إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

استراتيجية‭ ‬لاستخراج‭ ‬35‭ % ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬الخضراء.. تونس‭ ‬تسير‭ ‬بثبات‭ ‬نحو‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬باعتماد‭ ‬الطاقات‭ ‬البديلة

تعدّ‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬بلدان‭ ‬سوق‭ ‬الكربون‭ ‬العالمية،‭ ‬وسوق‭ ‬الكربون‭ ‬العالمية‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬عالمي‭ ‬يغطّي‭ ‬خمس‭ ‬دول‭ ‬هي‭ ‬ألمانيا‭ ‬والهند‭ ‬والشيلي‭ ‬وأوغندا‭ ‬وتونس‭. ‬ويهدف‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬قدرة‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنيّة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬آليات‭ ‬السوق‭ ‬الداعمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬المساهمات‭ ‬الوطنية‭ ‬المحدّدة‭ ‬لأسعار‭ ‬الكربون‭.‬

ويقوم‭ ‬سوق‭ ‬الكربون‭ ‬عمومًا‭ ‬على‭ ‬الظروف‭ ‬الوطنية‭ ‬وسياسة‭ ‬تخفيف‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة،‭ ‬ومن‭ ‬التدابير‭ ‬الشائعة‭ ‬التي‭ ‬تُستخدم‭ ‬ضريبة‭ ‬الكربون‭ ‬وتداول‭ ‬الانبعاثات،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬معتمدة‭ ‬لتسريع‭ ‬إزالة‭ ‬الكربون‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

تخفيض‭ ‬الكربون‭ ‬بـ62‭ % ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2035

وتسير‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬نسق‭ ‬جيد‭ ‬باحتساب‭ ‬المساهمة‭ ‬الوطنية‭ ‬المحددة‭ ‬لانبعاث‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬إلى‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬التزاماتها‭ ‬بتخفيض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬من‭ ‬45‭ % ‬عام‭ ‬2030‭ ‬إلى‭ ‬62‭ % ‬عام‭ ‬2035،‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتطورة‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية‭ ‬وتطوير‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة،‭ ‬لأن‭ ‬الانبعاثات‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬انبعاثات‭ ‬الطاقة‭ ‬بنسبة‭ ‬70‭ %.‬

وعلماً‭ ‬بأن‭ ‬تونس‭ ‬تحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الـ20‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬140‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية،‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬تقديم‭ ‬منح‭ ‬وقروض‭ ‬ميسّرة‭ ‬ومرافقة‭ ‬لمشاريع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الذاتي‭ ‬للكهرباء،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬قد‭ ‬أضحى‭ ‬ضرورة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ملحّة،‭ ‬إذ‭ ‬يُعدّ‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬أساسيًا‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المصدّرة‭ ‬نحو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وذلك‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬صادراتها‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬التنافسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لمرافقة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬فهي‭ ‬مرافقة‭ ‬تقنية‭ ‬ومالية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الامتيازات‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬صندوق‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬لدعم‭ ‬الدراسات‭ ‬والإحاطة‭ ‬الفنية،‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬منحة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬الدراسات‭ ‬والإحاطة‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المحاسبة‭ ‬الكربونية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لتشجيع‭ ‬الاستثمار،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬منحة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬20‭ % ‬و50‭ % ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬مشاريع‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية‭ ‬والطاقات‭ ‬المتجددة،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬تمكين‭ ‬الصناعيين‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬نظيف‭ ‬وترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة،‭ ‬بما‭ ‬يعزّز‭ ‬مكانة‭ ‬المنتوج‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

استراتيجية‭ ‬للانتقال‭ ‬الطاقي

ويجري‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مؤشرات‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬باعتماد‭ ‬الطاقات‭ ‬البديلة،‭ ‬حيث‭ ‬وضعت‭ ‬تونس‭ ‬استراتيجية‭ ‬للانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تغطية‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬بنسبة‭ ‬35‭ % ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬الخضراء‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬وتقليص‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭ %. ‬

ويأتي‭ ‬قطاعا‭ ‬النقل‭ ‬والبناءات‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬قائمة‭ ‬كبار‭ ‬المستهلكين‭ ‬للطاقة‭ ‬بـ35‭ % ‬لقطاع‭ ‬النقل‭ ‬و35‭ % ‬للبناءات،‭ ‬ويجري‭ ‬التدخل‭ ‬لتقليص‭ ‬استهلاك‭ ‬البناءات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬العزل‭ ‬الحراري‭ ‬والإضاءة‭ ‬المقتصدة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬خاصة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬الذاتي‭ ‬للكهرباء‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬المؤسسات‭ ‬والأسر‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وتنتج‭ ‬حاليًا‭ ‬200‭ ‬مؤسسة‭ ‬تونسية‭ ‬الكهرباء‭ ‬ذاتيًا‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تركيز‭ ‬محطات‭ ‬فولتوضوئية‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬لاستهلاكها‭ ‬الذاتي،‭ ‬كما‭ ‬وضعت‭ ‬وكالة‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬بروسول‭ ‬إلك‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يمثّل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مشاريع‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬إقليميًا‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الحوافز‭ ‬للإنتاج‭ ‬الذاتي‭ ‬للكهرباء‭ ‬لدى‭ ‬الأسر‭ ‬التونسية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مرافقة‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬البصمة‭ ‬الكربونية،‭ ‬تتولى‭ ‬الوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬التكوين‭ ‬والمرافقة‭ ‬التقنية‭ ‬والمالية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والخاصة،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬دعمها‭ ‬بالدراسات‭ ‬التي‭ ‬يتكفّل‭ ‬الصندوق‭ ‬بـ70‭ % ‬من‭ ‬كلفتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شجّع‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬المرافقة‭ ‬التقنية‭ ‬والمالية،‭ ‬نظرًا‭ ‬لفرض‭ ‬العمل‭ ‬بالمعايير‭ ‬الجديدة‭ ‬للبصمة‭ ‬الكربونية،‭ ‬وهي‭ ‬ضريبة‭ ‬الكربون‭ (‬Taxe carbone‭) ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الموردين‭ ‬الأوروبيين‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬يعمل‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬تمويلات‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إزالة‭ ‬البصمة‭ ‬الكربونية‭ ‬باعتباره‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬تلويثًا‭.‬

إجراءات‭ ‬جمركية‭ ‬وضريبية

وعن‭ ‬التدخل‭ ‬لتسهيل‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النقل،‭ ‬سنّت‭ ‬تونس‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭ ‬والإجراءات‭ ‬الضريبية‭ ‬والجمركية‭ ‬الضرورية،‭ ‬ووفّرت‭ ‬التشجيعات‭ ‬لاقتناء‭ ‬المركبات‭ ‬الكهربائية‭ ‬بأنواعها‭ ‬من‭ ‬سيارات‭ ‬وحافلات،‭ ‬عبر‭ ‬حذف‭ ‬الأداءات‭ ‬الجمركية‭ ‬عند‭ ‬توريد‭ ‬السيارات‭ ‬والحافلات‭ ‬الكهربائية،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬تخفيض‭ ‬أداءات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وأداءات‭ ‬الجولان‭ ‬والأداء‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭.‬

كما‭ ‬تخضع‭ ‬السيارات‭ ‬الهجينة‭ ‬إلى‭ ‬الامتيازات‭ ‬نفسها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تمتع‭ ‬محطات‭ ‬الشحن‭ ‬الكهربائي‭ ‬بإعفاءات‭ ‬جمركية‭ ‬وتخفيض‭ ‬على‭ ‬الأداءات‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬وبرامج‭ ‬نموذجية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬منح‭ ‬خاصة‭ ‬للتشجيع‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أصحاب‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬ومدارس‭ ‬تعليم‭ ‬السياقة،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬يوفرها‭ ‬صندوق‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬بحجم‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭.‬

سوق‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التطور

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬اعتبر‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬سوق‭ ‬كربونية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬يجنبها‭ ‬الخطايا‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتأتّى‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬تصدير‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬بصمة‭ ‬كربونية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬سوق‭ ‬كربون‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬سيمكن‭ ‬من‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الناتج‭ ‬الوطني‭ ‬الخام‭ ‬بـ0‭.‬3‭ %‬،‭ ‬وسيخلق‭ ‬حوالي‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬شغل‭ ‬جديدة،‭ ‬وعائدات‭ ‬بين‭ ‬500‭ ‬و800‭ ‬مليون‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬2030‭ ‬مع‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭.‬

ويُعتبر‭ ‬سوق‭ ‬الكربون‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الفرص‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والبيئية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬لتونس‭ ‬استغلالها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬أهمية‭ ‬الآليات‭ ‬المناخية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

ويعتمد‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬مرحلتين‭ ‬أساسيتين،‭ ‬تتمثل‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬سقف‭ ‬انبعاثات‭ ‬يتناقص‭ ‬تدريجيًا‭ ‬وفق‭ ‬الالتزامات‭ ‬المناخية،‭ ‬فيما‭ ‬تقوم‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬الفوائض‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

كما‭ ‬يتيح‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس،‭ ‬عبر‭ ‬مادته‭ ‬السادسة،‭ ‬إمكانية‭ ‬تبادل‭ ‬هذه‭ ‬التخفيضات‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬بشرط‭ ‬تفادي‭ ‬احتسابها‭ ‬المزدوج،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬السوق‭ ‬يوفر‭ ‬عدة‭ ‬مزايا،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬توجيه‭ ‬الجهود‭ ‬نحو‭ ‬الحلول‭ ‬الأقل‭ ‬كلفة،‭ ‬وإرساء‭ ‬إشارة‭ ‬سعرية‭ ‬واضحة‭ ‬تجعل‭ ‬التلوث‭ ‬مكلفًا،‭ ‬وتقليص‭ ‬الانبعاثات‭ ‬مجديًا‭ ‬اقتصاديًا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خلق‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تتيح‭ ‬لتونس‭ ‬تحقيق‭ ‬عائدات‭ ‬هامة‭.‬

حنان‭ ‬قيراط

استراتيجية‭ ‬لاستخراج‭ ‬35‭ % ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬الخضراء..   تونس‭ ‬تسير‭ ‬بثبات‭ ‬نحو‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬باعتماد‭ ‬الطاقات‭ ‬البديلة

تعدّ‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬بلدان‭ ‬سوق‭ ‬الكربون‭ ‬العالمية،‭ ‬وسوق‭ ‬الكربون‭ ‬العالمية‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬عالمي‭ ‬يغطّي‭ ‬خمس‭ ‬دول‭ ‬هي‭ ‬ألمانيا‭ ‬والهند‭ ‬والشيلي‭ ‬وأوغندا‭ ‬وتونس‭. ‬ويهدف‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬قدرة‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنيّة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬آليات‭ ‬السوق‭ ‬الداعمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬المساهمات‭ ‬الوطنية‭ ‬المحدّدة‭ ‬لأسعار‭ ‬الكربون‭.‬

ويقوم‭ ‬سوق‭ ‬الكربون‭ ‬عمومًا‭ ‬على‭ ‬الظروف‭ ‬الوطنية‭ ‬وسياسة‭ ‬تخفيف‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة،‭ ‬ومن‭ ‬التدابير‭ ‬الشائعة‭ ‬التي‭ ‬تُستخدم‭ ‬ضريبة‭ ‬الكربون‭ ‬وتداول‭ ‬الانبعاثات،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬معتمدة‭ ‬لتسريع‭ ‬إزالة‭ ‬الكربون‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

تخفيض‭ ‬الكربون‭ ‬بـ62‭ % ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2035

وتسير‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬نسق‭ ‬جيد‭ ‬باحتساب‭ ‬المساهمة‭ ‬الوطنية‭ ‬المحددة‭ ‬لانبعاث‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬إلى‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬التزاماتها‭ ‬بتخفيض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬من‭ ‬45‭ % ‬عام‭ ‬2030‭ ‬إلى‭ ‬62‭ % ‬عام‭ ‬2035،‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتطورة‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية‭ ‬وتطوير‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة،‭ ‬لأن‭ ‬الانبعاثات‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬انبعاثات‭ ‬الطاقة‭ ‬بنسبة‭ ‬70‭ %.‬

وعلماً‭ ‬بأن‭ ‬تونس‭ ‬تحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الـ20‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬140‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية،‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬تقديم‭ ‬منح‭ ‬وقروض‭ ‬ميسّرة‭ ‬ومرافقة‭ ‬لمشاريع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الذاتي‭ ‬للكهرباء،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬قد‭ ‬أضحى‭ ‬ضرورة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ملحّة،‭ ‬إذ‭ ‬يُعدّ‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬أساسيًا‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المصدّرة‭ ‬نحو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وذلك‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬صادراتها‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬التنافسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لمرافقة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬فهي‭ ‬مرافقة‭ ‬تقنية‭ ‬ومالية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الامتيازات‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬صندوق‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬لدعم‭ ‬الدراسات‭ ‬والإحاطة‭ ‬الفنية،‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬منحة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬الدراسات‭ ‬والإحاطة‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المحاسبة‭ ‬الكربونية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لتشجيع‭ ‬الاستثمار،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬منحة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬20‭ % ‬و50‭ % ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬مشاريع‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية‭ ‬والطاقات‭ ‬المتجددة،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬تمكين‭ ‬الصناعيين‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬نظيف‭ ‬وترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة،‭ ‬بما‭ ‬يعزّز‭ ‬مكانة‭ ‬المنتوج‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

استراتيجية‭ ‬للانتقال‭ ‬الطاقي

ويجري‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مؤشرات‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬باعتماد‭ ‬الطاقات‭ ‬البديلة،‭ ‬حيث‭ ‬وضعت‭ ‬تونس‭ ‬استراتيجية‭ ‬للانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تغطية‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬بنسبة‭ ‬35‭ % ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬الخضراء‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬وتقليص‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭ %. ‬

ويأتي‭ ‬قطاعا‭ ‬النقل‭ ‬والبناءات‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬قائمة‭ ‬كبار‭ ‬المستهلكين‭ ‬للطاقة‭ ‬بـ35‭ % ‬لقطاع‭ ‬النقل‭ ‬و35‭ % ‬للبناءات،‭ ‬ويجري‭ ‬التدخل‭ ‬لتقليص‭ ‬استهلاك‭ ‬البناءات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬العزل‭ ‬الحراري‭ ‬والإضاءة‭ ‬المقتصدة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬خاصة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬الذاتي‭ ‬للكهرباء‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬المؤسسات‭ ‬والأسر‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وتنتج‭ ‬حاليًا‭ ‬200‭ ‬مؤسسة‭ ‬تونسية‭ ‬الكهرباء‭ ‬ذاتيًا‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تركيز‭ ‬محطات‭ ‬فولتوضوئية‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬لاستهلاكها‭ ‬الذاتي،‭ ‬كما‭ ‬وضعت‭ ‬وكالة‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬بروسول‭ ‬إلك‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يمثّل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مشاريع‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬إقليميًا‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الحوافز‭ ‬للإنتاج‭ ‬الذاتي‭ ‬للكهرباء‭ ‬لدى‭ ‬الأسر‭ ‬التونسية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مرافقة‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬البصمة‭ ‬الكربونية،‭ ‬تتولى‭ ‬الوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬التكوين‭ ‬والمرافقة‭ ‬التقنية‭ ‬والمالية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والخاصة،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬دعمها‭ ‬بالدراسات‭ ‬التي‭ ‬يتكفّل‭ ‬الصندوق‭ ‬بـ70‭ % ‬من‭ ‬كلفتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شجّع‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬المرافقة‭ ‬التقنية‭ ‬والمالية،‭ ‬نظرًا‭ ‬لفرض‭ ‬العمل‭ ‬بالمعايير‭ ‬الجديدة‭ ‬للبصمة‭ ‬الكربونية،‭ ‬وهي‭ ‬ضريبة‭ ‬الكربون‭ (‬Taxe carbone‭) ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الموردين‭ ‬الأوروبيين‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬يعمل‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬تمويلات‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إزالة‭ ‬البصمة‭ ‬الكربونية‭ ‬باعتباره‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬تلويثًا‭.‬

إجراءات‭ ‬جمركية‭ ‬وضريبية

وعن‭ ‬التدخل‭ ‬لتسهيل‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النقل،‭ ‬سنّت‭ ‬تونس‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭ ‬والإجراءات‭ ‬الضريبية‭ ‬والجمركية‭ ‬الضرورية،‭ ‬ووفّرت‭ ‬التشجيعات‭ ‬لاقتناء‭ ‬المركبات‭ ‬الكهربائية‭ ‬بأنواعها‭ ‬من‭ ‬سيارات‭ ‬وحافلات،‭ ‬عبر‭ ‬حذف‭ ‬الأداءات‭ ‬الجمركية‭ ‬عند‭ ‬توريد‭ ‬السيارات‭ ‬والحافلات‭ ‬الكهربائية،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬تخفيض‭ ‬أداءات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وأداءات‭ ‬الجولان‭ ‬والأداء‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭.‬

كما‭ ‬تخضع‭ ‬السيارات‭ ‬الهجينة‭ ‬إلى‭ ‬الامتيازات‭ ‬نفسها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تمتع‭ ‬محطات‭ ‬الشحن‭ ‬الكهربائي‭ ‬بإعفاءات‭ ‬جمركية‭ ‬وتخفيض‭ ‬على‭ ‬الأداءات‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬وبرامج‭ ‬نموذجية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬منح‭ ‬خاصة‭ ‬للتشجيع‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أصحاب‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬ومدارس‭ ‬تعليم‭ ‬السياقة،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬يوفرها‭ ‬صندوق‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬بحجم‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭.‬

سوق‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التطور

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬اعتبر‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬سوق‭ ‬كربونية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬يجنبها‭ ‬الخطايا‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتأتّى‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬تصدير‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬بصمة‭ ‬كربونية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬سوق‭ ‬كربون‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬سيمكن‭ ‬من‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الناتج‭ ‬الوطني‭ ‬الخام‭ ‬بـ0‭.‬3‭ %‬،‭ ‬وسيخلق‭ ‬حوالي‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬شغل‭ ‬جديدة،‭ ‬وعائدات‭ ‬بين‭ ‬500‭ ‬و800‭ ‬مليون‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬2030‭ ‬مع‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭.‬

ويُعتبر‭ ‬سوق‭ ‬الكربون‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الفرص‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والبيئية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬لتونس‭ ‬استغلالها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬أهمية‭ ‬الآليات‭ ‬المناخية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

ويعتمد‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬مرحلتين‭ ‬أساسيتين،‭ ‬تتمثل‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬سقف‭ ‬انبعاثات‭ ‬يتناقص‭ ‬تدريجيًا‭ ‬وفق‭ ‬الالتزامات‭ ‬المناخية،‭ ‬فيما‭ ‬تقوم‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬الفوائض‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

كما‭ ‬يتيح‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس،‭ ‬عبر‭ ‬مادته‭ ‬السادسة،‭ ‬إمكانية‭ ‬تبادل‭ ‬هذه‭ ‬التخفيضات‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬بشرط‭ ‬تفادي‭ ‬احتسابها‭ ‬المزدوج،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬السوق‭ ‬يوفر‭ ‬عدة‭ ‬مزايا،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬توجيه‭ ‬الجهود‭ ‬نحو‭ ‬الحلول‭ ‬الأقل‭ ‬كلفة،‭ ‬وإرساء‭ ‬إشارة‭ ‬سعرية‭ ‬واضحة‭ ‬تجعل‭ ‬التلوث‭ ‬مكلفًا،‭ ‬وتقليص‭ ‬الانبعاثات‭ ‬مجديًا‭ ‬اقتصاديًا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خلق‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تتيح‭ ‬لتونس‭ ‬تحقيق‭ ‬عائدات‭ ‬هامة‭.‬

حنان‭ ‬قيراط