يُعد إدراج الكولزا ضمن الزراعات الأساسية في تونس خياراً استراتيجياً لعدة اعتبارات، إذ تُعد زراعة الكولزا، أو ما يُعرف بـ«السلجم الزيتي»، مهمة لتعزيز إنتاج الزيوت المحلية وزيادة مردودية القطاع الفلاحي. فهي تمكن من توفير زيت نباتي رفيع غني بـ»أوميغا 3»، وفيتورة غنية بالبروتينات مفيدة في تركيبة الأعلاف الحيوانية، وتونس في أمسّ الحاجة لإنتاجها محلياً، نظراً لأهمية هذه المواد الضرورية في صناعة الأعلاف التي تستوردها بلادنا بالعملة الصعبة وبكميات ضخمة.
كما يُعد إدراج الكولزا في التداول الزراعي ضرورياً، على اعتبار أن 90 % من فلاحتنا تعاني من الزراعة الأحادية، وهو ما يؤدي إلى إجهاد التربة، خاصة بالنسبة للزراعات الكبرى، ما يتسبب في انتشار الأمراض وانخفاض الإنتاج والإنتاجية. إذ تُعتبر الزراعات الأحادية سبباً من أسباب تدهور فلاحتنا وتزايد تبعيتنا إلى الخارج، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتأثيراتها على التساقطات. حيث تُعد زراعة السلجم الزيتي من أفضل الزراعات التي تعزز خصوبة الأرض وتكسر الدورة البيولوجية للأعشاب الضارة والأمراض، كما أنه يساعد على تجديد التربة وتحسين احتياطها من الماء، خاصة بالنسبة للزراعات الكبرى، بما يحسن من مردودية الإنتاج، حيث يرتفع على الأقل بـ20 %. وهذا، طبعاً، يساهم بشكل كبير في تدعيم سيادتنا الغذائية من الحبوب والزيوت النباتية الغنية بالأحماض الدهنية، وأيضاً الأعلاف.
سعي لزراعة 150 ألف هكتار
وقصد تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من هذه الامتيازات التي تحققها زراعة الكولزا، تراهن تونس، أكثر من أي وقت مضى، على تطوير هذه الزراعة التي انطلقت منذ 2014، حيث ارتفعت المساحات المزروعة كولزا من 463 هكتاراً في موسم 2014-2015، فيما وصلت إلى 14330 هكتاراً خلال موسم 2020-2021، كما بلغت المساحات المزروعة حالياً حوالي 21 ألف هكتار، تنتج أكثر من 20 ألف طن.
وعلى المدى البعيد، تطمح تونس إلى زرع 150000 هكتار من الكولزا، ما سيمكن البلاد من تحقيق محاصيل تُقدّر بـ240000 طن. وبالنظر إلى حجم الإنتاج المتوقع، تبرز جلياً الآثار الإيجابية على مستوى السيادة الغذائية، بما يخلق قيمة مضافة للقطاع الفلاحي، مع تقلص واردات تونس من الأعلاف المركبة والزيوت النباتية، وهذا طبعاً سيقلص الضغط على الميزان التجاري.
شراكة تونسية -فرنسية
وخلال العام الماضي 2025، أبرمت تونس، ممثلة في الجمعية التونسية للزراعة المستدامة، اتفاقية شراكة مع جمعية التعاون لقطاع الزيوت النباتية والبروتينات الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية، تهدف إلى دعم تطوير قطاع «الكولزا» في تونس.
ويُموَّل هذا المشروع، الذي يُنفّذ على عامين، بمنحة قدرها 600 ألف أورو تقدمها فرنسا في إطار صندوق الخبرة الفنية ونقل الخبرات، كآلية تمولها وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية وتنفذها الوكالة الفرنسية للتنمية، إضافة إلى مساهمة بمبلغ 228 ألف أورو من جمعية التعاون لقطاع الزيوت النباتية والبروتينات.
ويرتكز المشروع، الذي يهدف إلى المساهمة في هيكلة القطاع وتطوير زراعة «الكولزا» في تونس، على أربعة محاور رئيسية، وتتمثل في إرساء نظام معلومات عن القطاع، وتعزيز الحوار البنّاء بين الفاعلين لضمان هيكلة أفضل للقطاع، علاوة على وضع مخطط لتنمية القطاع وتحديد وتمويل الإجراءات ذات الأولوية.
ويندرج هذا المشروع في إطار اتفاقية الشراكة بين فرنسا وتونس في مجالات الفلاحة والتنمية الريفية والصناعات الغذائية، المبرمة منذ جوان 2021، لدعم التنمية الفلاحية في البلاد، وهي شراكة تهدف إلى تعزيز السيادة الغذائية لتونس وإرساء فلاحة أكثر مرونة في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
ويتضح جلياً أن زراعة الكولزا بشكل أكبر سيكون له آثار إيجابية على الاستغلال الزراعي الجيد للأراضي وتحسين مردودية زراعات الحبوب، وخاصة القمح الصلب، ما يتطلب جهوداً أكبر من أجل النهوض بهذه الزراعة الاستراتيجية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن نسق الإقبال على زراعة الكولزا ضعيف، رغم أهميتها، ما يتطلب تشجيعات لحث الفلاحين على الإقبال على زراعتها.
حنان قيراط
يُعد إدراج الكولزا ضمن الزراعات الأساسية في تونس خياراً استراتيجياً لعدة اعتبارات، إذ تُعد زراعة الكولزا، أو ما يُعرف بـ«السلجم الزيتي»، مهمة لتعزيز إنتاج الزيوت المحلية وزيادة مردودية القطاع الفلاحي. فهي تمكن من توفير زيت نباتي رفيع غني بـ»أوميغا 3»، وفيتورة غنية بالبروتينات مفيدة في تركيبة الأعلاف الحيوانية، وتونس في أمسّ الحاجة لإنتاجها محلياً، نظراً لأهمية هذه المواد الضرورية في صناعة الأعلاف التي تستوردها بلادنا بالعملة الصعبة وبكميات ضخمة.
كما يُعد إدراج الكولزا في التداول الزراعي ضرورياً، على اعتبار أن 90 % من فلاحتنا تعاني من الزراعة الأحادية، وهو ما يؤدي إلى إجهاد التربة، خاصة بالنسبة للزراعات الكبرى، ما يتسبب في انتشار الأمراض وانخفاض الإنتاج والإنتاجية. إذ تُعتبر الزراعات الأحادية سبباً من أسباب تدهور فلاحتنا وتزايد تبعيتنا إلى الخارج، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتأثيراتها على التساقطات. حيث تُعد زراعة السلجم الزيتي من أفضل الزراعات التي تعزز خصوبة الأرض وتكسر الدورة البيولوجية للأعشاب الضارة والأمراض، كما أنه يساعد على تجديد التربة وتحسين احتياطها من الماء، خاصة بالنسبة للزراعات الكبرى، بما يحسن من مردودية الإنتاج، حيث يرتفع على الأقل بـ20 %. وهذا، طبعاً، يساهم بشكل كبير في تدعيم سيادتنا الغذائية من الحبوب والزيوت النباتية الغنية بالأحماض الدهنية، وأيضاً الأعلاف.
سعي لزراعة 150 ألف هكتار
وقصد تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من هذه الامتيازات التي تحققها زراعة الكولزا، تراهن تونس، أكثر من أي وقت مضى، على تطوير هذه الزراعة التي انطلقت منذ 2014، حيث ارتفعت المساحات المزروعة كولزا من 463 هكتاراً في موسم 2014-2015، فيما وصلت إلى 14330 هكتاراً خلال موسم 2020-2021، كما بلغت المساحات المزروعة حالياً حوالي 21 ألف هكتار، تنتج أكثر من 20 ألف طن.
وعلى المدى البعيد، تطمح تونس إلى زرع 150000 هكتار من الكولزا، ما سيمكن البلاد من تحقيق محاصيل تُقدّر بـ240000 طن. وبالنظر إلى حجم الإنتاج المتوقع، تبرز جلياً الآثار الإيجابية على مستوى السيادة الغذائية، بما يخلق قيمة مضافة للقطاع الفلاحي، مع تقلص واردات تونس من الأعلاف المركبة والزيوت النباتية، وهذا طبعاً سيقلص الضغط على الميزان التجاري.
شراكة تونسية -فرنسية
وخلال العام الماضي 2025، أبرمت تونس، ممثلة في الجمعية التونسية للزراعة المستدامة، اتفاقية شراكة مع جمعية التعاون لقطاع الزيوت النباتية والبروتينات الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية، تهدف إلى دعم تطوير قطاع «الكولزا» في تونس.
ويُموَّل هذا المشروع، الذي يُنفّذ على عامين، بمنحة قدرها 600 ألف أورو تقدمها فرنسا في إطار صندوق الخبرة الفنية ونقل الخبرات، كآلية تمولها وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية وتنفذها الوكالة الفرنسية للتنمية، إضافة إلى مساهمة بمبلغ 228 ألف أورو من جمعية التعاون لقطاع الزيوت النباتية والبروتينات.
ويرتكز المشروع، الذي يهدف إلى المساهمة في هيكلة القطاع وتطوير زراعة «الكولزا» في تونس، على أربعة محاور رئيسية، وتتمثل في إرساء نظام معلومات عن القطاع، وتعزيز الحوار البنّاء بين الفاعلين لضمان هيكلة أفضل للقطاع، علاوة على وضع مخطط لتنمية القطاع وتحديد وتمويل الإجراءات ذات الأولوية.
ويندرج هذا المشروع في إطار اتفاقية الشراكة بين فرنسا وتونس في مجالات الفلاحة والتنمية الريفية والصناعات الغذائية، المبرمة منذ جوان 2021، لدعم التنمية الفلاحية في البلاد، وهي شراكة تهدف إلى تعزيز السيادة الغذائية لتونس وإرساء فلاحة أكثر مرونة في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
ويتضح جلياً أن زراعة الكولزا بشكل أكبر سيكون له آثار إيجابية على الاستغلال الزراعي الجيد للأراضي وتحسين مردودية زراعات الحبوب، وخاصة القمح الصلب، ما يتطلب جهوداً أكبر من أجل النهوض بهذه الزراعة الاستراتيجية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن نسق الإقبال على زراعة الكولزا ضعيف، رغم أهميتها، ما يتطلب تشجيعات لحث الفلاحين على الإقبال على زراعتها.