إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬في‭ ‬تونس‭..‬ أكثر‭ ‬من‭ ‬21‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬استثمارات‭ ‬أجنبية‭ ‬وطفرة‭ ‬في‭ ‬الصادرات

تتصدّر‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬وجود‭ ‬رؤية‭ ‬مستقبلية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وتواتر‭ ‬فتح‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة،‭ ‬مع‭ ‬توجّه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬صلب‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬عمليات‭ ‬تصديرية‭ ‬جيدة‭ ‬وأرقام‭ ‬مهمة‭.‬

ووفق‭ ‬بيانات‭ ‬وكالة‭ ‬النهوض‭ ‬بالاستثمار‭ ‬الخارجي،‭ ‬تمكن‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬من‭ ‬استقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬خارجية‭ ‬مباشرة‭ ‬بقيمة‭ ‬2194‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬62‭.‬6‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬2025،‭ ‬مقابل‭ ‬1769‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬مسجلة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬ليستأثر‭ ‬بذلك‭ ‬بنصيب‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية،‭ ‬قبل‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬وقطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬مما‭ ‬يدلّ‭ ‬على‭ ‬الثقل‭ ‬الواضح‭ ‬للصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬صلب‭ ‬الصناعة‭ ‬الوطنية‭.‬

آفاق‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية

على‭ ‬مستوى‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬تحمل‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬آفاقا‭ ‬كبيرة‭ ‬لمزيد‭ ‬تدفّق‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬إذ‭ ‬أظهر‭ ‬تقرير‭ ‬أصدره‭ ‬مؤخرا‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء،‭ ‬وتضمن‭ ‬نتائج‭ ‬المسح‭ ‬السداسي‭ ‬حول‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية،‭ ‬توقع‭ ‬أصحاب‭ ‬المؤسسات‭ ‬تحسنًا‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭ % ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬بالنسبة‭ ‬للسداسي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬مقابل‭ ‬18‭ % ‬بالنسبة‭ ‬للسداسي‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المسح‭ ‬قد‭ ‬أُجري‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025‭ ‬وشمل‭ ‬عينة‭ ‬من‭ ‬1085‭ ‬مؤسسة‭. ‬وتُبرز‭ ‬هذه‭ ‬النوايا‭ ‬ثقة‭ ‬أصحاب‭ ‬المؤسسات‭ ‬القوية‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬وقدرته‭ ‬الفائقة‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬جديدة‭ ‬سواء‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬داخلية،‭ ‬مع‭ ‬تفاؤلهم‭ ‬بشأن‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭.‬

استثمارات‭ ‬قادمة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية

وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تتعدّد‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬سينطلق‭ ‬إقامتها‭ ‬قريبا‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية،‭ ‬إذ‭ ‬يستعدّ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬إما‭ ‬للانتصاب‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬أو‭ ‬توسيع‭ ‬نشاطهم‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬أمريكية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات،‭ ‬خلال‭ ‬لقائه‭ ‬وزير‭ ‬التجهيز‭ ‬والإسكان‭ ‬والمكلف‭ ‬بتسيير‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والمناجم‭ ‬والطاقة‭ ‬بالنيابة،‭ ‬صلاح‭ ‬الزواري،‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬ماي‭ ‬2026‭ ‬بمقر‭ ‬الوزارة،‭ ‬أن‭ ‬شركته‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬حلول‭ ‬ذكية‭ ‬ومبتكرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المكونات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الذكية،‭ ‬مع‭ ‬إقامة‭ ‬مشاريع‭ ‬توسعة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬وإحداث‭ ‬مواطن‭ ‬شغل‭ ‬جديدة‭.‬

ويُصنّف‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬المدينة‭ ‬الذكية‭ ‬للسيارات‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬المشاريع‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬مردودية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬باعتباره‭ ‬يطمح‭ ‬إلى‭ ‬جذب‭ ‬استثمارات‭ ‬عالمية‭ ‬بقيمة‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭.‬

ومثّلت‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية‭ ‬رقما‭ ‬صعبا‭ ‬في‭ ‬توسّع‭ ‬نموّ‭ ‬الصادرات‭ ‬التونسية،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬صادرات‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية‭ ‬والكهربائية‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭.‬6‭ % ‬خلال‭ ‬الثلاثي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬كما‭ ‬عرفت‭ ‬زيادة‭ ‬بـ8‭.‬7‭ % ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

ارتفاع‭ ‬الصادرات‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬ الصناعات‭ ‬الغذائية

من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية‭ ‬بدوره‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬في‭ ‬صادراته،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬طفرة‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬المسجّل‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬قطاع‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬والتمور،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬صادرات‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلّب‭ ‬340‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬2026،‭ ‬لترتفع‭ ‬صادراته‭ ‬بنسبة‭ ‬69‭% ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الفارط‭.‬

وسجّلت‭ ‬الكميات‭ ‬المصدّرة‭ ‬من‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلّب‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬مذهلًا،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬حتى‭ ‬موفى‭ ‬مارس‭ ‬2026‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

هذا،‭ ‬وبلغت‭ ‬صادرات‭ ‬التمور‭ ‬التونسية‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬2025‭/‬2026‭ ‬وإلى‭ ‬غاية‭ ‬10‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭ ‬نحو‭ ‬108‭ ‬آلاف‭ ‬طن،‭ ‬بقيمة‭ ‬تقارب‭ ‬705‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.‬

وتُراهن‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬صناعاتها‭ ‬المعملية‭ ‬وزيادة‭ ‬تنافسيتها‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية،‭ ‬مع‭ ‬التوجّه‭ ‬إلى‭ ‬إيلاء‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬للمنتوجات‭ ‬المعلّبة‭ ‬وأيضًا‭ ‬البيولوجية،‭ ‬وهي‭ ‬حلول‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تقوية‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬المنتوجات‭ ‬الوطنية‭.‬

جدير‭ ‬بالذكر،‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬تطوّرت‭ ‬صادرات‭ ‬قطاع‭ ‬المنتوجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬والغذائية‭ ‬بنسبة‭ ‬16‭.‬1‭ % ‬نتيجة‭ ‬الارتفاع‭ ‬المسجّل‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬مبيعات‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬1991‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬مقابل‭ ‬1442‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬بحسب‭ ‬معطيات‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء‭.‬

تماسك‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج

ولطالما‭ ‬مثل‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬أحد‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬للصناعات‭ ‬المعملية،‭ ‬وتسعى‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬وهج‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجاوز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحدّيات‭ ‬التي‭ ‬تواجهه،‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬قوّة‭ ‬المنافسة‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الوضع‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬حلول‭ ‬مستدامة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالبيئة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬برهن‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬تماسُكه،‭ ‬إذ‭ ‬يحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬كثاني‭ ‬قطاع‭ ‬مصدّر‭ ‬بعد‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية‭ ‬والكهربائية‭ ‬ضمن‭ ‬الصناعة‭ ‬التونسية‭. ‬يمثل‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬والملابس‭ ‬30‭ % ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية،‭ ‬منها‭ ‬80‭ % ‬مصدرة‭ ‬كليًا،‭ ‬ويوفر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬موطن‭ ‬شغل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬يلعب‭ ‬دورًا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازنات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬إذ‭ ‬تبلغ‭ ‬عائداته‭ ‬السنوية‭ ‬نحو‭ ‬10‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭.‬

وتسعى‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬صناعاتها‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬والملابس‭ ‬عبر‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬وتصدير‭ ‬منتوجات‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬عالية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ملابس‭ ‬العمل‭.‬

دور‭ ‬فاعل‭ ‬للصناعات‭ ‬الكيميائية

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬دون‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الفاعل‭ ‬للصناعات‭ ‬الكيميائية،‭ ‬تحديدًا‭ ‬الأسمدة‭ ‬والمنتوجات‭ ‬الكيميائية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والهجرة‭ ‬والتونسيين‭ ‬بالخارج،‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬النفطي،‭ ‬يوم‭ ‬7‭ ‬ماي‭ ‬الجاري،‭ ‬خلال‭ ‬مشاركته‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬الوزاري‭ ‬لمؤتمر‭ ‬دول‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الإيطالية‭ ‬روما،‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬مركزا‭ ‬إقليميا‭ ‬مميزا‭ ‬لإنتاج‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأسمدة‭ ‬الفوسفاطية،‭ ‬مما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المقترحات‭ ‬لآلية‭ ‬MED9+‭+‬،‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المتأتية‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬الأسمدة،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬التقلبات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬ويعزز‭ ‬الأمن‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للمنطقة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبرز‭ ‬أن‭ ‬النهوض‭ ‬بقطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الكيميائية‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تعزيز‭ ‬السيادة‭ ‬الغذائية،‭ ‬ويمثل‭ ‬بالتالي‭ ‬فرصة‭ ‬لتونس‭ ‬لنمو‭ ‬اقتصادها‭.‬

تونس‭ ‬والتنافسية‭ ‬العالمية‭ ‬للصناعات‭ ‬المعملية

وتطمح‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬التموقع‭ ‬في‭ ‬خارطة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية،‭ ‬وجعلها‭ ‬منصة‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الجنوب‭ ‬والشمال‭ ‬وفضاء‭ ‬مغريا‭ ‬للمستثمرين،‭ ‬لضمان‭ ‬ديمومة‭ ‬القطاع‭ ‬بجميع‭ ‬تفرعاته‭ ‬وفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تدويل‭ ‬المؤسسات‭ ‬وازدهارها‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬القطاع‭ ‬للاستثمار،‭ ‬بإمكان‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬أن‭ ‬ترسخ‭ ‬مكانتها‭ ‬أكثر‭ ‬إقليميًا‭ ‬وعالميًا،‭ ‬وأن‭ ‬تكتب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬قصص‭ ‬النجاح‭ ‬لأصحاب‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمستثمرين‭. ‬وبذلك‭ ‬يستطيع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تموقع‭ ‬آمن‭ ‬للمؤسسات‭.‬

‮ ‬درصاف‭ ‬اللموشي

الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬في‭ ‬تونس‭..‬   أكثر‭ ‬من‭ ‬21‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬استثمارات‭ ‬أجنبية‭ ‬وطفرة‭ ‬في‭ ‬الصادرات

تتصدّر‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬وجود‭ ‬رؤية‭ ‬مستقبلية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وتواتر‭ ‬فتح‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة،‭ ‬مع‭ ‬توجّه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬صلب‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬عمليات‭ ‬تصديرية‭ ‬جيدة‭ ‬وأرقام‭ ‬مهمة‭.‬

ووفق‭ ‬بيانات‭ ‬وكالة‭ ‬النهوض‭ ‬بالاستثمار‭ ‬الخارجي،‭ ‬تمكن‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬من‭ ‬استقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬خارجية‭ ‬مباشرة‭ ‬بقيمة‭ ‬2194‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬62‭.‬6‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬2025،‭ ‬مقابل‭ ‬1769‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬مسجلة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬ليستأثر‭ ‬بذلك‭ ‬بنصيب‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخارجية،‭ ‬قبل‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬وقطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬مما‭ ‬يدلّ‭ ‬على‭ ‬الثقل‭ ‬الواضح‭ ‬للصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬صلب‭ ‬الصناعة‭ ‬الوطنية‭.‬

آفاق‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية

على‭ ‬مستوى‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬تحمل‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬آفاقا‭ ‬كبيرة‭ ‬لمزيد‭ ‬تدفّق‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬إذ‭ ‬أظهر‭ ‬تقرير‭ ‬أصدره‭ ‬مؤخرا‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء،‭ ‬وتضمن‭ ‬نتائج‭ ‬المسح‭ ‬السداسي‭ ‬حول‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية،‭ ‬توقع‭ ‬أصحاب‭ ‬المؤسسات‭ ‬تحسنًا‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭ % ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬بالنسبة‭ ‬للسداسي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬مقابل‭ ‬18‭ % ‬بالنسبة‭ ‬للسداسي‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المسح‭ ‬قد‭ ‬أُجري‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025‭ ‬وشمل‭ ‬عينة‭ ‬من‭ ‬1085‭ ‬مؤسسة‭. ‬وتُبرز‭ ‬هذه‭ ‬النوايا‭ ‬ثقة‭ ‬أصحاب‭ ‬المؤسسات‭ ‬القوية‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬وقدرته‭ ‬الفائقة‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬جديدة‭ ‬سواء‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬داخلية،‭ ‬مع‭ ‬تفاؤلهم‭ ‬بشأن‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭.‬

استثمارات‭ ‬قادمة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية

وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تتعدّد‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬سينطلق‭ ‬إقامتها‭ ‬قريبا‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية،‭ ‬إذ‭ ‬يستعدّ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬إما‭ ‬للانتصاب‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬أو‭ ‬توسيع‭ ‬نشاطهم‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬أمريكية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬مكونات‭ ‬السيارات،‭ ‬خلال‭ ‬لقائه‭ ‬وزير‭ ‬التجهيز‭ ‬والإسكان‭ ‬والمكلف‭ ‬بتسيير‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬والمناجم‭ ‬والطاقة‭ ‬بالنيابة،‭ ‬صلاح‭ ‬الزواري،‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬ماي‭ ‬2026‭ ‬بمقر‭ ‬الوزارة،‭ ‬أن‭ ‬شركته‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬حلول‭ ‬ذكية‭ ‬ومبتكرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المكونات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الذكية،‭ ‬مع‭ ‬إقامة‭ ‬مشاريع‭ ‬توسعة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬وإحداث‭ ‬مواطن‭ ‬شغل‭ ‬جديدة‭.‬

ويُصنّف‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬المدينة‭ ‬الذكية‭ ‬للسيارات‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬المشاريع‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬مردودية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬باعتباره‭ ‬يطمح‭ ‬إلى‭ ‬جذب‭ ‬استثمارات‭ ‬عالمية‭ ‬بقيمة‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭.‬

ومثّلت‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية‭ ‬رقما‭ ‬صعبا‭ ‬في‭ ‬توسّع‭ ‬نموّ‭ ‬الصادرات‭ ‬التونسية،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬صادرات‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية‭ ‬والكهربائية‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭.‬6‭ % ‬خلال‭ ‬الثلاثي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬كما‭ ‬عرفت‭ ‬زيادة‭ ‬بـ8‭.‬7‭ % ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

ارتفاع‭ ‬الصادرات‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬ الصناعات‭ ‬الغذائية

من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية‭ ‬بدوره‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬في‭ ‬صادراته،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬طفرة‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬المسجّل‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬قطاع‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬والتمور،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬صادرات‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلّب‭ ‬340‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬2026،‭ ‬لترتفع‭ ‬صادراته‭ ‬بنسبة‭ ‬69‭% ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الفارط‭.‬

وسجّلت‭ ‬الكميات‭ ‬المصدّرة‭ ‬من‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلّب‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬مذهلًا،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬حتى‭ ‬موفى‭ ‬مارس‭ ‬2026‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

هذا،‭ ‬وبلغت‭ ‬صادرات‭ ‬التمور‭ ‬التونسية‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬2025‭/‬2026‭ ‬وإلى‭ ‬غاية‭ ‬10‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭ ‬نحو‭ ‬108‭ ‬آلاف‭ ‬طن،‭ ‬بقيمة‭ ‬تقارب‭ ‬705‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.‬

وتُراهن‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬جاذبية‭ ‬صناعاتها‭ ‬المعملية‭ ‬وزيادة‭ ‬تنافسيتها‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية،‭ ‬مع‭ ‬التوجّه‭ ‬إلى‭ ‬إيلاء‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬للمنتوجات‭ ‬المعلّبة‭ ‬وأيضًا‭ ‬البيولوجية،‭ ‬وهي‭ ‬حلول‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تقوية‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬المنتوجات‭ ‬الوطنية‭.‬

جدير‭ ‬بالذكر،‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬تطوّرت‭ ‬صادرات‭ ‬قطاع‭ ‬المنتوجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬والغذائية‭ ‬بنسبة‭ ‬16‭.‬1‭ % ‬نتيجة‭ ‬الارتفاع‭ ‬المسجّل‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬مبيعات‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬1991‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬مقابل‭ ‬1442‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬بحسب‭ ‬معطيات‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء‭.‬

تماسك‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج

ولطالما‭ ‬مثل‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬أحد‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬للصناعات‭ ‬المعملية،‭ ‬وتسعى‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬وهج‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجاوز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحدّيات‭ ‬التي‭ ‬تواجهه،‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬قوّة‭ ‬المنافسة‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الوضع‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬حلول‭ ‬مستدامة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالبيئة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬برهن‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬تماسُكه،‭ ‬إذ‭ ‬يحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬كثاني‭ ‬قطاع‭ ‬مصدّر‭ ‬بعد‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية‭ ‬والكهربائية‭ ‬ضمن‭ ‬الصناعة‭ ‬التونسية‭. ‬يمثل‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬والملابس‭ ‬30‭ % ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية،‭ ‬منها‭ ‬80‭ % ‬مصدرة‭ ‬كليًا،‭ ‬ويوفر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬موطن‭ ‬شغل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬يلعب‭ ‬دورًا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازنات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬إذ‭ ‬تبلغ‭ ‬عائداته‭ ‬السنوية‭ ‬نحو‭ ‬10‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭.‬

وتسعى‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬صناعاتها‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬والملابس‭ ‬عبر‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬وتصدير‭ ‬منتوجات‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬عالية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ملابس‭ ‬العمل‭.‬

دور‭ ‬فاعل‭ ‬للصناعات‭ ‬الكيميائية

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬دون‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الفاعل‭ ‬للصناعات‭ ‬الكيميائية،‭ ‬تحديدًا‭ ‬الأسمدة‭ ‬والمنتوجات‭ ‬الكيميائية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والهجرة‭ ‬والتونسيين‭ ‬بالخارج،‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬النفطي،‭ ‬يوم‭ ‬7‭ ‬ماي‭ ‬الجاري،‭ ‬خلال‭ ‬مشاركته‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬الوزاري‭ ‬لمؤتمر‭ ‬دول‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الإيطالية‭ ‬روما،‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬مركزا‭ ‬إقليميا‭ ‬مميزا‭ ‬لإنتاج‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأسمدة‭ ‬الفوسفاطية،‭ ‬مما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المقترحات‭ ‬لآلية‭ ‬MED9+‭+‬،‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المتأتية‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬الأسمدة،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬التقلبات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬ويعزز‭ ‬الأمن‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للمنطقة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبرز‭ ‬أن‭ ‬النهوض‭ ‬بقطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الكيميائية‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تعزيز‭ ‬السيادة‭ ‬الغذائية،‭ ‬ويمثل‭ ‬بالتالي‭ ‬فرصة‭ ‬لتونس‭ ‬لنمو‭ ‬اقتصادها‭.‬

تونس‭ ‬والتنافسية‭ ‬العالمية‭ ‬للصناعات‭ ‬المعملية

وتطمح‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬التموقع‭ ‬في‭ ‬خارطة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية،‭ ‬وجعلها‭ ‬منصة‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الجنوب‭ ‬والشمال‭ ‬وفضاء‭ ‬مغريا‭ ‬للمستثمرين،‭ ‬لضمان‭ ‬ديمومة‭ ‬القطاع‭ ‬بجميع‭ ‬تفرعاته‭ ‬وفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تدويل‭ ‬المؤسسات‭ ‬وازدهارها‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬القطاع‭ ‬للاستثمار،‭ ‬بإمكان‭ ‬الصناعات‭ ‬المعملية‭ ‬أن‭ ‬ترسخ‭ ‬مكانتها‭ ‬أكثر‭ ‬إقليميًا‭ ‬وعالميًا،‭ ‬وأن‭ ‬تكتب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬قصص‭ ‬النجاح‭ ‬لأصحاب‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمستثمرين‭. ‬وبذلك‭ ‬يستطيع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تموقع‭ ‬آمن‭ ‬للمؤسسات‭.‬

‮ ‬درصاف‭ ‬اللموشي