الصناعات المعملية في تونس.. أكثر من 21 مليون دينار استثمارات أجنبية وطفرة في الصادرات
مقالات الصباح
تتصدّر الصناعات المعملية في تونس المشهد الاقتصادي التونسي من حيث وجود رؤية مستقبلية على مستوى الاستثمارات وتواتر فتح مشاريع جديدة، مع توجّه العديد من القطاعات صلب الصناعات المعملية إلى تحقيق عمليات تصديرية جيدة وأرقام مهمة.
ووفق بيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، تمكن قطاع الصناعات المعملية من استقطاب استثمارات خارجية مباشرة بقيمة 2194.1 مليون دينار، أي ما يعادل 62.6 % من إجمالي الاستثمارات في 2025، مقابل 1769 مليون دينار مسجلة في عام 2024، ليستأثر بذلك بنصيب الأسد من الاستثمارات الخارجية، قبل قطاع الخدمات وقطاع الطاقة، مما يدلّ على الثقل الواضح للصناعات المعملية صلب الصناعة الوطنية.
آفاق الاستثمار في قطاع الصناعات المعملية
على مستوى الاستثمارات، تحمل الصناعات المعملية آفاقا كبيرة لمزيد تدفّق الاستثمارات، إذ أظهر تقرير أصدره مؤخرا المعهد الوطني للإحصاء، وتضمن نتائج المسح السداسي حول الاستثمار في قطاع الصناعات المعملية، توقع أصحاب المؤسسات تحسنًا بنسبة 20 % في الاستثمارات بالنسبة للسداسي الأول من سنة 2026، مقابل 18 % بالنسبة للسداسي الثاني من سنة 2025، على أن هذا المسح قد أُجري في شهر نوفمبر 2025 وشمل عينة من 1085 مؤسسة. وتُبرز هذه النوايا ثقة أصحاب المؤسسات القوية في مناخ الاستثمار في قطاع الصناعات المعملية وقدرته الفائقة على استقطاب استثمارات جديدة سواء خارجية أو داخلية، مع تفاؤلهم بشأن المرحلة القادمة.
استثمارات قادمة في قطاع الصناعات الميكانيكية
وعلى سبيل المثال، تتعدّد المشاريع التي سينطلق إقامتها قريبا في تونس في قطاع الصناعات الميكانيكية، إذ يستعدّ عدد من الشركات إما للانتصاب في البلاد أو توسيع نشاطهم.
وفي هذا السياق، أكد نائب الرئيس التنفيذي لشركة أمريكية متخصصة في صناعة مكونات السيارات، خلال لقائه وزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بالنيابة، صلاح الزواري، في 5 ماي 2026 بمقر الوزارة، أن شركته حريصة على توفير حلول ذكية ومبتكرة في مجال المكونات الإلكترونية الذكية، مع إقامة مشاريع توسعة في تونس في الفترة القادمة وإحداث مواطن شغل جديدة.
ويُصنّف مشروع «المدينة الذكية للسيارات» ضمن المشاريع الضخمة التي سيكون لها مردودية مرتفعة، باعتباره يطمح إلى جذب استثمارات عالمية بقيمة مليار دينار.
ومثّلت الصناعات الميكانيكية رقما صعبا في توسّع نموّ الصادرات التونسية، حيث ارتفعت صادرات قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 10.6 % خلال الثلاثي الأول من هذا العام، كما عرفت زيادة بـ8.7 % على امتداد سنة 2025.
ارتفاع الصادرات في قطاع الصناعات الغذائية
من المنتظر أن يعرف قطاع الصناعات الغذائية بدوره ارتفاعًا في صادراته، بالتوازي مع طفرة في الإنتاج المسجّل في العديد من القطاعات، على رأسها قطاع زيت الزيتون والتمور، حيث بلغت قيمة صادرات زيت الزيتون المعلّب 340 مليون دينار في الربع الأول من 2026، لترتفع صادراته بنسبة 69% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط.
وسجّلت الكميات المصدّرة من زيت الزيتون المعلّب ارتفاعًا مذهلًا، إذ بلغت حتى موفى مارس 2026 أكثر من 20 ألف طن، بعد أن كانت 11 ألف طن في الفترة نفسها من سنة 2025.
هذا، وبلغت صادرات التمور التونسية خلال موسم 2025/2026 وإلى غاية 10 أفريل 2026 نحو 108 آلاف طن، بقيمة تقارب 705 مليون دينار.
وتُراهن تونس على مزيد الرفع من جاذبية صناعاتها المعملية وزيادة تنافسيتها في الأسواق العالمية، خصوصًا في قطاع الصناعات الغذائية، مع التوجّه إلى إيلاء أهمية بالغة للمنتوجات المعلّبة وأيضًا البيولوجية، وهي حلول من شأنها تقوية الطلب في مختلف الأسواق العالمية على المنتوجات الوطنية.
جدير بالذكر، أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، تطوّرت صادرات قطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بنسبة 16.1 % نتيجة الارتفاع المسجّل في قيمة مبيعات زيت الزيتون، حيث بلغت 1991.6 مليون دينار مقابل 1442.3 مليون دينار، بحسب معطيات المعهد الوطني للإحصاء.
تماسك قطاع النسيج
ولطالما مثل قطاع النسيج أحد الركائز الأساسية للصناعات المعملية، وتسعى تونس إلى إعادة وهج هذا القطاع من خلال تجاوز العديد من التحدّيات التي تواجهه، من ضمنها قوّة المنافسة ومتطلبات الوضع الإقليمي والعالمي في الفترة الحالية، مع التركيز على حلول مستدامة تتعلق بالبيئة والتكنولوجيا الحديثة.
ومع ذلك، فقد برهن قطاع النسيج في تونس على تماسُكه، إذ يحتل المرتبة الثانية كثاني قطاع مصدّر بعد الصناعات الميكانيكية والكهربائية ضمن الصناعة التونسية. يمثل قطاع النسيج والملابس 30 % من مجموع المؤسسات الصناعية، منها 80 % مصدرة كليًا، ويوفر أكثر من 150 ألف موطن شغل، وهو ما يعني أنه يلعب دورًا محوريا في تحقيق التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، إذ تبلغ عائداته السنوية نحو 10 مليار دينار.
وتسعى تونس إلى تطوير صناعاتها في قطاع النسيج والملابس عبر التركيز على إنتاج وتصدير منتوجات ذات قيمة مضافة عالية، من بينها ملابس العمل.
دور فاعل للصناعات الكيميائية
ولا يمكن تسليط الضوء على النمو الملحوظ في مجال الصناعات المعملية دون التطرق إلى الدور الفاعل للصناعات الكيميائية، تحديدًا الأسمدة والمنتوجات الكيميائية.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، يوم 7 ماي الجاري، خلال مشاركته عن بعد في الاجتماع الوزاري لمؤتمر دول البحر الأبيض المتوسط بالعاصمة الإيطالية روما، أن تونس قادرة على أن تصبح مركزا إقليميا مميزا لإنتاج وتوزيع الأسمدة الفوسفاطية، مما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي للعديد من البلدان التي تحتاج هذه المادة الاستراتيجية.
وأشار إلى جملة من المقترحات لآلية MED9++، المتمثلة في تنويع مصادر المواد الأساسية، ولا سيما المتأتية من إنتاج الأسمدة، مما يقلل من انعكاسات التقلبات الجيوسياسية ويعزز الأمن الاستراتيجي للمنطقة. وهو ما يبرز أن النهوض بقطاع الصناعات الكيميائية من شأنه تعزيز السيادة الغذائية، ويمثل بالتالي فرصة لتونس لنمو اقتصادها.
تونس والتنافسية العالمية للصناعات المعملية
وتطمح تونس إلى مزيد التموقع في خارطة سلاسل الإمدادات العالمية في مجال الصناعات المعملية، وجعلها منصة تربط بين الجنوب والشمال وفضاء مغريا للمستثمرين، لضمان ديمومة القطاع بجميع تفرعاته وفتح الباب أمام تدويل المؤسسات وازدهارها.
ومن خلال الفرص المتاحة التي يوفرها القطاع للاستثمار، بإمكان الصناعات المعملية أن ترسخ مكانتها أكثر إقليميًا وعالميًا، وأن تكتب العديد من قصص النجاح لأصحاب المؤسسات والمستثمرين. وبذلك يستطيع الاقتصاد التونسي الاستفادة من هذا التطور بشكل واسع على أرض الواقع من خلال تموقع آمن للمؤسسات.
درصاف اللموشي
تتصدّر الصناعات المعملية في تونس المشهد الاقتصادي التونسي من حيث وجود رؤية مستقبلية على مستوى الاستثمارات وتواتر فتح مشاريع جديدة، مع توجّه العديد من القطاعات صلب الصناعات المعملية إلى تحقيق عمليات تصديرية جيدة وأرقام مهمة.
ووفق بيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، تمكن قطاع الصناعات المعملية من استقطاب استثمارات خارجية مباشرة بقيمة 2194.1 مليون دينار، أي ما يعادل 62.6 % من إجمالي الاستثمارات في 2025، مقابل 1769 مليون دينار مسجلة في عام 2024، ليستأثر بذلك بنصيب الأسد من الاستثمارات الخارجية، قبل قطاع الخدمات وقطاع الطاقة، مما يدلّ على الثقل الواضح للصناعات المعملية صلب الصناعة الوطنية.
آفاق الاستثمار في قطاع الصناعات المعملية
على مستوى الاستثمارات، تحمل الصناعات المعملية آفاقا كبيرة لمزيد تدفّق الاستثمارات، إذ أظهر تقرير أصدره مؤخرا المعهد الوطني للإحصاء، وتضمن نتائج المسح السداسي حول الاستثمار في قطاع الصناعات المعملية، توقع أصحاب المؤسسات تحسنًا بنسبة 20 % في الاستثمارات بالنسبة للسداسي الأول من سنة 2026، مقابل 18 % بالنسبة للسداسي الثاني من سنة 2025، على أن هذا المسح قد أُجري في شهر نوفمبر 2025 وشمل عينة من 1085 مؤسسة. وتُبرز هذه النوايا ثقة أصحاب المؤسسات القوية في مناخ الاستثمار في قطاع الصناعات المعملية وقدرته الفائقة على استقطاب استثمارات جديدة سواء خارجية أو داخلية، مع تفاؤلهم بشأن المرحلة القادمة.
استثمارات قادمة في قطاع الصناعات الميكانيكية
وعلى سبيل المثال، تتعدّد المشاريع التي سينطلق إقامتها قريبا في تونس في قطاع الصناعات الميكانيكية، إذ يستعدّ عدد من الشركات إما للانتصاب في البلاد أو توسيع نشاطهم.
وفي هذا السياق، أكد نائب الرئيس التنفيذي لشركة أمريكية متخصصة في صناعة مكونات السيارات، خلال لقائه وزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بالنيابة، صلاح الزواري، في 5 ماي 2026 بمقر الوزارة، أن شركته حريصة على توفير حلول ذكية ومبتكرة في مجال المكونات الإلكترونية الذكية، مع إقامة مشاريع توسعة في تونس في الفترة القادمة وإحداث مواطن شغل جديدة.
ويُصنّف مشروع «المدينة الذكية للسيارات» ضمن المشاريع الضخمة التي سيكون لها مردودية مرتفعة، باعتباره يطمح إلى جذب استثمارات عالمية بقيمة مليار دينار.
ومثّلت الصناعات الميكانيكية رقما صعبا في توسّع نموّ الصادرات التونسية، حيث ارتفعت صادرات قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 10.6 % خلال الثلاثي الأول من هذا العام، كما عرفت زيادة بـ8.7 % على امتداد سنة 2025.
ارتفاع الصادرات في قطاع الصناعات الغذائية
من المنتظر أن يعرف قطاع الصناعات الغذائية بدوره ارتفاعًا في صادراته، بالتوازي مع طفرة في الإنتاج المسجّل في العديد من القطاعات، على رأسها قطاع زيت الزيتون والتمور، حيث بلغت قيمة صادرات زيت الزيتون المعلّب 340 مليون دينار في الربع الأول من 2026، لترتفع صادراته بنسبة 69% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط.
وسجّلت الكميات المصدّرة من زيت الزيتون المعلّب ارتفاعًا مذهلًا، إذ بلغت حتى موفى مارس 2026 أكثر من 20 ألف طن، بعد أن كانت 11 ألف طن في الفترة نفسها من سنة 2025.
هذا، وبلغت صادرات التمور التونسية خلال موسم 2025/2026 وإلى غاية 10 أفريل 2026 نحو 108 آلاف طن، بقيمة تقارب 705 مليون دينار.
وتُراهن تونس على مزيد الرفع من جاذبية صناعاتها المعملية وزيادة تنافسيتها في الأسواق العالمية، خصوصًا في قطاع الصناعات الغذائية، مع التوجّه إلى إيلاء أهمية بالغة للمنتوجات المعلّبة وأيضًا البيولوجية، وهي حلول من شأنها تقوية الطلب في مختلف الأسواق العالمية على المنتوجات الوطنية.
جدير بالذكر، أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، تطوّرت صادرات قطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بنسبة 16.1 % نتيجة الارتفاع المسجّل في قيمة مبيعات زيت الزيتون، حيث بلغت 1991.6 مليون دينار مقابل 1442.3 مليون دينار، بحسب معطيات المعهد الوطني للإحصاء.
تماسك قطاع النسيج
ولطالما مثل قطاع النسيج أحد الركائز الأساسية للصناعات المعملية، وتسعى تونس إلى إعادة وهج هذا القطاع من خلال تجاوز العديد من التحدّيات التي تواجهه، من ضمنها قوّة المنافسة ومتطلبات الوضع الإقليمي والعالمي في الفترة الحالية، مع التركيز على حلول مستدامة تتعلق بالبيئة والتكنولوجيا الحديثة.
ومع ذلك، فقد برهن قطاع النسيج في تونس على تماسُكه، إذ يحتل المرتبة الثانية كثاني قطاع مصدّر بعد الصناعات الميكانيكية والكهربائية ضمن الصناعة التونسية. يمثل قطاع النسيج والملابس 30 % من مجموع المؤسسات الصناعية، منها 80 % مصدرة كليًا، ويوفر أكثر من 150 ألف موطن شغل، وهو ما يعني أنه يلعب دورًا محوريا في تحقيق التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، إذ تبلغ عائداته السنوية نحو 10 مليار دينار.
وتسعى تونس إلى تطوير صناعاتها في قطاع النسيج والملابس عبر التركيز على إنتاج وتصدير منتوجات ذات قيمة مضافة عالية، من بينها ملابس العمل.
دور فاعل للصناعات الكيميائية
ولا يمكن تسليط الضوء على النمو الملحوظ في مجال الصناعات المعملية دون التطرق إلى الدور الفاعل للصناعات الكيميائية، تحديدًا الأسمدة والمنتوجات الكيميائية.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، يوم 7 ماي الجاري، خلال مشاركته عن بعد في الاجتماع الوزاري لمؤتمر دول البحر الأبيض المتوسط بالعاصمة الإيطالية روما، أن تونس قادرة على أن تصبح مركزا إقليميا مميزا لإنتاج وتوزيع الأسمدة الفوسفاطية، مما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي للعديد من البلدان التي تحتاج هذه المادة الاستراتيجية.
وأشار إلى جملة من المقترحات لآلية MED9++، المتمثلة في تنويع مصادر المواد الأساسية، ولا سيما المتأتية من إنتاج الأسمدة، مما يقلل من انعكاسات التقلبات الجيوسياسية ويعزز الأمن الاستراتيجي للمنطقة. وهو ما يبرز أن النهوض بقطاع الصناعات الكيميائية من شأنه تعزيز السيادة الغذائية، ويمثل بالتالي فرصة لتونس لنمو اقتصادها.
تونس والتنافسية العالمية للصناعات المعملية
وتطمح تونس إلى مزيد التموقع في خارطة سلاسل الإمدادات العالمية في مجال الصناعات المعملية، وجعلها منصة تربط بين الجنوب والشمال وفضاء مغريا للمستثمرين، لضمان ديمومة القطاع بجميع تفرعاته وفتح الباب أمام تدويل المؤسسات وازدهارها.
ومن خلال الفرص المتاحة التي يوفرها القطاع للاستثمار، بإمكان الصناعات المعملية أن ترسخ مكانتها أكثر إقليميًا وعالميًا، وأن تكتب العديد من قصص النجاح لأصحاب المؤسسات والمستثمرين. وبذلك يستطيع الاقتصاد التونسي الاستفادة من هذا التطور بشكل واسع على أرض الواقع من خلال تموقع آمن للمؤسسات.
درصاف اللموشي