إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بالتوازي مع العمل على استعادة البذور المنهوبة.. برامج علمية ونموذجية لتطوير البذور الأصلية التونسية

مثّل كشف البنك الوطني للجينات مؤخرًا عن نتائج مشروع تسلسل الجينوم الكامل لصنفي القمح الصلب التونسي «محمودي» و»شيلي»، ضمن مبادرة علمية تهدف إلى استثمار هذه الخصائص في برامج التحسين الوراثي، حدثًا مهمًا في إطار تجسيم التوجهات الاستراتيجية لتثمين البذور الأصلية التونسية والتقليص من الاعتماد على البذور المستوردة، لا سيما وأن 95 % من زراعة الخضروات و70 % من زراعة الحبوب في تونس تعتمد على البذور المستوردة.

ويوفّر هذا الإنجاز موردا علميا مفتوحا يتيح للباحثين دراسة الخصائص الوراثية لهذين الصنفين، نظرًا لتميّزهما بالجودة العالية والقدرة على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة ومقاومة الأمراض.

كما تمت، بالمناسبة، إتاحة البيانات الجينومية للعموم عبر منصة «زينودو» (Zenodo)، لتعزيز مبادئ العلم المفتوح ودعم التعاون الدولي لتطوير أصناف مقاومة للتغيرات المناخية. وفي هذا الخصوص، يقول ماهر مديني، الباحث والمسؤول عن التخطيط والبرمجة العلمية بالبنك الوطني للجينات، إن فريقًا من الباحثين التونسيين نجح مؤخرًا في إنجاز التسلسل الجيني الكامل لصنفين من القمح الصلب، هما «محمودي» و«شيلي»، في خطوة تهدف إلى دعم البحث العلمي وتعزيز الأمن الغذائي في تونس.

مضيفًا، في تصريح إعلامي مؤخرًا، أن «هذا الإنجاز يندرج ضمن مشروع ‹الجينوم المفتوح للقمح الصلب – تونس’ (Open Durum Genome Project Tunisia)، وهو مشروع وطني يسعى إلى تثمين الرصيد الجيني المحلي ودراسته علميًا، لا سيما وأن إنجاز التسلسل الجيني لهذين الصنفين المحليين القديمين سيوفّر قاعدة بيانات علمية هامة، تمكّن الباحثين من تحديد الجينات المرتبطة بمقاومة التغيرات المناخية والأمراض، إضافة إلى الجفاف والملوحة، بما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير البحوث في هذا المجال».

استعادة البذور التونسية

بالتوازي مع تطوير البحوث حول البذور التونسية، يعمل البنك الوطني للجينات على استعادة البذور المهرّبة، في ظل تأكيد الخبراء على أهمية هذا الملف وارتباطه الوثيق بالأمن الغذائي. وقد دعا سابقًا الخبير في الزراعة المستدامة عبد الحميد عمامي إلى «ضرورة دعم المبادرات والأفكار والمشاريع التي تصبو إلى استعادة البذور التونسية الأصلية وتحقيق الأمن الغذائي على المدى القصير والمتوسط».

مضيفًا أن «التخلص التدريجي من البذور الهجينة، وإكثار البذور الأصلية، ونشر الوعي في هذا الصدد، يجب أن يكون أولوية وطنية قصوى، إذ فقدت تونس نسبًا عالية من بذور الخضر والقمح والشعير والعلف، وأن إمكانية استعادة عدد هام منها تعد طموحًا وأملًا يمكن تحقيقه بتضافر كل الجهود».

ويضيف عمامي أن «تقلّص المساحات المزروعة من الحبوب والبقول، التي تعد مصدرًا مستدامًا للغذاء البشري والحيواني، لما تتسم به من قدرة على تخصيب التربة والمحافظة على أملاحها، واستجلاب زراعات دخيلة وبذور هجينة، تمثل خطرًا محدقًا على أمننا الغذائي».

ويؤكد الخبراء والمختصون أن الكمية الكبرى من البذور المنهوبة توجد في فرنسا بفعل الاحتلال، وخلال الحرب العالمية الثانية تم تهريب بذور نحو ألمانيا وإيطاليا، كما تم إخراج عدد من البذور المحلية بحجة الأبحاث العلمية.

وفي سنة 2021، أعلن البنك الوطني للجينات أنه «في إطار مواصلة جهوده لاسترجاع البذور التونسية الأصيلة من بنوك الجينات الأجنبية، قام باسترجاع 49 عينة من بذور الحمص ومن بذور الدرع المحلي، وبذلك يكون البنك قد استرجع 7754 عينة من بذورنا المحلية منذ انطلاقه في العمل».

وتتمثل نشاطات البنك الوطني للجينات أساسا في جمع الموارد الجينية وانتقائها والمحافظة عليها، وإعادة إدخال الأصناف المنقرضة المتواجدة في الخارج، إلى جانب تنمية القدرات الوطنية في التصرف بالموارد الجينية، وتعزيز البحث العلمي لاستدامة أصناف تتلاءم مع منظومة الإنتاج والمناخ في تونس، بالإضافة إلى التنسيق بين الهياكل العاملة في التصرف بالموارد الجينية.

مشاريع نموذجية

وتمتاز البذور التونسية بقدرتها الإنتاجية العالية وقيمتها الغذائية وتأقلمها مع الظروف المناخية القاسية، كالجفاف وارتفاع درجات الحرارة وملوحة الأرض، حيث يعمل بنك الجينات منذ فترة على دعم الاعتماد على البذور الأصلية.

وفي ديسمبر الفارط، قام البنك بتركيز ثلاث مدارس حقلية بكل من معتمدية مساكن من ولاية سوسة، ومنطقة الحزق من معتمدية جبنيانة من ولاية صفاقس، ومنطقة فريطيسة من معتمدية ماطر من ولاية بنزرت، وذلك بالشراكة مع الجمعية التونسية للزراعة المستدامة.

وأعلن حينها البنك الوطني للجينات أن تركيز هذه المدارس يندرج في إطار برنامج «تعزيز التنوع البيولوجي الزراعي من خلال إكثار البذور المحلية للحبوب والأعلاف واعتماد الممارسات الزراعية الإيكولوجية»، وذلك بتمويل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

وتُعدّ المدارس الحقلية مقاربة تشاركية تهدف إلى تعزيز تبادل المعارف والخبرات الميدانية بين الفلاحين، وتطوير قدراتهم في مجال المحافظة على البذور المحلية وتثمينها، بالاعتماد على ممارسات فلاحية مستدامة تحترم التوازنات البيئية، بما يساهم في تحسين الإنتاجية، وتعزيز قدرة النظم الزراعية على التكيف مع التغيرات المناخية، ودعم الأمن الغذائي.

كما تم، في جوان الفارط، خلال يوم وطني نظّمه البنك الوطني للجينات والمركز الجهوي للبحوث الزراعية والمعهد الوطني للزراعات الكبرى بباجة تحت شعار «حافظ على قمح أجدادك، يبقى لك ولأولادك»، الإعلان عن إعادة إكثار وإحياء قرابة 5 آلاف صنف من الحبوب بنجاح، وقد تم حصادها وإعادتها إلى بنك الجينات.

وذكر حينها مدير عام المركز الجهوي للبحوث الزراعية، بشير بن نونة، أن «إحياء هذه البذور بعد 17 عامًا من تخزينها ببنك الجينات جاء في إطار اتفاقية بين بنك الجينات ومركز البحوث الزراعية للمحافظة على البذور الأصلية، حيث تمت زراعتها بمحطة التجارب، ونجحت عملية إكثارها وإنباتها بنسبة 95 بالمائة. ويمثل نجاح عملية الإكثار نجاحًا في المحافظة على كنز وراثي كبير لتونس، وفي الحفاظ على مخزون استراتيجي من البذور، اعتبارًا لقدرة الأصناف الأصلية على التأقلم مع المناخ ومردوديتها الاقتصادية للفلاحين، إضافة إلى دورها في تنويع البذور وتسهيل النفاذ إليها».

ويُذكر أن برنامج إكثار البذور المخزّنة منذ سنة 2008 انطلق خلال الموسم الفلاحي الفارط 2024 / 2025، وسيتواصل خلال السنة الجارية بإكثار دفعة أخرى من الحبوب، مع الإشارة إلى أهمية الدمج بين البذور الأصلية والبذور المحسّنة، وتثمين الأصناف المحلية والمحسّنة، لضمان نتائج أفضل وإنتاج أكبر حسب خصوصية كل منطقة.

البذور الممتازة

وعمومًا، تعمل مصالح وزارة الفلاحة على إيلاء أهمية قصوى لموضوع البذور ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز استدامة الإنتاج الفلاحي، ودعم السيادة الغذائية، والرفع من قدرة القطاع على التكيّف مع التغيرات المناخية.

وفي هذا الإطار، أكّد رئيس ديوان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، هيكل حشلاف، أهمية تثمين نتائج البحث العلمي عبر الترفيع في نسبة استعمال البذور الممتازة، لما توفره من مردودية عالية وجودة ونقاوة ومقاومة للأمراض، داعيًا إلى مزيد التعريف بالأصناف الجديدة وتعزيز التواصل مع الفلاحين ومهنيي القطاع.

وخلال تحوّله إلى محطة التجارب الفلاحية بوادي باجة أول أمس الأربعاء، طمأن حشلاف الفلاحين بخصوص توفر البذور الممتازة من حيث الكميات والجودة خلال موسم البذر المقبل، داعيًا إياهم إلى تحديد احتياجاتهم مبكرًا لدى مراكز التجميع، بالتوازي مع انطلاق موسم الحصاد وتسويق المحاصيل. ودعا، بالمناسبة، إلى مزيد انخراط كافة المتدخلين من هياكل بحثية ومهنية وإدارية في دعم منظومة إنتاج وإكثار البذور الممتازة، بما يضمن نقل الابتكار إلى الحقل وتسريع نسق اعتماده.

وعلى هامش الزيارة، تمّت معاينة حقل الصيانة الجينية لأصناف الحبوب التابع لشركة إكثار، في إطار عقود الاستغلال التجاري المبرمة مع المعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس، حيث تم الاستماع إلى مشاغل المهنيين ومقترحات الفلاحين، والتي تمحورت خاصة حول، أهمية اعتماد التداول الزراعي وتعزيز دور البقوليات (الفول المصري، الحمص...) في المنظومات الفلاحية.

وضع خطة عملية لمقاومة آفة الهالوك والحد من انتشارها

و تطوير منظومة إنتاج وإكثار بذور البقوليات لضمان الجودة وتحسين الإنتاجية.

 تحسين آليات تثمين وتسويق البقوليات وربطها بالأسواق.

 العناية ببذور الشعير وتطوير سلاسل إكثارها نظرًا لدورها الاستراتيجي في مواجهة الإجهادات المناخية.

◗ م.ي

بالتوازي مع العمل على استعادة البذور المنهوبة..   برامج علمية ونموذجية لتطوير البذور الأصلية التونسية

مثّل كشف البنك الوطني للجينات مؤخرًا عن نتائج مشروع تسلسل الجينوم الكامل لصنفي القمح الصلب التونسي «محمودي» و»شيلي»، ضمن مبادرة علمية تهدف إلى استثمار هذه الخصائص في برامج التحسين الوراثي، حدثًا مهمًا في إطار تجسيم التوجهات الاستراتيجية لتثمين البذور الأصلية التونسية والتقليص من الاعتماد على البذور المستوردة، لا سيما وأن 95 % من زراعة الخضروات و70 % من زراعة الحبوب في تونس تعتمد على البذور المستوردة.

ويوفّر هذا الإنجاز موردا علميا مفتوحا يتيح للباحثين دراسة الخصائص الوراثية لهذين الصنفين، نظرًا لتميّزهما بالجودة العالية والقدرة على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة ومقاومة الأمراض.

كما تمت، بالمناسبة، إتاحة البيانات الجينومية للعموم عبر منصة «زينودو» (Zenodo)، لتعزيز مبادئ العلم المفتوح ودعم التعاون الدولي لتطوير أصناف مقاومة للتغيرات المناخية. وفي هذا الخصوص، يقول ماهر مديني، الباحث والمسؤول عن التخطيط والبرمجة العلمية بالبنك الوطني للجينات، إن فريقًا من الباحثين التونسيين نجح مؤخرًا في إنجاز التسلسل الجيني الكامل لصنفين من القمح الصلب، هما «محمودي» و«شيلي»، في خطوة تهدف إلى دعم البحث العلمي وتعزيز الأمن الغذائي في تونس.

مضيفًا، في تصريح إعلامي مؤخرًا، أن «هذا الإنجاز يندرج ضمن مشروع ‹الجينوم المفتوح للقمح الصلب – تونس’ (Open Durum Genome Project Tunisia)، وهو مشروع وطني يسعى إلى تثمين الرصيد الجيني المحلي ودراسته علميًا، لا سيما وأن إنجاز التسلسل الجيني لهذين الصنفين المحليين القديمين سيوفّر قاعدة بيانات علمية هامة، تمكّن الباحثين من تحديد الجينات المرتبطة بمقاومة التغيرات المناخية والأمراض، إضافة إلى الجفاف والملوحة، بما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير البحوث في هذا المجال».

استعادة البذور التونسية

بالتوازي مع تطوير البحوث حول البذور التونسية، يعمل البنك الوطني للجينات على استعادة البذور المهرّبة، في ظل تأكيد الخبراء على أهمية هذا الملف وارتباطه الوثيق بالأمن الغذائي. وقد دعا سابقًا الخبير في الزراعة المستدامة عبد الحميد عمامي إلى «ضرورة دعم المبادرات والأفكار والمشاريع التي تصبو إلى استعادة البذور التونسية الأصلية وتحقيق الأمن الغذائي على المدى القصير والمتوسط».

مضيفًا أن «التخلص التدريجي من البذور الهجينة، وإكثار البذور الأصلية، ونشر الوعي في هذا الصدد، يجب أن يكون أولوية وطنية قصوى، إذ فقدت تونس نسبًا عالية من بذور الخضر والقمح والشعير والعلف، وأن إمكانية استعادة عدد هام منها تعد طموحًا وأملًا يمكن تحقيقه بتضافر كل الجهود».

ويضيف عمامي أن «تقلّص المساحات المزروعة من الحبوب والبقول، التي تعد مصدرًا مستدامًا للغذاء البشري والحيواني، لما تتسم به من قدرة على تخصيب التربة والمحافظة على أملاحها، واستجلاب زراعات دخيلة وبذور هجينة، تمثل خطرًا محدقًا على أمننا الغذائي».

ويؤكد الخبراء والمختصون أن الكمية الكبرى من البذور المنهوبة توجد في فرنسا بفعل الاحتلال، وخلال الحرب العالمية الثانية تم تهريب بذور نحو ألمانيا وإيطاليا، كما تم إخراج عدد من البذور المحلية بحجة الأبحاث العلمية.

وفي سنة 2021، أعلن البنك الوطني للجينات أنه «في إطار مواصلة جهوده لاسترجاع البذور التونسية الأصيلة من بنوك الجينات الأجنبية، قام باسترجاع 49 عينة من بذور الحمص ومن بذور الدرع المحلي، وبذلك يكون البنك قد استرجع 7754 عينة من بذورنا المحلية منذ انطلاقه في العمل».

وتتمثل نشاطات البنك الوطني للجينات أساسا في جمع الموارد الجينية وانتقائها والمحافظة عليها، وإعادة إدخال الأصناف المنقرضة المتواجدة في الخارج، إلى جانب تنمية القدرات الوطنية في التصرف بالموارد الجينية، وتعزيز البحث العلمي لاستدامة أصناف تتلاءم مع منظومة الإنتاج والمناخ في تونس، بالإضافة إلى التنسيق بين الهياكل العاملة في التصرف بالموارد الجينية.

مشاريع نموذجية

وتمتاز البذور التونسية بقدرتها الإنتاجية العالية وقيمتها الغذائية وتأقلمها مع الظروف المناخية القاسية، كالجفاف وارتفاع درجات الحرارة وملوحة الأرض، حيث يعمل بنك الجينات منذ فترة على دعم الاعتماد على البذور الأصلية.

وفي ديسمبر الفارط، قام البنك بتركيز ثلاث مدارس حقلية بكل من معتمدية مساكن من ولاية سوسة، ومنطقة الحزق من معتمدية جبنيانة من ولاية صفاقس، ومنطقة فريطيسة من معتمدية ماطر من ولاية بنزرت، وذلك بالشراكة مع الجمعية التونسية للزراعة المستدامة.

وأعلن حينها البنك الوطني للجينات أن تركيز هذه المدارس يندرج في إطار برنامج «تعزيز التنوع البيولوجي الزراعي من خلال إكثار البذور المحلية للحبوب والأعلاف واعتماد الممارسات الزراعية الإيكولوجية»، وذلك بتمويل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

وتُعدّ المدارس الحقلية مقاربة تشاركية تهدف إلى تعزيز تبادل المعارف والخبرات الميدانية بين الفلاحين، وتطوير قدراتهم في مجال المحافظة على البذور المحلية وتثمينها، بالاعتماد على ممارسات فلاحية مستدامة تحترم التوازنات البيئية، بما يساهم في تحسين الإنتاجية، وتعزيز قدرة النظم الزراعية على التكيف مع التغيرات المناخية، ودعم الأمن الغذائي.

كما تم، في جوان الفارط، خلال يوم وطني نظّمه البنك الوطني للجينات والمركز الجهوي للبحوث الزراعية والمعهد الوطني للزراعات الكبرى بباجة تحت شعار «حافظ على قمح أجدادك، يبقى لك ولأولادك»، الإعلان عن إعادة إكثار وإحياء قرابة 5 آلاف صنف من الحبوب بنجاح، وقد تم حصادها وإعادتها إلى بنك الجينات.

وذكر حينها مدير عام المركز الجهوي للبحوث الزراعية، بشير بن نونة، أن «إحياء هذه البذور بعد 17 عامًا من تخزينها ببنك الجينات جاء في إطار اتفاقية بين بنك الجينات ومركز البحوث الزراعية للمحافظة على البذور الأصلية، حيث تمت زراعتها بمحطة التجارب، ونجحت عملية إكثارها وإنباتها بنسبة 95 بالمائة. ويمثل نجاح عملية الإكثار نجاحًا في المحافظة على كنز وراثي كبير لتونس، وفي الحفاظ على مخزون استراتيجي من البذور، اعتبارًا لقدرة الأصناف الأصلية على التأقلم مع المناخ ومردوديتها الاقتصادية للفلاحين، إضافة إلى دورها في تنويع البذور وتسهيل النفاذ إليها».

ويُذكر أن برنامج إكثار البذور المخزّنة منذ سنة 2008 انطلق خلال الموسم الفلاحي الفارط 2024 / 2025، وسيتواصل خلال السنة الجارية بإكثار دفعة أخرى من الحبوب، مع الإشارة إلى أهمية الدمج بين البذور الأصلية والبذور المحسّنة، وتثمين الأصناف المحلية والمحسّنة، لضمان نتائج أفضل وإنتاج أكبر حسب خصوصية كل منطقة.

البذور الممتازة

وعمومًا، تعمل مصالح وزارة الفلاحة على إيلاء أهمية قصوى لموضوع البذور ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز استدامة الإنتاج الفلاحي، ودعم السيادة الغذائية، والرفع من قدرة القطاع على التكيّف مع التغيرات المناخية.

وفي هذا الإطار، أكّد رئيس ديوان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، هيكل حشلاف، أهمية تثمين نتائج البحث العلمي عبر الترفيع في نسبة استعمال البذور الممتازة، لما توفره من مردودية عالية وجودة ونقاوة ومقاومة للأمراض، داعيًا إلى مزيد التعريف بالأصناف الجديدة وتعزيز التواصل مع الفلاحين ومهنيي القطاع.

وخلال تحوّله إلى محطة التجارب الفلاحية بوادي باجة أول أمس الأربعاء، طمأن حشلاف الفلاحين بخصوص توفر البذور الممتازة من حيث الكميات والجودة خلال موسم البذر المقبل، داعيًا إياهم إلى تحديد احتياجاتهم مبكرًا لدى مراكز التجميع، بالتوازي مع انطلاق موسم الحصاد وتسويق المحاصيل. ودعا، بالمناسبة، إلى مزيد انخراط كافة المتدخلين من هياكل بحثية ومهنية وإدارية في دعم منظومة إنتاج وإكثار البذور الممتازة، بما يضمن نقل الابتكار إلى الحقل وتسريع نسق اعتماده.

وعلى هامش الزيارة، تمّت معاينة حقل الصيانة الجينية لأصناف الحبوب التابع لشركة إكثار، في إطار عقود الاستغلال التجاري المبرمة مع المعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس، حيث تم الاستماع إلى مشاغل المهنيين ومقترحات الفلاحين، والتي تمحورت خاصة حول، أهمية اعتماد التداول الزراعي وتعزيز دور البقوليات (الفول المصري، الحمص...) في المنظومات الفلاحية.

وضع خطة عملية لمقاومة آفة الهالوك والحد من انتشارها

و تطوير منظومة إنتاج وإكثار بذور البقوليات لضمان الجودة وتحسين الإنتاجية.

 تحسين آليات تثمين وتسويق البقوليات وربطها بالأسواق.

 العناية ببذور الشعير وتطوير سلاسل إكثارها نظرًا لدورها الاستراتيجي في مواجهة الإجهادات المناخية.

◗ م.ي