إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النائب بالبرلمان معز الرياحي لـ«الصباح»: اقترحنا مبادرة تشريعية لتنقيح القانون المتعلق بتحيين الرسوم العقارية

قال عضو مجلس نواب الشعب عن الكتلة الوطنية المستقلة، ودائرة مجاز الباب قبلاط تستور بباجة، معز الرياحي، إن الغاية الأساسية من المبادرة التشريعية التي تقدم بها، بمعية مجموعة من النواب، لتنقيح بعض أحكام القانون عدد 34 لسنة 2001 المؤرخ في 10 أفريل 2001 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية، هي ضمان حق الملكية الذي كرّسه الدستور.

وأضاف، في تصريح لـ«الصباح»، أن ضمان هذا الحق يتم من خلال تمكين المتقاضي في قضايا التحيين العقاري من نفس حقوق بقية المتقاضين، وذلك من باب المساواة في الحقوق، وهو ما يُصبو إليه في دولة القانون والمؤسسات، لأن عديد الأشخاص فقدوا، في غفلة منهم، ملكيتهم، وكان بالإمكان تجنب هذه المأساة لو كانت هناك آلية الطعن بالتعقيب، إذ طبق القانون الجاري به العمل، فإن الأحكام النهائية الصادرة في قضايا التحيين العقاري غير قابلة للطعن بالتعقيب، خلافاً لبقية القضايا.

وتنص المبادرة التشريعية، حسب قوله، على إلغاء الفقرة الثالثة من الفصل 32 جديد من القانون عدد 67 لسنة 2009، وهي كما يلي: «وتبت الدائرة الاستئنافية في مطلب الاستئناف وتأذن في جميع الحالات بالتشطيب على القيد الاحتياطي المتعلق بالاستئناف، وتكون أحكامها باتة ولا تقبل الطعن بالتعقيب ولا بأية وسيلة أخرى»، وتعويضها بفقرة ثالثة جديدة تنص على ما يلي: «وتبت الدائرة الاستئنافية في المطلب وتأذن في جميع الحالات بالتشطيب، وتكون أحكامها قابلة للطعن بالتعقيب في ظرف شهر، بداية من تاريخ تسلم نسخة الحكم من كتابة الدائرة الاستئنافية للمعقب. وبمجرد تلقي مطلب التعقيب من كتابة الدائرة الاستئنافية، يقع إشعار محكمة التعقيب بذلك في الحين وترك أثر كتابي في الغرض. وعلى الطاعن تأمين مبلغ الخطية المقدر بثلاثين ديناراً بالقباضة المالية، ولا تقبل عريضة الطعن إلا مصحوبة بوصل التأمين».

ودعا الرياحي لجنة التشريع العام إلى إدراج مقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام القانون عدد 34 لسنة 2001 المؤرخ في 10 أفريل 2001 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية في جدول أعمالها، وبرمجة جلسات استماع في شأنه إلى جهة المبادرة، وإلى ممثلين عن وزارة العدل والهيئة الوطنية للمحامين ونقابة القضاة التونسيين والمكلف العام بنزاعات الدولة، وكل من ترى فائدة في الاستئناس برأيه، وأن يتم تنظيم يوم دراسي حول المقترح المذكور بالأكاديمية البرلمانية.

وأشار إلى أنه، من خلال وثيقة شرح الأسباب، تم التأكيد على ضرورة تجاوز الثغرة الموجودة في القانون الجاري به العمل، لتكريس حق الملكية وتوفير ضمانات أفضل للمتقاضي.

التقاضي على درجات

ويُذكر أنه تمت الإشارة في هذه الوثيقة إلى أن نظام العدالة في تونس يقوم على مبدأ تعدد درجات التقاضي، وأن الغاية من إقرار هذا المبدأ هي توفير أقصى ما يمكن من الضمانات للمتقاضي، وإتاحة الفرصة للمتضرر أو للنيابة العامة أو ممثل الإدارة لكي يطعن في الحكم الذي يرى أنه قد أضر بحقوقه. فالعدالة البشرية، مهما بلغت تحرياتها واحتياطاتها، ومهما أحاطها القانون بالعناية والضمانات، فإنها لا ترتقي إلى مستوى الكمال. ولتلافي ما يمكن أن يشوب الأحكام من هضم لحقوق الدفاع أو تجاوز للاختصاص أو إفراط في السلطة أو خرق للقانون أو خطأ في تطبيقه، أقر المشرع التونسي طرقاً للطعن في الأحكام، وهي عبارة عن إجراءات محددة تمكن من إعادة فحص القضايا المحكوم فيها، إما بتعديلها كلياً أو جزئياً أو لنقضها أو لإبطالها.

وأوضحت جهة المبادرة، في نفس الوثيقة المرفقة بمقترح القانون الجديد، أن طرق الطعن تحكمها عدة قواعد أساسية، منها بالخصوص القاعدة التي تقول إن كل الأحكام والقرارات الصادرة في الأصل تكون قابلة للطعن، إلا فيما استثناه القانون بنص صريح، وقد نصت على هذه القاعدة المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966. ومنها أيضاً أن طرق الطعن من المسائل التي تهم النظام العام. وبالنسبة إلى طرق الطعن التي يقرها المشرع التونسي في المادة المدنية، فهي الاستئناف، وذلك طبقاً للفصل 130 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية، والتماس إعادة النظر طبقاً للفصل 156 من هذه المجلة، والاعتراض طبقاً للفصل 168 من نفس المجلة، والتعقيب طبقاً للفصل 175 من المجلة المذكورة، وهي تنقسم إلى طرق عادية وأخرى غير عادية. وباعتبار أن الطعن بالتعقيب من الطرق غير العادية، وهي تسمى كذلك لأنه لا يجوز ممارستها إلا في حالات محددة بالقانون، إذ إنها ترمي إلى طلب إعادة الحكم في القضية المطعون فيها لنقضها أو إبطال مفعولها، وهي أيضاً لا يمكن ممارستها في نفس الوقت مع الطعون العادية، إذ يجب استنفاد طرق الطعن العادية ليفتح حق ممارستها.

ولاحظت جهة المبادرة، في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام القانون عدد 34 لسنة 2001 المؤرخ في 10 أفريل 2001 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية، أن ما تتميز به محكمة التعقيب عن بقية محاكم الموضوع، الابتدائية والاستئنافية، هو أنها لا تمثل درجة ثالثة من درجات الطعن، وإنما هي محكمة قانون، فهي لا تقيم مسؤولية ولا تقرر عقوبة أو تنقضها، وإنما يقتصر عملها على مراقبة أعمال محاكم الموضوع، لتتثبت مما إذا وقع تطبيق القانون تطبيقاً سليماً أم لا. فهي تتأمل المسائل المتعلقة بالاختصاص أو الإفراط في السلطة أو خرق القانون أو الخطأ في تطبيقه، ويكون هذا الطعن لصالح الأطراف وبسعي منها، أو لصالح القانون وبسعي من ممثل الهيئة الاجتماعية. وبناء على النظام القانوني في تونس، فإن جميع الأحكام النهائية قابلة للطعن بالتعقيب، ويرى أصحاب المبادرة أنه لا يوجد بالتالي أي مبرر لاستثناء الأحكام النهائية الصادرة في قضايا التحيين العقاري وقابليتها للطعن بالتعقيب، بما يحقق المساواة في الحقوق في جميع القضايا، ويضمن العدالة بين كافة المتقاضين دون تمييز. وأوضحوا أن الوضع الراهن لقانون التحيين يترتب عنه عديد المظالم وهدر الحقوق، وحرمان من صدرت ضدهم أحكام نهائية في قضايا التحيين من حقهم الشرعي في الطعن بالتعقيب في تلك الأحكام المضرة بحقوقهم، وإعادة النظر فيها من قبل محكمة القانون، وجعل البيانات الموجودة بالرسم العقاري مطابقة للوضعية الاستحقاقية الحقيقية، وذلك بترسيم جميع الصكوك والاتفاقيات والعقود وجميع الحالات بأنواعها والرهون والتحميلات اللاحقة لآخر بيان بالرسم العقاري، وتجاوز جميع الصعوبات التي تحول دون ذلك أو تعطل الترسيم، حتى يصبح الرسم العقاري قابلاً للاستعمال في الدورة الاقتصادية، بتمكين من صدرت ضدهم أحكام نهائية في مادة التحيين من فرصة الحصول على قرار تعقيبي ينصفهم، ويعاد النظر بمقتضاه في القضية.

صور الطعن بالتعقيب

وتمت الإشارة، في وثيقة شرح أسباب المبادرة التشريعية الرامية إلى تعديل القانون المتعلق بتحيين الرسوم العقارية، إلى أن الفصل 175 من مجلة المرافعات المدنية أو التجارية حدد سبع صور تستدعي الطعن بالتعقيب، وهي: أولاً مخالفة القانون أو الخطأ في التطبيق أو التأويل، ثانياً تجاوز المحكمة لاختصاصها، ثالثاً الإفراط في السلطة، رابعاً عدم مراعاة الإجراءات والصيغ الشكلية في الحكم، مما يترتب عنه البطلان قانوناً، خامساً إذا كانت هناك أحكام نهائية متناقضة في نصها وصدرت في شأن نفس الخصوم وفي ذات الموضوع والسبب، سادساً إذا صدر الحكم بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلب، وأغفل الحكم بعض الطلبات، أو الحكم المشتمل على إجراءات متناقضة، سابعاً إذا صدر الحكم على فاقد الأهلية دون تمثيله أمام القضاء بطريقة صحيحة، أو وقع تقصير واضح في الدفاع عنه، وكان ذلك سبباً أصلياً في صدور الحكم المطعون فيه. كما أن هذا الطعن يوسع في نطاق مجال تدخل المحامي، وذلك يجعل الأحكام النهائية الصادرة في مادة التحيين قابلة للطعن بالتعقيب، وما يعني ذلك من إمكانية تدارك ما فات المتقاضي المحكوم ضده نهائياً من أوجه دفاع أو مؤيدات من شأنها تغيير وجه الفصل في النزاع. وترى جهة المبادرة أنه لا يوجد أي مبرر أو موجب أو مانع قانوني في المنظومة القانونية التونسية يمنع من الطعن بالتعقيب في قضايا التحيين العقاري، وممارسة المتقاضي لحقه هذا كسائر المتقاضين في غيرها من القضايا.

ويُذكر أنه، إلى جانب النائب معز الرياحي، تحمل هذه المبادرة إمضاءات نواب من الكتلة الوطنية المستقلة وكتلة الخط الوطني السيادي ومن غير المنتمين إلى كتل، وهم على التوالي: فيصل الصغير، نورة الشبراك، عواطف الشنيتي، الطاهر بن منصور، محمد علي فنيرة، أنور المرزوقي، أيمن بن صالح، سامي رايس، فتحي رجب، ظافر الصغيري، فخر الدين فضلون، عماد أولاد جبريل، الفاضل بن تركية، طارق الربعي، مصطفى البوبكري، عبد الجليل الهاني، وياسين مامي.

وبيّن النائب بلجنة التشريع العام، معز الرياحي، أنه إضافة إلى مقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام القانون عدد 34 لسنة 2001 المؤرخ في 10 أفريل 2001 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية، فهو ينكب حالياً على إعداد مقترح قانون يكتسي بعداً اجتماعياً، وهو يتعلق بتنقيح القانون الأساسي عدد 10 لسنة 2019 المؤرخ في 30 جانفي 2019 والمتعلق بإحداث برنامج الأمان الاجتماعي وإتمامه.

سعيدة بوهلال

النائب بالبرلمان معز الرياحي لـ«الصباح»:   اقترحنا مبادرة تشريعية لتنقيح القانون المتعلق بتحيين الرسوم العقارية

قال عضو مجلس نواب الشعب عن الكتلة الوطنية المستقلة، ودائرة مجاز الباب قبلاط تستور بباجة، معز الرياحي، إن الغاية الأساسية من المبادرة التشريعية التي تقدم بها، بمعية مجموعة من النواب، لتنقيح بعض أحكام القانون عدد 34 لسنة 2001 المؤرخ في 10 أفريل 2001 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية، هي ضمان حق الملكية الذي كرّسه الدستور.

وأضاف، في تصريح لـ«الصباح»، أن ضمان هذا الحق يتم من خلال تمكين المتقاضي في قضايا التحيين العقاري من نفس حقوق بقية المتقاضين، وذلك من باب المساواة في الحقوق، وهو ما يُصبو إليه في دولة القانون والمؤسسات، لأن عديد الأشخاص فقدوا، في غفلة منهم، ملكيتهم، وكان بالإمكان تجنب هذه المأساة لو كانت هناك آلية الطعن بالتعقيب، إذ طبق القانون الجاري به العمل، فإن الأحكام النهائية الصادرة في قضايا التحيين العقاري غير قابلة للطعن بالتعقيب، خلافاً لبقية القضايا.

وتنص المبادرة التشريعية، حسب قوله، على إلغاء الفقرة الثالثة من الفصل 32 جديد من القانون عدد 67 لسنة 2009، وهي كما يلي: «وتبت الدائرة الاستئنافية في مطلب الاستئناف وتأذن في جميع الحالات بالتشطيب على القيد الاحتياطي المتعلق بالاستئناف، وتكون أحكامها باتة ولا تقبل الطعن بالتعقيب ولا بأية وسيلة أخرى»، وتعويضها بفقرة ثالثة جديدة تنص على ما يلي: «وتبت الدائرة الاستئنافية في المطلب وتأذن في جميع الحالات بالتشطيب، وتكون أحكامها قابلة للطعن بالتعقيب في ظرف شهر، بداية من تاريخ تسلم نسخة الحكم من كتابة الدائرة الاستئنافية للمعقب. وبمجرد تلقي مطلب التعقيب من كتابة الدائرة الاستئنافية، يقع إشعار محكمة التعقيب بذلك في الحين وترك أثر كتابي في الغرض. وعلى الطاعن تأمين مبلغ الخطية المقدر بثلاثين ديناراً بالقباضة المالية، ولا تقبل عريضة الطعن إلا مصحوبة بوصل التأمين».

ودعا الرياحي لجنة التشريع العام إلى إدراج مقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام القانون عدد 34 لسنة 2001 المؤرخ في 10 أفريل 2001 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية في جدول أعمالها، وبرمجة جلسات استماع في شأنه إلى جهة المبادرة، وإلى ممثلين عن وزارة العدل والهيئة الوطنية للمحامين ونقابة القضاة التونسيين والمكلف العام بنزاعات الدولة، وكل من ترى فائدة في الاستئناس برأيه، وأن يتم تنظيم يوم دراسي حول المقترح المذكور بالأكاديمية البرلمانية.

وأشار إلى أنه، من خلال وثيقة شرح الأسباب، تم التأكيد على ضرورة تجاوز الثغرة الموجودة في القانون الجاري به العمل، لتكريس حق الملكية وتوفير ضمانات أفضل للمتقاضي.

التقاضي على درجات

ويُذكر أنه تمت الإشارة في هذه الوثيقة إلى أن نظام العدالة في تونس يقوم على مبدأ تعدد درجات التقاضي، وأن الغاية من إقرار هذا المبدأ هي توفير أقصى ما يمكن من الضمانات للمتقاضي، وإتاحة الفرصة للمتضرر أو للنيابة العامة أو ممثل الإدارة لكي يطعن في الحكم الذي يرى أنه قد أضر بحقوقه. فالعدالة البشرية، مهما بلغت تحرياتها واحتياطاتها، ومهما أحاطها القانون بالعناية والضمانات، فإنها لا ترتقي إلى مستوى الكمال. ولتلافي ما يمكن أن يشوب الأحكام من هضم لحقوق الدفاع أو تجاوز للاختصاص أو إفراط في السلطة أو خرق للقانون أو خطأ في تطبيقه، أقر المشرع التونسي طرقاً للطعن في الأحكام، وهي عبارة عن إجراءات محددة تمكن من إعادة فحص القضايا المحكوم فيها، إما بتعديلها كلياً أو جزئياً أو لنقضها أو لإبطالها.

وأوضحت جهة المبادرة، في نفس الوثيقة المرفقة بمقترح القانون الجديد، أن طرق الطعن تحكمها عدة قواعد أساسية، منها بالخصوص القاعدة التي تقول إن كل الأحكام والقرارات الصادرة في الأصل تكون قابلة للطعن، إلا فيما استثناه القانون بنص صريح، وقد نصت على هذه القاعدة المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966. ومنها أيضاً أن طرق الطعن من المسائل التي تهم النظام العام. وبالنسبة إلى طرق الطعن التي يقرها المشرع التونسي في المادة المدنية، فهي الاستئناف، وذلك طبقاً للفصل 130 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية، والتماس إعادة النظر طبقاً للفصل 156 من هذه المجلة، والاعتراض طبقاً للفصل 168 من نفس المجلة، والتعقيب طبقاً للفصل 175 من المجلة المذكورة، وهي تنقسم إلى طرق عادية وأخرى غير عادية. وباعتبار أن الطعن بالتعقيب من الطرق غير العادية، وهي تسمى كذلك لأنه لا يجوز ممارستها إلا في حالات محددة بالقانون، إذ إنها ترمي إلى طلب إعادة الحكم في القضية المطعون فيها لنقضها أو إبطال مفعولها، وهي أيضاً لا يمكن ممارستها في نفس الوقت مع الطعون العادية، إذ يجب استنفاد طرق الطعن العادية ليفتح حق ممارستها.

ولاحظت جهة المبادرة، في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام القانون عدد 34 لسنة 2001 المؤرخ في 10 أفريل 2001 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية، أن ما تتميز به محكمة التعقيب عن بقية محاكم الموضوع، الابتدائية والاستئنافية، هو أنها لا تمثل درجة ثالثة من درجات الطعن، وإنما هي محكمة قانون، فهي لا تقيم مسؤولية ولا تقرر عقوبة أو تنقضها، وإنما يقتصر عملها على مراقبة أعمال محاكم الموضوع، لتتثبت مما إذا وقع تطبيق القانون تطبيقاً سليماً أم لا. فهي تتأمل المسائل المتعلقة بالاختصاص أو الإفراط في السلطة أو خرق القانون أو الخطأ في تطبيقه، ويكون هذا الطعن لصالح الأطراف وبسعي منها، أو لصالح القانون وبسعي من ممثل الهيئة الاجتماعية. وبناء على النظام القانوني في تونس، فإن جميع الأحكام النهائية قابلة للطعن بالتعقيب، ويرى أصحاب المبادرة أنه لا يوجد بالتالي أي مبرر لاستثناء الأحكام النهائية الصادرة في قضايا التحيين العقاري وقابليتها للطعن بالتعقيب، بما يحقق المساواة في الحقوق في جميع القضايا، ويضمن العدالة بين كافة المتقاضين دون تمييز. وأوضحوا أن الوضع الراهن لقانون التحيين يترتب عنه عديد المظالم وهدر الحقوق، وحرمان من صدرت ضدهم أحكام نهائية في قضايا التحيين من حقهم الشرعي في الطعن بالتعقيب في تلك الأحكام المضرة بحقوقهم، وإعادة النظر فيها من قبل محكمة القانون، وجعل البيانات الموجودة بالرسم العقاري مطابقة للوضعية الاستحقاقية الحقيقية، وذلك بترسيم جميع الصكوك والاتفاقيات والعقود وجميع الحالات بأنواعها والرهون والتحميلات اللاحقة لآخر بيان بالرسم العقاري، وتجاوز جميع الصعوبات التي تحول دون ذلك أو تعطل الترسيم، حتى يصبح الرسم العقاري قابلاً للاستعمال في الدورة الاقتصادية، بتمكين من صدرت ضدهم أحكام نهائية في مادة التحيين من فرصة الحصول على قرار تعقيبي ينصفهم، ويعاد النظر بمقتضاه في القضية.

صور الطعن بالتعقيب

وتمت الإشارة، في وثيقة شرح أسباب المبادرة التشريعية الرامية إلى تعديل القانون المتعلق بتحيين الرسوم العقارية، إلى أن الفصل 175 من مجلة المرافعات المدنية أو التجارية حدد سبع صور تستدعي الطعن بالتعقيب، وهي: أولاً مخالفة القانون أو الخطأ في التطبيق أو التأويل، ثانياً تجاوز المحكمة لاختصاصها، ثالثاً الإفراط في السلطة، رابعاً عدم مراعاة الإجراءات والصيغ الشكلية في الحكم، مما يترتب عنه البطلان قانوناً، خامساً إذا كانت هناك أحكام نهائية متناقضة في نصها وصدرت في شأن نفس الخصوم وفي ذات الموضوع والسبب، سادساً إذا صدر الحكم بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلب، وأغفل الحكم بعض الطلبات، أو الحكم المشتمل على إجراءات متناقضة، سابعاً إذا صدر الحكم على فاقد الأهلية دون تمثيله أمام القضاء بطريقة صحيحة، أو وقع تقصير واضح في الدفاع عنه، وكان ذلك سبباً أصلياً في صدور الحكم المطعون فيه. كما أن هذا الطعن يوسع في نطاق مجال تدخل المحامي، وذلك يجعل الأحكام النهائية الصادرة في مادة التحيين قابلة للطعن بالتعقيب، وما يعني ذلك من إمكانية تدارك ما فات المتقاضي المحكوم ضده نهائياً من أوجه دفاع أو مؤيدات من شأنها تغيير وجه الفصل في النزاع. وترى جهة المبادرة أنه لا يوجد أي مبرر أو موجب أو مانع قانوني في المنظومة القانونية التونسية يمنع من الطعن بالتعقيب في قضايا التحيين العقاري، وممارسة المتقاضي لحقه هذا كسائر المتقاضين في غيرها من القضايا.

ويُذكر أنه، إلى جانب النائب معز الرياحي، تحمل هذه المبادرة إمضاءات نواب من الكتلة الوطنية المستقلة وكتلة الخط الوطني السيادي ومن غير المنتمين إلى كتل، وهم على التوالي: فيصل الصغير، نورة الشبراك، عواطف الشنيتي، الطاهر بن منصور، محمد علي فنيرة، أنور المرزوقي، أيمن بن صالح، سامي رايس، فتحي رجب، ظافر الصغيري، فخر الدين فضلون، عماد أولاد جبريل، الفاضل بن تركية، طارق الربعي، مصطفى البوبكري، عبد الجليل الهاني، وياسين مامي.

وبيّن النائب بلجنة التشريع العام، معز الرياحي، أنه إضافة إلى مقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام القانون عدد 34 لسنة 2001 المؤرخ في 10 أفريل 2001 المتعلق بتحيين الرسوم العقارية، فهو ينكب حالياً على إعداد مقترح قانون يكتسي بعداً اجتماعياً، وهو يتعلق بتنقيح القانون الأساسي عدد 10 لسنة 2019 المؤرخ في 30 جانفي 2019 والمتعلق بإحداث برنامج الأمان الاجتماعي وإتمامه.

سعيدة بوهلال