع ملاحظات النواب ومقترحاتهم عبرت النائبة بسمة الهمامي عن استعداد جهة المبادرة للنظر في مختلف مقترحات التعديل منها تلك المتعلقة بالفصل الخامس عشر لأن قطاع محاضن ورياض الأطفال يتطلب عديد المراجعات حسب قولها، وأثارت الهمامي معضلة غلق الروضات البلدية التي كانت تؤطر الأطفال ليتم فتح الباب أمام احتكار القطاع من قبل بعض الخواص، وأقرت بأنه لا بد من إحكام جهاز الرقابة على هذه المؤسسات وبأن يكون الفريق الرقابي ممثلا عن وزارات المرأة والصحة والتربية والتجارة وحتى وزارة الداخلية حتى لا تطغى العلاقات الإنسانية على أعمال الرقابة ولكي يتم الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل الفضلى دون غيرها.   

مضامين مقترح القانون

ويتضمن مقترح القانون حسب ما أشارت إليه النائبة بسمة الهمامي 30 فصلا، ويهدف هذا القانون حسب ما ورد في فصله الأول إلى تنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال وتسييرها وتحديد هياكل الرقابة والإشراف عليها وضبط العقوبات المستوجبة في صورة الإخلال بأحكامه ونصوصه التطبيقية. أما الفصل الثاني فينص على أن المقصود بمحضنة الأطفال على معنى هذا القانون المؤسسة التربوية الاجتماعية التي تستقبل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهربن وثلاث سنوات وتتعهد بهم وتوفر لهم الحماية والخدمات التربوية الاجتماعية للعناية بنموهم النفسي والحركي والذهني والعاطفي والاجتماعي وتمكينهم من فرص الاستكشاف واللعب والتبادل والتواصل في إطار مناخ عاطفي مطمئن مع ضرورة حسن تغذية الأطفال ورعايتهم الصحية.  وحسب الفصل الثالث يقصد بروضة الأطفال على معنى هذا القانون المؤسسة التربوية الاجتماعية التي يؤمنها الأطفال المتراوحة أعمارهم بين ثلاث وست سنوات ويتم فيها التعهد بهم تربويا بما يساهم في نموهم الذهني والبدني والنفسي والحركي والعاطفي والاجتماعي من خلال تنشئتهم بالتعاون مع الوسط العائلي، على محبة الوطن وثقافة حقوق الإنسان والاحترام المتبادل وقيم التسامح ونبذ العنف والكراهية والتمييز وتأصيلهم في هويتهم العربية الإسلامية مع التفتح على الثقافات الأخرى وتنشيطهم وتأطيرهم وحمايتهم بما يتلاءم مع احتياجاتهم النمائية. ونص الفصل 4 على أنه يمكن لرياض الأطفال فتح أقسام تحضيرية للأطفال المتراوحة أعمارهم بين خمس وست سنوات طبقا لكراس شروط مصادق عليه بقرار من الوزير المُكلّف بالتربية.

شروط الإحداث والتسيير

ونص الفصل 5 من المبادرة التشريعية على أنه يمكن إحداث محضنة أو روضة أطفال، من قبل كل شخص طبيعي أو معنوي من ذوي الجنسية التونسية بتوفّر الشروط التالية:

ـ بالنسبة إلى الشخص الطبيعي: أن تكون له الأهلية القانونية، أن يكون متمتّعا بحقوقه المدنية والسياسيّة، لم يصدر في شأنه حكم باتّ في جنحة قصديّة أو جناية، لم تسلط عليه عقوبة تقضي بالحرمان من تسيير محضنة أو روضة أطفال على معنى أحكام هذا القانون.

ـ بالنسبة إلى الشخص المعنوي: يجب أن يكون مؤسسا طبقا للتشريع الجاري به العمل، توفر الشروط المنصوص عليها بالفقرة «أ» من هذا الفصل في الممثل القانوني للشخص المعنوي.

كما يمكن لكل شخص طبيعي أو معنوي من ذوي الجنسية الأجنبية إحداث محضنة أو روضة أطفال وذلك طبق التشريع الجاري به العمل.

وبناء على الفصل 6 تتكفّل الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية بإحداث محاضن ورياض الأطفال العموميّة مع مراعاة التمييز الإيجابي بين الجهات، خاصة في المناطق الريفية وذلك طبقا للشروط المنصوص عليها بهذا القانون. كما تحمل على الباعثين العقاريين ضرورة تخصيص مقاسم أو فضاءات لمحاضن ورياض الأطفال.

ونص الفصل 7 على أن يخضع إحداث وتسيير محاضن ورياض الأطفال، إلى أحكام هذا القانون وكراس شروط تتمّ المصادقة عليه بقرار من الوزير المكلف بالطفولة. أما الفصل 8 فنص على أنه يتعين على باعث محضنة أو روضة أطفال سحب كراس الشروط المنصوص عليه بالفصل 7 من هذا القانون وإمضائه وإيداعه لدى المصالح المختصة ترابيّا الراجعة بالنظر للوزارة المكلفة بالطفولة. ويتم تسليم وصل في الغرض لباعث المؤسسة حال إيداع كراس الشروط. ونص الفصل 9 على أن يُحجَّر على باعث محضنة أو روضة أطفال مباشرة نشاط محاضن ورياض الأطفال قبل الحصول على وصل إيداع كراس الشروط المنصوص عليه بالفصل 8 من هذا القانون وقبل قيام الجهات الإدارية المختصة بمعاينة الفضاء. وعلى الجهات الإدارية المختصة القيام بالمعاينة في أجل لا يتجاوز شهرا من تاريخ إيداع كرّاس الشروط وإلا يُعتبر ذلك موافقة ضمنيّة.

وجاء في الفصل 10 أنه يجب على باعث المؤسسة إبرام عقود تأمين مدنيّة للأطفال والأعوان العاملين بها ضد المخاطر والحوادث الناجمة عن أنشطة المؤسسة الداخلية والخارجيّة. كما يتعين عليه إبرام عقد سنوي مع طبيب أطفال وعند التعذر، طبيب عام مسجل بعمادة الأطباء. وكذلك إبرام عقد سنوي مع أخصائي نفساني وأخصائي في العلاج الوظيفي للقيام بزيارات دورية للمؤسسة. ونص الفصل 11 على أنه يتعين على باعث محضنة  أو روضة أطفال أن يتولى بنفسه إدارتها أو أن يعين مديرا لها. ويشترط في مدير محضنة أو روضة أطفال أن يكون متفرغا كلّيا لإدارتها، ويعتبر بهذه الصفة مسؤولا عن تنفيذ الالتزامات الواردة بهذا القانون وبكراس الشروط المشار إليه بالفصل 7 من هذا القانون وبالتشريع ذي العلاقة الجاري به العمل.

في حين نص الفصل 12 على أنه يتعين على محاضن ورياض الأطفال انتداب، بواسطة عقود شغل مكتوبة، إطارات تربوية تتوفر فيها شروط الاختصاص والتكوين في مجال الطفولة والمجالات ذات العلاقة تعهد لهم وجوبا مهمة تنشيط ورعاية الأطفال. ويجب على محاضن ورياض الأطفال إعلام المصالح المختصة ترابيا الراجعة بالنظر للوزارة المكلفة بالطفولة بعقود الانتداب التي تبرمها. وتعمل الدولة على توفير مختلف فرص التكوين والتدريب لكل العاملين بهذه المؤسسات. أما الفصل 13 من المبادرة فقد أوجب على محاضن ورياض الأطفال تطبيق المنهج البيداغوجي الرسمي للوزارة المكلفة بالطفولة ويخضع اعتماد المحامل أو المعينات البيداغوجية الأجنبية مهما كانت لغتها إلى ترخيص كتابي مسبق بعد إيداع مطلب في ذلك. وتُعدّ عدم الإجابة عليه في أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعه موافقة ضمنيّة. تُضبط شروط وإجراءات الحصول على الترخيص الكتابي المسبق بمقتضى قرار من الوزير المكلف بالطفولة.

ونص الفصل 14 على أنه يُحجّر على مدير محضنة أو روضة أطفال الامتناع عن قبول الأطفال ذوي الإعاقة المتراوحة سنهم بين شهرين وست سنوات عند الإدلاء بتقرير طبي في الغرض من طبيب مختص أو من اللجنة الجهويّة لإسناد بطاقات الإعاقة يثبت قابلية الطفل للإدماج مع بقية الأطفال. ويتعين على باعث المؤسسة توفير الظروف الملائمة من فضاء مهيأ وإطار تربوي كفء ومؤهل. تساهم الدّولة في الكلفة الإضافيّة لقبول الأطفال ذوي الإعاقة حسب شروط تُضبط بأمر.

الإشراف والرقابة

ونص الفصل 15 من مقترح القانون على أن تخضع محاضن ورياض الأطفال إلى إشراف ورقابة الوزارة المكلفة بالطفولة. أما الفصل 16 فتجرى بمقتضاه معاينة للفضاءات المعدة لاحتضان محضنة أو روضة أطفال للتأكد من مطابقتها لأحكام كرّاس الشروط المنصوص عليها بالفصل 7 من هذا القانون تتولاها لجنة متكونة من متفقد شباب وطفولة ومساعد بيداغوجي وإطار إداري تابع للمصالح الجهوية للوزارة المكلفة بالطفولة وممثّل عن السلطة المحليّة. كما تُعهد مهمّة مراقبة صلوحيّة الفضاءات إلى مصالح الحماية المدنيّة المختصّة.  وبناء على الفصل 17 تعهد مهمة المراقبة البيداغوجية والإدارية إلى إطارات التفقد والإرشاد البيداغوجي التابعين للوزارة المكلفة بالطفولة والتي يخول لها القيام بجميع إجراءات التفقد والمراقبة والمتابعة الدورية، دون سابق إعلام، للتثبت من احترام محاضن ورياض الأطفال لكافة الأحكام المنصوص عليها بهذا القانون وكراس الشروط.

وحسب الفصل 18 تُعهد مهمة الإشراف على الأقسام التحضيريّة بمؤسسات رياض الأطفال إلى الوزارة المكلفة بالتربية من حيث المنهاج البيداغوجي، والوزارة المكلّفة بالطفولة من حيث المرافقة والمراقبة البيداغوجيّة من قِبل المتفقّدين البيداغوجيّين الراجعين لها بالنظر.  ونص الفصل 19 على تُعهد مهمة المراقبة الصحيّة للمصالح المختصّة الراجعة بالنظر لوزارة الصحّة والتي تمارس هذه المهمّة بصفة دوريّة ودون سابق إعلام. أما الفصل 20 فنص على كلّ شخص طبيعي أو معنوي تفطّن لوجود محضنة أو روضة أطفال لا تستجيب للأحكام المنصوص عليها بهذا القانون أو يشعر بذلك الوالي أو الوزارة المكلّفة بالطفولة أو أحد هياكلها المختصّة ترابيّا أو مندوب حماية الطّفولة. ونص الفصل 21 على أنه لا يمكن تتبع أي شخص قضائيا من أجل قيامه عن حسن نية بواجب الإشعار على معنى أحكام الفصل 20 من هذا القانون والفصل 31 من مجلة حماية الطفل. ويمنع الإفصاح عن هوية من قام بواجب الإشعار إلّا برضاه أو في الصور التي أقرها القانون.

عقوبات مالية وسجنية

تضمنت المبادرة التشريعية جملة من العقوبات حيث نص الفصل 22 على أن يعاقب بخطية ماليّة من ثلاثة آلاف دينار إلى خمسة آلاف دينار كل من يحدث أو يدير أو يمارس نشاط محضنة أو روضة أطفال دون احترام أحكام الفصل 9 من هذا القانون، كما يحرم من ممارسة أي نشاط بأي صفة كانت وتحت أي عنوان كان في قطاع محاضن ورياض الأطفال لمدة خمسة أعوام مع الإيقاف الفوري لنشاط المؤسسة. وفي صورة العود يكون العقاب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وبخطية مالية قدرها عشرة آلاف دينار مع الإيقاف الفوري والنهائي لنشاط المؤسسة.

أما الفصل 23 فنص على أن يعاقب بخطية مالية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار كل باعث لمحضنة أو روضة أطفال خلاف أحكام الفصلين 10 و12 من هذا القانون، مع قرار الإيقاف الفوري والوقتي للنشاط بالمؤسسة المعنية. ولا يمكن استئناف النشاط إلّا بعد تقديم ما يفيد الاستجابة لأحكام هذين الفصلين.

ونص الفصل 24 على أن  يعاقب بنفس العقوبات المقررة بالفصل 23 كل من يعتمد أو يطبق منهجا غير المنهج البيداغوجي الرسمي للوزارة المكلفة بالطفولة. ولا يمكن استئناف النشاط إلّا بعد تقديم ما يفيد الاستجابة لأحكام الفصل 13 من هذا القانون. كما يعاقب بخطية مالية من ثلاثة آلاف دينار إلى خمسة آلاف دينار كل من يعتمد محامل أو معينات بيداغوجية أجنبية مهما كانت لغتها وبكل اللغات دون الحصول على ترخيص كتابي مسبق من الوزارة المكلفة بالطفولة.

ونص الفصل 25 على أن يحرم من ممارسة أي نشاط بمحاضن ورياض الأطفال كل مرتكب لإحدى الجرائم المنصوص عليها بالمجلة الجزائية والواقعة ضد طفل أو مجموعة أطفال. كما يحرم مدير المؤسسة المعنية من ممارسة أي نشاط له علاقة بمجال محاضن ورياض الأطفال في حالة التقصير البين من قبله في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع الاعتداء على الأطفال أو التقصير في الإشعار عنه على معنى الفصل 20 من مجلة حماية الطفل.  وحسب الفصل 26 يعاقب بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وبخطية ماليّة من ثلاثة آلاف دينار  إلى خمسة آلاف دينار كل من يمنع أعوان الرقابة الصحية أو إطارات التفقد والإرشاد البيداغوجي أو غيرهم ممن خولت لهم السلط المعنية مهمة رقابة محاضن ورياض الأطفال من القيام بمهامّهم.

ونص الفصل 27 على أن  يعاقب بخطية ماليّة قدرها ثلاثة آلاف دينار كل من يعمد إلى استغلال مقر المحضنة أو الروضة لغير الغرض الذي أحدثت من أجله وعند العود تضاعف الخطية وتغلق المؤسسة المخالفة نهائيا. أما الفصل 28 فنص على يتولّى والي الجهة إصدار وتنفيذ قرارات الإيقاف الفوري المؤقّت أو النهائي للنشاط الواردة بهذا الباب.

وفي الأحكام الانتقالية والختامية تم التنصيص في الفصل 29 على أنه يتعين على محاضن ورياض الأطفال المباشرة لنشاطها بصفة قانونية في تاريخ صدور هذا القانون تسوية وضعيتها بما يتلاءم مع أحكامه في أجل أقصاه سنة من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. كما يتعيّن على أصحاب محاضن ورياض الأطفال إخضاع المربّين والمنشّطين المباشرين حاليّا، والتي لا تتوفّر فيهم شروط الاختصاص والتكوين المنصوص عليها بهذا القانون، إلى دورات تكوينيّة في هذا المجال تحت إشراف الوزارة المكلّفة بالطّفولة في أجل أقصاه سنة من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ. ونص الفصل 30 على أنه يتعيّن على محاضن ورياض الأطفال المباشرة لنشاطها بصفة قانونيّة في تاريخ صدور هذا القانون خلال سنتين تدارك النقائص التي تحول دون قبولها للأطفال ذوي الإعاقة وذلك في خصوص تهيئة الفضاءات وتوفير التجهيزات المناسبة لقبولهم.

وتم تقديم هذه المبادرة من قبل النواب بسمة الهمامي ونجيب العكرمي ورؤوف الفقيري وعبد السلام الدحماني والنوري الجريدي ومحمد الماجدي وعادل البوسالمي ومحمد ضو ومحمد شعباني والطيب الطالبي وشفيق عز الدين زعفوري  وعلي زغدود وعمار عيدودي وسيرين مرابط  وعبد الحافظ الوحيشي  وجلال الخدمي ونزار الصديق وعبد العزيز شعباني وماجدة الورغي وآمال المؤدب وسيرين بوصندل وريم المعشاوي ومحمد أمين مباركي وفوزي دعاس.

سعيدة بوهلال

في جلسة برلمانية..   مناقشة مبادرة تشريعية لتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال

شرعت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة أمس الاثنين 11 ماي الجاري خلال جلستها المنعقدة بمجلس نواب الشعب في دراسة مقترح القانون الجديد المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال وذلك مباشرة بعد الاستماع إلى جهة المبادرة التشريعية ممثلة في نواب كتلة «لينتصر الشعب» بسمة الهمامي ورشدي الرويسي ومحمد ماجدي وعادل البوسالمي.

وأشارت النائبة بسمة الهمامي إلى أن إحداث وتنظيم مؤسسات محاضن ورياض الأطفال يخضع حاليا لنظام كراس الشروط والذي أفرز عدة إشكاليات أهمها انتشار ظاهرة الفضاءات الفوضوية إضافة إلى انعدام آليات ردع المخالف وتردي مستوى الخدمات المقدمة ونقص المراقبة والمتابعة البيداغوجية مما يعرض الأطفال بشكل أكبر لأخطر أشكال التهديد. وأضافت أنه حرصا على الالتزام بما جاء في دستور 25 جويلية 2022 من أحكام تتعلق بحقوق الطفل وهي الفصل 43 والفصل 44 وخاصة الفصل 52 الذي أقر بأن «حقوق الطّفل مضمونة. وعلى أبويه وعلى الدّولة أن يضمنوا له الكرامة والصّحة والرّعاية والتّربية والتّعليم. وعلى الدّولة أيضا توفير جميع أنواع الحماية لكلّ الأطفال دون تمييز وفق مصالح الطّفل الفضلى. وتتكفّل الدّولة بالأطفال المتخلّى عنهم أو مجهولي النّسب»، وفي إطار الالتزام بما جاء بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في كل ما يتعلق بحمايته مما يمكن أن يهدد سلامته البدنية أو المعنوية وضمانا لبقائه ونمائه وحسن تكيفه واندماجه في المجتمع بما يتوافق مع مصلحته الفضلى فقد كان من الضروري حسب قولها تدعيم المنظومة القانونية بقانون ينظم هذه المؤسسات من أجل إحكام مراقبة هذا القطاع ومزيد تكريس حق الطفل في الالتحاق بالمؤسسات التي تكفل له التربية الجيدة والرعاية والحماية الكافية إلى جانب الاستجابة إلى متطلبات العائلة وتمكينها من التوفيق بين الحياة العائلية والحياة المهنية. ولاحظت ممثلة جهة المبادرة أن مقترح هذا القانون يضمن بالخصوص التعريف بمحاضن ورياض الأطفال وتم من خلاله التأكيد على ضرورة توفر شروط حسن السيرة والسلوك في الباعث كما في كافة الإطارات العاملة بهذه المؤسسات وذلك نظرا لخصوصية القطاع وحساسية التعامل مع الأطفال باعتبارهم فئة هشة يجب حسن رعايتها وتأطيرها. كما يضمن المقترح التصدي لظاهرة الفضاءات التي تحتضن الأطفال على غير الصيغ القانونية من خلال سن جملة من العقوبات المشددة ضد الفضاءات التي تستقبل وتحتضن أطفالا أعمارهم دون ثلاث سنوات بالنسبة إلى محضنة أطفال وبين ثلاث سنوات وست سنوات بالنسبة إلى روضة أطفال دون الحصول على وصل إيداع كراس الشروط في مخالفة صريحة للقانون تصل في صورة العود إلى عقوبة سالبة للحرية بالإضافة إلى إقرار آلية الإشعار بالمخالفات.

وبينت النائبة بسمة الهمامي أنه من خلال المبادرة التشريعية تم التأكيد أيضا على الالتزام بتطبيق البرنامج التربوي الرسمي للوزارة وذلك للتصدي لكافة المناهج والبرامج المخالفة وفي هذا السياق تم إدراج جملة من الأحكام الزجرية لردع المخالفين بما يوفر الحماية القصوى للأطفال بهذه المؤسسات باعتبار حساسية وهشاشة هذه الفئة والتي لا يمكن إدراجها إلا بقانون وهكذا يتم غلق الباب أمام سؤال أي طفل نريده إذ يجب أن يتم اعتماد البرنامج الرسمي دون سواه. وذكرت أنه تم التنصيص صلب مقترح القانون على عقوبات صارمة بالنسبة إلى كل اعتداء بالعنف ضد الأطفال في هذه المؤسسات لأنه من المفترض أن تكون حامية لهم من كل ما من شأنه أن يشكل تهديدا لسلامتهم البدنية والمعنوية، وفسرت الهمامي أن الأسرة عندما ترسل طفلها إلى محضنة أو روضة أطفال فذلك على أساس أنها مكان آمن وبالتالي يجب ردع كل من يمارس أي شكل من أشكال العنف على الطفل.

تعدد المتدخلين

أما النائب رشدي الرويسي فقد أشار بصفته ممثلا عن جهة المبادرة إلى تعدد المتدخلين في قطاع الطفولة فإضافة إلى محاضن ورياض الأطفال هناك الكتاتيب التي هي نظريا تحت رقابة وزارة الشؤون الدينية ويشرف عليها الوعاظ، وذكر أنه من المهم جدا التأكيد على إلزام كل مؤسسات الطفولة بالتقيد بالبرامج الرسمية التي يتم وضعها من قبل الدولة والتي تم إقرارها من قبل وزارة التربية ووزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن ووزارة الشؤون الدينية كما يجب منح إطار التفقد إمكانية الولوج إلى هذه الفضاءات في أي وقت.

وبين النائب محمد ماجدي ممثل جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال أن مقترح هذا القانون أوضح العلاقة بين سلط الإشراف أي بين وزارة التربية ووزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن كما أنه جاء للحد من التمييز ضد ذوي الهمم، وعبر عن أمله في تحقيق العدالة بين الأطفال وفي أن لا يكون هناك أي فرق بين المحاضن على مستوى التأطير والإعاشة والتأمين والرقابة حتى يشعر الأولياء  بالاطمئنان على أطفالهم. 

 كراس شروط

رئيس لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة عز الدين التايب ثمن المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار اللجنة والرامية إلى تنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال نظرا إلى ما تمت ملاحظته في العديد من المناسبات من عدم تطبيق كراس الشروط، وذكر أن هذه المبادرة تهم موضوعا حساسا لأنها في علاقة بالطفولة. وذكر أنه سيتم الاستماع في شأنها إلى وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن وعبر عن أمله في الانتهاء من دراستها في غضون شهر جوان ليتم تمريرها إثر ذلك إلى الجلسة العامة. 

ولاحظ مقرر اللجنة رؤوف الفقيري أن قطاع محاضن ورياض الأطفال شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هناك عديد المشاكل من عنف وهشاشة على مستوى تنظيم هذا الصنف من الإحداثات، وجاء مقترح القانون حسب قوله لتنظيم القطاع وحماية الطفولة التي هي عماد المستقبل. ولاحظ الفقيري أن وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن تعتمد كراس شروط خاص بإحداث محاضن ورياض الأطفال وتنظيمها ولكن رغم ذلك يتواصل تسجيل التجاوزات، وأكد بدوره أنه سيتم إثر الاستماع إلى جهة المبادرة التعمق في نقاش مقترح القانون وتنظيم جلسات استماع إلى الأطراف المعنية وعبر عن أمله في أن يتم عرض هذه المبادرة على أنظار الجلسة العامة.

حماية الطفل

وخلال نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال أكد أعضاء لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة وغيرهم من النواب الذي شاركوا في أشغال اللجنة أن هذا المقترح يتعلق بموضوع حساس وهو ما يتطلب تعميق النظر فيه والاستماع في شأنه إلى الوزارات المعنية، وأشاروا إلى أنه في ظل التجاوزات والإخلالات المسجلة في محاضن ورياض أطفال  أصبح من الضروري جدا سن قانون ينظم إحداثها ويتم من خلاله إحكام الرقابة على هذه المؤسسات من أجل حماية الطفل من جميع التهديدات والمخاطر  على أن لا يقتصر الجهاز الرقابي حسب رأيهم على متفقدي وزارة الأسرة و المرأة والطفولة وكبار السن بل يجب أن يشمل إطارات من وزارة الصحة لتفقد مدى احترام شروط حفظ الصحة ووزارة التجارة لمراقبة الأسعار على أن يخضع الجهاز الرقابي إلى حركة دورية لتلافي المحاباة ، ولاحظ بعضهم وجود شطط في الأسعار المعتمدة من قبل رياض ومحاضن الأطفال خاصة بالعاصمة والمدن الكبرى حيث تتراوح المعاليم في أغلبها بين 200 و400 د شهريا وتصل في الأحياء الراقية إلى 800 د. وهناك من النواب من أشار إلى أن دراسة هذه المبادرة خطوة أولى نحو مراجعة مجلة حقوق الطفل، وبين آخر أن  قطاع محاضن ورياض الأطفال في الجهات تتحكم فيه اللوبيات وقوة المال إذ يتم فتح عدة محاضن وروضات من قبل شخص واحد في حين أن المعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا في اختصاص الطفولة غير قادرين على مجابهة أسعار كراء المقرات. وطالب النواب بإحداث رياض بلدية تعتمد تسعيرة تراعي القدرة الشرائية للمواطن وتم اقتراح بعث روضة بكل بلدية وروضة بلدية بكل حي يتجاوز عدد سكانه خمسة آلاف ساكن وأن يتم تعميم برنامج روضتنا في حومتنا مع التنصيص على عدد أدنى وعدد أقصى للأطفال من حاملي الإعاقة الذين يجب على الروضة أو المحضنة قبولهم.

تسعيرة موحدة

وتفاعلا مع ملاحظات النواب ومقترحاتهم عبرت النائبة بسمة الهمامي عن استعداد جهة المبادرة للنظر في مختلف مقترحات التعديل منها تلك المتعلقة بالفصل الخامس عشر لأن قطاع محاضن ورياض الأطفال يتطلب عديد المراجعات حسب قولها، وأثارت الهمامي معضلة غلق الروضات البلدية التي كانت تؤطر الأطفال ليتم فتح الباب أمام احتكار القطاع من قبل بعض الخواص، وأقرت بأنه لا بد من إحكام جهاز الرقابة على هذه المؤسسات وبأن يكون الفريق الرقابي ممثلا عن وزارات المرأة والصحة والتربية والتجارة وحتى وزارة الداخلية حتى لا تطغى العلاقات الإنسانية على أعمال الرقابة ولكي يتم الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل الفضلى دون غيرها.   

مضامين مقترح القانون

ويتضمن مقترح القانون حسب ما أشارت إليه النائبة بسمة الهمامي 30 فصلا، ويهدف هذا القانون حسب ما ورد في فصله الأول إلى تنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال وتسييرها وتحديد هياكل الرقابة والإشراف عليها وضبط العقوبات المستوجبة في صورة الإخلال بأحكامه ونصوصه التطبيقية. أما الفصل الثاني فينص على أن المقصود بمحضنة الأطفال على معنى هذا القانون المؤسسة التربوية الاجتماعية التي تستقبل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهربن وثلاث سنوات وتتعهد بهم وتوفر لهم الحماية والخدمات التربوية الاجتماعية للعناية بنموهم النفسي والحركي والذهني والعاطفي والاجتماعي وتمكينهم من فرص الاستكشاف واللعب والتبادل والتواصل في إطار مناخ عاطفي مطمئن مع ضرورة حسن تغذية الأطفال ورعايتهم الصحية.  وحسب الفصل الثالث يقصد بروضة الأطفال على معنى هذا القانون المؤسسة التربوية الاجتماعية التي يؤمنها الأطفال المتراوحة أعمارهم بين ثلاث وست سنوات ويتم فيها التعهد بهم تربويا بما يساهم في نموهم الذهني والبدني والنفسي والحركي والعاطفي والاجتماعي من خلال تنشئتهم بالتعاون مع الوسط العائلي، على محبة الوطن وثقافة حقوق الإنسان والاحترام المتبادل وقيم التسامح ونبذ العنف والكراهية والتمييز وتأصيلهم في هويتهم العربية الإسلامية مع التفتح على الثقافات الأخرى وتنشيطهم وتأطيرهم وحمايتهم بما يتلاءم مع احتياجاتهم النمائية. ونص الفصل 4 على أنه يمكن لرياض الأطفال فتح أقسام تحضيرية للأطفال المتراوحة أعمارهم بين خمس وست سنوات طبقا لكراس شروط مصادق عليه بقرار من الوزير المُكلّف بالتربية.

شروط الإحداث والتسيير

ونص الفصل 5 من المبادرة التشريعية على أنه يمكن إحداث محضنة أو روضة أطفال، من قبل كل شخص طبيعي أو معنوي من ذوي الجنسية التونسية بتوفّر الشروط التالية:

ـ بالنسبة إلى الشخص الطبيعي: أن تكون له الأهلية القانونية، أن يكون متمتّعا بحقوقه المدنية والسياسيّة، لم يصدر في شأنه حكم باتّ في جنحة قصديّة أو جناية، لم تسلط عليه عقوبة تقضي بالحرمان من تسيير محضنة أو روضة أطفال على معنى أحكام هذا القانون.

ـ بالنسبة إلى الشخص المعنوي: يجب أن يكون مؤسسا طبقا للتشريع الجاري به العمل، توفر الشروط المنصوص عليها بالفقرة «أ» من هذا الفصل في الممثل القانوني للشخص المعنوي.

كما يمكن لكل شخص طبيعي أو معنوي من ذوي الجنسية الأجنبية إحداث محضنة أو روضة أطفال وذلك طبق التشريع الجاري به العمل.

وبناء على الفصل 6 تتكفّل الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية بإحداث محاضن ورياض الأطفال العموميّة مع مراعاة التمييز الإيجابي بين الجهات، خاصة في المناطق الريفية وذلك طبقا للشروط المنصوص عليها بهذا القانون. كما تحمل على الباعثين العقاريين ضرورة تخصيص مقاسم أو فضاءات لمحاضن ورياض الأطفال.

ونص الفصل 7 على أن يخضع إحداث وتسيير محاضن ورياض الأطفال، إلى أحكام هذا القانون وكراس شروط تتمّ المصادقة عليه بقرار من الوزير المكلف بالطفولة. أما الفصل 8 فنص على أنه يتعين على باعث محضنة أو روضة أطفال سحب كراس الشروط المنصوص عليه بالفصل 7 من هذا القانون وإمضائه وإيداعه لدى المصالح المختصة ترابيّا الراجعة بالنظر للوزارة المكلفة بالطفولة. ويتم تسليم وصل في الغرض لباعث المؤسسة حال إيداع كراس الشروط. ونص الفصل 9 على أن يُحجَّر على باعث محضنة أو روضة أطفال مباشرة نشاط محاضن ورياض الأطفال قبل الحصول على وصل إيداع كراس الشروط المنصوص عليه بالفصل 8 من هذا القانون وقبل قيام الجهات الإدارية المختصة بمعاينة الفضاء. وعلى الجهات الإدارية المختصة القيام بالمعاينة في أجل لا يتجاوز شهرا من تاريخ إيداع كرّاس الشروط وإلا يُعتبر ذلك موافقة ضمنيّة.

وجاء في الفصل 10 أنه يجب على باعث المؤسسة إبرام عقود تأمين مدنيّة للأطفال والأعوان العاملين بها ضد المخاطر والحوادث الناجمة عن أنشطة المؤسسة الداخلية والخارجيّة. كما يتعين عليه إبرام عقد سنوي مع طبيب أطفال وعند التعذر، طبيب عام مسجل بعمادة الأطباء. وكذلك إبرام عقد سنوي مع أخصائي نفساني وأخصائي في العلاج الوظيفي للقيام بزيارات دورية للمؤسسة. ونص الفصل 11 على أنه يتعين على باعث محضنة  أو روضة أطفال أن يتولى بنفسه إدارتها أو أن يعين مديرا لها. ويشترط في مدير محضنة أو روضة أطفال أن يكون متفرغا كلّيا لإدارتها، ويعتبر بهذه الصفة مسؤولا عن تنفيذ الالتزامات الواردة بهذا القانون وبكراس الشروط المشار إليه بالفصل 7 من هذا القانون وبالتشريع ذي العلاقة الجاري به العمل.

في حين نص الفصل 12 على أنه يتعين على محاضن ورياض الأطفال انتداب، بواسطة عقود شغل مكتوبة، إطارات تربوية تتوفر فيها شروط الاختصاص والتكوين في مجال الطفولة والمجالات ذات العلاقة تعهد لهم وجوبا مهمة تنشيط ورعاية الأطفال. ويجب على محاضن ورياض الأطفال إعلام المصالح المختصة ترابيا الراجعة بالنظر للوزارة المكلفة بالطفولة بعقود الانتداب التي تبرمها. وتعمل الدولة على توفير مختلف فرص التكوين والتدريب لكل العاملين بهذه المؤسسات. أما الفصل 13 من المبادرة فقد أوجب على محاضن ورياض الأطفال تطبيق المنهج البيداغوجي الرسمي للوزارة المكلفة بالطفولة ويخضع اعتماد المحامل أو المعينات البيداغوجية الأجنبية مهما كانت لغتها إلى ترخيص كتابي مسبق بعد إيداع مطلب في ذلك. وتُعدّ عدم الإجابة عليه في أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعه موافقة ضمنيّة. تُضبط شروط وإجراءات الحصول على الترخيص الكتابي المسبق بمقتضى قرار من الوزير المكلف بالطفولة.

ونص الفصل 14 على أنه يُحجّر على مدير محضنة أو روضة أطفال الامتناع عن قبول الأطفال ذوي الإعاقة المتراوحة سنهم بين شهرين وست سنوات عند الإدلاء بتقرير طبي في الغرض من طبيب مختص أو من اللجنة الجهويّة لإسناد بطاقات الإعاقة يثبت قابلية الطفل للإدماج مع بقية الأطفال. ويتعين على باعث المؤسسة توفير الظروف الملائمة من فضاء مهيأ وإطار تربوي كفء ومؤهل. تساهم الدّولة في الكلفة الإضافيّة لقبول الأطفال ذوي الإعاقة حسب شروط تُضبط بأمر.

الإشراف والرقابة

ونص الفصل 15 من مقترح القانون على أن تخضع محاضن ورياض الأطفال إلى إشراف ورقابة الوزارة المكلفة بالطفولة. أما الفصل 16 فتجرى بمقتضاه معاينة للفضاءات المعدة لاحتضان محضنة أو روضة أطفال للتأكد من مطابقتها لأحكام كرّاس الشروط المنصوص عليها بالفصل 7 من هذا القانون تتولاها لجنة متكونة من متفقد شباب وطفولة ومساعد بيداغوجي وإطار إداري تابع للمصالح الجهوية للوزارة المكلفة بالطفولة وممثّل عن السلطة المحليّة. كما تُعهد مهمّة مراقبة صلوحيّة الفضاءات إلى مصالح الحماية المدنيّة المختصّة.  وبناء على الفصل 17 تعهد مهمة المراقبة البيداغوجية والإدارية إلى إطارات التفقد والإرشاد البيداغوجي التابعين للوزارة المكلفة بالطفولة والتي يخول لها القيام بجميع إجراءات التفقد والمراقبة والمتابعة الدورية، دون سابق إعلام، للتثبت من احترام محاضن ورياض الأطفال لكافة الأحكام المنصوص عليها بهذا القانون وكراس الشروط.

وحسب الفصل 18 تُعهد مهمة الإشراف على الأقسام التحضيريّة بمؤسسات رياض الأطفال إلى الوزارة المكلفة بالتربية من حيث المنهاج البيداغوجي، والوزارة المكلّفة بالطفولة من حيث المرافقة والمراقبة البيداغوجيّة من قِبل المتفقّدين البيداغوجيّين الراجعين لها بالنظر.  ونص الفصل 19 على تُعهد مهمة المراقبة الصحيّة للمصالح المختصّة الراجعة بالنظر لوزارة الصحّة والتي تمارس هذه المهمّة بصفة دوريّة ودون سابق إعلام. أما الفصل 20 فنص على كلّ شخص طبيعي أو معنوي تفطّن لوجود محضنة أو روضة أطفال لا تستجيب للأحكام المنصوص عليها بهذا القانون أو يشعر بذلك الوالي أو الوزارة المكلّفة بالطفولة أو أحد هياكلها المختصّة ترابيّا أو مندوب حماية الطّفولة. ونص الفصل 21 على أنه لا يمكن تتبع أي شخص قضائيا من أجل قيامه عن حسن نية بواجب الإشعار على معنى أحكام الفصل 20 من هذا القانون والفصل 31 من مجلة حماية الطفل. ويمنع الإفصاح عن هوية من قام بواجب الإشعار إلّا برضاه أو في الصور التي أقرها القانون.

عقوبات مالية وسجنية

تضمنت المبادرة التشريعية جملة من العقوبات حيث نص الفصل 22 على أن يعاقب بخطية ماليّة من ثلاثة آلاف دينار إلى خمسة آلاف دينار كل من يحدث أو يدير أو يمارس نشاط محضنة أو روضة أطفال دون احترام أحكام الفصل 9 من هذا القانون، كما يحرم من ممارسة أي نشاط بأي صفة كانت وتحت أي عنوان كان في قطاع محاضن ورياض الأطفال لمدة خمسة أعوام مع الإيقاف الفوري لنشاط المؤسسة. وفي صورة العود يكون العقاب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وبخطية مالية قدرها عشرة آلاف دينار مع الإيقاف الفوري والنهائي لنشاط المؤسسة.

أما الفصل 23 فنص على أن يعاقب بخطية مالية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار كل باعث لمحضنة أو روضة أطفال خلاف أحكام الفصلين 10 و12 من هذا القانون، مع قرار الإيقاف الفوري والوقتي للنشاط بالمؤسسة المعنية. ولا يمكن استئناف النشاط إلّا بعد تقديم ما يفيد الاستجابة لأحكام هذين الفصلين.

ونص الفصل 24 على أن  يعاقب بنفس العقوبات المقررة بالفصل 23 كل من يعتمد أو يطبق منهجا غير المنهج البيداغوجي الرسمي للوزارة المكلفة بالطفولة. ولا يمكن استئناف النشاط إلّا بعد تقديم ما يفيد الاستجابة لأحكام الفصل 13 من هذا القانون. كما يعاقب بخطية مالية من ثلاثة آلاف دينار إلى خمسة آلاف دينار كل من يعتمد محامل أو معينات بيداغوجية أجنبية مهما كانت لغتها وبكل اللغات دون الحصول على ترخيص كتابي مسبق من الوزارة المكلفة بالطفولة.

ونص الفصل 25 على أن يحرم من ممارسة أي نشاط بمحاضن ورياض الأطفال كل مرتكب لإحدى الجرائم المنصوص عليها بالمجلة الجزائية والواقعة ضد طفل أو مجموعة أطفال. كما يحرم مدير المؤسسة المعنية من ممارسة أي نشاط له علاقة بمجال محاضن ورياض الأطفال في حالة التقصير البين من قبله في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع الاعتداء على الأطفال أو التقصير في الإشعار عنه على معنى الفصل 20 من مجلة حماية الطفل.  وحسب الفصل 26 يعاقب بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وبخطية ماليّة من ثلاثة آلاف دينار  إلى خمسة آلاف دينار كل من يمنع أعوان الرقابة الصحية أو إطارات التفقد والإرشاد البيداغوجي أو غيرهم ممن خولت لهم السلط المعنية مهمة رقابة محاضن ورياض الأطفال من القيام بمهامّهم.

ونص الفصل 27 على أن  يعاقب بخطية ماليّة قدرها ثلاثة آلاف دينار كل من يعمد إلى استغلال مقر المحضنة أو الروضة لغير الغرض الذي أحدثت من أجله وعند العود تضاعف الخطية وتغلق المؤسسة المخالفة نهائيا. أما الفصل 28 فنص على يتولّى والي الجهة إصدار وتنفيذ قرارات الإيقاف الفوري المؤقّت أو النهائي للنشاط الواردة بهذا الباب.

وفي الأحكام الانتقالية والختامية تم التنصيص في الفصل 29 على أنه يتعين على محاضن ورياض الأطفال المباشرة لنشاطها بصفة قانونية في تاريخ صدور هذا القانون تسوية وضعيتها بما يتلاءم مع أحكامه في أجل أقصاه سنة من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. كما يتعيّن على أصحاب محاضن ورياض الأطفال إخضاع المربّين والمنشّطين المباشرين حاليّا، والتي لا تتوفّر فيهم شروط الاختصاص والتكوين المنصوص عليها بهذا القانون، إلى دورات تكوينيّة في هذا المجال تحت إشراف الوزارة المكلّفة بالطّفولة في أجل أقصاه سنة من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ. ونص الفصل 30 على أنه يتعيّن على محاضن ورياض الأطفال المباشرة لنشاطها بصفة قانونيّة في تاريخ صدور هذا القانون خلال سنتين تدارك النقائص التي تحول دون قبولها للأطفال ذوي الإعاقة وذلك في خصوص تهيئة الفضاءات وتوفير التجهيزات المناسبة لقبولهم.

وتم تقديم هذه المبادرة من قبل النواب بسمة الهمامي ونجيب العكرمي ورؤوف الفقيري وعبد السلام الدحماني والنوري الجريدي ومحمد الماجدي وعادل البوسالمي ومحمد ضو ومحمد شعباني والطيب الطالبي وشفيق عز الدين زعفوري  وعلي زغدود وعمار عيدودي وسيرين مرابط  وعبد الحافظ الوحيشي  وجلال الخدمي ونزار الصديق وعبد العزيز شعباني وماجدة الورغي وآمال المؤدب وسيرين بوصندل وريم المعشاوي ومحمد أمين مباركي وفوزي دعاس.

سعيدة بوهلال