استراتيجية لاستخراج 35 % من الكهرباء من الطاقات الخضراء.. تونس تسير بثبات نحو خفض الانبعاثات الكربونية باعتماد الطاقات البديلة
مقالات الصباح
تعدّ تونس من بين أبرز بلدان سوق الكربون العالمية، وسوق الكربون العالمية هو مشروع عالمي يغطّي خمس دول هي ألمانيا والهند والشيلي وأوغندا وتونس. ويهدف المشروع إلى بناء قدرة الأطراف المعنيّة على استخدام آليات السوق الداعمة لتحقيق المساهمات الوطنية المحدّدة لأسعار الكربون.
ويقوم سوق الكربون عمومًا على الظروف الوطنية وسياسة تخفيف الغازات الدفيئة، ومن التدابير الشائعة التي تُستخدم ضريبة الكربون وتداول الانبعاثات، التي أصبحت معتمدة لتسريع إزالة الكربون من الاقتصاد العالمي.
تخفيض الكربون بـ62 % في أفق 2035
وتسير تونس في نسق جيد باحتساب المساهمة الوطنية المحددة لانبعاث الغازات الدفيئة، مما دفع إلى الرفع من التزاماتها بتخفيض الانبعاثات من 45 % عام 2030 إلى 62 % عام 2035، وذلك نتيجة المؤشرات المتطورة المسجلة في النجاعة الطاقية وتطوير إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، لأن الانبعاثات ترتكز على انبعاثات الطاقة بنسبة 70 %.
وعلماً بأن تونس تحتل المرتبة الـ20 ضمن قائمة 140 دولة في العالم من حيث النجاعة الطاقية، وذلك بفضل العديد من الإجراءات المتخذة في هذا الصدد، ومن أبرز هذه الإجراءات تقديم منح وقروض ميسّرة ومرافقة لمشاريع الإنتاج الذاتي للكهرباء، على اعتبار أن خفض الانبعاثات الكربونية في القطاع الصناعي قد أضحى ضرورة اقتصادية ملحّة، إذ يُعدّ هذا التوجه أساسيًا خاصة بالنسبة للمؤسسات المصدّرة نحو الاتحاد الأوروبي، وذلك لضمان استمرارية صادراتها وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
وبالنسبة لمرافقة المؤسسات الصناعية فهي مرافقة تقنية ومالية من خلال الامتيازات الهامة التي يوفرها صندوق الانتقال الطاقي لدعم الدراسات والإحاطة الفنية، عبر تقديم منحة تصل إلى 70 % من تكاليف الدراسات والإحاطة الفنية في مجال المحاسبة الكربونية.
وبالنسبة لتشجيع الاستثمار، فيتمثل في تقديم منحة تتراوح بين 20 % و50 % من كلفة مشاريع النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة، على اعتبار أن الهدف الأساسي هو تمكين الصناعيين من إنتاج نظيف وترشيد استهلاك الطاقة، بما يعزّز مكانة المنتوج التونسي في الأسواق العالمية.
استراتيجية للانتقال الطاقي
ويجري التعامل مع مؤشرات خفض الانبعاثات الكربونية باعتماد الطاقات البديلة، حيث وضعت تونس استراتيجية للانتقال الطاقي تهدف إلى تغطية إنتاج الكهرباء بنسبة 35 % من الطاقات الخضراء عام 2030، وتقليص استهلاك الطاقة بنسبة 30 %.
ويأتي قطاعا النقل والبناءات على رأس قائمة كبار المستهلكين للطاقة بـ35 % لقطاع النقل و35 % للبناءات، ويجري التدخل لتقليص استهلاك البناءات عن طريق العزل الحراري والإضاءة المقتصدة، إضافة إلى مشاريع خاصة بالإنتاج الذاتي للكهرباء التي شملت المؤسسات والأسر على حد سواء.
وتنتج حاليًا 200 مؤسسة تونسية الكهرباء ذاتيًا من الطاقة النظيفة عن طريق تركيز محطات فولتوضوئية لإنتاج الكهرباء لاستهلاكها الذاتي، كما وضعت وكالة التحكم في الطاقة مشروع «بروسول إلك»، الذي يمثّل أحد أهم مشاريع الانتقال الطاقي إقليميًا عبر تقديم مجموعة من الحوافز للإنتاج الذاتي للكهرباء لدى الأسر التونسية.
وبالنسبة إلى مرافقة المؤسسات في مواجهة البصمة الكربونية، تتولى الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة التكوين والمرافقة التقنية والمالية للمؤسسات العمومية والخاصة، بالتعاون مع صندوق الانتقال الطاقي، وذلك عبر دعمها بالدراسات التي يتكفّل الصندوق بـ70 % من كلفتها، وهو ما شجّع المؤسسات على الإقبال على طلب المرافقة التقنية والمالية، نظرًا لفرض العمل بالمعايير الجديدة للبصمة الكربونية، وهي ضريبة الكربون (Taxe carbone) من قبل الموردين الأوروبيين.
وفي السياق ذاته، يعمل القطاع الصناعي على استقطاب تمويلات دولية في إطار إزالة البصمة الكربونية باعتباره أكثر القطاعات تلويثًا.
إجراءات جمركية وضريبية
وعن التدخل لتسهيل الانتقال الطاقي في قطاع النقل، سنّت تونس النصوص القانونية اللازمة والإجراءات الضريبية والجمركية الضرورية، ووفّرت التشجيعات لاقتناء المركبات الكهربائية بأنواعها من سيارات وحافلات، عبر حذف الأداءات الجمركية عند توريد السيارات والحافلات الكهربائية، علاوة على تخفيض أداءات الاستهلاك وأداءات الجولان والأداء على القيمة المضافة.
كما تخضع السيارات الهجينة إلى الامتيازات نفسها، بالإضافة إلى تمتع محطات الشحن الكهربائي بإعفاءات جمركية وتخفيض على الأداءات على القيمة المضافة، إضافة إلى مبادرات وبرامج نموذجية تتمثل في توفير منح خاصة للتشجيع على اقتناء السيارات الكهربائية من قبل أصحاب سيارات الأجرة ومدارس تعليم السياقة، تتمثل في منح يوفرها صندوق الانتقال الطاقي بحجم 10 آلاف دينار.
سوق قادرة على التطور
وفي المقابل، اعتبر خبراء أن وجود سوق كربونية في تونس يجنبها الخطايا التي يمكن أن تتأتّى من عمليات تصدير المنتجات التي لا تملك بصمة كربونية، كما أن وجود سوق كربون في تونس سيمكن من الترفيع في حجم الناتج الوطني الخام بـ0.3 %، وسيخلق حوالي 20 ألف شغل جديدة، وعائدات بين 500 و800 مليون في غضون 2030 مع التقليص من الانبعاثات.
ويُعتبر سوق الكربون من أبرز الفرص الاقتصادية والبيئية التي يمكن لتونس استغلالها، في ظل تزايد أهمية الآليات المناخية في الاقتصاد العالمي.
ويعتمد هذا النظام على مرحلتين أساسيتين، تتمثل الأولى في تحديد سقف انبعاثات يتناقص تدريجيًا وفق الالتزامات المناخية، فيما تقوم المرحلة الثانية على تبادل الفوائض بين الفاعلين الاقتصاديين.
كما يتيح اتفاق باريس، عبر مادته السادسة، إمكانية تبادل هذه التخفيضات بين الدول، بشرط تفادي احتسابها المزدوج، خاصة وأن هذا السوق يوفر عدة مزايا، من بينها توجيه الجهود نحو الحلول الأقل كلفة، وإرساء إشارة سعرية واضحة تجعل التلوث مكلفًا، وتقليص الانبعاثات مجديًا اقتصاديًا، إلى جانب خلق مصادر تمويل جديدة قد تتيح لتونس تحقيق عائدات هامة.
حنان قيراط
تعدّ تونس من بين أبرز بلدان سوق الكربون العالمية، وسوق الكربون العالمية هو مشروع عالمي يغطّي خمس دول هي ألمانيا والهند والشيلي وأوغندا وتونس. ويهدف المشروع إلى بناء قدرة الأطراف المعنيّة على استخدام آليات السوق الداعمة لتحقيق المساهمات الوطنية المحدّدة لأسعار الكربون.
ويقوم سوق الكربون عمومًا على الظروف الوطنية وسياسة تخفيف الغازات الدفيئة، ومن التدابير الشائعة التي تُستخدم ضريبة الكربون وتداول الانبعاثات، التي أصبحت معتمدة لتسريع إزالة الكربون من الاقتصاد العالمي.
تخفيض الكربون بـ62 % في أفق 2035
وتسير تونس في نسق جيد باحتساب المساهمة الوطنية المحددة لانبعاث الغازات الدفيئة، مما دفع إلى الرفع من التزاماتها بتخفيض الانبعاثات من 45 % عام 2030 إلى 62 % عام 2035، وذلك نتيجة المؤشرات المتطورة المسجلة في النجاعة الطاقية وتطوير إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، لأن الانبعاثات ترتكز على انبعاثات الطاقة بنسبة 70 %.
وعلماً بأن تونس تحتل المرتبة الـ20 ضمن قائمة 140 دولة في العالم من حيث النجاعة الطاقية، وذلك بفضل العديد من الإجراءات المتخذة في هذا الصدد، ومن أبرز هذه الإجراءات تقديم منح وقروض ميسّرة ومرافقة لمشاريع الإنتاج الذاتي للكهرباء، على اعتبار أن خفض الانبعاثات الكربونية في القطاع الصناعي قد أضحى ضرورة اقتصادية ملحّة، إذ يُعدّ هذا التوجه أساسيًا خاصة بالنسبة للمؤسسات المصدّرة نحو الاتحاد الأوروبي، وذلك لضمان استمرارية صادراتها وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
وبالنسبة لمرافقة المؤسسات الصناعية فهي مرافقة تقنية ومالية من خلال الامتيازات الهامة التي يوفرها صندوق الانتقال الطاقي لدعم الدراسات والإحاطة الفنية، عبر تقديم منحة تصل إلى 70 % من تكاليف الدراسات والإحاطة الفنية في مجال المحاسبة الكربونية.
وبالنسبة لتشجيع الاستثمار، فيتمثل في تقديم منحة تتراوح بين 20 % و50 % من كلفة مشاريع النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة، على اعتبار أن الهدف الأساسي هو تمكين الصناعيين من إنتاج نظيف وترشيد استهلاك الطاقة، بما يعزّز مكانة المنتوج التونسي في الأسواق العالمية.
استراتيجية للانتقال الطاقي
ويجري التعامل مع مؤشرات خفض الانبعاثات الكربونية باعتماد الطاقات البديلة، حيث وضعت تونس استراتيجية للانتقال الطاقي تهدف إلى تغطية إنتاج الكهرباء بنسبة 35 % من الطاقات الخضراء عام 2030، وتقليص استهلاك الطاقة بنسبة 30 %.
ويأتي قطاعا النقل والبناءات على رأس قائمة كبار المستهلكين للطاقة بـ35 % لقطاع النقل و35 % للبناءات، ويجري التدخل لتقليص استهلاك البناءات عن طريق العزل الحراري والإضاءة المقتصدة، إضافة إلى مشاريع خاصة بالإنتاج الذاتي للكهرباء التي شملت المؤسسات والأسر على حد سواء.
وتنتج حاليًا 200 مؤسسة تونسية الكهرباء ذاتيًا من الطاقة النظيفة عن طريق تركيز محطات فولتوضوئية لإنتاج الكهرباء لاستهلاكها الذاتي، كما وضعت وكالة التحكم في الطاقة مشروع «بروسول إلك»، الذي يمثّل أحد أهم مشاريع الانتقال الطاقي إقليميًا عبر تقديم مجموعة من الحوافز للإنتاج الذاتي للكهرباء لدى الأسر التونسية.
وبالنسبة إلى مرافقة المؤسسات في مواجهة البصمة الكربونية، تتولى الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة التكوين والمرافقة التقنية والمالية للمؤسسات العمومية والخاصة، بالتعاون مع صندوق الانتقال الطاقي، وذلك عبر دعمها بالدراسات التي يتكفّل الصندوق بـ70 % من كلفتها، وهو ما شجّع المؤسسات على الإقبال على طلب المرافقة التقنية والمالية، نظرًا لفرض العمل بالمعايير الجديدة للبصمة الكربونية، وهي ضريبة الكربون (Taxe carbone) من قبل الموردين الأوروبيين.
وفي السياق ذاته، يعمل القطاع الصناعي على استقطاب تمويلات دولية في إطار إزالة البصمة الكربونية باعتباره أكثر القطاعات تلويثًا.
إجراءات جمركية وضريبية
وعن التدخل لتسهيل الانتقال الطاقي في قطاع النقل، سنّت تونس النصوص القانونية اللازمة والإجراءات الضريبية والجمركية الضرورية، ووفّرت التشجيعات لاقتناء المركبات الكهربائية بأنواعها من سيارات وحافلات، عبر حذف الأداءات الجمركية عند توريد السيارات والحافلات الكهربائية، علاوة على تخفيض أداءات الاستهلاك وأداءات الجولان والأداء على القيمة المضافة.
كما تخضع السيارات الهجينة إلى الامتيازات نفسها، بالإضافة إلى تمتع محطات الشحن الكهربائي بإعفاءات جمركية وتخفيض على الأداءات على القيمة المضافة، إضافة إلى مبادرات وبرامج نموذجية تتمثل في توفير منح خاصة للتشجيع على اقتناء السيارات الكهربائية من قبل أصحاب سيارات الأجرة ومدارس تعليم السياقة، تتمثل في منح يوفرها صندوق الانتقال الطاقي بحجم 10 آلاف دينار.
سوق قادرة على التطور
وفي المقابل، اعتبر خبراء أن وجود سوق كربونية في تونس يجنبها الخطايا التي يمكن أن تتأتّى من عمليات تصدير المنتجات التي لا تملك بصمة كربونية، كما أن وجود سوق كربون في تونس سيمكن من الترفيع في حجم الناتج الوطني الخام بـ0.3 %، وسيخلق حوالي 20 ألف شغل جديدة، وعائدات بين 500 و800 مليون في غضون 2030 مع التقليص من الانبعاثات.
ويُعتبر سوق الكربون من أبرز الفرص الاقتصادية والبيئية التي يمكن لتونس استغلالها، في ظل تزايد أهمية الآليات المناخية في الاقتصاد العالمي.
ويعتمد هذا النظام على مرحلتين أساسيتين، تتمثل الأولى في تحديد سقف انبعاثات يتناقص تدريجيًا وفق الالتزامات المناخية، فيما تقوم المرحلة الثانية على تبادل الفوائض بين الفاعلين الاقتصاديين.
كما يتيح اتفاق باريس، عبر مادته السادسة، إمكانية تبادل هذه التخفيضات بين الدول، بشرط تفادي احتسابها المزدوج، خاصة وأن هذا السوق يوفر عدة مزايا، من بينها توجيه الجهود نحو الحلول الأقل كلفة، وإرساء إشارة سعرية واضحة تجعل التلوث مكلفًا، وتقليص الانبعاثات مجديًا اقتصاديًا، إلى جانب خلق مصادر تمويل جديدة قد تتيح لتونس تحقيق عائدات هامة.
حنان قيراط