إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تحسين‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية.. ملفات‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬اهتمام‭ ‬الدولة

تشهد‭ ‬بلادنا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬مرحلة‭ ‬دقيقة‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والإدارية،‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬تزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬المعيشية‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬وارتفاع‭ ‬سقف‭ ‬الانتظارات‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭. ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬قضايا‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬العيش،‭ ‬والتخفيض‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الإدارية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬العادلة‭ ‬بين‭ ‬الجهات،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأولويات‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬التونسي‭.‬

وفي‭ ‬خضمّ‭ ‬هذه‭ ‬التحولات،‭ ‬تسعى‭ ‬السلطة‭ ‬السياسية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬حاملة‭ ‬لمشروع‭ ‬إصلاحي،‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاستجابة‭ ‬لتطلعات‭ ‬الشعب،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تمسّ‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭.‬

وتسعى‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬بقيادة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد،‭ ‬إلى‭ ‬تكريس‭ ‬مسار‭ ‬إصلاحي‭ ‬يهدف‭ ‬أساسًا‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطنين‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭. ‬ويُعدّ‭ ‬ملف‭ ‬التخفيض‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأولويات‭ ‬المطروحة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬المعيشة‭ ‬وتراجع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬حيث‭ ‬تعمل‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬جديدة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬الأسواق‭ ‬وتحسين‭ ‬التوزيع‭ ‬ودعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭. ‬كما‭ ‬يشمل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬والارتقاء‭ ‬بجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ويدعم‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬تونس‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يندرج‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬جمع،‭ ‬أول‭ ‬أمس،‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬برئيسة‭ ‬الحكومة‭ ‬سارة‭ ‬الزعفراني‭ ‬الزنزري‭ ‬بقصر‭ ‬قرطاج،‭ ‬والذي‭ ‬تناول‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬المرتبطة‭ ‬بسير‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‭ ‬وتطوير‭ ‬أداء‭ ‬الإدارة‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تذليل‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬تعامله‭ ‬اليومي‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

وقد‭ ‬أكّد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬ضرورة‭ ‬بذل‭ ‬أقصى‭ ‬الجهود‭ ‬لتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬عيش‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬والجهات،‭ ‬والعمل‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مراجعة‭ ‬الأسعار‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬تصورات‭ ‬جديدة‭ ‬تراعي‭ ‬مقدرة‭ ‬المواطنين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬الدولة‭ ‬تحمل‭ ‬آمال‭ ‬الشعب‭ ‬وتطلعاته‭ ‬رغم‭ ‬ثقل‭ ‬الإرث‭ ‬والصعوبات‭ ‬المتراكمة،‭ ‬مع‭ ‬توجيه‭ ‬رسائل‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬المشككين‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المنشودة‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬توجّهًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تشكّل‭ ‬مصدر‭ ‬انشغال‭ ‬يومي‭ ‬للتونسيين،‭ ‬وخاصة‭ ‬المسائل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمعيشة‭ ‬والقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬والإدارة‭ ‬والتنمية‭. ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬العيش‭ ‬يحمل‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الدلالات‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن،‭ ‬من‭ ‬تشغيل‭ ‬وخدمات‭ ‬صحة‭ ‬وتعليم‭ ‬ونقل‭ ‬وخدمات‭ ‬أساسية‭ ‬أخرى‭.‬

كما‭ ‬تعكس‭ ‬تصريحات‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬إدراك‭ ‬السلطة‭ ‬للمطالب‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬لذلك‭ ‬أصبح‭ ‬تحسين‭ ‬الظروف‭ ‬المعيشية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الشعارات‭ ‬السياسية‭ ‬المطروحة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬باعتباره‭ ‬المعيار‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يقيس‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬المواطن‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬وفاعلية‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبرز‭ ‬مسألة‭ ‬تخفيض‭ ‬الأسعار‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الملفات‭ ‬حساسية‭ ‬وإلحاحًا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬موجة‭ ‬الغلاء‭ ‬التي‭ ‬مست‭ ‬مختلف‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬والخدمات‭. ‬فالأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬مؤشر‭ ‬اقتصادي،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬عاملًا‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي‭ ‬للمواطن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسّر‭ ‬تركيز‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬جديدة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاعها‭.‬

ويبقى‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬معقّدًا‭ ‬ومتداخلًا‭ ‬مع‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬داخلية‭ ‬وخارجية،‭ ‬مثل‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي‭ ‬والاحتكار،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الاختلالات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬والأسواق‭. ‬لذلك‭ ‬فإنّ‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للتخفيض‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬تتطلب‭ ‬سياسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكاملة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬ودعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتحسين‭ ‬التوزيع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يعكس‭ ‬تأكيد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬وتذليل‭ ‬العقبات‭ ‬أمام‭ ‬منظوري‭ ‬الإدارة‭ ‬إدراكًا‭ ‬لحجم‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬تعامله‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬العمومية‭. ‬فالبيروقراطية‭ ‬وتعقيد‭ ‬الإجراءات‭ ‬وطول‭ ‬آجال‭ ‬الخدمات‭ ‬ونقص‭ ‬الرقمنة‭ ‬تُعتبر‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وقد‭ ‬تُعطّل‭ ‬مصالحه‭ ‬اليومية‭. ‬ولذلك‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬مسألة‭ ‬إصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الأساسية‭ ‬المطروحة‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬الإصلاح‭ ‬الشامل،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنّ‭ ‬الإدارة‭ ‬تمثّل‭ ‬الواجهة‭ ‬المباشرة‭ ‬للدولة‭ ‬أمام‭ ‬المواطن‭ ‬والمستثمر‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

كما‭ ‬أنّ‭ ‬أداء‭ ‬الإدارة‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬الخدمات،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬تكريس‭ ‬الشفافية،‭ ‬ومحاربة‭ ‬الفساد،‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وتطوير‭ ‬الكفاءة‭ ‬والنجاعة‭ ‬داخل‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتنمية،‭ ‬فيُعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬بدوره‭ ‬ذا‭ ‬أهمية،‭ ‬حيث‭ ‬ما‭ ‬فتئ‭ ‬يؤكد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬ضرورة‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬ترتبط‭ ‬تاريخيًا‭ ‬بمطلب‭ ‬العدالة‭ ‬الجهوية،‭ ‬بعد‭ ‬تراكمات‭ ‬وتداعيات‭ ‬التفاوت‭ ‬التنموي‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات،‭ ‬حيث‭ ‬عانت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وقلة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬البطالة‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإنّ‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التنمية‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يتعلّق‭ ‬أيضًا‭ ‬بتحقيق‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬داخل‭ ‬الدولة،‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬المشاريع‭ ‬وفرص‭ ‬العمل‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬والبنية‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المناطق‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬وهو‭ ‬المنهج‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬عليه‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسار‭ ‬إصلاحي‭ ‬يعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للمناطق‭ ‬المنسية‭ ‬والفئات‭ ‬المهمشة‭ ‬والمحرومة‭.‬

ويحمل‭ ‬تلميح‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬أبعادا‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ثقل‭ ‬الإرث‭ ‬وهذيان‭ ‬المشككين‮»‬،‭ ‬فالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬الإرث‭ ‬الثقيل‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحميل‭ ‬الحكومات‭ ‬السابقة‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬الأزمات‭ ‬الحالية،‭ ‬سواء‭ ‬تعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بالديون‭ ‬أو‭ ‬بالفساد‭ ‬أو‭ ‬بتعطّل‭ ‬المشاريع‭ ‬أو‭ ‬بضعف‭ ‬الإدارة‭ ‬والاقتصاد‭.‬

وعموما،‭ ‬فإن‭ ‬مختلف‭ ‬الملفات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتحسين‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭ ‬أو‭ ‬تسهيل‭ ‬التعاملات‭ ‬الإدارية‭ ‬أو‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬التنمية‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬رؤية‭ ‬سياسية‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬محاور‭ ‬أساسية‭ ‬مترابطة،‭ ‬تقوم‭ ‬أساسًا‭ ‬على‭ ‬تثمين‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬العيش،‭ ‬والبعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬عبر‭ ‬التخفيض‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬والبعد‭ ‬الإداري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية،‭ ‬والبعد‭ ‬التنموي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭. ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬يظلّ‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الخطاب‭ ‬والتصريحات‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬البرامج‭ ‬والمشاريع‭ ‬وتحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬اليومية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭.‬

ويسعى‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجهه‭ ‬الإصلاحي‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬عبر‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬تصنع‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬وتحول‭ ‬المنشود‭ ‬إلى‭ ‬موجود‭.‬

أميرة‭ ‬الدريدي

تحسين‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية..   ملفات‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬اهتمام‭ ‬الدولة

تشهد‭ ‬بلادنا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬مرحلة‭ ‬دقيقة‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والإدارية،‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬تزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬المعيشية‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬وارتفاع‭ ‬سقف‭ ‬الانتظارات‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭. ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬قضايا‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬العيش،‭ ‬والتخفيض‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الإدارية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬العادلة‭ ‬بين‭ ‬الجهات،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأولويات‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬التونسي‭.‬

وفي‭ ‬خضمّ‭ ‬هذه‭ ‬التحولات،‭ ‬تسعى‭ ‬السلطة‭ ‬السياسية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬حاملة‭ ‬لمشروع‭ ‬إصلاحي،‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاستجابة‭ ‬لتطلعات‭ ‬الشعب،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تمسّ‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭.‬

وتسعى‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬بقيادة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد،‭ ‬إلى‭ ‬تكريس‭ ‬مسار‭ ‬إصلاحي‭ ‬يهدف‭ ‬أساسًا‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطنين‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭. ‬ويُعدّ‭ ‬ملف‭ ‬التخفيض‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأولويات‭ ‬المطروحة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬المعيشة‭ ‬وتراجع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬حيث‭ ‬تعمل‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬جديدة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬الأسواق‭ ‬وتحسين‭ ‬التوزيع‭ ‬ودعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭. ‬كما‭ ‬يشمل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬والارتقاء‭ ‬بجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ويدعم‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬تونس‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يندرج‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬جمع،‭ ‬أول‭ ‬أمس،‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬برئيسة‭ ‬الحكومة‭ ‬سارة‭ ‬الزعفراني‭ ‬الزنزري‭ ‬بقصر‭ ‬قرطاج،‭ ‬والذي‭ ‬تناول‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬المرتبطة‭ ‬بسير‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‭ ‬وتطوير‭ ‬أداء‭ ‬الإدارة‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تذليل‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬تعامله‭ ‬اليومي‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

وقد‭ ‬أكّد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬ضرورة‭ ‬بذل‭ ‬أقصى‭ ‬الجهود‭ ‬لتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬عيش‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬والجهات،‭ ‬والعمل‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مراجعة‭ ‬الأسعار‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬تصورات‭ ‬جديدة‭ ‬تراعي‭ ‬مقدرة‭ ‬المواطنين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬الدولة‭ ‬تحمل‭ ‬آمال‭ ‬الشعب‭ ‬وتطلعاته‭ ‬رغم‭ ‬ثقل‭ ‬الإرث‭ ‬والصعوبات‭ ‬المتراكمة،‭ ‬مع‭ ‬توجيه‭ ‬رسائل‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬المشككين‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المنشودة‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬توجّهًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تشكّل‭ ‬مصدر‭ ‬انشغال‭ ‬يومي‭ ‬للتونسيين،‭ ‬وخاصة‭ ‬المسائل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمعيشة‭ ‬والقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬والإدارة‭ ‬والتنمية‭. ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬العيش‭ ‬يحمل‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الدلالات‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن،‭ ‬من‭ ‬تشغيل‭ ‬وخدمات‭ ‬صحة‭ ‬وتعليم‭ ‬ونقل‭ ‬وخدمات‭ ‬أساسية‭ ‬أخرى‭.‬

كما‭ ‬تعكس‭ ‬تصريحات‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬إدراك‭ ‬السلطة‭ ‬للمطالب‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬لذلك‭ ‬أصبح‭ ‬تحسين‭ ‬الظروف‭ ‬المعيشية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الشعارات‭ ‬السياسية‭ ‬المطروحة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬باعتباره‭ ‬المعيار‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يقيس‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬المواطن‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬وفاعلية‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبرز‭ ‬مسألة‭ ‬تخفيض‭ ‬الأسعار‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الملفات‭ ‬حساسية‭ ‬وإلحاحًا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬موجة‭ ‬الغلاء‭ ‬التي‭ ‬مست‭ ‬مختلف‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬والخدمات‭. ‬فالأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬مؤشر‭ ‬اقتصادي،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬عاملًا‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي‭ ‬للمواطن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسّر‭ ‬تركيز‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬جديدة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاعها‭.‬

ويبقى‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬معقّدًا‭ ‬ومتداخلًا‭ ‬مع‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬داخلية‭ ‬وخارجية،‭ ‬مثل‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي‭ ‬والاحتكار،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الاختلالات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬والأسواق‭. ‬لذلك‭ ‬فإنّ‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للتخفيض‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬تتطلب‭ ‬سياسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكاملة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬ودعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتحسين‭ ‬التوزيع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يعكس‭ ‬تأكيد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬وتذليل‭ ‬العقبات‭ ‬أمام‭ ‬منظوري‭ ‬الإدارة‭ ‬إدراكًا‭ ‬لحجم‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬تعامله‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬العمومية‭. ‬فالبيروقراطية‭ ‬وتعقيد‭ ‬الإجراءات‭ ‬وطول‭ ‬آجال‭ ‬الخدمات‭ ‬ونقص‭ ‬الرقمنة‭ ‬تُعتبر‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وقد‭ ‬تُعطّل‭ ‬مصالحه‭ ‬اليومية‭. ‬ولذلك‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬مسألة‭ ‬إصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الأساسية‭ ‬المطروحة‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬الإصلاح‭ ‬الشامل،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنّ‭ ‬الإدارة‭ ‬تمثّل‭ ‬الواجهة‭ ‬المباشرة‭ ‬للدولة‭ ‬أمام‭ ‬المواطن‭ ‬والمستثمر‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

كما‭ ‬أنّ‭ ‬أداء‭ ‬الإدارة‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬الخدمات،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬تكريس‭ ‬الشفافية،‭ ‬ومحاربة‭ ‬الفساد،‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وتطوير‭ ‬الكفاءة‭ ‬والنجاعة‭ ‬داخل‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتنمية،‭ ‬فيُعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬بدوره‭ ‬ذا‭ ‬أهمية،‭ ‬حيث‭ ‬ما‭ ‬فتئ‭ ‬يؤكد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬ضرورة‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬ترتبط‭ ‬تاريخيًا‭ ‬بمطلب‭ ‬العدالة‭ ‬الجهوية،‭ ‬بعد‭ ‬تراكمات‭ ‬وتداعيات‭ ‬التفاوت‭ ‬التنموي‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات،‭ ‬حيث‭ ‬عانت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وقلة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬البطالة‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإنّ‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التنمية‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يتعلّق‭ ‬أيضًا‭ ‬بتحقيق‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬داخل‭ ‬الدولة،‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬المشاريع‭ ‬وفرص‭ ‬العمل‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬والبنية‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المناطق‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬وهو‭ ‬المنهج‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬عليه‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسار‭ ‬إصلاحي‭ ‬يعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للمناطق‭ ‬المنسية‭ ‬والفئات‭ ‬المهمشة‭ ‬والمحرومة‭.‬

ويحمل‭ ‬تلميح‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬أبعادا‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ثقل‭ ‬الإرث‭ ‬وهذيان‭ ‬المشككين‮»‬،‭ ‬فالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬الإرث‭ ‬الثقيل‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحميل‭ ‬الحكومات‭ ‬السابقة‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬الأزمات‭ ‬الحالية،‭ ‬سواء‭ ‬تعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بالديون‭ ‬أو‭ ‬بالفساد‭ ‬أو‭ ‬بتعطّل‭ ‬المشاريع‭ ‬أو‭ ‬بضعف‭ ‬الإدارة‭ ‬والاقتصاد‭.‬

وعموما،‭ ‬فإن‭ ‬مختلف‭ ‬الملفات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتحسين‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭ ‬أو‭ ‬تسهيل‭ ‬التعاملات‭ ‬الإدارية‭ ‬أو‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬التنمية‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬رؤية‭ ‬سياسية‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬محاور‭ ‬أساسية‭ ‬مترابطة،‭ ‬تقوم‭ ‬أساسًا‭ ‬على‭ ‬تثمين‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬العيش،‭ ‬والبعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬عبر‭ ‬التخفيض‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬والبعد‭ ‬الإداري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية،‭ ‬والبعد‭ ‬التنموي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭. ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬يظلّ‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الخطاب‭ ‬والتصريحات‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬البرامج‭ ‬والمشاريع‭ ‬وتحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬اليومية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭.‬

ويسعى‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجهه‭ ‬الإصلاحي‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬عبر‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬تصنع‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬وتحول‭ ‬المنشود‭ ‬إلى‭ ‬موجود‭.‬

أميرة‭ ‬الدريدي