إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وصفات‭.. ‬خلطات‭ ‬وحميات‭ ‬‮«‬الفايسبوك‮»‬‭ ‬تعمّق‭ ‬الأزمة.. التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬‮«‬ملاذ‮»‬‭ ‬التونسي‭ ‬و«خطر‭ ‬محدق‮»‬‭ ‬بالصحة‭ ‬العامة

حذّرت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬من‭ ‬اتباع‭ ‬الأنظمة‭ ‬الغذائية‭ ‬المتداولة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬لا‭ ‬تعدّ‭ ‬أنظمة‭ ‬الريجيم‭ ‬والحميات‭ ‬المنشورة‭ ‬على‭ ‬‮«‬الفايسبوك‮»‬‭ ‬بمفردها‭ ‬الخطر‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬الصحة‭ ‬العامة،‭ ‬بل‭ ‬يوجد‭ ‬انتشار‭ ‬واسع‭ ‬لعديد‭ ‬الصفحات‭ ‬ومن‭ ‬يدّعون‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التداوي‭ ‬بالأعشاب،‭ ‬يقدمون‭ ‬قائمات‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬الخلطات‭ ‬لعلاج‭ ‬عديد‭ ‬الأمراض‭ ‬كالسكري‭ ‬وضغط‭ ‬الدم‭ ‬والغدة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬علاج‭ ‬مشاكل‭ ‬الشعر‭ ‬والبشرة‭.‬

وتشهد‭ ‬هذه‭ ‬الصفحات‭ ‬والوصفات‭ ‬رواجا‭ ‬وإقبالا‭ ‬يعمّقان‭ ‬أزمة‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬المنتشرة‭ ‬بشكل‭ ‬لافت،‭ ‬حيث‭ ‬يقبل‭ ‬عليها‭ ‬عديد‭ ‬التونسيين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوجه‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬الصيدلية‭ ‬لاقتناء‭ ‬الأدوية‭ ‬والمضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬والمكملات‭ ‬الغذائية‭ ‬دون‭ ‬وصفة‭ ‬طبية،‭ ‬واليوم‭ ‬تنضاف‭ ‬وجهة‭ ‬جديدة‭ ‬للتداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬لدى‭ ‬التونسي‭ ‬وهي‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

ويزيد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬لدى‭ ‬التونسيين‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬العلاج‭ ‬وتراجع‭ ‬مدخول‭ ‬التونسي،‭ ‬مما‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬صحته‭ ‬وصحة‭ ‬عائلته‭.‬

تحذير

أكدت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬بلاغها‭ ‬الأخير‭ ‬أن‭ ‬الأنظمة‭ ‬الغذائية‭ ‬المتداولة‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬تسميتها‭ ‬أو‭ ‬طريقة‭ ‬تقديمها،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعوّض‭ ‬المتابعة‭ ‬الطبية‭ ‬أو‭ ‬العلاج‭ ‬الموصوف‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الطبيب،‭ ‬ودعت‭ ‬المرضى‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬اعتمادها‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬طبية‭.‬

وحثّت‭ ‬الوزارة،‭ ‬في‭ ‬بلاغها‭ ‬المنشور‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬الرسمية‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬‮«‬ميتا‭/‬فايسبوك‮»‬،‭ ‬خاصة‭ ‬الأشخاص‭ ‬المصابين‭ ‬بأمراض‭ ‬مزمنة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬السكري‭ ‬وارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ ‬وأمراض‭ ‬القلب‭ ‬والكلى‭ ‬والجهاز‭ ‬الهضمي،‭ ‬وكذلك‭ ‬النساء‭ ‬الحوامل‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬والأطفال‭ ‬والمرضى‭ ‬الخاضعين‭ ‬لعلاجات‭ ‬منتظمة،‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬اعتماد‭ ‬أنظمة‭ ‬غذائية‭ ‬صارمة،‭ ‬أو‭ ‬إيقاف‭ ‬أدويتهم،‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬جرعاتها‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬الطبيب‭ ‬المباشر‭ ‬أو‭ ‬أخصائي‭ ‬تغذية‭ ‬مؤهل‭.‬

وشدّدت‭ ‬الوزارة‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬فقدان‭ ‬الوزن‭ ‬السريع،‭ ‬أو‭ ‬الشعور‭ ‬بتحسن‭ ‬ظرفي،‭ ‬أو‭ ‬تداول‭ ‬شهادات‭ ‬وتجارب‭ ‬شخصية‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬لا‭ ‬يُعدّ‭ ‬دليلًا‭ ‬علميًا‭ ‬على‭ ‬نجاعة‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬غذائي‭ ‬أو‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬علاج‭ ‬الأمراض‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬التغذية‭ ‬الصحية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متوازنة‭ ‬وآمنة‭ ‬ومتلائمة‭ ‬مع‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‭ ‬لكل‭ ‬شخص،‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬يتطلب‭ ‬وضعهم‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة،‭ ‬وأن‭ ‬الغذاء‭ ‬السليم‭ ‬والمتوازن‭ ‬يُعدّ‭ ‬من‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬عديد‭ ‬الأمراض‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الجسم‭.‬

كما‭ ‬دعت‭ ‬الوزارة‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬استقاء‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬موثوقة،‭ ‬واستشارة‭ ‬مهنيي‭ ‬الصحة‭ ‬قبل‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬علاجهم‭ ‬أو‭ ‬سلامتهم،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬الغذائي‭ ‬أو‭ ‬العلاجي‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬طبية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الصحة‭.‬

الاستعمال‭ ‬العشوائي‭ ‬للأدوية

ليست‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬فيها‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬تحذيرات‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬والإقبال‭ ‬العشوائي‭ ‬على‭ ‬استعمال‭ ‬الأدوية‭ ‬والوصفات‭ ‬الطبية‭.‬

فقد‭ ‬حذّرت‭ ‬سابقا،‭ ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬ضمن‭ ‬مظاهر‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬وتداعياته،‭ ‬من‭ ‬تناول‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬عشوائيا‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬طبيب‭ ‬وبصورة‭ ‬مفرطة،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تكوين‭ ‬مقاومة‭ ‬لها،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬غير‭ ‬فعّالة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬الفعلية‭ ‬إليها‭.‬

وأوضحت‭ ‬الوزارة،‭ ‬في‭ ‬تدوينة‭ ‬نشرتها‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬الرسمية‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬فايسبوك‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬هي‭ ‬أدوية‭ ‬تُستخدم‭ ‬لعلاج‭ ‬الالتهابات‭ ‬البكتيرية،‭ ‬ولا‭ ‬تعالج‭ ‬الفيروسات‭ ‬مثل‭ ‬الزكام‭ ‬أو‭ ‬نزلات‭ ‬البرد‮»‬‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬تحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬عالميا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استهلاك‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬بعد‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬وبحسب‭ ‬المنظمة‭ ‬العالمية‭ ‬للصحة،‭ ‬فإنه‭ ‬بحلول‭ ‬2050‭ ‬ستفقد‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬فعاليتها،‭ ‬وستكون‭ ‬البكتيريا‭ ‬المقاومة‭ ‬لهذه‭ ‬المضادات‭ ‬السبب‭ ‬الأول‭ ‬للوفاة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يقع‭ ‬ضبط‭ ‬استراتيجية‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬مزيد‭ ‬انتشارها‭.‬

وصرّحت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭ ‬رئيسة‭ ‬جمعية‭ ‬التحالف‭ ‬ضد‭ ‬المقاومة‭ ‬للمضادات‭ ‬الميكروبية‭ ‬والطبية‭ ‬بقسم‭ ‬الأمراض‭ ‬الجرثومية‭ ‬بالمستشفى‭ ‬الجامعي‭ ‬فرحات‭ ‬حشاد،‭ ‬آمال‭ ‬اللطيّف،‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الجراثيم‭ ‬المقاومة‭ ‬للمضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬تشهد‭ ‬انتشارا‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬أظهرته‭ ‬دراسات‭ ‬علمية،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬يتزايد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬وصفات‭ ‬طبية،‭ ‬وإن‭ ‬وُجدت‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬محلها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التداوي‭ ‬دون‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬الطبيب‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬حذّر‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للمركز‭ ‬الوطني‭ ‬لليقظة‭ ‬الدوائية،‭ ‬رياض‭ ‬دغفوس،‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تصريح،‭ ‬من‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬التقيّد‭ ‬بمدة‭ ‬العلاج‭ ‬التي‭ ‬يصفها‭ ‬الطبيب،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬شكّلت‭ ‬منذ‭ ‬2015‭ ‬لجنة‭ ‬فنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬‮«‬المقاومة‭ ‬البكتيرية‮»‬‭.‬

وعي‭ ‬المواطن

رغم‭ ‬التحذيرات،‭ ‬يسجل‭ ‬للأسف‭ ‬لدى‭ ‬التونسي‭ ‬‮«‬مقاومة‭ ‬سلوكية‮»‬‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬السلوكيات‭ ‬والعادات‭ ‬الخاطئة،‭ ‬بل‭ ‬تتدعم‭ ‬بمظاهر‭ ‬وممارسات‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬واعية‭ ‬تهدد‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭.‬

وفي‭ ‬تصريح‭ ‬له،‭ ‬يقول‭ ‬رئيس‭ ‬النقابة‭ ‬التونسية‭ ‬لأصحاب‭ ‬الصيدليات‭ ‬الخاصة‭ ‬نوفل‭ ‬عميرة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ثمة‭ ‬قانونًا‭ ‬تونسيًا‭ ‬يمنع‭ ‬بيع‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬دون‭ ‬وصفة‭ ‬طبية،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يُطبّق‭ ‬مثلما‭ ‬يجب‮»‬،‭ ‬مرجعًا‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أسباب‭ ‬اجتماعية‭ ‬ومادية‭ ‬ناجمة‭ ‬أساسًا‭ ‬عن‭ ‬ضعف‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬للمواطنين‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يختار‭ ‬التونسيون‭ ‬عموما‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬رغم‭ ‬التحذيرات‭ ‬الطبية،‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬التعافي‭ ‬بأقل‭ ‬كلفة‭.‬

ورغم‭ ‬تأكيد‭ ‬الأطباء‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الاختصاصات‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬وصفات‭ ‬موحّدة‭ ‬لعلاج‭ ‬كل‭ ‬المرضى،‭ ‬وأن‭ ‬الأطباء‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬الحالات‭ ‬حسب‭ ‬السن‭ ‬والوضع‭ ‬الصحي‭ ‬وخطورة‭ ‬الإصابة،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬خلطات‭ ‬أعشاب‭ ‬صالحة‭ ‬للجميع‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬خطورة‭ ‬خلط‭ ‬بعض‭ ‬الأعشاب‭ ‬والمواد‭ ‬الأخرى‭ ‬دون‭ ‬دراية‭ ‬طبية‭ ‬وعلمية،‭ ‬فإن‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬صنوف‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭.‬

وعموما،‭ ‬ووفق‭ ‬دراسة‭ ‬سابقة‭ ‬للمعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للاستهلاك،‭ ‬فإن‭ ‬61‭ % ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬يشترون‭ ‬الأدوية‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الصيدليات‭ ‬دون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وصفة‭ ‬طبية‭.‬

واليوم‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬الفايسبوك‮»‬‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مجالا‭ ‬آخر‭ ‬يزاحم‭ ‬الصيدليات‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬العلاجات‭ ‬والوصفات‭ ‬بخلطات‭ ‬الأعشاب‭ ‬وبالحميات،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬استهلاك‭ ‬المكملات‭ ‬الغذائية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الوصفات‭ ‬لتجميل‭ ‬الجلد‭ ‬والعناية‭ ‬بالشعر‭ ‬والبشرة،‭ ‬وكلها‭ ‬تشهد‭ ‬رواجا‭ ‬كبيرا‭ ‬وإقبالا‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬الخلطات‭ ‬المختلفة‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬المضاعفات‭ ‬الخطيرة‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬الصحة‭. ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينجر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬مخاطر‭ ‬عديدة،‭ ‬حيث‭ ‬يؤدي‭ ‬استعمال‭ ‬بعض‭ ‬الأدوية‭ ‬بجرعات‭ ‬خاطئة‭ ‬إلى‭ ‬تعكّر‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‭ ‬للمريض‭ ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬الوفاة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬للمريض‭ ‬أن‭ ‬يستعمل‭ ‬أدوية‭ ‬غير‭ ‬مناسبة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬في‭ ‬مدة‭ ‬التعافي‭ ‬من‭ ‬المرض‭.‬

◗‭ ‬م‭.‬ي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وصفات‭.. ‬خلطات‭ ‬وحميات‭ ‬‮«‬الفايسبوك‮»‬‭ ‬تعمّق‭ ‬الأزمة..     التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬‮«‬ملاذ‮»‬‭ ‬التونسي‭ ‬و«خطر‭ ‬محدق‮»‬‭ ‬بالصحة‭ ‬العامة

حذّرت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬من‭ ‬اتباع‭ ‬الأنظمة‭ ‬الغذائية‭ ‬المتداولة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬لا‭ ‬تعدّ‭ ‬أنظمة‭ ‬الريجيم‭ ‬والحميات‭ ‬المنشورة‭ ‬على‭ ‬‮«‬الفايسبوك‮»‬‭ ‬بمفردها‭ ‬الخطر‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬الصحة‭ ‬العامة،‭ ‬بل‭ ‬يوجد‭ ‬انتشار‭ ‬واسع‭ ‬لعديد‭ ‬الصفحات‭ ‬ومن‭ ‬يدّعون‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التداوي‭ ‬بالأعشاب،‭ ‬يقدمون‭ ‬قائمات‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬الخلطات‭ ‬لعلاج‭ ‬عديد‭ ‬الأمراض‭ ‬كالسكري‭ ‬وضغط‭ ‬الدم‭ ‬والغدة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬علاج‭ ‬مشاكل‭ ‬الشعر‭ ‬والبشرة‭.‬

وتشهد‭ ‬هذه‭ ‬الصفحات‭ ‬والوصفات‭ ‬رواجا‭ ‬وإقبالا‭ ‬يعمّقان‭ ‬أزمة‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬المنتشرة‭ ‬بشكل‭ ‬لافت،‭ ‬حيث‭ ‬يقبل‭ ‬عليها‭ ‬عديد‭ ‬التونسيين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوجه‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬الصيدلية‭ ‬لاقتناء‭ ‬الأدوية‭ ‬والمضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬والمكملات‭ ‬الغذائية‭ ‬دون‭ ‬وصفة‭ ‬طبية،‭ ‬واليوم‭ ‬تنضاف‭ ‬وجهة‭ ‬جديدة‭ ‬للتداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬لدى‭ ‬التونسي‭ ‬وهي‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

ويزيد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬لدى‭ ‬التونسيين‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬العلاج‭ ‬وتراجع‭ ‬مدخول‭ ‬التونسي،‭ ‬مما‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬صحته‭ ‬وصحة‭ ‬عائلته‭.‬

تحذير

أكدت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬بلاغها‭ ‬الأخير‭ ‬أن‭ ‬الأنظمة‭ ‬الغذائية‭ ‬المتداولة‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬تسميتها‭ ‬أو‭ ‬طريقة‭ ‬تقديمها،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعوّض‭ ‬المتابعة‭ ‬الطبية‭ ‬أو‭ ‬العلاج‭ ‬الموصوف‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الطبيب،‭ ‬ودعت‭ ‬المرضى‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬اعتمادها‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬طبية‭.‬

وحثّت‭ ‬الوزارة،‭ ‬في‭ ‬بلاغها‭ ‬المنشور‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬الرسمية‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬‮«‬ميتا‭/‬فايسبوك‮»‬،‭ ‬خاصة‭ ‬الأشخاص‭ ‬المصابين‭ ‬بأمراض‭ ‬مزمنة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬السكري‭ ‬وارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ ‬وأمراض‭ ‬القلب‭ ‬والكلى‭ ‬والجهاز‭ ‬الهضمي،‭ ‬وكذلك‭ ‬النساء‭ ‬الحوامل‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬والأطفال‭ ‬والمرضى‭ ‬الخاضعين‭ ‬لعلاجات‭ ‬منتظمة،‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬اعتماد‭ ‬أنظمة‭ ‬غذائية‭ ‬صارمة،‭ ‬أو‭ ‬إيقاف‭ ‬أدويتهم،‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬جرعاتها‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬الطبيب‭ ‬المباشر‭ ‬أو‭ ‬أخصائي‭ ‬تغذية‭ ‬مؤهل‭.‬

وشدّدت‭ ‬الوزارة‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬فقدان‭ ‬الوزن‭ ‬السريع،‭ ‬أو‭ ‬الشعور‭ ‬بتحسن‭ ‬ظرفي،‭ ‬أو‭ ‬تداول‭ ‬شهادات‭ ‬وتجارب‭ ‬شخصية‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬لا‭ ‬يُعدّ‭ ‬دليلًا‭ ‬علميًا‭ ‬على‭ ‬نجاعة‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬غذائي‭ ‬أو‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬علاج‭ ‬الأمراض‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬التغذية‭ ‬الصحية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متوازنة‭ ‬وآمنة‭ ‬ومتلائمة‭ ‬مع‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‭ ‬لكل‭ ‬شخص،‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬يتطلب‭ ‬وضعهم‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة،‭ ‬وأن‭ ‬الغذاء‭ ‬السليم‭ ‬والمتوازن‭ ‬يُعدّ‭ ‬من‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬عديد‭ ‬الأمراض‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الجسم‭.‬

كما‭ ‬دعت‭ ‬الوزارة‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬استقاء‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬موثوقة،‭ ‬واستشارة‭ ‬مهنيي‭ ‬الصحة‭ ‬قبل‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬علاجهم‭ ‬أو‭ ‬سلامتهم،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬الغذائي‭ ‬أو‭ ‬العلاجي‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬طبية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الصحة‭.‬

الاستعمال‭ ‬العشوائي‭ ‬للأدوية

ليست‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬فيها‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬تحذيرات‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬والإقبال‭ ‬العشوائي‭ ‬على‭ ‬استعمال‭ ‬الأدوية‭ ‬والوصفات‭ ‬الطبية‭.‬

فقد‭ ‬حذّرت‭ ‬سابقا،‭ ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬ضمن‭ ‬مظاهر‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬وتداعياته،‭ ‬من‭ ‬تناول‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬عشوائيا‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬طبيب‭ ‬وبصورة‭ ‬مفرطة،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تكوين‭ ‬مقاومة‭ ‬لها،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬غير‭ ‬فعّالة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬الفعلية‭ ‬إليها‭.‬

وأوضحت‭ ‬الوزارة،‭ ‬في‭ ‬تدوينة‭ ‬نشرتها‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬الرسمية‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬فايسبوك‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬هي‭ ‬أدوية‭ ‬تُستخدم‭ ‬لعلاج‭ ‬الالتهابات‭ ‬البكتيرية،‭ ‬ولا‭ ‬تعالج‭ ‬الفيروسات‭ ‬مثل‭ ‬الزكام‭ ‬أو‭ ‬نزلات‭ ‬البرد‮»‬‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬تحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬عالميا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استهلاك‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬بعد‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬وبحسب‭ ‬المنظمة‭ ‬العالمية‭ ‬للصحة،‭ ‬فإنه‭ ‬بحلول‭ ‬2050‭ ‬ستفقد‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬فعاليتها،‭ ‬وستكون‭ ‬البكتيريا‭ ‬المقاومة‭ ‬لهذه‭ ‬المضادات‭ ‬السبب‭ ‬الأول‭ ‬للوفاة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يقع‭ ‬ضبط‭ ‬استراتيجية‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬مزيد‭ ‬انتشارها‭.‬

وصرّحت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭ ‬رئيسة‭ ‬جمعية‭ ‬التحالف‭ ‬ضد‭ ‬المقاومة‭ ‬للمضادات‭ ‬الميكروبية‭ ‬والطبية‭ ‬بقسم‭ ‬الأمراض‭ ‬الجرثومية‭ ‬بالمستشفى‭ ‬الجامعي‭ ‬فرحات‭ ‬حشاد،‭ ‬آمال‭ ‬اللطيّف،‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الجراثيم‭ ‬المقاومة‭ ‬للمضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬تشهد‭ ‬انتشارا‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬أظهرته‭ ‬دراسات‭ ‬علمية،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬يتزايد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬وصفات‭ ‬طبية،‭ ‬وإن‭ ‬وُجدت‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬محلها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التداوي‭ ‬دون‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬الطبيب‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬حذّر‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للمركز‭ ‬الوطني‭ ‬لليقظة‭ ‬الدوائية،‭ ‬رياض‭ ‬دغفوس،‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تصريح،‭ ‬من‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬التقيّد‭ ‬بمدة‭ ‬العلاج‭ ‬التي‭ ‬يصفها‭ ‬الطبيب،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬شكّلت‭ ‬منذ‭ ‬2015‭ ‬لجنة‭ ‬فنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬‮«‬المقاومة‭ ‬البكتيرية‮»‬‭.‬

وعي‭ ‬المواطن

رغم‭ ‬التحذيرات،‭ ‬يسجل‭ ‬للأسف‭ ‬لدى‭ ‬التونسي‭ ‬‮«‬مقاومة‭ ‬سلوكية‮»‬‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬السلوكيات‭ ‬والعادات‭ ‬الخاطئة،‭ ‬بل‭ ‬تتدعم‭ ‬بمظاهر‭ ‬وممارسات‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬واعية‭ ‬تهدد‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭.‬

وفي‭ ‬تصريح‭ ‬له،‭ ‬يقول‭ ‬رئيس‭ ‬النقابة‭ ‬التونسية‭ ‬لأصحاب‭ ‬الصيدليات‭ ‬الخاصة‭ ‬نوفل‭ ‬عميرة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ثمة‭ ‬قانونًا‭ ‬تونسيًا‭ ‬يمنع‭ ‬بيع‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية‭ ‬دون‭ ‬وصفة‭ ‬طبية،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يُطبّق‭ ‬مثلما‭ ‬يجب‮»‬،‭ ‬مرجعًا‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أسباب‭ ‬اجتماعية‭ ‬ومادية‭ ‬ناجمة‭ ‬أساسًا‭ ‬عن‭ ‬ضعف‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬للمواطنين‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يختار‭ ‬التونسيون‭ ‬عموما‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬رغم‭ ‬التحذيرات‭ ‬الطبية،‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬التعافي‭ ‬بأقل‭ ‬كلفة‭.‬

ورغم‭ ‬تأكيد‭ ‬الأطباء‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الاختصاصات‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬وصفات‭ ‬موحّدة‭ ‬لعلاج‭ ‬كل‭ ‬المرضى،‭ ‬وأن‭ ‬الأطباء‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬الحالات‭ ‬حسب‭ ‬السن‭ ‬والوضع‭ ‬الصحي‭ ‬وخطورة‭ ‬الإصابة،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬خلطات‭ ‬أعشاب‭ ‬صالحة‭ ‬للجميع‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬خطورة‭ ‬خلط‭ ‬بعض‭ ‬الأعشاب‭ ‬والمواد‭ ‬الأخرى‭ ‬دون‭ ‬دراية‭ ‬طبية‭ ‬وعلمية،‭ ‬فإن‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬صنوف‭ ‬التداوي‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭.‬

وعموما،‭ ‬ووفق‭ ‬دراسة‭ ‬سابقة‭ ‬للمعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للاستهلاك،‭ ‬فإن‭ ‬61‭ % ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬يشترون‭ ‬الأدوية‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الصيدليات‭ ‬دون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وصفة‭ ‬طبية‭.‬

واليوم‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬الفايسبوك‮»‬‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مجالا‭ ‬آخر‭ ‬يزاحم‭ ‬الصيدليات‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬العلاجات‭ ‬والوصفات‭ ‬بخلطات‭ ‬الأعشاب‭ ‬وبالحميات،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬استهلاك‭ ‬المكملات‭ ‬الغذائية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الوصفات‭ ‬لتجميل‭ ‬الجلد‭ ‬والعناية‭ ‬بالشعر‭ ‬والبشرة،‭ ‬وكلها‭ ‬تشهد‭ ‬رواجا‭ ‬كبيرا‭ ‬وإقبالا‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬الخلطات‭ ‬المختلفة‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬المضاعفات‭ ‬الخطيرة‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬الصحة‭. ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينجر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬مخاطر‭ ‬عديدة،‭ ‬حيث‭ ‬يؤدي‭ ‬استعمال‭ ‬بعض‭ ‬الأدوية‭ ‬بجرعات‭ ‬خاطئة‭ ‬إلى‭ ‬تعكّر‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‭ ‬للمريض‭ ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬الوفاة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬للمريض‭ ‬أن‭ ‬يستعمل‭ ‬أدوية‭ ‬غير‭ ‬مناسبة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬في‭ ‬مدة‭ ‬التعافي‭ ‬من‭ ‬المرض‭.‬

◗‭ ‬م‭.‬ي