إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

«الصباح» في جناح وزارة تكنولوجيات الاتصال بمعرض تونس الدولي للكتاب.. شركات ناشئة تعليمية تبتكر.. وتفعيل مبادرة (Startup Act)

تواصل وزارة تكنولوجيات الاتصال مشاركاتها المنتظمة في معرض تونس الدولي للكتاب، حيث خصصت خلال الدورة الحالية جناحًا يضم 12 مؤسسة ناشئة تم اختيارها وفق طلب ترشحات يعتمد على معايير دقيقة ومحددة.

وتشترط هذه المعايير تقديم منتجات جاهزة تحترم ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في المحتوى التعليمي الرقمي، والوسائط البيداغوجية، خاصة الموجهة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخصوصية، إلى جانب التطبيقات في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية. ورغم هذا التمشي الداعم للابتكار، فإن أغلب أصحاب الشركات الناشئة يواصلون التعبير عن انشغالهم بضعف الدعم المالي وصعوبة تطوير مشاريعهم.

(Vysyoschool).. منصة رقمية متكاملة لدعم المؤسسات التربوية

وفي هذا السياق، أوضحت مروى المهذبي، المهندسة المتخرجة من المعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجية ومؤسسة مشروع (Vysyoschool)، في تصريح لـ«الصباح»، أن فكرتها تقوم على رقمنة المؤسسات التربوية في مختلف مراحلها، من الجانب الإداري إلى التعليمي، وذلك في إطار رؤية شاملة لتحديث المنظومة التربوية.

وبيّنت أن المشروع لا يقتصر على توفير منصة رقمية فحسب، بل يشمل برنامجًا تربويًا متكاملًا يتجسد في موقع إلكتروني وتطبيق هاتف يحتويان على جميع المعطيات الخاصة بكل مؤسسة، بما يمكّن كل هيكل تربوي من امتلاك منظومته الرقمية الخاصة.

كما أكدت أن من أبرز نقاط القوة في المشروع توفير حماية رقمية متقدمة عبر مركز بيانات خاص بكل مؤسسة، يتماشى مع القوانين المنظمة لحماية المعطيات الشخصية.

ورغم هذه المزايا، أشارت إلى جملة من التحديات، من بينها صعوبة استقطاب الحرفاء، ونقص السيولة، إضافة إلى إشكاليات التوسع وربط القطاعين العمومي والخاص. وفي المقابل، عبّرت عن طموحها في التوجه نحو السوق الإفريقية والعمل على الارتقاء بمستوى التعليم لفائدة التلميذ التونسي.

تين براي.. آلات طباعة برايل بتكنولوجيا تونسية

ومن جهة أخرى، قدّم منتصر موسى، المدير التنفيذي والشريك المؤسس لإحدى الشركات، نموذجًا مبتكرًا في مجال دعم ذوي الإعاقة البصرية، حيث تُعد شركته الأولى في تونس وإفريقيا والعالم العربي المختصة في تصنيع آلات الطباعة بطريقة برايل.

وأوضح أن الشركة، التي تنشط منذ أربع سنوات وتتخذ من المهدية مقرًا لها، اعتمدت على شراكات مع أساتذة مكفوفين وأطفال من ذوي الإعاقة البصرية، وهو ما مكّنها من تطوير منتج يستجيب لحاجيات هذه الفئة.

كما أشار إلى أن آلات برايل المتوفرة عالميًا تُباع بأسعار مرتفعة تتراوح بين 3000 و4000 يورو، في حين توفر شركته منتجًا محليًا أقل تكلفة بنسبة 30%، مع سهولة في الاستعمال واعتماد أوراق عادية متوفرة في السوق التونسية، إضافة إلى إمكانية طباعة الخرائط لتسهيل عملية الإدماج.

ورغم أهمية هذا الابتكار، لفت إلى غياب التنسيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي، مؤكدًا في المقابل استعداد الشركة للتعاون، خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها الطلبة المكفوفون في مسارهم الجامعي.

مؤسسة للتعليم التفاعلي ومساعدة الناشئة

وفي مجال التعليم التفاعلي، قدّم يوسف علمية، مؤسس إحدى الشركات، في تصريح لـ»الصباح»، مشروعًا يهدف إلى رقمنة التمارين والامتحانات بطريقة حديثة تفاعلية تعزز من دور التلميذ في عملية التعلم.

ويعتمد التطبيق على تقديم تصحيح فوري للتمارين، مع توضيح الأخطاء والإجابات الصحيحة، ومنح التلميذ تقييمًا يحاكي ظروف الامتحان، وذلك وفق ما يُعرف ببيداغوجيا الخطأ، التي تقوم على تمكين المتعلم من استيعاب أخطائه وتفادي تكرارها مستقبلًا.

وأشار إلى أن المشروع قابل للتوسع ليشمل مختلف الفئات العمرية، مع طموح للمساهمة في تعميم التعليم الرقمي في كافة ولايات الجمهورية. غير أنه أكد أن ضعف التمويل يبقى العائق الأبرز أمام تطوير المشروع، وهو إشكال تشترك فيه أغلب الشركات الناشئة.

التعليم عبر الواقع الافتراضي

وفي سياق متصل بتوظيف التكنولوجيا الحديثة في التعليم، أوضح عبد العزيز عياد، مؤسس شركة مختصة، في تصريح لـ»الصباح»، أن مشروعه يركز على تطوير محتوى تعليمي وثقافي باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي.

ويتيح هذا الحل للتلاميذ والأساتذة متابعة الدروس عن بعد في بيئة تفاعلية، مدعومة بتمارين تعتمد على التفاعل الجسدي باستخدام سماعات إلكترونية، ما يجعل العملية التعليمية أكثر تشويقًا وقربًا إلى أسلوب الألعاب.

وبيّن محدثنا أن المشروع يستهدف حاليًا فئة محددة تمتلك التجهيزات اللازمة، مع تطلعات لتوسيعه مستقبلًا ليشمل مختلف الفئات، بما يضمن تكافؤ الفرص، إضافة إلى العمل على التوسع نحو الأسواق العربية والدولية.

منصة رقمية لتبادل الكتب وتعزيز المطالعة

وفي مجال دعم الثقافة والمطالعة، قدّمت ملاك بالقاسم، المديرة التنفيذية لإحدى الشركات، منصة رقمية موجهة لمختلف الفئات العمرية، تتراوح بين 6 و60 سنة، وتهدف إلى تشجيع القراءة وتبادل الكتب.

وتتيح المنصة للمستخدمين إنشاء مكتبات رقمية خاصة، وتحميل الكتب والقصص قصد البيع أو التبادل أو التبرع، مع ضمان تفاعل آني بين المستخدمين. كما تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وخدمات تحديد الموقع الجغرافي لتسهيل عملية التواصل والتبادل.

وأفادت بأن المنصة، التي انطلقت في بداية سنة 2025، استقطبت أكثر من 300 مستخدم، أغلبهم من المؤسسات التربوية، مؤكدة أنها مفتوحة أمام جميع التلاميذ في القطاعين العمومي والخاص، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص.

التحول الرقمي في تونس.. ركيزة أساسية للنمو

وفي المجمل، تندرج هذه المبادرات ضمن توجه وطني تقوده وزارة تكنولوجيات الاتصال، يهدف إلى تسريع نسق التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، ودعم الابتكار، في إطار مخطط «تونس 2025» والتوجهات المستقبلية نحو سنة 2026. كما تواصل الوزارة تفعيل مبادرة
(Startup Act) التي تسعى إلى دعم الشركات الناشئة، وتشجيع الاستثمار، وتبسيط الإجراءات القانونية، بما يعزز مكانة الاقتصاد الرقمي كرافعة أساسية للتنمية في تونس.

أميرة الدريدي

«الصباح» في جناح وزارة تكنولوجيات الاتصال بمعرض تونس الدولي للكتاب..   شركات ناشئة تعليمية تبتكر.. وتفعيل مبادرة (Startup Act)

تواصل وزارة تكنولوجيات الاتصال مشاركاتها المنتظمة في معرض تونس الدولي للكتاب، حيث خصصت خلال الدورة الحالية جناحًا يضم 12 مؤسسة ناشئة تم اختيارها وفق طلب ترشحات يعتمد على معايير دقيقة ومحددة.

وتشترط هذه المعايير تقديم منتجات جاهزة تحترم ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في المحتوى التعليمي الرقمي، والوسائط البيداغوجية، خاصة الموجهة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخصوصية، إلى جانب التطبيقات في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية. ورغم هذا التمشي الداعم للابتكار، فإن أغلب أصحاب الشركات الناشئة يواصلون التعبير عن انشغالهم بضعف الدعم المالي وصعوبة تطوير مشاريعهم.

(Vysyoschool).. منصة رقمية متكاملة لدعم المؤسسات التربوية

وفي هذا السياق، أوضحت مروى المهذبي، المهندسة المتخرجة من المعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجية ومؤسسة مشروع (Vysyoschool)، في تصريح لـ«الصباح»، أن فكرتها تقوم على رقمنة المؤسسات التربوية في مختلف مراحلها، من الجانب الإداري إلى التعليمي، وذلك في إطار رؤية شاملة لتحديث المنظومة التربوية.

وبيّنت أن المشروع لا يقتصر على توفير منصة رقمية فحسب، بل يشمل برنامجًا تربويًا متكاملًا يتجسد في موقع إلكتروني وتطبيق هاتف يحتويان على جميع المعطيات الخاصة بكل مؤسسة، بما يمكّن كل هيكل تربوي من امتلاك منظومته الرقمية الخاصة.

كما أكدت أن من أبرز نقاط القوة في المشروع توفير حماية رقمية متقدمة عبر مركز بيانات خاص بكل مؤسسة، يتماشى مع القوانين المنظمة لحماية المعطيات الشخصية.

ورغم هذه المزايا، أشارت إلى جملة من التحديات، من بينها صعوبة استقطاب الحرفاء، ونقص السيولة، إضافة إلى إشكاليات التوسع وربط القطاعين العمومي والخاص. وفي المقابل، عبّرت عن طموحها في التوجه نحو السوق الإفريقية والعمل على الارتقاء بمستوى التعليم لفائدة التلميذ التونسي.

تين براي.. آلات طباعة برايل بتكنولوجيا تونسية

ومن جهة أخرى، قدّم منتصر موسى، المدير التنفيذي والشريك المؤسس لإحدى الشركات، نموذجًا مبتكرًا في مجال دعم ذوي الإعاقة البصرية، حيث تُعد شركته الأولى في تونس وإفريقيا والعالم العربي المختصة في تصنيع آلات الطباعة بطريقة برايل.

وأوضح أن الشركة، التي تنشط منذ أربع سنوات وتتخذ من المهدية مقرًا لها، اعتمدت على شراكات مع أساتذة مكفوفين وأطفال من ذوي الإعاقة البصرية، وهو ما مكّنها من تطوير منتج يستجيب لحاجيات هذه الفئة.

كما أشار إلى أن آلات برايل المتوفرة عالميًا تُباع بأسعار مرتفعة تتراوح بين 3000 و4000 يورو، في حين توفر شركته منتجًا محليًا أقل تكلفة بنسبة 30%، مع سهولة في الاستعمال واعتماد أوراق عادية متوفرة في السوق التونسية، إضافة إلى إمكانية طباعة الخرائط لتسهيل عملية الإدماج.

ورغم أهمية هذا الابتكار، لفت إلى غياب التنسيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي، مؤكدًا في المقابل استعداد الشركة للتعاون، خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها الطلبة المكفوفون في مسارهم الجامعي.

مؤسسة للتعليم التفاعلي ومساعدة الناشئة

وفي مجال التعليم التفاعلي، قدّم يوسف علمية، مؤسس إحدى الشركات، في تصريح لـ»الصباح»، مشروعًا يهدف إلى رقمنة التمارين والامتحانات بطريقة حديثة تفاعلية تعزز من دور التلميذ في عملية التعلم.

ويعتمد التطبيق على تقديم تصحيح فوري للتمارين، مع توضيح الأخطاء والإجابات الصحيحة، ومنح التلميذ تقييمًا يحاكي ظروف الامتحان، وذلك وفق ما يُعرف ببيداغوجيا الخطأ، التي تقوم على تمكين المتعلم من استيعاب أخطائه وتفادي تكرارها مستقبلًا.

وأشار إلى أن المشروع قابل للتوسع ليشمل مختلف الفئات العمرية، مع طموح للمساهمة في تعميم التعليم الرقمي في كافة ولايات الجمهورية. غير أنه أكد أن ضعف التمويل يبقى العائق الأبرز أمام تطوير المشروع، وهو إشكال تشترك فيه أغلب الشركات الناشئة.

التعليم عبر الواقع الافتراضي

وفي سياق متصل بتوظيف التكنولوجيا الحديثة في التعليم، أوضح عبد العزيز عياد، مؤسس شركة مختصة، في تصريح لـ»الصباح»، أن مشروعه يركز على تطوير محتوى تعليمي وثقافي باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي.

ويتيح هذا الحل للتلاميذ والأساتذة متابعة الدروس عن بعد في بيئة تفاعلية، مدعومة بتمارين تعتمد على التفاعل الجسدي باستخدام سماعات إلكترونية، ما يجعل العملية التعليمية أكثر تشويقًا وقربًا إلى أسلوب الألعاب.

وبيّن محدثنا أن المشروع يستهدف حاليًا فئة محددة تمتلك التجهيزات اللازمة، مع تطلعات لتوسيعه مستقبلًا ليشمل مختلف الفئات، بما يضمن تكافؤ الفرص، إضافة إلى العمل على التوسع نحو الأسواق العربية والدولية.

منصة رقمية لتبادل الكتب وتعزيز المطالعة

وفي مجال دعم الثقافة والمطالعة، قدّمت ملاك بالقاسم، المديرة التنفيذية لإحدى الشركات، منصة رقمية موجهة لمختلف الفئات العمرية، تتراوح بين 6 و60 سنة، وتهدف إلى تشجيع القراءة وتبادل الكتب.

وتتيح المنصة للمستخدمين إنشاء مكتبات رقمية خاصة، وتحميل الكتب والقصص قصد البيع أو التبادل أو التبرع، مع ضمان تفاعل آني بين المستخدمين. كما تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وخدمات تحديد الموقع الجغرافي لتسهيل عملية التواصل والتبادل.

وأفادت بأن المنصة، التي انطلقت في بداية سنة 2025، استقطبت أكثر من 300 مستخدم، أغلبهم من المؤسسات التربوية، مؤكدة أنها مفتوحة أمام جميع التلاميذ في القطاعين العمومي والخاص، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص.

التحول الرقمي في تونس.. ركيزة أساسية للنمو

وفي المجمل، تندرج هذه المبادرات ضمن توجه وطني تقوده وزارة تكنولوجيات الاتصال، يهدف إلى تسريع نسق التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، ودعم الابتكار، في إطار مخطط «تونس 2025» والتوجهات المستقبلية نحو سنة 2026. كما تواصل الوزارة تفعيل مبادرة
(Startup Act) التي تسعى إلى دعم الشركات الناشئة، وتشجيع الاستثمار، وتبسيط الإجراءات القانونية، بما يعزز مكانة الاقتصاد الرقمي كرافعة أساسية للتنمية في تونس.

أميرة الدريدي