عضو لجنة السياحة بمجلس نواب الشعب لـ«الصباح»: ننتظر موسما سياحيا واعدا سنة 2026.. ويجب مراجعة ترسانة التشريعات «المكبلة»
مقالات الصباح
يشهد القطاع السياحي في تونس خلال السنوات الأخيرة حركية متسارعة تعكس رغبة الدولة في استعادة مكانة البلاد كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في منطقة المتوسط، خاصة بعد المؤشرات الإيجابية التي سجلها الموسم السياحي الأخير على مستوى عدد الوافدين والعائدات ونسب الإشغال بالنزل.
وفي هذا السياق، أعلن وزير السياحة أول أمس عن تخفيضات تصل إلى 55 بالمائة في عدد من الوحدات الفندقية، مع التأكيد على طموح تونس لاستقبال أكثر من 12 مليون سائح، ليؤكد مجددًا توجه السلطات نحو تعزيز القدرة التنافسية للوجهة التونسية واستقطاب مزيد من الأسواق الخارجية والداخلية على حد سواء.
ويُنظر إلى هذه التخفيضات باعتبارها جزءًا من سياسة شاملة تهدف إلى تنشيط الحركة السياحية وتحفيز التونسيين والأجانب على الإقبال على الوجهات السياحية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية التي تعرفها الأسواق السياحية المتوسطية.
كما تعكس هذه الخطوة حرص وزارة السياحة على دعم المؤسسات الفندقية ومساعدتها على تحسين نسب الحجوزات، بالتوازي مع العمل على الارتقاء بجودة الخدمات وتنويع المنتوج السياحي ليشمل السياحة الثقافية والبيئية والصحراوية والعلاجية، إلى جانب السياحة الشاطئية التقليدية.
وتأتي هذه التصريحات في ظرف يشهد سلسلة من الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الدولة مؤخرًا لدعم القطاع السياحي وإنعاشه، من بينها تكثيف الحملات الترويجية في الأسواق الأوروبية والعربية، وفتح خطوط جوية جديدة نحو عدد من الوجهات التونسية، إضافة إلى دعم السياحة الداخلية عبر عروض تفاضلية وتشجيع وكالات الأسفار على تقديم برامج بأسعار مدروسة.
وفي إطار دعم الاستثمار السياحي، تم كذلك الإعلان عن تسهيلات لفائدة المستثمرين وأصحاب المؤسسات السياحية، تشمل إعادة جدولة بعض الديون وتوفير آليات تمويل جديدة لتجديد الوحدات الفندقية وتحسين جاهزيتها.
وتواصل وزارة السياحة تنفيذ برامج التكوين والتأهيل لفائدة العاملين في القطاع بهدف تحسين جودة الاستقبال والخدمات ورفع مستوى التنافسية.
وفي نفس السياق، قال عضو لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس النواب، بوبكر بن يحيى، في تصريح لصحيفة «الصباح»: «الموسم السياحي لسنة 2025 كان محطة تاريخية مهمة بالنسبة لبلادنا، حيث تجاوز عدد السياح 11 مليون سائح، مما يعكس عودة قوية للوجهة التونسية باعتبارها تمتلك مخزونا ثقافيا وترفيهيا، إضافة إلى السياحة الشاطئية والجبلية وغيرها. وهذا يؤشر أيضًا إلى موسم سياحي جديد لسنة 2026 متميز، خاصة وأن بدايته كانت جيدة وسجلت نسبة ارتفاع تقدّر بـ8 % مقارنة بالموسم الفارط. إلا أنه لا بد من الانتباه لضرورة الاستعداد المستقبلي، لاسيما من حيث تهيئة الاستقبال وتوفير اليد العاملة المختصة التي سجلت تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الفارطة، مع ضرورة الالتزام بالمواعيد ودقتها، وكذلك المرتبطة بالنقل وأسعار الرحلات الجوية، التي تعتبر أهم ركيزة لنجاح الموسم وتلافي إلغاء الحجوزات بسببها، والتي يمكن أن تمس من صورة تونس في العالم».
وأضاف محدثنا: «فيما يخص الاستعداد للموسم السياحي من طرف أغلب المتدخلين، ارتكز على العنصر البشري الذي كان في أعلى مستوى، متجاوزا بذلك الصعوبات التي تمر بها البنية التحتية نتيجة ركود دام لسنوات في غياب الدعم والمتابعة للمؤسسات السياحية التي مرت وما زالت بأزمات اقتصادية ومالية خانقة بعد الثورة، حيث غاب التجديد والإضافة سواء كان ذلك للبناء للنزل والإقامات وغيرها، أو من حيث وسائل النقل بسبب غلاء الأسعار وعدم تكفل الدولة بجزء من تداعياتها».
وأضاف بالقول: «يبقى الأمل قائمًا في موسم سياحي استثنائي لسنة 2026، إيمانًا منا بأن أصحاب القطاع بمختلف مكوناته سيكونون كما عهدناهم في المستوى المطلوب، في انتظار ما يمكن إصلاحه دعمًا وتطويرًا لهذا القطاع».
أزمة ترسانة تشريعية مكبلة ولا تواكب المعايير الدولية التنافسية
كما أضاف بوبكر بن يحيى بأن لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بالبرلمان، ومن خلال جلساتها الأولية والاستماع إلى أصحاب القطاع السياحي، لاحظت عزيمة المتدخلين في هذا القطاع لإنجاح الموسم السياحي، لكن اللجنة تسجل أيضًا أن أزمة القطاع ناتجة بالأساس عن ترسانة تشريعية مكبلة لا تواكب المعايير الدولية التنافسية، إضافة إلى النصوص الترتيبية والإجراءات الإدارية التي أصبحت منفرة للمستثمر.
لذلك، أخذت لجنة السياحة على عاتقها مواصلة الاستماع إلى الهياكل المهنية وتحديد الإشكاليات بدقة، كذلك في إطار دورها الرقابي لتثمين المنتج السياحي وخصوصيته، والوقوف على جملة الإشكاليات المطروحة. وستعتمد على الزيارات الميدانية، والتي استهلتها بولاية قبلي للوقوف على مشاكل السياحة الصحراوية وما يمثله هذا النوع من المنتوج من أهمية كبرى كوجهة مهمة للسائح.
وأضاف محدثنا بأن هذه الزيارات ستتواصل إلى مناطق أخرى للاطلاع عن قرب على كل النقائص والمتابعة مع الوزارة من أجل تقديم مشاريع قوانين أو مقترحات تساهم في إعادة هيكلة القطاع وتسهيل الإجراءات ودعم الاستثمار في كل مجالاته.
وختم محدثنا قائلاً: «قطاع السياحة يعتبر قطاعًا حيويًا أساسيًا اليوم في تونس، وعلينا الاهتمام به والوقوف إلى جانبه من أجل تحسين الخدمات والنتائج وإعلاء راية تونس عاليًا كبلد وجهة سلم ينعم بالأمن والاستقرار».
أميرة الدريدي
يشهد القطاع السياحي في تونس خلال السنوات الأخيرة حركية متسارعة تعكس رغبة الدولة في استعادة مكانة البلاد كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في منطقة المتوسط، خاصة بعد المؤشرات الإيجابية التي سجلها الموسم السياحي الأخير على مستوى عدد الوافدين والعائدات ونسب الإشغال بالنزل.
وفي هذا السياق، أعلن وزير السياحة أول أمس عن تخفيضات تصل إلى 55 بالمائة في عدد من الوحدات الفندقية، مع التأكيد على طموح تونس لاستقبال أكثر من 12 مليون سائح، ليؤكد مجددًا توجه السلطات نحو تعزيز القدرة التنافسية للوجهة التونسية واستقطاب مزيد من الأسواق الخارجية والداخلية على حد سواء.
ويُنظر إلى هذه التخفيضات باعتبارها جزءًا من سياسة شاملة تهدف إلى تنشيط الحركة السياحية وتحفيز التونسيين والأجانب على الإقبال على الوجهات السياحية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية التي تعرفها الأسواق السياحية المتوسطية.
كما تعكس هذه الخطوة حرص وزارة السياحة على دعم المؤسسات الفندقية ومساعدتها على تحسين نسب الحجوزات، بالتوازي مع العمل على الارتقاء بجودة الخدمات وتنويع المنتوج السياحي ليشمل السياحة الثقافية والبيئية والصحراوية والعلاجية، إلى جانب السياحة الشاطئية التقليدية.
وتأتي هذه التصريحات في ظرف يشهد سلسلة من الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الدولة مؤخرًا لدعم القطاع السياحي وإنعاشه، من بينها تكثيف الحملات الترويجية في الأسواق الأوروبية والعربية، وفتح خطوط جوية جديدة نحو عدد من الوجهات التونسية، إضافة إلى دعم السياحة الداخلية عبر عروض تفاضلية وتشجيع وكالات الأسفار على تقديم برامج بأسعار مدروسة.
وفي إطار دعم الاستثمار السياحي، تم كذلك الإعلان عن تسهيلات لفائدة المستثمرين وأصحاب المؤسسات السياحية، تشمل إعادة جدولة بعض الديون وتوفير آليات تمويل جديدة لتجديد الوحدات الفندقية وتحسين جاهزيتها.
وتواصل وزارة السياحة تنفيذ برامج التكوين والتأهيل لفائدة العاملين في القطاع بهدف تحسين جودة الاستقبال والخدمات ورفع مستوى التنافسية.
وفي نفس السياق، قال عضو لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس النواب، بوبكر بن يحيى، في تصريح لصحيفة «الصباح»: «الموسم السياحي لسنة 2025 كان محطة تاريخية مهمة بالنسبة لبلادنا، حيث تجاوز عدد السياح 11 مليون سائح، مما يعكس عودة قوية للوجهة التونسية باعتبارها تمتلك مخزونا ثقافيا وترفيهيا، إضافة إلى السياحة الشاطئية والجبلية وغيرها. وهذا يؤشر أيضًا إلى موسم سياحي جديد لسنة 2026 متميز، خاصة وأن بدايته كانت جيدة وسجلت نسبة ارتفاع تقدّر بـ8 % مقارنة بالموسم الفارط. إلا أنه لا بد من الانتباه لضرورة الاستعداد المستقبلي، لاسيما من حيث تهيئة الاستقبال وتوفير اليد العاملة المختصة التي سجلت تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الفارطة، مع ضرورة الالتزام بالمواعيد ودقتها، وكذلك المرتبطة بالنقل وأسعار الرحلات الجوية، التي تعتبر أهم ركيزة لنجاح الموسم وتلافي إلغاء الحجوزات بسببها، والتي يمكن أن تمس من صورة تونس في العالم».
وأضاف محدثنا: «فيما يخص الاستعداد للموسم السياحي من طرف أغلب المتدخلين، ارتكز على العنصر البشري الذي كان في أعلى مستوى، متجاوزا بذلك الصعوبات التي تمر بها البنية التحتية نتيجة ركود دام لسنوات في غياب الدعم والمتابعة للمؤسسات السياحية التي مرت وما زالت بأزمات اقتصادية ومالية خانقة بعد الثورة، حيث غاب التجديد والإضافة سواء كان ذلك للبناء للنزل والإقامات وغيرها، أو من حيث وسائل النقل بسبب غلاء الأسعار وعدم تكفل الدولة بجزء من تداعياتها».
وأضاف بالقول: «يبقى الأمل قائمًا في موسم سياحي استثنائي لسنة 2026، إيمانًا منا بأن أصحاب القطاع بمختلف مكوناته سيكونون كما عهدناهم في المستوى المطلوب، في انتظار ما يمكن إصلاحه دعمًا وتطويرًا لهذا القطاع».
أزمة ترسانة تشريعية مكبلة ولا تواكب المعايير الدولية التنافسية
كما أضاف بوبكر بن يحيى بأن لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بالبرلمان، ومن خلال جلساتها الأولية والاستماع إلى أصحاب القطاع السياحي، لاحظت عزيمة المتدخلين في هذا القطاع لإنجاح الموسم السياحي، لكن اللجنة تسجل أيضًا أن أزمة القطاع ناتجة بالأساس عن ترسانة تشريعية مكبلة لا تواكب المعايير الدولية التنافسية، إضافة إلى النصوص الترتيبية والإجراءات الإدارية التي أصبحت منفرة للمستثمر.
لذلك، أخذت لجنة السياحة على عاتقها مواصلة الاستماع إلى الهياكل المهنية وتحديد الإشكاليات بدقة، كذلك في إطار دورها الرقابي لتثمين المنتج السياحي وخصوصيته، والوقوف على جملة الإشكاليات المطروحة. وستعتمد على الزيارات الميدانية، والتي استهلتها بولاية قبلي للوقوف على مشاكل السياحة الصحراوية وما يمثله هذا النوع من المنتوج من أهمية كبرى كوجهة مهمة للسائح.
وأضاف محدثنا بأن هذه الزيارات ستتواصل إلى مناطق أخرى للاطلاع عن قرب على كل النقائص والمتابعة مع الوزارة من أجل تقديم مشاريع قوانين أو مقترحات تساهم في إعادة هيكلة القطاع وتسهيل الإجراءات ودعم الاستثمار في كل مجالاته.
وختم محدثنا قائلاً: «قطاع السياحة يعتبر قطاعًا حيويًا أساسيًا اليوم في تونس، وعلينا الاهتمام به والوقوف إلى جانبه من أجل تحسين الخدمات والنتائج وإعلاء راية تونس عاليًا كبلد وجهة سلم ينعم بالأمن والاستقرار».
أميرة الدريدي