إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في الدورة 79 لمهرجان «كان» السينمائي.. غياب الأفلام العربية عن المسابقة الرسمية.. والجناح التونسي يحتضن عددا من الندوات

◄ فلسطين والمغرب يمثلان السينما العربية في مسابقات «كان» 2026

◄ الجناح المصري المتوج بأفضل جناح في «كان» 2025 يستعد للدورة الجديدة ببرمجة ثرية

ترفع السينما العربية صوتها عاليا في السنوات الأخيرة عبر قصص عن الهوية والذاكرة وقضايا الراهن الاجتماعي المقلق، ولم تعد الرقابة السياسية أو الذاتية - نسبيا - حاجزا أمام أصوات هذه الصناعة، فقد حجزت السينما العربية مكانة خاصة في المواعيد السينمائية العالمية («كان».. البندقية.. برلين.. لوكارنو.. تورنتو.. صاندانس.. بوسان وغيرها)، وفي مقدمة هذه الأعمال - وأغلبها تنتمي لسينما المؤلف، والأفلام المستقلة والتجريبية - الإنتاجات التونسية الحاضرة بقوة في المشهد السينمائي الدولي.

هذا الحضور المتراكم والمتنامي للسينماءات العربية بالبرامج الرسمية ومسابقات المهرجانات الدولية يشهد، في الدورة 79 من «كان» السينمائي، تراجعا على مستوى الفعاليات الرئيسية والأساسية للمهرجان، مقابل تطور لافت في البرامج الموازية والمنظمة لأحد أهم المواعيد العالمية في صناعة السينما، وينعقد «كان» السينمائي هذه السنة من 12 إلى 23 ماي الحالي.

وتغيب السينما التونسية عن مسابقات «كان» 2026، ورغم أن الدورة المنقضية افتتحت قسم «نظرة ما» بفيلم أريج السحيري «سماء بلا أرض»، إلا أن الخيارات الرسمية لهذه السنة اتجهت إلى السينما المغربية والفلسطينية، ومن المنتظر أن يقترح جناح تونس بالمهرجان عددا من الفعاليات الموازية، على غرار جلسات حوارية ولقاءات تجمع صناع السينما التونسية.

ومن السينمائيين التونسيين المشاركين في تنظيم ندوات بالجناح التونسي المنتج والمخرج مختار العجيمي، رئيس المهرجان السينمائي الدولي ياسمين الحمامات، والممثلة وصانعة الأفلام عفاف بن محمود، المديرة الفنية لمهرجان ڤابس سينما فن.

ويمثل السينما العربية في «كان» 2026 فيلمان في قسم «نظرة ما»، التي تضم 15 عملا سينمائيا.

ويؤكد الفيلم الأول الحراك الكبير للسينما الفلسطينية، كما السرديات البصرية العربية عن فلسطين في السنتين الأخيرتين، من خلال حضور دولي لافت، وفي هذا السياق تندرج مشاركة «البارح العين ما نامت» للمخرج راكان مياسي في تجربته الروائية الطويلة الأولى، ويراهن العديد من متابعي السينما العربية على هذا الفيلم الذي يعود إلى عوالم اجتماعية تدعو إلى التفكير في القيود والأعراف القبلية، في حكاية شقيقتين تسيران كقرابين على طريق الذاكرة والدم.

ويعد راكان مياسي من الأصوات السينمائية الواعدة، فقد درس هذا المخرج السينما والمسرح وعلم النفس، وشارك في ورشات تكوينية مع كبار السينمائيين، أهمهم بيلا تار وعباس كياروستامي.

أما العمل السينمائي الثاني الحاضر في قسم «نظرة ما»، فتوقعه المخرجة المغربية الفرنسية ليلى مراكشي تحت عنوان «الأكثر حلاوة»، وعنوانه الإسباني «La Más Dulce»، وتدور أحداثه في جنوب إسبانيا، أين تعمل شابتان في قطف الفراولة في ظروف «لا إنسانية».

ويعيد الفيلم الممثلة صاحبة تتويجات الأداء العديدة على المستوى الدولي نسرين الراضي إلى مهرجان كان السينمائي، بينما يعتبر «الأكثر حلاوة» المشاركة الثانية لمخرجته ليلى مراكشي في قسم «نظرة ما» بعد فيلمها «ماروك» سنة 2005.

وفي قسم «أسبوعي المخرجين»، تكتفي السينما العربية بالفيلم الوثائقي المغربي للمخرج سعيد حميش بن العربي «البحث عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» (In Search of the Green Striped Bird)، ومن المتوقع أن يعكس العمل الأحدث لصانع الأفلام المغربي رؤية مغايرة لعلاقتنا بالذاكرة، وتصورا بصريا يحكمه التجريب.

ولئن تغيب السينما التونسية والعربية عموما عن المسابقة الرسمية الرئيسية في الدورة الـ79 من المهرجان، فمن بين 2541 فيلما تمثل 141 دولة، اقتصر الحضور العربي على مسابقتي «نظرة ما» و»أسبوعي المخرجين»، إلا أن «هامش» المهرجان يعج بالفعاليات الموازية، والتي تدعم من دورة إلى أخرى، في جلسات حوارية وندوات وأنشطة بارزة لمركز السينما العربية، تناقش عبرها إشكاليات صناعة السينما العربية، وتثمن التجارب الواعدة، كما تدفع نحو تشبيك أقوى بين السينمائيين العرب وغيرهم من صناع السينما العالمية.

وفي هذا السياق، نذكر بأن الممثل والمخرج التونسي ظافر العابدين يحضر جانبا من هذه الندوات في مداخلة تتعلق بتجربته الإنتاجية وعمله في صناعة الأفلام.

الجناح المصري، الذي توج في الدورة المنقضية بجائزة أفضل جناح في سوق مهرجان «كان» (تصميم شيرين فرغل)، يعمل في نسخة 79 من المهرجان على دعم حضوره من منطلق أنه ملتقى لصناع السينما العربية والأجنبية.

ويتعاون على تنظيم ندوات هذا الجناح كل من القاهرة السينمائي الدولي، ولجنة مصر للأفلام، ومهرجان «الجونة» السينمائي، مع الانفتاح على شركاء جدد في 2026 على مستوى التنظيم.

ومن ندوات الجناح المصري التي تم الإعلان عن تنظيمها: «مصر كوجهة للتصوير السينمائي»، «تمويل الأفلام والإنتاج المشترك»، «التوزيع وانتشار الأفلام العربية عالميًا»، «واقع النقد السينمائي في العالم العربي وخارجه»، «ترميم وعرض التراث السينمائي المصري»، وكيفية دعم الجيل الجديد من صناع الأفلام العرب.

نجلاء قموع

في الدورة 79 لمهرجان «كان» السينمائي..   غياب الأفلام العربية عن المسابقة الرسمية.. والجناح التونسي يحتضن عددا من الندوات

◄ فلسطين والمغرب يمثلان السينما العربية في مسابقات «كان» 2026

◄ الجناح المصري المتوج بأفضل جناح في «كان» 2025 يستعد للدورة الجديدة ببرمجة ثرية

ترفع السينما العربية صوتها عاليا في السنوات الأخيرة عبر قصص عن الهوية والذاكرة وقضايا الراهن الاجتماعي المقلق، ولم تعد الرقابة السياسية أو الذاتية - نسبيا - حاجزا أمام أصوات هذه الصناعة، فقد حجزت السينما العربية مكانة خاصة في المواعيد السينمائية العالمية («كان».. البندقية.. برلين.. لوكارنو.. تورنتو.. صاندانس.. بوسان وغيرها)، وفي مقدمة هذه الأعمال - وأغلبها تنتمي لسينما المؤلف، والأفلام المستقلة والتجريبية - الإنتاجات التونسية الحاضرة بقوة في المشهد السينمائي الدولي.

هذا الحضور المتراكم والمتنامي للسينماءات العربية بالبرامج الرسمية ومسابقات المهرجانات الدولية يشهد، في الدورة 79 من «كان» السينمائي، تراجعا على مستوى الفعاليات الرئيسية والأساسية للمهرجان، مقابل تطور لافت في البرامج الموازية والمنظمة لأحد أهم المواعيد العالمية في صناعة السينما، وينعقد «كان» السينمائي هذه السنة من 12 إلى 23 ماي الحالي.

وتغيب السينما التونسية عن مسابقات «كان» 2026، ورغم أن الدورة المنقضية افتتحت قسم «نظرة ما» بفيلم أريج السحيري «سماء بلا أرض»، إلا أن الخيارات الرسمية لهذه السنة اتجهت إلى السينما المغربية والفلسطينية، ومن المنتظر أن يقترح جناح تونس بالمهرجان عددا من الفعاليات الموازية، على غرار جلسات حوارية ولقاءات تجمع صناع السينما التونسية.

ومن السينمائيين التونسيين المشاركين في تنظيم ندوات بالجناح التونسي المنتج والمخرج مختار العجيمي، رئيس المهرجان السينمائي الدولي ياسمين الحمامات، والممثلة وصانعة الأفلام عفاف بن محمود، المديرة الفنية لمهرجان ڤابس سينما فن.

ويمثل السينما العربية في «كان» 2026 فيلمان في قسم «نظرة ما»، التي تضم 15 عملا سينمائيا.

ويؤكد الفيلم الأول الحراك الكبير للسينما الفلسطينية، كما السرديات البصرية العربية عن فلسطين في السنتين الأخيرتين، من خلال حضور دولي لافت، وفي هذا السياق تندرج مشاركة «البارح العين ما نامت» للمخرج راكان مياسي في تجربته الروائية الطويلة الأولى، ويراهن العديد من متابعي السينما العربية على هذا الفيلم الذي يعود إلى عوالم اجتماعية تدعو إلى التفكير في القيود والأعراف القبلية، في حكاية شقيقتين تسيران كقرابين على طريق الذاكرة والدم.

ويعد راكان مياسي من الأصوات السينمائية الواعدة، فقد درس هذا المخرج السينما والمسرح وعلم النفس، وشارك في ورشات تكوينية مع كبار السينمائيين، أهمهم بيلا تار وعباس كياروستامي.

أما العمل السينمائي الثاني الحاضر في قسم «نظرة ما»، فتوقعه المخرجة المغربية الفرنسية ليلى مراكشي تحت عنوان «الأكثر حلاوة»، وعنوانه الإسباني «La Más Dulce»، وتدور أحداثه في جنوب إسبانيا، أين تعمل شابتان في قطف الفراولة في ظروف «لا إنسانية».

ويعيد الفيلم الممثلة صاحبة تتويجات الأداء العديدة على المستوى الدولي نسرين الراضي إلى مهرجان كان السينمائي، بينما يعتبر «الأكثر حلاوة» المشاركة الثانية لمخرجته ليلى مراكشي في قسم «نظرة ما» بعد فيلمها «ماروك» سنة 2005.

وفي قسم «أسبوعي المخرجين»، تكتفي السينما العربية بالفيلم الوثائقي المغربي للمخرج سعيد حميش بن العربي «البحث عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» (In Search of the Green Striped Bird)، ومن المتوقع أن يعكس العمل الأحدث لصانع الأفلام المغربي رؤية مغايرة لعلاقتنا بالذاكرة، وتصورا بصريا يحكمه التجريب.

ولئن تغيب السينما التونسية والعربية عموما عن المسابقة الرسمية الرئيسية في الدورة الـ79 من المهرجان، فمن بين 2541 فيلما تمثل 141 دولة، اقتصر الحضور العربي على مسابقتي «نظرة ما» و»أسبوعي المخرجين»، إلا أن «هامش» المهرجان يعج بالفعاليات الموازية، والتي تدعم من دورة إلى أخرى، في جلسات حوارية وندوات وأنشطة بارزة لمركز السينما العربية، تناقش عبرها إشكاليات صناعة السينما العربية، وتثمن التجارب الواعدة، كما تدفع نحو تشبيك أقوى بين السينمائيين العرب وغيرهم من صناع السينما العالمية.

وفي هذا السياق، نذكر بأن الممثل والمخرج التونسي ظافر العابدين يحضر جانبا من هذه الندوات في مداخلة تتعلق بتجربته الإنتاجية وعمله في صناعة الأفلام.

الجناح المصري، الذي توج في الدورة المنقضية بجائزة أفضل جناح في سوق مهرجان «كان» (تصميم شيرين فرغل)، يعمل في نسخة 79 من المهرجان على دعم حضوره من منطلق أنه ملتقى لصناع السينما العربية والأجنبية.

ويتعاون على تنظيم ندوات هذا الجناح كل من القاهرة السينمائي الدولي، ولجنة مصر للأفلام، ومهرجان «الجونة» السينمائي، مع الانفتاح على شركاء جدد في 2026 على مستوى التنظيم.

ومن ندوات الجناح المصري التي تم الإعلان عن تنظيمها: «مصر كوجهة للتصوير السينمائي»، «تمويل الأفلام والإنتاج المشترك»، «التوزيع وانتشار الأفلام العربية عالميًا»، «واقع النقد السينمائي في العالم العربي وخارجه»، «ترميم وعرض التراث السينمائي المصري»، وكيفية دعم الجيل الجديد من صناع الأفلام العرب.

نجلاء قموع