إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عزّز «دروعه» المالية.. أرباح البنك المركزي بلغت 1.153 مليار دينار

سجّل البنك المركزي التونسي نتائج مالية هامة خلال السنة المحاسبية 2025، حيث بلغت أرباحه الصافية 1.153 مليار دينار، وفق ما ورد في تقرير “القوائم المالية للبنك لسنة 2025 وتقرير مراقبي الحسابات” الذي نشره مؤخّرًا. وتعكس هذه الأرقام أداء ماليا قويا لمؤسسة الإصدار رغم تسجيل تراجع نسبي مقارنة بالسنة السابقة.

وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ إجمالي موازنة البنك المركزي عند إقفال السنة المحاسبية 2025 نحو 56.486 مليار دينار، وهو رقم يؤكد حجم تدخل البنك ودوره المحوري في إدارة السياسة النقدية وضمان استقرار النظام المالي، كما أظهرت القوائم المالية أن الموارد الذاتية للبنك بلغت مستوى إيجابيًا يُقدّر بـ2.984 مليار دينار، ما يعزز من قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية.

ورغم هذه النتائج الإيجابية، فقد شهدت أرباح البنك المركزي تراجعا مقارنة بسنة 2024، وقد وصلت آنذاك إلى 1.363 مليار دينار، مقابل 1.153 مليار دينار في 2025، أي بانخفاض يُقدّر بحوالي 210 ملايين دينار. ويُعزى هذا التراجع، وفق متابعين، إلى جملة من العوامل المرتبطة بتقلبات الأسواق المالية الدولية، وتطور نسب الفائدة، إضافة إلى كلفة إدارة السيولة والتدخلات النقدية التي ينفذها البنك للحفاظ على التوازنات الاقتصادية.

وفي سياق الحوكمة المالية، صادق مجلس إدارة البنك المركزي التونسي خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 30 مارس 2026 على توزيع نتيجة السنة المحاسبية 2025، حيث تم تخصيص مبلغ 181 مليون دينار كاحتياطي خاص يهدف إلى دعم الأموال الذاتية للبنك وتعزيز متانته المالية.

ويتوزع هذا الاحتياطي على جزأين أساسيين، يتمثل الأول في تخصيص 66 مليون دينار لتكوين احتياطي مرتبط بالأقساط غير المحررة من مساهمات البنك المركزي، وهو إجراء يعكس حرص المؤسسة على تأمين التزاماتها وتعزيز هيكلها المالي. أما الجزء الثاني، فيبلغ 115 مليون دينار، وقد تم توجيهه لتعزيز ما يُعرف بـ»احتياطي الصمود»، وهو احتياطي استراتيجي يُستخدم لمواجهة الصدمات الاقتصادية والمالية المحتملة.

وتندرج هذه النتائج ضمن سياق اقتصادي وطني ودولي معقّد، حيث يواصل البنك المركزي لعب دور حاسم في ضبط التضخم، وإدارة سعر الصرف، ومراقبة السيولة في السوق النقدية. كما تبرز أهمية هذه المؤشرات المالية في طمأنة الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين بشأن استقرار القطاع المالي في تونس.

إن الحفاظ على مستويات إيجابية من الأرباح والموارد الذاتية رغم التحديات يعكس قدرة البنك المركزي التونسي على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، كما يؤكد أهمية السياسات الحذرة التي ينتهجها في إدارة المخاطر. ومن شأن تعزيز الاحتياطيات أن يمنح البنك هامشًا أكبر للتدخل عند الضرورة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.

تعكس نتائج السنة المالية 2025 توازنا بين الأداء الإيجابي والحذر الاستراتيجي، حيث يواصل البنك المركزي التونسي ترسيخ دوره كضامن للاستقرار النقدي والمالي، مع السعي إلى تعزيز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية بثبات ومرونة.

جهاد الكلبوسي

عزّز «دروعه» المالية..   أرباح البنك المركزي بلغت 1.153 مليار دينار

سجّل البنك المركزي التونسي نتائج مالية هامة خلال السنة المحاسبية 2025، حيث بلغت أرباحه الصافية 1.153 مليار دينار، وفق ما ورد في تقرير “القوائم المالية للبنك لسنة 2025 وتقرير مراقبي الحسابات” الذي نشره مؤخّرًا. وتعكس هذه الأرقام أداء ماليا قويا لمؤسسة الإصدار رغم تسجيل تراجع نسبي مقارنة بالسنة السابقة.

وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ إجمالي موازنة البنك المركزي عند إقفال السنة المحاسبية 2025 نحو 56.486 مليار دينار، وهو رقم يؤكد حجم تدخل البنك ودوره المحوري في إدارة السياسة النقدية وضمان استقرار النظام المالي، كما أظهرت القوائم المالية أن الموارد الذاتية للبنك بلغت مستوى إيجابيًا يُقدّر بـ2.984 مليار دينار، ما يعزز من قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية.

ورغم هذه النتائج الإيجابية، فقد شهدت أرباح البنك المركزي تراجعا مقارنة بسنة 2024، وقد وصلت آنذاك إلى 1.363 مليار دينار، مقابل 1.153 مليار دينار في 2025، أي بانخفاض يُقدّر بحوالي 210 ملايين دينار. ويُعزى هذا التراجع، وفق متابعين، إلى جملة من العوامل المرتبطة بتقلبات الأسواق المالية الدولية، وتطور نسب الفائدة، إضافة إلى كلفة إدارة السيولة والتدخلات النقدية التي ينفذها البنك للحفاظ على التوازنات الاقتصادية.

وفي سياق الحوكمة المالية، صادق مجلس إدارة البنك المركزي التونسي خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 30 مارس 2026 على توزيع نتيجة السنة المحاسبية 2025، حيث تم تخصيص مبلغ 181 مليون دينار كاحتياطي خاص يهدف إلى دعم الأموال الذاتية للبنك وتعزيز متانته المالية.

ويتوزع هذا الاحتياطي على جزأين أساسيين، يتمثل الأول في تخصيص 66 مليون دينار لتكوين احتياطي مرتبط بالأقساط غير المحررة من مساهمات البنك المركزي، وهو إجراء يعكس حرص المؤسسة على تأمين التزاماتها وتعزيز هيكلها المالي. أما الجزء الثاني، فيبلغ 115 مليون دينار، وقد تم توجيهه لتعزيز ما يُعرف بـ»احتياطي الصمود»، وهو احتياطي استراتيجي يُستخدم لمواجهة الصدمات الاقتصادية والمالية المحتملة.

وتندرج هذه النتائج ضمن سياق اقتصادي وطني ودولي معقّد، حيث يواصل البنك المركزي لعب دور حاسم في ضبط التضخم، وإدارة سعر الصرف، ومراقبة السيولة في السوق النقدية. كما تبرز أهمية هذه المؤشرات المالية في طمأنة الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين بشأن استقرار القطاع المالي في تونس.

إن الحفاظ على مستويات إيجابية من الأرباح والموارد الذاتية رغم التحديات يعكس قدرة البنك المركزي التونسي على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، كما يؤكد أهمية السياسات الحذرة التي ينتهجها في إدارة المخاطر. ومن شأن تعزيز الاحتياطيات أن يمنح البنك هامشًا أكبر للتدخل عند الضرورة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.

تعكس نتائج السنة المالية 2025 توازنا بين الأداء الإيجابي والحذر الاستراتيجي، حيث يواصل البنك المركزي التونسي ترسيخ دوره كضامن للاستقرار النقدي والمالي، مع السعي إلى تعزيز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية بثبات ومرونة.

جهاد الكلبوسي