إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

شمل‭ ‬البيئة‭ ‬والتحديات‭ ‬المناخية‭ ‬والسياحة.. تعاون‭ ‬تونسي‭- ‬إسباني‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬استراتيجية‭ ‬واعدة

في‭ ‬سياق‭ ‬متوسطي‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الشراكة‭ ‬والتعاون،‭ ‬برز‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الأخيرين‭ ‬تقارب‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وإسبانيا‭ ‬تجاوز‭ ‬رمزية‭ ‬اللقاءات‭ ‬الرسمية‭ ‬ليتجسد‭ ‬في‭ ‬حركية‭ ‬متنامية‭ ‬تشمل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التقارب‭ ‬إرادة‭ ‬مشتركة‭ ‬للانتقال‭ ‬بواقع‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أكثر‭ ‬عمقا‭ ‬ونجاعة،‭ ‬عبر‭ ‬توسيع‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة‭ ‬تستجيب‭ ‬لتحديات‭ ‬المرحلة،‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭.‬

كما‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬توجه‭ ‬متزايد‭ ‬نحو‭ ‬إرساء‭ ‬شراكة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬المتبادلة‭ ‬والنتائج‭ ‬الملموسة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬تموقع‭ ‬البلدين‭ ‬ضمن‭ ‬خارطة‭ ‬التعاون‭ ‬الأورو‭-‬متوسطي‭.‬

زخم‭ ‬دبلوماسي‭ ‬واقتصادي

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬لقاء‭ ‬رئيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬التونسي‭ ‬للصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية،‭ ‬سمير‭ ‬ماجول،‭ ‬بسفير‭ ‬إسبانيا‭ ‬بتونس،‭ ‬إيسيدرو‭ ‬غونزاليس‭ ‬أفونسو،‭ ‬أول‭ ‬أمس،‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬المتجدد‭. ‬فاللقاء‭ ‬ترجم‭ ‬بوضوح‭ ‬انتقال‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تتسم‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬التشبيك‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬قناعة‭ ‬متزايدة‭ ‬بأن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬محركا‭ ‬أساسيا‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ورافدا‭ ‬للتنمية،‭ ‬وأن‭ ‬تعزيز‭ ‬المبادلات‭ ‬لا‭ ‬يمر‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬الاتفاقيات،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬عبر‭ ‬خلق‭ ‬ديناميكية‭ ‬دائمة‭ ‬ونشيطة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المؤسسات‭ ‬والفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

وضمن‭ ‬هذا‭ ‬التقارب،‭ ‬يتجلى‭ ‬أيضا‭ ‬افتتاح‭ ‬أشغال‭ ‬الغرفة‭ ‬التجارية‭ ‬والصناعية‭ ‬التونسية‭ ‬الإسبانية،‭ ‬بحر‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري،‭ ‬كخطوة‭ ‬يُراد‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬الطابع‭ ‬الشكلي‭ ‬نحو‭ ‬إرساء‭ ‬منصة‭ ‬فعلية‭ ‬لتيسير‭ ‬المبادلات‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬بما‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬ترمي‭ ‬إلى‭ ‬إضفاء‭ ‬طابع‭ ‬مؤسساتي‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬وفعالية‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭.‬

فقد‭ ‬مثّل‭ ‬افتتاح‭ ‬سفير‭ ‬إسبانيا‭ ‬بتونس‭ ‬أشغال‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للغرفة‭ ‬التونسية‭ ‬الإسبانية‭ ‬للتجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬محطة‭ ‬هامة،‭ ‬بما‭ ‬يؤشر‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬ضمني‭ ‬عن‭ ‬انطلاقة‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬عنوانها‭ ‬“الديناميكية‭ ‬المتجددة”‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬إدراكا‭ ‬مشتركا‭ ‬بضرورة‭ ‬تجاوز‭ ‬الصيغ‭ ‬التقليدية‭ ‬للتعاون،‭ ‬والانتقال‭ ‬نحو‭ ‬آليات‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وفاعلية‭. ‬فالغرفة،‭ ‬في‭ ‬صيغتها‭ ‬الجديدة،‭ ‬مرشحة‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬التونسية‭ ‬ونظيراتها‭ ‬الإسبانية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬الإسبان‭ ‬بالسوق‭ ‬التونسية‭.‬

ويكتسي‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬أيضا‭ ‬دلالات‭ ‬خاصة،‭ ‬إذ‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مرحلة‭ ‬تبحث‭ ‬فيها‭ ‬الشركات‭ ‬الأوروبية‭ ‬عن‭ ‬وجهات‭ ‬قريبة‭ ‬وموثوقة‭ ‬لإعادة‭ ‬تموقع‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬تنافسي‭ ‬هام‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬قربها‭ ‬الجغرافي‭ ‬وكفاءاتها‭ ‬البشرية‭.‬

تعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬واعدة

إذا‭ ‬كان‭ ‬التعاون‭ ‬التونسي‭ ‬الإسباني‭ ‬يرتكز‭ ‬تقليديا‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬بعينها،‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬توسع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الشراكة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية‭.‬

وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات،‭ ‬تبرز‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬رهانات‭ ‬التعاون‭ ‬المستقبلي‭. ‬فإسبانيا،‭ ‬بما‭ ‬راكمته‭ ‬من‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬تمثل‭ ‬شريكا‭ ‬واعدا‭ ‬لتونس‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬انتقالها‭ ‬الطاقي‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬التعاون‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬الاستثمار،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضا‭ ‬نقل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬وغيرها‭.‬

كما‭ ‬يبرز‭ ‬ملف‭ ‬معالجة‭ ‬المياه‭ ‬ومجابهة‭ ‬تداعيات‭ ‬الجفاف‭ ‬كأولوية‭ ‬مشتركة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬المنطقة‭ ‬المتوسطية‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬البيئي‭ ‬للتعاون‭ ‬تطورًا‭ ‬نوعيًا‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البحتة،‭ ‬وإنما‭ ‬أصبحت‭ ‬تشمل‭ ‬قضايا‭ ‬الاستدامة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬أطر‭ ‬التعاون‭ ‬تواكب‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬مستجدات‭ ‬العصر‭ ‬وتحدياته‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬جدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬السياحة‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬يمثل‭ ‬بعدا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬فاعلا،‭ ‬ترجمه‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬وزير‭ ‬السياحة،‭ ‬سفيان‭ ‬تقية،‭ ‬بالسفير‭ ‬الإسباني‭. ‬فهذان‭ ‬القطاعان‭ ‬لا‭ ‬يمثلان‭ ‬فقط‭ ‬ركيزة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬ودعامة‭ ‬له،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضًا‭ ‬مجالًا‭ ‬خصبًا‭ ‬للتكامل‭ ‬مع‭ ‬التجربة‭ ‬الإسبانية‭ ‬الرائدة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الاهتمام‭ ‬المتزايد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السلاسل‭ ‬الفندقية‭ ‬الإسبانية‭ ‬بالسوق‭ ‬التونسية‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬متنامية‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار،‭ ‬ويفتح‭ ‬أيضا‭ ‬آفاقا‭ ‬لتطوير‭ ‬جودة‭ ‬العرض‭ ‬السياحي‭. ‬وينضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬إمكانية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬المنتوج‭ ‬السياحي،‭ ‬بما‭ ‬يتجاوز‭ ‬النمط‭ ‬التقليدي‭ ‬نحو‭ ‬السياحة‭ ‬الثقافية‭ ‬والبيئية‭ ‬والاستشفائية‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬التقليدية،‭ ‬فإن‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الإسبانية‭ ‬عبر‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المعارض‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ ‬INTERGIFT Madrid‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لترويج‭ ‬المنتوج‭ ‬التونسي‭ ‬وتعزيز‭ ‬إشعاعه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬توجهًا‭ ‬نحو‭ ‬تثمين‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬كرافد‭ ‬اقتصادي‭.‬

ولا‭ ‬تكتمل‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكية‭ ‬دون‭ ‬دعمها‭ ‬بآليات‭ ‬عملية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬تعزيز‭ ‬الربط‭ ‬الجوي‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬فتكثيف‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬نسق‭ ‬التبادل‭ ‬السياحي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬ويقرب‭ ‬المسافات‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين‭ ‬والناشطين‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

كما‭ ‬يبرز‭ ‬الترويج‭ ‬المشترك‭ ‬كأداة‭ ‬فعالة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬صالون‭ ‬FITUR‭ ‬بمدريد‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة،‭ ‬في‭ ‬جوهرها،‭ ‬إدراكًا‭ ‬مشتركًا‭ ‬بأهمية‭ ‬العمل‭ ‬التشاركي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المنافسة‭ ‬العالمية‭.‬

نحو‭ ‬شراكة‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬العلاقات‭ ‬التونسية‭ ‬الإسبانية‭ ‬اليوم‭ ‬يتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬كونه‭ ‬حركية‭ ‬ظرفية،‭ ‬ليعكس‭ ‬تحولًا‭ ‬تدريجيًا‭ ‬نحو‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد‭. ‬فتنوع‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون،‭ ‬وتزايد‭ ‬انخراط‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين،‭ ‬وتطور‭ ‬آليات‭ ‬العمل‭ ‬المشترك،‭ ‬جميعها‭ ‬مؤشرات‭ ‬دالة‭ ‬على‭ ‬انفتاح‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬على‭ ‬قنوات‭ ‬تعاون‭ ‬جديدة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬إسبانيا‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أكثر‭ ‬تقدمًا‭ ‬في‭ ‬سلم‭ ‬الشراكة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتونس،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬المتوسطي‭ ‬المشترك‭.‬

ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬الزخم‭ ‬الحالي،‭ ‬والذي‭ ‬تقابله‭ ‬جهود‭ ‬مكثفة‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬البعثة‭ ‬التونسية‭ ‬بإسبانيا‭ ‬للترويج‭ ‬للوجهة‭ ‬التونسية‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬السياحي‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فإنه‭ ‬يظل‭ ‬رهين‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬النوايا‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬ملموسة‭ ‬وتعزيز‭ ‬مناخ‭ ‬الأعمال‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الفضاء‭ ‬المتوسطي،‭ ‬تبدو‭ ‬تونس‭ ‬وإسبانيا‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬محطة‭ ‬تاريخية‭ ‬هامة‭ ‬لإعادة‭ ‬صياغة‭ ‬علاقتهما‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬أكثر‭ ‬توازنا‭ ‬وابتكارا،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالحهما‭ ‬المشتركة‭ ‬ويعزز‭ ‬موقعهما‭ ‬ضمن‭ ‬شبكة‭ ‬الشراكات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

منال‭ ‬حرزي

شمل‭ ‬البيئة‭ ‬والتحديات‭ ‬المناخية‭ ‬والسياحة..   تعاون‭ ‬تونسي‭- ‬إسباني‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬استراتيجية‭ ‬واعدة

في‭ ‬سياق‭ ‬متوسطي‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الشراكة‭ ‬والتعاون،‭ ‬برز‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الأخيرين‭ ‬تقارب‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وإسبانيا‭ ‬تجاوز‭ ‬رمزية‭ ‬اللقاءات‭ ‬الرسمية‭ ‬ليتجسد‭ ‬في‭ ‬حركية‭ ‬متنامية‭ ‬تشمل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التقارب‭ ‬إرادة‭ ‬مشتركة‭ ‬للانتقال‭ ‬بواقع‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أكثر‭ ‬عمقا‭ ‬ونجاعة،‭ ‬عبر‭ ‬توسيع‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة‭ ‬تستجيب‭ ‬لتحديات‭ ‬المرحلة،‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭.‬

كما‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬توجه‭ ‬متزايد‭ ‬نحو‭ ‬إرساء‭ ‬شراكة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬المتبادلة‭ ‬والنتائج‭ ‬الملموسة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬تموقع‭ ‬البلدين‭ ‬ضمن‭ ‬خارطة‭ ‬التعاون‭ ‬الأورو‭-‬متوسطي‭.‬

زخم‭ ‬دبلوماسي‭ ‬واقتصادي

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬لقاء‭ ‬رئيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬التونسي‭ ‬للصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية،‭ ‬سمير‭ ‬ماجول،‭ ‬بسفير‭ ‬إسبانيا‭ ‬بتونس،‭ ‬إيسيدرو‭ ‬غونزاليس‭ ‬أفونسو،‭ ‬أول‭ ‬أمس،‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬المتجدد‭. ‬فاللقاء‭ ‬ترجم‭ ‬بوضوح‭ ‬انتقال‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تتسم‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬التشبيك‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬قناعة‭ ‬متزايدة‭ ‬بأن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬محركا‭ ‬أساسيا‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ورافدا‭ ‬للتنمية،‭ ‬وأن‭ ‬تعزيز‭ ‬المبادلات‭ ‬لا‭ ‬يمر‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬الاتفاقيات،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬عبر‭ ‬خلق‭ ‬ديناميكية‭ ‬دائمة‭ ‬ونشيطة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المؤسسات‭ ‬والفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

وضمن‭ ‬هذا‭ ‬التقارب،‭ ‬يتجلى‭ ‬أيضا‭ ‬افتتاح‭ ‬أشغال‭ ‬الغرفة‭ ‬التجارية‭ ‬والصناعية‭ ‬التونسية‭ ‬الإسبانية،‭ ‬بحر‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري،‭ ‬كخطوة‭ ‬يُراد‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬الطابع‭ ‬الشكلي‭ ‬نحو‭ ‬إرساء‭ ‬منصة‭ ‬فعلية‭ ‬لتيسير‭ ‬المبادلات‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬بما‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬ترمي‭ ‬إلى‭ ‬إضفاء‭ ‬طابع‭ ‬مؤسساتي‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬وفعالية‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭.‬

فقد‭ ‬مثّل‭ ‬افتتاح‭ ‬سفير‭ ‬إسبانيا‭ ‬بتونس‭ ‬أشغال‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للغرفة‭ ‬التونسية‭ ‬الإسبانية‭ ‬للتجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬محطة‭ ‬هامة،‭ ‬بما‭ ‬يؤشر‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬ضمني‭ ‬عن‭ ‬انطلاقة‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬عنوانها‭ ‬“الديناميكية‭ ‬المتجددة”‭.‬

ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬إدراكا‭ ‬مشتركا‭ ‬بضرورة‭ ‬تجاوز‭ ‬الصيغ‭ ‬التقليدية‭ ‬للتعاون،‭ ‬والانتقال‭ ‬نحو‭ ‬آليات‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وفاعلية‭. ‬فالغرفة،‭ ‬في‭ ‬صيغتها‭ ‬الجديدة،‭ ‬مرشحة‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬التونسية‭ ‬ونظيراتها‭ ‬الإسبانية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬الإسبان‭ ‬بالسوق‭ ‬التونسية‭.‬

ويكتسي‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬أيضا‭ ‬دلالات‭ ‬خاصة،‭ ‬إذ‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مرحلة‭ ‬تبحث‭ ‬فيها‭ ‬الشركات‭ ‬الأوروبية‭ ‬عن‭ ‬وجهات‭ ‬قريبة‭ ‬وموثوقة‭ ‬لإعادة‭ ‬تموقع‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬تنافسي‭ ‬هام‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬قربها‭ ‬الجغرافي‭ ‬وكفاءاتها‭ ‬البشرية‭.‬

تعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬واعدة

إذا‭ ‬كان‭ ‬التعاون‭ ‬التونسي‭ ‬الإسباني‭ ‬يرتكز‭ ‬تقليديا‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬بعينها،‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬توسع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الشراكة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية‭.‬

وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات،‭ ‬تبرز‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬رهانات‭ ‬التعاون‭ ‬المستقبلي‭. ‬فإسبانيا،‭ ‬بما‭ ‬راكمته‭ ‬من‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬تمثل‭ ‬شريكا‭ ‬واعدا‭ ‬لتونس‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬انتقالها‭ ‬الطاقي‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬التعاون‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬الاستثمار،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضا‭ ‬نقل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬وغيرها‭.‬

كما‭ ‬يبرز‭ ‬ملف‭ ‬معالجة‭ ‬المياه‭ ‬ومجابهة‭ ‬تداعيات‭ ‬الجفاف‭ ‬كأولوية‭ ‬مشتركة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬المنطقة‭ ‬المتوسطية‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬البيئي‭ ‬للتعاون‭ ‬تطورًا‭ ‬نوعيًا‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البحتة،‭ ‬وإنما‭ ‬أصبحت‭ ‬تشمل‭ ‬قضايا‭ ‬الاستدامة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬أطر‭ ‬التعاون‭ ‬تواكب‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬مستجدات‭ ‬العصر‭ ‬وتحدياته‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬جدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬السياحة‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬يمثل‭ ‬بعدا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬فاعلا،‭ ‬ترجمه‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬وزير‭ ‬السياحة،‭ ‬سفيان‭ ‬تقية،‭ ‬بالسفير‭ ‬الإسباني‭. ‬فهذان‭ ‬القطاعان‭ ‬لا‭ ‬يمثلان‭ ‬فقط‭ ‬ركيزة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬ودعامة‭ ‬له،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضًا‭ ‬مجالًا‭ ‬خصبًا‭ ‬للتكامل‭ ‬مع‭ ‬التجربة‭ ‬الإسبانية‭ ‬الرائدة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الاهتمام‭ ‬المتزايد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السلاسل‭ ‬الفندقية‭ ‬الإسبانية‭ ‬بالسوق‭ ‬التونسية‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬متنامية‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار،‭ ‬ويفتح‭ ‬أيضا‭ ‬آفاقا‭ ‬لتطوير‭ ‬جودة‭ ‬العرض‭ ‬السياحي‭. ‬وينضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬إمكانية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬المنتوج‭ ‬السياحي،‭ ‬بما‭ ‬يتجاوز‭ ‬النمط‭ ‬التقليدي‭ ‬نحو‭ ‬السياحة‭ ‬الثقافية‭ ‬والبيئية‭ ‬والاستشفائية‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬التقليدية،‭ ‬فإن‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الإسبانية‭ ‬عبر‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المعارض‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ ‬INTERGIFT Madrid‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لترويج‭ ‬المنتوج‭ ‬التونسي‭ ‬وتعزيز‭ ‬إشعاعه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬توجهًا‭ ‬نحو‭ ‬تثمين‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬كرافد‭ ‬اقتصادي‭.‬

ولا‭ ‬تكتمل‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكية‭ ‬دون‭ ‬دعمها‭ ‬بآليات‭ ‬عملية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬تعزيز‭ ‬الربط‭ ‬الجوي‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬فتكثيف‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬نسق‭ ‬التبادل‭ ‬السياحي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬ويقرب‭ ‬المسافات‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين‭ ‬والناشطين‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

كما‭ ‬يبرز‭ ‬الترويج‭ ‬المشترك‭ ‬كأداة‭ ‬فعالة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬صالون‭ ‬FITUR‭ ‬بمدريد‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة،‭ ‬في‭ ‬جوهرها،‭ ‬إدراكًا‭ ‬مشتركًا‭ ‬بأهمية‭ ‬العمل‭ ‬التشاركي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المنافسة‭ ‬العالمية‭.‬

نحو‭ ‬شراكة‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬العلاقات‭ ‬التونسية‭ ‬الإسبانية‭ ‬اليوم‭ ‬يتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬كونه‭ ‬حركية‭ ‬ظرفية،‭ ‬ليعكس‭ ‬تحولًا‭ ‬تدريجيًا‭ ‬نحو‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد‭. ‬فتنوع‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون،‭ ‬وتزايد‭ ‬انخراط‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين،‭ ‬وتطور‭ ‬آليات‭ ‬العمل‭ ‬المشترك،‭ ‬جميعها‭ ‬مؤشرات‭ ‬دالة‭ ‬على‭ ‬انفتاح‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬على‭ ‬قنوات‭ ‬تعاون‭ ‬جديدة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬إسبانيا‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أكثر‭ ‬تقدمًا‭ ‬في‭ ‬سلم‭ ‬الشراكة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتونس،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬المتوسطي‭ ‬المشترك‭.‬

ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬الزخم‭ ‬الحالي،‭ ‬والذي‭ ‬تقابله‭ ‬جهود‭ ‬مكثفة‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬البعثة‭ ‬التونسية‭ ‬بإسبانيا‭ ‬للترويج‭ ‬للوجهة‭ ‬التونسية‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬السياحي‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فإنه‭ ‬يظل‭ ‬رهين‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬النوايا‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬ملموسة‭ ‬وتعزيز‭ ‬مناخ‭ ‬الأعمال‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الفضاء‭ ‬المتوسطي،‭ ‬تبدو‭ ‬تونس‭ ‬وإسبانيا‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬محطة‭ ‬تاريخية‭ ‬هامة‭ ‬لإعادة‭ ‬صياغة‭ ‬علاقتهما‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬أكثر‭ ‬توازنا‭ ‬وابتكارا،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالحهما‭ ‬المشتركة‭ ‬ويعزز‭ ‬موقعهما‭ ‬ضمن‭ ‬شبكة‭ ‬الشراكات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

منال‭ ‬حرزي