يُعد مرض السكّري من بين أكثر الأمراض شيوعا في تونس، حيث حذرت في وقت سابق الجمعية التونسية للغدد الصماء والسكري من التزايد المقلق لهذه الأمراض المزمنة، وعلى رأسها مرض السكّري، إذ تشهد أرقام الإصابة به تزايدا مفزعا، ما يضع البلاد أمام تحدّ صحي حقيقي، حيث تشير آخر الأرقام إلى أن تونسيا من بين كل أربعة مصابين بمرض السكري.
والأخطر من ذلك أن نصف المصابين لم يكونوا على علم بإصابتهم، ما يجعل من السكّري «مرضا صامتا» يتسلل دون أعراض واضحة، لكنه يعد السبب الأول للفشل الكلوي وفقدان البصر، ويرتبط بارتفاع نسب الوفيات في سن مبكرة. وهذا الوضع فرض إيجاد حلول سريعة، ومن بين هذه الحلول طرح دواء جديد في السوق التونسية موجّه لمرضى السكّري من النوع الثاني يُعطى بجرعة واحدة أسبوعيا، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة حياة المرضى والحدّ من المضاعفات المرتبطة بالمرض.
إلا أن وجود هذا الدواء في متناول المرضى التونسيين، والذي سيساهم بشكل كبير في الوقاية من مضاعفات مرض السكري، أثار جدلا من نوع آخر، حيث حصرت وكالة الدواء التونسية قائمة الأطباء الذين يمكن لهم وصف هذا الدواء، ما أثار حفيظة أطباء الخط الأول، وبالأخص أطباء الطب العام والعائلي، حيث اعتبر أغلب الأطباء أنهم الأكثر تعاملا مع هذا المرض في الواقع، وأنه لا يمكن إقصاؤهم من عملية وصف الدواء الجديد.
جدل متواصل
يوم السبت الماضي، أعلنت شركة Novo Nordisk عن دخول دواء جديد إلى السوق التونسية موجّه لمرضى السكّري من النوع الثاني. وقد أكدت الشركة أن رعاية المرض لا تقتصر فقط على التحكم في مستويات السكر في الدم، بل تشمل أيضا عوامل أخرى أساسية مثل الوزن، وصحة القلب، والوقاية من المضاعفات طويلة الأمد التي تؤثر على حياة المرضى وأسرهم.
وأوضحت الشركة أن العلاج الجديد يندرج ضمن فئة حديثة من الأدوية، لا تكتفي بضبط المؤشرات الطبية، بل تساهم كذلك في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية ودعم فقدان الوزن، وهو ما يمثل نقلة نوعية مقارنة بالعلاجات التقليدية، مشددة على أهمية مرافقة المرضى في مختلف مراحل التعايش مع السكّري، من التشخيص إلى المتابعة المنتظمة، عبر التوعية والتثقيف الصحي. ومنذ أول أمس أصبح الدواء الجديد متاحا في الصيدليات التونسية، حيث يُقدّر سعر العلبة الواحدة بحوالي 355 دينارا، وتحتوي على قلم واحد يكفي لشهر كامل بمعدّل أربع جرعات أسبوعية. ويتوقع المختصون أن تبسيط طريقة العلاج من خلال جرعة أسبوعية من شأنه تحسين التزام المرضى، وبالتالي تحقيق نتائج أفضل على مستوى التحكم في المرض والوقاية من المضاعفات.
ويرتبط داء السكري ارتباطا وثيقا بمضاعفات خطيرة، خاصة فيما يتعلق بأمراض القلب والكلى، ما يجعل التشخيص المبكر والعلاج الفعّال ضرورة ملحة.
ووفق بيانات الاتحاد الدولي للسكري، فإن العالم يشهد ارتفاعًا مستمرًا في عدد المصابين بالسكري، مع وجود نسبة مهمة من الحالات غير المشخّصة، ولا تُستثنى تونس من هذا التوجه، حيث يتزايد عدد المصابين سنويًا بشكل ملحوظ. تشير بعض الأرقام والإحصائيات الرسمية إلى أن حوالي 23 % من السكان في تونس يعانون من مرض السكّري، فيما يعاني 42.5 % من المصابين من زيادة في الوزن و29.4 % من السمنة، وهي عوامل تزيد من تعقيد الحالة الصحية. وفي سنة 2023، قدّرت الجمعية التونسية للدراسة والبحث حول تصلب الشرايين أن النسبة ارتفعت لتبلغ تونسيًا من بين كل أربعة مصابين بالسكري، وهو ما يعكس نسقًا تصاعديًا مقلقًا.
وقد اعتبرت الجمعية التونسية للطب العام والعائلي في تصريحات إعلامية أن إقصاء الطب العام والعائلي ينقص من دور هذا القطاع، رغم أنه يعتبر الخط الأول في المنظومة الصحية، حيث لأطباء الطب العام والعائلي دور محوري في متابعة مرض السكّري من خلال التقصّي والعلاج.
وأضافت الجمعية أن إقصاء الأطباء العامين لصالح أطباء الاختصاص لا يعكس الواقع الميداني، مؤكدة أن وصول المرضى إلى أطباء الاختصاص ليس سهلاً، وأنه كان يجب مراجعة هذه النقطة بما يخدم مصلحة المرضى، وذلك بوضع معايير واضحة لكيفية وصف العلاج بطريقة آمنة مع متابعة دقيقة دون إقصاء.
وقد اعتبر بعض الأطباء أن قرار وكالة الدواء يمكن تفهمه، ولكن هذا الأمر قد يخالف قانون المهن الطبية، لأن كل طبيب له الحق، حسب الفصل ثلاثين منه، أن يفحص المرضى ويقدم الأدوية التي يراها صالحة لحالتهم، آخذا بعين الاعتبار مصلحة المريض وسلامته وفق المعلومات الطبية المتوفرة. كما تساءل البعض عن سبب جعل هذا الدواء كليا على نفقة المريض، خاصة وأن الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) يدفع مقابل اللوالب القلبية وعمليات تصفية الدم أموالا ضخمة، وكذلك لعمليات الشبكية، في حين أن هذا الدواء، حسب المختصين، يمكن أن يعالج بشكل كبير المضاعفات التي يمكن أن تؤدي إلى هذه الأمراض.
أهمية الطب العام العائلي..
ويمثل الطب العام والعائلي ركيزة أساسية في الهرم الطبي، باعتباره يساهم في حل 80 % من المشاكل الصحية للمريض، كما تؤكد الجمعية التونسية للطب العام والعائلي، التي أنجزت دراسة خلال سنة 2025 على عينة مكونة من 5180 شخصا توافدوا على خدمات الخط الأول في القطاعين العام والخاص، وأثبتت أن أكثر من 63 % منهم في حالة ما قبل السكّري. وأكدت الجمعية أن مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة مهمة للقيام بعمليات التشخيص المبكر، وبالتالي تفادي أخطار الإصابة بعدة أمراض، وخاصة المزمنة. وأن يجد اليوم أطباء الطب العام والعائلي أنفسهم خارج قائمة الأطباء المخوّل لهم قانونا وصف هذا الدواء الجديد لمرض السكّري، رغم أنهم أطباء الخط الأول والأقرب إلى الكشف المبكر للمرض والتقصّي والمتابعة، يُعتبر قرارا يحتاج إلى المراجعة والتقييم من طرف وكالة الدواء.
منية العرفاوي
يُعد مرض السكّري من بين أكثر الأمراض شيوعا في تونس، حيث حذرت في وقت سابق الجمعية التونسية للغدد الصماء والسكري من التزايد المقلق لهذه الأمراض المزمنة، وعلى رأسها مرض السكّري، إذ تشهد أرقام الإصابة به تزايدا مفزعا، ما يضع البلاد أمام تحدّ صحي حقيقي، حيث تشير آخر الأرقام إلى أن تونسيا من بين كل أربعة مصابين بمرض السكري.
والأخطر من ذلك أن نصف المصابين لم يكونوا على علم بإصابتهم، ما يجعل من السكّري «مرضا صامتا» يتسلل دون أعراض واضحة، لكنه يعد السبب الأول للفشل الكلوي وفقدان البصر، ويرتبط بارتفاع نسب الوفيات في سن مبكرة. وهذا الوضع فرض إيجاد حلول سريعة، ومن بين هذه الحلول طرح دواء جديد في السوق التونسية موجّه لمرضى السكّري من النوع الثاني يُعطى بجرعة واحدة أسبوعيا، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة حياة المرضى والحدّ من المضاعفات المرتبطة بالمرض.
إلا أن وجود هذا الدواء في متناول المرضى التونسيين، والذي سيساهم بشكل كبير في الوقاية من مضاعفات مرض السكري، أثار جدلا من نوع آخر، حيث حصرت وكالة الدواء التونسية قائمة الأطباء الذين يمكن لهم وصف هذا الدواء، ما أثار حفيظة أطباء الخط الأول، وبالأخص أطباء الطب العام والعائلي، حيث اعتبر أغلب الأطباء أنهم الأكثر تعاملا مع هذا المرض في الواقع، وأنه لا يمكن إقصاؤهم من عملية وصف الدواء الجديد.
جدل متواصل
يوم السبت الماضي، أعلنت شركة Novo Nordisk عن دخول دواء جديد إلى السوق التونسية موجّه لمرضى السكّري من النوع الثاني. وقد أكدت الشركة أن رعاية المرض لا تقتصر فقط على التحكم في مستويات السكر في الدم، بل تشمل أيضا عوامل أخرى أساسية مثل الوزن، وصحة القلب، والوقاية من المضاعفات طويلة الأمد التي تؤثر على حياة المرضى وأسرهم.
وأوضحت الشركة أن العلاج الجديد يندرج ضمن فئة حديثة من الأدوية، لا تكتفي بضبط المؤشرات الطبية، بل تساهم كذلك في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية ودعم فقدان الوزن، وهو ما يمثل نقلة نوعية مقارنة بالعلاجات التقليدية، مشددة على أهمية مرافقة المرضى في مختلف مراحل التعايش مع السكّري، من التشخيص إلى المتابعة المنتظمة، عبر التوعية والتثقيف الصحي. ومنذ أول أمس أصبح الدواء الجديد متاحا في الصيدليات التونسية، حيث يُقدّر سعر العلبة الواحدة بحوالي 355 دينارا، وتحتوي على قلم واحد يكفي لشهر كامل بمعدّل أربع جرعات أسبوعية. ويتوقع المختصون أن تبسيط طريقة العلاج من خلال جرعة أسبوعية من شأنه تحسين التزام المرضى، وبالتالي تحقيق نتائج أفضل على مستوى التحكم في المرض والوقاية من المضاعفات.
ويرتبط داء السكري ارتباطا وثيقا بمضاعفات خطيرة، خاصة فيما يتعلق بأمراض القلب والكلى، ما يجعل التشخيص المبكر والعلاج الفعّال ضرورة ملحة.
ووفق بيانات الاتحاد الدولي للسكري، فإن العالم يشهد ارتفاعًا مستمرًا في عدد المصابين بالسكري، مع وجود نسبة مهمة من الحالات غير المشخّصة، ولا تُستثنى تونس من هذا التوجه، حيث يتزايد عدد المصابين سنويًا بشكل ملحوظ. تشير بعض الأرقام والإحصائيات الرسمية إلى أن حوالي 23 % من السكان في تونس يعانون من مرض السكّري، فيما يعاني 42.5 % من المصابين من زيادة في الوزن و29.4 % من السمنة، وهي عوامل تزيد من تعقيد الحالة الصحية. وفي سنة 2023، قدّرت الجمعية التونسية للدراسة والبحث حول تصلب الشرايين أن النسبة ارتفعت لتبلغ تونسيًا من بين كل أربعة مصابين بالسكري، وهو ما يعكس نسقًا تصاعديًا مقلقًا.
وقد اعتبرت الجمعية التونسية للطب العام والعائلي في تصريحات إعلامية أن إقصاء الطب العام والعائلي ينقص من دور هذا القطاع، رغم أنه يعتبر الخط الأول في المنظومة الصحية، حيث لأطباء الطب العام والعائلي دور محوري في متابعة مرض السكّري من خلال التقصّي والعلاج.
وأضافت الجمعية أن إقصاء الأطباء العامين لصالح أطباء الاختصاص لا يعكس الواقع الميداني، مؤكدة أن وصول المرضى إلى أطباء الاختصاص ليس سهلاً، وأنه كان يجب مراجعة هذه النقطة بما يخدم مصلحة المرضى، وذلك بوضع معايير واضحة لكيفية وصف العلاج بطريقة آمنة مع متابعة دقيقة دون إقصاء.
وقد اعتبر بعض الأطباء أن قرار وكالة الدواء يمكن تفهمه، ولكن هذا الأمر قد يخالف قانون المهن الطبية، لأن كل طبيب له الحق، حسب الفصل ثلاثين منه، أن يفحص المرضى ويقدم الأدوية التي يراها صالحة لحالتهم، آخذا بعين الاعتبار مصلحة المريض وسلامته وفق المعلومات الطبية المتوفرة. كما تساءل البعض عن سبب جعل هذا الدواء كليا على نفقة المريض، خاصة وأن الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) يدفع مقابل اللوالب القلبية وعمليات تصفية الدم أموالا ضخمة، وكذلك لعمليات الشبكية، في حين أن هذا الدواء، حسب المختصين، يمكن أن يعالج بشكل كبير المضاعفات التي يمكن أن تؤدي إلى هذه الأمراض.
أهمية الطب العام العائلي..
ويمثل الطب العام والعائلي ركيزة أساسية في الهرم الطبي، باعتباره يساهم في حل 80 % من المشاكل الصحية للمريض، كما تؤكد الجمعية التونسية للطب العام والعائلي، التي أنجزت دراسة خلال سنة 2025 على عينة مكونة من 5180 شخصا توافدوا على خدمات الخط الأول في القطاعين العام والخاص، وأثبتت أن أكثر من 63 % منهم في حالة ما قبل السكّري. وأكدت الجمعية أن مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة مهمة للقيام بعمليات التشخيص المبكر، وبالتالي تفادي أخطار الإصابة بعدة أمراض، وخاصة المزمنة. وأن يجد اليوم أطباء الطب العام والعائلي أنفسهم خارج قائمة الأطباء المخوّل لهم قانونا وصف هذا الدواء الجديد لمرض السكّري، رغم أنهم أطباء الخط الأول والأقرب إلى الكشف المبكر للمرض والتقصّي والمتابعة، يُعتبر قرارا يحتاج إلى المراجعة والتقييم من طرف وكالة الدواء.