إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب.. مناقشة المبادرة التشريعية المتعلقة بصناعة المكملات الغذائية

استأنفت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة نقاش مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية واستمعت في شأنه أمس خلال جلستها المنعقدة بمجلس نواب الشعب إلى ممثلي النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة  محمد زبير قيقة ورياض بومعيزة وهندة بن عياد وآمنة عباس الذين قدموا قراءة في هذا المقترح، وخلصوا إلى عديد التوصيات منها بالخصوص الدعوة إلى تغيير فلسفة النص من مجرد آلية لتقنين لعمليات تصنيع هذه المكملات إلى قانون شامل ومتكامل يضع الصحة العامة في صدارة الاهتمام وبالتالي يتعلق هذا القانون بتنظيم تصنيع وتوزيع ومراقبة المكملات الغذائية البشرية والبيطرية وليس البشرية فقط، وأن يتم تصنيف هذه المواد حسب درجة الخطورة.

رئيس اللجنة عز الدين التايب أشار إلى أن المبادرة التشريعية المعروضة تتعلق بموضوع على غاية من الأهمية وهو المكلمات الغذائية التي تطور استهلاكها في تونس بعد جائحة كوفيد بشكل لافت، وبين أنه من المهم جدا اليوم أن يقوم المشرع بتقنين هذا القطاع وهو ما قد طالبت به المهنة نفسها بمناسبة جلسة استماع عقدتها اللجنة إلى ممثّلي المجمع المهني لمصنعي المكملات الغذائية التابع لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كونيكت»، وقال إن مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية تم تقديمه من قبل رئيس اللجنة النائب الراحل الدكتور نبيه ثابت وتم النظر فيه خلال الدورة النيابية الماضية ثم قررت اللجنة خلال هذه الدورة مواصلة دراسته والاستماع إلى بقية الأطراف المعنية به، وهي تأمل في إيصاله إلى الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب، وذكر التايب أن اللجنة منفتحة على جميع الآراء والمقترحات ودعا أي جهة تريد إبداء الرأي في مقترح القانون المذكور إلى تقديم مطلب للغرض حتى يقع التواصل معها .

ولاحظ رؤوف الفقيري مقرر اللجنة أنه أمام تنامي عدد المؤسسات المصنعة للمكملات الغذائية في تونس تم التفكير في تقديم مبادرة تشريعية لتقنين هذه الصناعة وتنظيم ترويجها ومراقبتها، وأضاف أن مقترح القانون مس جميع الجوانب وأقر الفقيري بوجود بعض الهنات والثغرات في مقترح القانون وقال إنه بإمكان اللجنة تداركها، وقال إن الهدف الأساسي من هذا المقترح هو وضع تعريف واضح للمكمل الغذائي وإخضاع قطاع المكملات الغذائية لمعايير جودة صارمة ومراقبة تركيبة المنتجات وتنظيم الإشهار والترويج وإخضاع المنتوج لتراخيص ورقابة وخاصة حماية المستهلك. كما عبر الفقيري عن أمله في التوصل إلى صيغة توافقية لمقترح القانون المعروض.

وفي نفس السياق أبدت آمال المؤدب رئيسة كتلة صوت الجمهورية بصفتها ممثلة جهة المبادرة  التشريعية رغبة كبيرة في المضي قدما في دراسة مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية الذي تم تقديمه من قبل النائب الراحل عن نفس الكتلة نبيه ثابت منذ 22 فيفري 2024 بهدف تنظيم قطاع المكملات الغذائية وتلافي الخلط الموجود في أذهان البعض بين الدواء والمكمل الغذائي ولفرض رقابة عن المكملات الغذائية على مستوى جميع المراحل وضمان الجودة والحفاظ بالخصوص على صحة المواطن. وذكرت أن جهة المبادرة على استعداد تام للتفاعل الإيجابي مع مختلف مقترحات التعديل المقدمة من قبل جميع الأطراف التي استمعت إليها اللجنة في إطار نظرها في مقترح القانون، ولاحظت المؤدب  إثر الاستماع إلى مداخلات ممثلي النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة  أن أغلب المقترحات التي تم تقديمها من قبلهم مضمنة صلب المبادرة التشريعية خاصة ما تعلق منها بالمحافظة على الجودة وحماية صحة المواطن.

الوصايا العشرون

وقدم ممثلو النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة للجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة وثيقة تضمنت دراسة شاملة حول مقترح القانون المتعلق بالمكملات الغذائية وتضمنت هذه الوثيقة 20 ملاحظة احتوت كل واحدة منها على عديد المعطيات ذات العلاقة بهذا المجال وعديد التوصيات  كما تضمنت مقترحات تعديل ومقترحات فصول إضافية.

كما أشار ممثلو النقابة في مداخلاتهم إلى أن الوضع الراهن لتوزيع المكلمات الغذائية في تونس يتسم بفوضى عارمة خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنتجات محلية الصنع لأنه لا يمكن معرفة مصدرها ومكان صنعها، ومن المفارقات التي أثارها ممثلو النقابة أن الصيدلية رغم أنها الفضاء الوحيد الخاضع لرقابة وزارة الصحة فهي عندما تقوم بتوزيع المكملات الغذائية يمكن أن يجد الصيدلي نفسه مهددا بخطر السجن في حين يقع بيع تلك المكملات في محلات غير خاضعة لرقابة هذه الوزارة، وذكر أحدهم أن هذا يعني أن الصيادلة في 2500 صيدلية هم اليوم في حالة سراح مؤقت وأضاف أن هذه الوضعية غير سليمة بتاتا  ورغم ذلك فقد أخذ الصيادلة على عاتقهم من باب الالتزام الأخلاقي مسؤولية نصح المستهلك وإرشاده لكن حسن النية لا يكفي بل لا بد من إرساء إطار قانوني واضح ينظم المكملات الغذائية ويحمي صحة المواطن ويحمي الصيدلي ويحدد المسؤوليات بدقة وينظم الصنع والتوزيع والرقابة بشكل واضح على أن تكون وزارة الصحة  في قلب المنظومة ويجب أن تبقى الوزارة حسب قولهم السلطة المرجعية العليا في وضع السياسة الصحية العامة وضبط الإطار التشريعي والتنظيم وتحديد المبادئ الكبرى للتصنيف والرقابة وحماية المستهلك أما من حيث التنفيذ الفني والإجرائي فقد اقترحت النقابة أن تتولى وكالة الدواء ومواد الصحة تحت إشراف وزارة الصحة الاختصاصات الفنية المتعلقة بملفات التسجيل والإذن بالوضع في السوق واليقظة والسحب وإعادة التقييم الدوري وذلك بالتنسيق مع إدارة  التفقد الصيدلي فيما يتعلق بالرقابة الميدانية والتنفيذ والمتابعة على مستوى التصنيع والخزن التوزيع.

مخابر لا مصانع

واقترح ممثلو النقابة تغيير مفهوم مصنع المكملات الغذائية حيثما ورد في مقترح القانون بمفهوم مخبر صنع يكون مرخص له من قبل وزارة الصحة وتحت المسؤولية الفنية لصيدلي لأن المكملات الغذائية ليست مادة غذائية عادية بل هي  تحتوي على مواد ذات أثر فيزيولوجي أو نباتات فعالة أو جرعات مركزة  من الفيتامينات والمعادن وهي بالتالي أقرب إلى المخابر الصحية من حيث دقة الجرعات وجودة المادة الأولوية وثبات التركيبة ونقاوة المنتج وحمايته من التلوث والخلط، وأكدوا أنه من الضروري اعتماد قاعدة مفادها أنه لا يجوز تصنيع أو تركيب أو تعبئة المكلمات الغذائية سواء البشرية أو البيطرية متى احتوت على مواد ذات أثر فيزيولوجي أو نباتات فعالة أو جرعات مركزة إلا داخل مخابر صنع مرخص لها من قبل وزارة الصحة، مع التأكيد على دور الصيدلي لأن الصيدلي هو الضامن الوحيد للجودة وهو الفاعل الصحي المؤهل أكثر من غيره للتدخل في كامل سلسلة المكمل الغذائي بحكم تكوينه وموقعه القانوني والمهني.

سجل وطني

من بين المقترحات الأخرى التي قدمها ممثلو النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة خلال الجلسة البرلمانية أن يتم تصنيف المكملات الغذائية حسب درجة الخطوة وأن يقع إحداث سجل وطني للمكملات الغذائية يتم من خلاله تصنيف هذه المواد حسب درجة خطورتها ويتم ضبط محتويات كل مادة وخصوصيتها فمن المهم جذا حسب رأيهم أن يكون للدولة مثل هذه الوثيقة المرجعية ويجب أن يقترن التصنيف بوجود مسار توزيع واضح وشروط تصنيع مضبوطة بدقة وسلطة رقابية صحية ناجعة مع آلية تتبع وسحب المنتج عندما يقتضي الأمر ذلك، ونبهوا إلى أن الخطير في الأمر هو أن يتم بيع مكملات غذائية يمكن تصنيفها بالخطيرة على قارعة الطريق أو على شبكات التواصل الاجتماعي دون رقيب وبينوا أنهم لا يريدون أن يتم الانتقال من الفوضى غير المنظمة إلى الفوضى المقننة.  كما طالبوا بوضع حد نهائي لإيهام المواطنين بأن المكملات الغذائية تعالج أمراضا وتغني عن الدواء أو أن لها نتائج مؤكدة لأن هذه المغالطات قد تدفع المواطن إلى التخلي عن استشارة الطبيب أو إيقاف العلاج واللجوء إلى استهلاك منتج يكون أحيانا غير مناسب لوضع الصحي، وحذر ممثلو النقابة من تسبب مواد تنحيف يتم ترويجها بالأسواق الموازية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في أزمة قلبية، وهناك فتاة توفيت بسببها. وخلصوا إلى ضرورة أن يتم التأكيد من خلال القانون على المحافظة على صحة المواطن وعلى أن صحة المواطن موضوع غير قابل للمساومة وأن يتم وضع ملحق قانوني يحدد المواد الممنوعة أو المقيدة أو الخاضعة إلى رقابة خاصة وإرساء سجل وطني للمكملات الغذائية ونظام يقظة ومراقبة وتحاليل وآلية سحب فعالة لهذه المنتوجات.

الحفاظ على الصحة

وخلال النقاش دعا نواب لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة إلى ضرورة وضع صحة المستهلك وسالمته فوق كل اعتبار عند صياغة القانون المتعلق بالمكملات الغذائية، وإلى التمييز بشكل واضح بين الدواء والمكمل الغذائي حتى لا يقع التحيل على المواطن، وتكريس مبادئ السلامة الصحية للمنتوج عبر إخضاع كل المكملات الغذائية إلى شروط صارمة، وأن يتم إحكام تنظيم عمليات الإشهار والتسويق  على مواقع التواصل الاجتماعي للحد من الانفلات الموجود حاليا وأن يقع التصدي للتهريب والتجارة الموازية وأن يساهم القانون في دعم الصناعة الوطنية وفي نفس الوقت في توفير آليات رقابة فعالة ودائمة وهناك منهم من تحدث عن أهمية تنظيم صنع المكملات الغذائية بالنسبة إلى قطاع الرياضة في تونس.

وتعقيبا على مداخلات النواب شدد ممثلو النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة من جديد على ضرورة تنظيم قطاع المكملات الغذائية في تونس لأن الأمر لا يتعلق بمجرد مسألة تقنية أو صناعية أو تجارية فحسب بل أصبح يهم الصحة العامة بامتياز نظرا لارتباطه المباشر بسلامة المواطن وبجودة المنتجات المتداولة.

ورغم أهمية مقترح القانون المعروض يذكر أن اجتماع لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة تم بحضور عدد ضئيل من النواب نظرا لتزامنه مع اجتماع لجنة الحقوق والحريات الذي تم تخصيصه للاستماع إلى ممثلي جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الجنسية الذي أثار جدلا ساخنا تحت قبة البرلمان وخارجها.

أهداف المبادرة

ويتضمن مقترح القانون المتعلق بالمكملات الغذائية المعروض على أنظار اللجنة 54 فصلا، وهو يضبط توجيهات تنظم قطاع صناعة المكملات الغذائية في تونس بهدف ضمان سلامة الكميات المتوفرة منها في الأسواق وتحديد معايير الجودة بما في ذلك تصنيعها وتعليبها وتخزينها ونقلها وتوزيعها إضافة إلى ضبطه قواعد حفظ صحة المكملات الغذائية وتحديد المكونات المسموح بها والكميات الآمنة لاستهلاكها ومحظورات إنتاج هذه المكملات الغذائية وتسويقها وتوفير المعلومات الصحيحة والواضحة للمستهلكين. وتم بمقتضى المقترح تحديد التعريفات والتركيبة والتعلقيات والادعاءات وشروط التصنيع والتسويق والاستيراد والتخزين والتوزيع وطرق التحكم والرقابة المتعلقة بالمكملات الغذائية للاستخدام البشري إلى غاية أن يتم بيع هذه المنتوجات للمستهلك. وتنطبق أحكام مقترح القانون على مختلف الأطراف والمتداولين في سلسلة إنتاج المكملات الغذائية ويشمل ذلك الشركات والمنشآت التي تقوم بإنتاج وتصنيع المكملات الغذائية والشركات والأفراد الذين يبيعون المكملات الغذائية عبر الانترنيت ويشترونها عبر المتاجر الالكترونية. وتضمن المقترح أحكاما لحماية المستهلكين وتم من خلاله وضع معايير وضوابط للمكملات الغذائية التي يمكنهم استخدامها.

وتم تعريف المكلمات الغذائية صلب مقترح القانون المعروض بأنها مواد شبه طبية تضم منتجات العناية وحفظ الصحة التي يمكن ترويجها وتسويقها دون الحاجة إلى أية وصفة طبية، وتشتمل المواد الغذائية التي تهدف إلى إكمال النظام الغذائي العادي والتي تشكل مصدرا مركزا للعناصر الغذائية أو كل المواد الأخرى التي تحمل هدفا غذائيا أو فيزيولوجيا بمفردها أو مجتمعة تسوق في شكل جرعات تأتي في أشكال فموية مختلفة مثل الكبسولات والأقراص والحبوب والأشكال المماثلة الأخرى بالإضافة إلى أكياس المسحوق والزجاجات المحتوية على سائل وزجاجات مزودة بعداد قطرات وأشكال مشابهة أخرى من المستحضرات السائلة أو المساحيق المصممة للاستهلاك بكميات قليلة ومقاسة.

وتمت الإشارة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية  إلى أن هذا القطاع يعتبر مجالا هاما وواعدا على مستوى العالم وعلى المستوى الوطني وهو ما فتئ يتوسع ويتطور ويزدهر من سنة إلى أخرى خاصة بعد جائحة كوفيد حيث تزايد الإقبال على المكملات الغذائية في العالم وساهم تطور الاستثمارات في المجال في نمو صناعة المكملات الغذائية في تونس وتعتبر تونس بفضل كفاءاتها رائدة في هذا المجال على المستوى القاري حيث شهد القطاع قفزة نوعية وارتفعت نسبة مساهمة الإنتاج المحلي في السوق من 5 بالمائة إلى أكثر من 70 بالمائة وهي تساهم في التصدير وجلب العملة الصعبة بعد اكتساح أسواق خارجية مثل المغرب وبلدان افريقية وخليجية. ويندرج مقترح القانون المنظم لمجال صناعة المكملات الغذائية في إطار المجهودات المبذولة من طرف سلط الإشراف لتشجيع الاستثمارات في المجال الاقتصادي وخاصة الصناعي منه في إطار الأهداف العامة لمجلة الاستثمار الجديدة من اقتصاد ضعيف الكلفة إلى اقتصاد دولي محوري يقوم على التنوع وله قدرة تشغيلية عالية مثلما هو الشأن بالنسبة لقطاع المكملات الغذائية. ويعتبر هذا القطاع من القطاعات التي لها قيمة مضافة وقدرة تنافسية عالية فضلا عن محتوى تكنولوجي يساعد الاقتصاد الوطني على مزيد الإشعاع. وتهدف المبادرة التشريعية حسب ما تمت الإشارة إليه في وثيقة شرح الأسباب إلى حماية النسيج الوطني والمصنعين المحليين من مخاطر تهدد وجودهم نتيجة الضبابية وغياب إطار قانوني ينظم القطاع ويرفع العراقيل التي تعترضه ويحمي المستثمر التونسي من المتدخلين العشوائيين عن طريق سن أحكام تضبط قواعد النفاذ إلى السوق وتمكن المستثمرين التونسيين من ضمانات إطارية كما هو موجود بمجلة الاستثمار الجديدة .

الحد من الفوضى

وكانت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة قد استمعت خلال جلستها المنعقدة  يوم الأربعاء 11 مارس 2026 إلى ممثّلي المجمع المهني لمصنعي المكملات الغذائية التابع لـكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية بخصوص مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية، وجاء في بلاغ صادر عنها أن هؤلاء «قدموا عرضا حول واقع صناعة المكملات الغذائية في تونس بيّنوا من خلاله أنّ عدد الشركات العاملة في القطاع يصل إلى 76 شركة، وقد تجاوزت سنة 2023 قيمة هذه المنتجات في السوق 59 مليون دينار. وأضافوا أن القطاع يساهم في تشغيل حوالي 600 إطارا و 1400 عاملا مما يعكس قدرة تشغيلية عالية لهذه الصناعة، مشيرين إلى أنه رغم ما يشهده من تطور لا يوجد إطار تشريعي يؤطر مجال المكملات الغذائية، مما أدى إلى ظهور العديد من الإخلالات والتجاوزات من طرف المتطفّلين على القطاع منها خاصة تفاقم ظاهرة الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع عدم توضيح مكوناتها ومنافعها وخاصة التفريق بينها وبين الأدوية. ونادى ممثلو المجمع بضرورة تقنين صناعة المكملات الغذائية وتنظيمها بإطار قانوني مستقل يراعي خصوصية القطاع على غرار العديد من الدول، مؤكدين أن الفراغ التشريعي وفوضى مسالك التوزيع وغياب الرقابة جعل الكفاءات التونسية في المجال تلجأ إلى الهجرة لتصنيع منتوجاتها وترويجها عن طريق الوسطاء في السوق الدولية، بينما كان بالإمكان الاستفادة من الخبرات الوطنية في هذا المجال الحيوي وتشجيعها على الاستثمار في هذه الصناعة التي تعرف رواجا كبيرا على المستوى الدولي، مما سيمكّن من الحدّ من بطالة أصحاب الشهائد العليا والمحافظة على الرصيد الوطني من العملة الصعبة. كما بيّنوا أن وزارة الصحة بصدد إعداد كراس شروط ينظم المسألة، إلا أنه لم يقع تشريك المجمع في إعداده، معتبرين أنّ ذلك سيؤدي إلى صدور نص قانوني لا يراعي خصوصيات القطاع المعني، وأضافوا أنه خلافا لما يقع ترويجه، فإنّ المكملات الغذائية لا تضرّ بصحة المواطن طالما أوجدت الدولة تشريعا وطنيا ينظم تصنيعها وترويجها، وأنّ ما يحصل من إشكاليات على المستوى العملي سببه عدم وجود تشريع منظم للقطاع يضع حدّا للفوضى في التعامل مع هذه المواد، التي يمكن في صورة تقنينها وإيجاد آليات الرقابة الخاصة بها، أن تساعد في الوقاية من العديد من الأمراض وتحسين صحة المواطن».

ويذكر أن اللجنة قررت خلال جلستها المنعقدة بتاريخ 4 جويلية 2024 تنظيم جلسات استماع حول مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية إلى كل من الغرفتين الخاصتين بصناعة المكمّلات الغذائية، وغرفة مصنعي الأدوية، وعمادة الأطباء وعمادة ونقابة الصيادلة، وكل من الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة، كما الاتفاق على الاستماع في مرحلة لاحقة إلى ممثّلي وزارة الصحة بخصوص مقترح هذا القانون.

سعيدة بوهلال

في لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب..   مناقشة المبادرة التشريعية المتعلقة بصناعة المكملات الغذائية

استأنفت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة نقاش مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية واستمعت في شأنه أمس خلال جلستها المنعقدة بمجلس نواب الشعب إلى ممثلي النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة  محمد زبير قيقة ورياض بومعيزة وهندة بن عياد وآمنة عباس الذين قدموا قراءة في هذا المقترح، وخلصوا إلى عديد التوصيات منها بالخصوص الدعوة إلى تغيير فلسفة النص من مجرد آلية لتقنين لعمليات تصنيع هذه المكملات إلى قانون شامل ومتكامل يضع الصحة العامة في صدارة الاهتمام وبالتالي يتعلق هذا القانون بتنظيم تصنيع وتوزيع ومراقبة المكملات الغذائية البشرية والبيطرية وليس البشرية فقط، وأن يتم تصنيف هذه المواد حسب درجة الخطورة.

رئيس اللجنة عز الدين التايب أشار إلى أن المبادرة التشريعية المعروضة تتعلق بموضوع على غاية من الأهمية وهو المكلمات الغذائية التي تطور استهلاكها في تونس بعد جائحة كوفيد بشكل لافت، وبين أنه من المهم جدا اليوم أن يقوم المشرع بتقنين هذا القطاع وهو ما قد طالبت به المهنة نفسها بمناسبة جلسة استماع عقدتها اللجنة إلى ممثّلي المجمع المهني لمصنعي المكملات الغذائية التابع لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كونيكت»، وقال إن مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية تم تقديمه من قبل رئيس اللجنة النائب الراحل الدكتور نبيه ثابت وتم النظر فيه خلال الدورة النيابية الماضية ثم قررت اللجنة خلال هذه الدورة مواصلة دراسته والاستماع إلى بقية الأطراف المعنية به، وهي تأمل في إيصاله إلى الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب، وذكر التايب أن اللجنة منفتحة على جميع الآراء والمقترحات ودعا أي جهة تريد إبداء الرأي في مقترح القانون المذكور إلى تقديم مطلب للغرض حتى يقع التواصل معها .

ولاحظ رؤوف الفقيري مقرر اللجنة أنه أمام تنامي عدد المؤسسات المصنعة للمكملات الغذائية في تونس تم التفكير في تقديم مبادرة تشريعية لتقنين هذه الصناعة وتنظيم ترويجها ومراقبتها، وأضاف أن مقترح القانون مس جميع الجوانب وأقر الفقيري بوجود بعض الهنات والثغرات في مقترح القانون وقال إنه بإمكان اللجنة تداركها، وقال إن الهدف الأساسي من هذا المقترح هو وضع تعريف واضح للمكمل الغذائي وإخضاع قطاع المكملات الغذائية لمعايير جودة صارمة ومراقبة تركيبة المنتجات وتنظيم الإشهار والترويج وإخضاع المنتوج لتراخيص ورقابة وخاصة حماية المستهلك. كما عبر الفقيري عن أمله في التوصل إلى صيغة توافقية لمقترح القانون المعروض.

وفي نفس السياق أبدت آمال المؤدب رئيسة كتلة صوت الجمهورية بصفتها ممثلة جهة المبادرة  التشريعية رغبة كبيرة في المضي قدما في دراسة مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية الذي تم تقديمه من قبل النائب الراحل عن نفس الكتلة نبيه ثابت منذ 22 فيفري 2024 بهدف تنظيم قطاع المكملات الغذائية وتلافي الخلط الموجود في أذهان البعض بين الدواء والمكمل الغذائي ولفرض رقابة عن المكملات الغذائية على مستوى جميع المراحل وضمان الجودة والحفاظ بالخصوص على صحة المواطن. وذكرت أن جهة المبادرة على استعداد تام للتفاعل الإيجابي مع مختلف مقترحات التعديل المقدمة من قبل جميع الأطراف التي استمعت إليها اللجنة في إطار نظرها في مقترح القانون، ولاحظت المؤدب  إثر الاستماع إلى مداخلات ممثلي النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة  أن أغلب المقترحات التي تم تقديمها من قبلهم مضمنة صلب المبادرة التشريعية خاصة ما تعلق منها بالمحافظة على الجودة وحماية صحة المواطن.

الوصايا العشرون

وقدم ممثلو النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة للجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة وثيقة تضمنت دراسة شاملة حول مقترح القانون المتعلق بالمكملات الغذائية وتضمنت هذه الوثيقة 20 ملاحظة احتوت كل واحدة منها على عديد المعطيات ذات العلاقة بهذا المجال وعديد التوصيات  كما تضمنت مقترحات تعديل ومقترحات فصول إضافية.

كما أشار ممثلو النقابة في مداخلاتهم إلى أن الوضع الراهن لتوزيع المكلمات الغذائية في تونس يتسم بفوضى عارمة خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنتجات محلية الصنع لأنه لا يمكن معرفة مصدرها ومكان صنعها، ومن المفارقات التي أثارها ممثلو النقابة أن الصيدلية رغم أنها الفضاء الوحيد الخاضع لرقابة وزارة الصحة فهي عندما تقوم بتوزيع المكملات الغذائية يمكن أن يجد الصيدلي نفسه مهددا بخطر السجن في حين يقع بيع تلك المكملات في محلات غير خاضعة لرقابة هذه الوزارة، وذكر أحدهم أن هذا يعني أن الصيادلة في 2500 صيدلية هم اليوم في حالة سراح مؤقت وأضاف أن هذه الوضعية غير سليمة بتاتا  ورغم ذلك فقد أخذ الصيادلة على عاتقهم من باب الالتزام الأخلاقي مسؤولية نصح المستهلك وإرشاده لكن حسن النية لا يكفي بل لا بد من إرساء إطار قانوني واضح ينظم المكملات الغذائية ويحمي صحة المواطن ويحمي الصيدلي ويحدد المسؤوليات بدقة وينظم الصنع والتوزيع والرقابة بشكل واضح على أن تكون وزارة الصحة  في قلب المنظومة ويجب أن تبقى الوزارة حسب قولهم السلطة المرجعية العليا في وضع السياسة الصحية العامة وضبط الإطار التشريعي والتنظيم وتحديد المبادئ الكبرى للتصنيف والرقابة وحماية المستهلك أما من حيث التنفيذ الفني والإجرائي فقد اقترحت النقابة أن تتولى وكالة الدواء ومواد الصحة تحت إشراف وزارة الصحة الاختصاصات الفنية المتعلقة بملفات التسجيل والإذن بالوضع في السوق واليقظة والسحب وإعادة التقييم الدوري وذلك بالتنسيق مع إدارة  التفقد الصيدلي فيما يتعلق بالرقابة الميدانية والتنفيذ والمتابعة على مستوى التصنيع والخزن التوزيع.

مخابر لا مصانع

واقترح ممثلو النقابة تغيير مفهوم مصنع المكملات الغذائية حيثما ورد في مقترح القانون بمفهوم مخبر صنع يكون مرخص له من قبل وزارة الصحة وتحت المسؤولية الفنية لصيدلي لأن المكملات الغذائية ليست مادة غذائية عادية بل هي  تحتوي على مواد ذات أثر فيزيولوجي أو نباتات فعالة أو جرعات مركزة  من الفيتامينات والمعادن وهي بالتالي أقرب إلى المخابر الصحية من حيث دقة الجرعات وجودة المادة الأولوية وثبات التركيبة ونقاوة المنتج وحمايته من التلوث والخلط، وأكدوا أنه من الضروري اعتماد قاعدة مفادها أنه لا يجوز تصنيع أو تركيب أو تعبئة المكلمات الغذائية سواء البشرية أو البيطرية متى احتوت على مواد ذات أثر فيزيولوجي أو نباتات فعالة أو جرعات مركزة إلا داخل مخابر صنع مرخص لها من قبل وزارة الصحة، مع التأكيد على دور الصيدلي لأن الصيدلي هو الضامن الوحيد للجودة وهو الفاعل الصحي المؤهل أكثر من غيره للتدخل في كامل سلسلة المكمل الغذائي بحكم تكوينه وموقعه القانوني والمهني.

سجل وطني

من بين المقترحات الأخرى التي قدمها ممثلو النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة خلال الجلسة البرلمانية أن يتم تصنيف المكملات الغذائية حسب درجة الخطوة وأن يقع إحداث سجل وطني للمكملات الغذائية يتم من خلاله تصنيف هذه المواد حسب درجة خطورتها ويتم ضبط محتويات كل مادة وخصوصيتها فمن المهم جذا حسب رأيهم أن يكون للدولة مثل هذه الوثيقة المرجعية ويجب أن يقترن التصنيف بوجود مسار توزيع واضح وشروط تصنيع مضبوطة بدقة وسلطة رقابية صحية ناجعة مع آلية تتبع وسحب المنتج عندما يقتضي الأمر ذلك، ونبهوا إلى أن الخطير في الأمر هو أن يتم بيع مكملات غذائية يمكن تصنيفها بالخطيرة على قارعة الطريق أو على شبكات التواصل الاجتماعي دون رقيب وبينوا أنهم لا يريدون أن يتم الانتقال من الفوضى غير المنظمة إلى الفوضى المقننة.  كما طالبوا بوضع حد نهائي لإيهام المواطنين بأن المكملات الغذائية تعالج أمراضا وتغني عن الدواء أو أن لها نتائج مؤكدة لأن هذه المغالطات قد تدفع المواطن إلى التخلي عن استشارة الطبيب أو إيقاف العلاج واللجوء إلى استهلاك منتج يكون أحيانا غير مناسب لوضع الصحي، وحذر ممثلو النقابة من تسبب مواد تنحيف يتم ترويجها بالأسواق الموازية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في أزمة قلبية، وهناك فتاة توفيت بسببها. وخلصوا إلى ضرورة أن يتم التأكيد من خلال القانون على المحافظة على صحة المواطن وعلى أن صحة المواطن موضوع غير قابل للمساومة وأن يتم وضع ملحق قانوني يحدد المواد الممنوعة أو المقيدة أو الخاضعة إلى رقابة خاصة وإرساء سجل وطني للمكملات الغذائية ونظام يقظة ومراقبة وتحاليل وآلية سحب فعالة لهذه المنتوجات.

الحفاظ على الصحة

وخلال النقاش دعا نواب لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة إلى ضرورة وضع صحة المستهلك وسالمته فوق كل اعتبار عند صياغة القانون المتعلق بالمكملات الغذائية، وإلى التمييز بشكل واضح بين الدواء والمكمل الغذائي حتى لا يقع التحيل على المواطن، وتكريس مبادئ السلامة الصحية للمنتوج عبر إخضاع كل المكملات الغذائية إلى شروط صارمة، وأن يتم إحكام تنظيم عمليات الإشهار والتسويق  على مواقع التواصل الاجتماعي للحد من الانفلات الموجود حاليا وأن يقع التصدي للتهريب والتجارة الموازية وأن يساهم القانون في دعم الصناعة الوطنية وفي نفس الوقت في توفير آليات رقابة فعالة ودائمة وهناك منهم من تحدث عن أهمية تنظيم صنع المكملات الغذائية بالنسبة إلى قطاع الرياضة في تونس.

وتعقيبا على مداخلات النواب شدد ممثلو النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة من جديد على ضرورة تنظيم قطاع المكملات الغذائية في تونس لأن الأمر لا يتعلق بمجرد مسألة تقنية أو صناعية أو تجارية فحسب بل أصبح يهم الصحة العامة بامتياز نظرا لارتباطه المباشر بسلامة المواطن وبجودة المنتجات المتداولة.

ورغم أهمية مقترح القانون المعروض يذكر أن اجتماع لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة تم بحضور عدد ضئيل من النواب نظرا لتزامنه مع اجتماع لجنة الحقوق والحريات الذي تم تخصيصه للاستماع إلى ممثلي جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الجنسية الذي أثار جدلا ساخنا تحت قبة البرلمان وخارجها.

أهداف المبادرة

ويتضمن مقترح القانون المتعلق بالمكملات الغذائية المعروض على أنظار اللجنة 54 فصلا، وهو يضبط توجيهات تنظم قطاع صناعة المكملات الغذائية في تونس بهدف ضمان سلامة الكميات المتوفرة منها في الأسواق وتحديد معايير الجودة بما في ذلك تصنيعها وتعليبها وتخزينها ونقلها وتوزيعها إضافة إلى ضبطه قواعد حفظ صحة المكملات الغذائية وتحديد المكونات المسموح بها والكميات الآمنة لاستهلاكها ومحظورات إنتاج هذه المكملات الغذائية وتسويقها وتوفير المعلومات الصحيحة والواضحة للمستهلكين. وتم بمقتضى المقترح تحديد التعريفات والتركيبة والتعلقيات والادعاءات وشروط التصنيع والتسويق والاستيراد والتخزين والتوزيع وطرق التحكم والرقابة المتعلقة بالمكملات الغذائية للاستخدام البشري إلى غاية أن يتم بيع هذه المنتوجات للمستهلك. وتنطبق أحكام مقترح القانون على مختلف الأطراف والمتداولين في سلسلة إنتاج المكملات الغذائية ويشمل ذلك الشركات والمنشآت التي تقوم بإنتاج وتصنيع المكملات الغذائية والشركات والأفراد الذين يبيعون المكملات الغذائية عبر الانترنيت ويشترونها عبر المتاجر الالكترونية. وتضمن المقترح أحكاما لحماية المستهلكين وتم من خلاله وضع معايير وضوابط للمكملات الغذائية التي يمكنهم استخدامها.

وتم تعريف المكلمات الغذائية صلب مقترح القانون المعروض بأنها مواد شبه طبية تضم منتجات العناية وحفظ الصحة التي يمكن ترويجها وتسويقها دون الحاجة إلى أية وصفة طبية، وتشتمل المواد الغذائية التي تهدف إلى إكمال النظام الغذائي العادي والتي تشكل مصدرا مركزا للعناصر الغذائية أو كل المواد الأخرى التي تحمل هدفا غذائيا أو فيزيولوجيا بمفردها أو مجتمعة تسوق في شكل جرعات تأتي في أشكال فموية مختلفة مثل الكبسولات والأقراص والحبوب والأشكال المماثلة الأخرى بالإضافة إلى أكياس المسحوق والزجاجات المحتوية على سائل وزجاجات مزودة بعداد قطرات وأشكال مشابهة أخرى من المستحضرات السائلة أو المساحيق المصممة للاستهلاك بكميات قليلة ومقاسة.

وتمت الإشارة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية  إلى أن هذا القطاع يعتبر مجالا هاما وواعدا على مستوى العالم وعلى المستوى الوطني وهو ما فتئ يتوسع ويتطور ويزدهر من سنة إلى أخرى خاصة بعد جائحة كوفيد حيث تزايد الإقبال على المكملات الغذائية في العالم وساهم تطور الاستثمارات في المجال في نمو صناعة المكملات الغذائية في تونس وتعتبر تونس بفضل كفاءاتها رائدة في هذا المجال على المستوى القاري حيث شهد القطاع قفزة نوعية وارتفعت نسبة مساهمة الإنتاج المحلي في السوق من 5 بالمائة إلى أكثر من 70 بالمائة وهي تساهم في التصدير وجلب العملة الصعبة بعد اكتساح أسواق خارجية مثل المغرب وبلدان افريقية وخليجية. ويندرج مقترح القانون المنظم لمجال صناعة المكملات الغذائية في إطار المجهودات المبذولة من طرف سلط الإشراف لتشجيع الاستثمارات في المجال الاقتصادي وخاصة الصناعي منه في إطار الأهداف العامة لمجلة الاستثمار الجديدة من اقتصاد ضعيف الكلفة إلى اقتصاد دولي محوري يقوم على التنوع وله قدرة تشغيلية عالية مثلما هو الشأن بالنسبة لقطاع المكملات الغذائية. ويعتبر هذا القطاع من القطاعات التي لها قيمة مضافة وقدرة تنافسية عالية فضلا عن محتوى تكنولوجي يساعد الاقتصاد الوطني على مزيد الإشعاع. وتهدف المبادرة التشريعية حسب ما تمت الإشارة إليه في وثيقة شرح الأسباب إلى حماية النسيج الوطني والمصنعين المحليين من مخاطر تهدد وجودهم نتيجة الضبابية وغياب إطار قانوني ينظم القطاع ويرفع العراقيل التي تعترضه ويحمي المستثمر التونسي من المتدخلين العشوائيين عن طريق سن أحكام تضبط قواعد النفاذ إلى السوق وتمكن المستثمرين التونسيين من ضمانات إطارية كما هو موجود بمجلة الاستثمار الجديدة .

الحد من الفوضى

وكانت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة قد استمعت خلال جلستها المنعقدة  يوم الأربعاء 11 مارس 2026 إلى ممثّلي المجمع المهني لمصنعي المكملات الغذائية التابع لـكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية بخصوص مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية، وجاء في بلاغ صادر عنها أن هؤلاء «قدموا عرضا حول واقع صناعة المكملات الغذائية في تونس بيّنوا من خلاله أنّ عدد الشركات العاملة في القطاع يصل إلى 76 شركة، وقد تجاوزت سنة 2023 قيمة هذه المنتجات في السوق 59 مليون دينار. وأضافوا أن القطاع يساهم في تشغيل حوالي 600 إطارا و 1400 عاملا مما يعكس قدرة تشغيلية عالية لهذه الصناعة، مشيرين إلى أنه رغم ما يشهده من تطور لا يوجد إطار تشريعي يؤطر مجال المكملات الغذائية، مما أدى إلى ظهور العديد من الإخلالات والتجاوزات من طرف المتطفّلين على القطاع منها خاصة تفاقم ظاهرة الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع عدم توضيح مكوناتها ومنافعها وخاصة التفريق بينها وبين الأدوية. ونادى ممثلو المجمع بضرورة تقنين صناعة المكملات الغذائية وتنظيمها بإطار قانوني مستقل يراعي خصوصية القطاع على غرار العديد من الدول، مؤكدين أن الفراغ التشريعي وفوضى مسالك التوزيع وغياب الرقابة جعل الكفاءات التونسية في المجال تلجأ إلى الهجرة لتصنيع منتوجاتها وترويجها عن طريق الوسطاء في السوق الدولية، بينما كان بالإمكان الاستفادة من الخبرات الوطنية في هذا المجال الحيوي وتشجيعها على الاستثمار في هذه الصناعة التي تعرف رواجا كبيرا على المستوى الدولي، مما سيمكّن من الحدّ من بطالة أصحاب الشهائد العليا والمحافظة على الرصيد الوطني من العملة الصعبة. كما بيّنوا أن وزارة الصحة بصدد إعداد كراس شروط ينظم المسألة، إلا أنه لم يقع تشريك المجمع في إعداده، معتبرين أنّ ذلك سيؤدي إلى صدور نص قانوني لا يراعي خصوصيات القطاع المعني، وأضافوا أنه خلافا لما يقع ترويجه، فإنّ المكملات الغذائية لا تضرّ بصحة المواطن طالما أوجدت الدولة تشريعا وطنيا ينظم تصنيعها وترويجها، وأنّ ما يحصل من إشكاليات على المستوى العملي سببه عدم وجود تشريع منظم للقطاع يضع حدّا للفوضى في التعامل مع هذه المواد، التي يمكن في صورة تقنينها وإيجاد آليات الرقابة الخاصة بها، أن تساعد في الوقاية من العديد من الأمراض وتحسين صحة المواطن».

ويذكر أن اللجنة قررت خلال جلستها المنعقدة بتاريخ 4 جويلية 2024 تنظيم جلسات استماع حول مقترح القانون المتعلق بصناعة المكملات الغذائية إلى كل من الغرفتين الخاصتين بصناعة المكمّلات الغذائية، وغرفة مصنعي الأدوية، وعمادة الأطباء وعمادة ونقابة الصيادلة، وكل من الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة، كما الاتفاق على الاستماع في مرحلة لاحقة إلى ممثّلي وزارة الصحة بخصوص مقترح هذا القانون.

سعيدة بوهلال