إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

استعدادات حثيثة لعودة التونسيين بالخارج.. إجراءات.. حوافز وامتيازات.. والمقاربة الاجتماعية ضمن الأولويات

تتواصل المساعي الرسمية حثيثة لإحكام الاستعدادات لعودة أبناء تونس بالخارج خلال صائفة 2026، وذلك وفق تمشٍّ تشاركي يشمل كل الوزارات والهياكل والمؤسسات المتداخلة في هذه المهام والخدمات، بناء على توجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد وتنفيذا لقرارات المجلس الوزاري المضيق الذي أشرفت عليه رئيسة الحكومة يوم 25 أفريل الماضي، والمتعلقة بحسن الإعداد لعودة التونسيين بالخارج إلى أرض الوطن في ظروف آمنة ومريحة.

ويأتي ذلك في سياق مسار إصلاحي متواصل يضع المقاربة الاجتماعية عنصرًا أساسيًا في سياسة الدولة تجاه أبنائها المقيمين بالخارج، بنفس القدر من اهتمامها بمن هم في الداخل.

وقد تم اتخاذ جملة من الإجراءات التي تهدف إلى تسهيل الدخول إلى الأراضي التونسية، تتمثل في الإعفاءات الديوانية وتيسير إجراءات الدخول عبر تبسيطها، وذلك بعد أن انطلقت السفارات والقنصليات والمكاتب الخاصة بالتونسيين بالخارج في تقديم الخدمات الإدارية بالنجاعة المطلوبة لطالبيها من أبناء تونس بالخارج، سواء تعلّق الأمر باستخراج وثائق الحالة المدنية أو استبدالها هناك، مثل جواز السفر وشهادة الجنسية وغيرها.

إذ يعدّ التونسيون المقيمون بالخارج ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة في بلادنا، حيث تشهد تحويلاتهم المالية تطورًا مستمرًا. وقدّرت مساهمة التونسيين بالخارج في الناتج الداخلي الخام بين 5.6 % و7.7 % خلال سنة 2025، وفق ما أعلن عنه البنك المركزي، فيما قُدّر حجم تحويلاتهم خلال العام الماضي بأكثر من 8.7 مليار دينار تونسي، أي ما يفوق 3 مليارات دولار. وكانت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج قد أعلنت عن الانطلاق في تأمين حصص استمرار لإسداء الخدمات القنصلية لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج يومي السبت والأحد.

إضافة إلى ذلك، تم العمل على النهوض بالخدمات الرقمية المستحدثة بهدف التقليص من التعقيدات الإدارية والبيروقراطية، وذلك عبر وضع تطبيقات إلكترونية ومنصات تُيسّر النفاذ إلى الخدمات الإدارية والديوانية، لتبسيط إجراءات تسجيل العربات لفائدة التونسيين بالخارج، من بينها اعتماد تطبيقات «رخصتي» و»أمتعتي» و»تصريح بالعملة»، التي تتيح استخراج وتجديد رخص الجولان إلكترونيًا في آجال مختصرة، وإمكانية إيداع المطالب والحصول على التراخيص الإدارية عن بُعد، والتصريح بتاريخ العودة النهائية، واستكمال إجراءات «خروج دون سيارة»، إضافة إلى التسريع في معالجة مطالب الانتفاع بالإعفاءات الديوانية.

وذلك في انتظار الحسم في الإجراء المتعلق بالتنسيق مع شركات التأمين للنظر في إمكانية إتاحة عملية تأمين العربات عن بُعد وخلاص معاليمها عن طريق البطاقات البنكية الدولية.

كما تم إقرار جملة من التدابير والحوافز لفائدة هذه الفئة من أبناء تونس، وفق ما يوفره الإطار التشريعي في بلادنا لهم من امتيازات تتعلق بعمليات الصرف والتحويلات المالية والاستثمار، وهو ما وضعته وزارة الخارجية ضمن أولويات مهام البعثات الوطنية بالخارج، قصد الاضطلاع بدور محوري في الترويج لهذه الامتيازات لدى مواطنينا بالخارج. وقد شكّلت هذه الإجراءات والاستعدادات محور اجتماع عقده وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، مؤخرًا عن بُعد مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية التونسية المعتمدة بالخارج.

لتؤكد سياسة الدولة اليوم أن الاهتمام بأبنائها بالخارج ليس مجرد إجراء استثنائي أو تحرّك ظرفي، بل يعكس ثبات الدولة في تكريس استراتيجية متكاملة تشمل الجوانب الإدارية والخدماتية والقانونية والتنظيمية والإنسانية والاجتماعية، وتهدف في أبعادها إلى تشجيع أبناء تونس بالخارج على العودة إلى أرض الوطن في أفضل الظروف، نظرًا لأهميتهم الاقتصادية والاجتماعية. ويُذكر أن وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أشارت، في بلاغها حول اجتماع الوزير محمد علي النفطي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية بالخارج، إلى مشاركة إطارات سامية من وزارتي العدل والداخلية، والإدارة العامة للديوانة، وديوان التونسيين بالخارج، والبنك المركزي التونسي، والخطوط التونسية، والشركة التونسية للملاحة.

وتم، لهذا الغرض، دعوة الناقلتين الوطنيتين الجوية والبحرية إلى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان جاهزيتهما التامة لحسن تأمين عودة التونسيين المقيمين بالخارج في أفضل الظروف، وضمان جودة الاستقبال والإحاطة والتوجيه.

وقد حرصت الدولة على مراعاة دورها الاجتماعي ضمن جملة الإجراءات والتدابير المتخذة في هذا الإطار، خاصة بالنسبة للعائلات محدودة الدخل، لعل من أبرزها ما تضمّنه المجلس الوزاري الأخير، والمتمثل في تخصيص عدد هام من المقاعد في الاتجاهين (بلد الإقامة - تونس وتونس - بلد الإقامة) بتعريفة تفاضلية استثنائية.

إضافة إلى توفير عدد هام من المقاعد بتعريفة منخفضة، وإقرار امتيازات تخص الأمتعة، والإعفاء من الرسوم الإضافية عند تغيير الحجز أو إلغائه، والتخفيض في رسوم الخدمات، والتمديد في فترة السفر إلى غاية شهر سبتمبر 2026. كما تمت دعوة الشركة التونسية للملاحة إلى اعتماد تخفيضات استثنائية هامة على التذاكر تشمل الأفراد والسيارات في الاتجاهين (تونس - أوروبا وأوروبا - تونس)، واعتماد تعريفة منخفضة على خطي مرسيليا وجنوة، وتخصيص عدد هام من الأماكن موزعة على عدة سفرات لفائدة العائلات المتكونة من أربعة أفراد، من بينهم طفلان، وسيارة عادية.

فضلًا عن اعتماد عدد من التعريفات التفاضلية على أسعار التذاكر خلال موسم الذروة، تأخذ بعين الاعتبار عدد أفراد العائلة، مع إمكانية اعتماد التقسيط عند الدفع. وفي نفس السياق، تمت دعوة شركة الخطوط التونسية إلى الترويج للعروض الخاصة بالجالية التونسية بالخارج بصيغة الاقتناء المبكّر، وتوفير عروض خاصة بالطلبة بأسعار تفاضلية تُتاح للبيع على مدار السنة، مع تمتيعهم بامتيازات أخرى تراعي إمكانياتهم.

كما تمت دعوة الشركة التونسية للملاحة إلى العمل بالتعريفات التفاضلية لفائدة الجالية التونسية بالخارج، على غرار تعريفتي الحجز المبكّر وبقية تعريفات العائلات المتكونة من 3 إلى 7 أفراد وغيرها. وموازاة مع هذه الاستعدادات على المستوى الوطني، انطلقت التحضيرات لتأمين ظروف عودة مريحة لهذه الفئة من أبناء تونس على المستويات المحلية والجهوية، خاصة في إطار استراتيجية الدولة لتكريس العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة، والتشجيع على السياحة الداخلية، والترويج للخصوصيات الثقافية والطبيعية لكل جهة من ربوع الجمهورية، فضلًا عن التشجيع على الاستثمار في هذا المجال.

نزيهة العضباني

استعدادات حثيثة لعودة التونسيين بالخارج..   إجراءات.. حوافز وامتيازات.. والمقاربة الاجتماعية ضمن الأولويات

تتواصل المساعي الرسمية حثيثة لإحكام الاستعدادات لعودة أبناء تونس بالخارج خلال صائفة 2026، وذلك وفق تمشٍّ تشاركي يشمل كل الوزارات والهياكل والمؤسسات المتداخلة في هذه المهام والخدمات، بناء على توجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد وتنفيذا لقرارات المجلس الوزاري المضيق الذي أشرفت عليه رئيسة الحكومة يوم 25 أفريل الماضي، والمتعلقة بحسن الإعداد لعودة التونسيين بالخارج إلى أرض الوطن في ظروف آمنة ومريحة.

ويأتي ذلك في سياق مسار إصلاحي متواصل يضع المقاربة الاجتماعية عنصرًا أساسيًا في سياسة الدولة تجاه أبنائها المقيمين بالخارج، بنفس القدر من اهتمامها بمن هم في الداخل.

وقد تم اتخاذ جملة من الإجراءات التي تهدف إلى تسهيل الدخول إلى الأراضي التونسية، تتمثل في الإعفاءات الديوانية وتيسير إجراءات الدخول عبر تبسيطها، وذلك بعد أن انطلقت السفارات والقنصليات والمكاتب الخاصة بالتونسيين بالخارج في تقديم الخدمات الإدارية بالنجاعة المطلوبة لطالبيها من أبناء تونس بالخارج، سواء تعلّق الأمر باستخراج وثائق الحالة المدنية أو استبدالها هناك، مثل جواز السفر وشهادة الجنسية وغيرها.

إذ يعدّ التونسيون المقيمون بالخارج ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة في بلادنا، حيث تشهد تحويلاتهم المالية تطورًا مستمرًا. وقدّرت مساهمة التونسيين بالخارج في الناتج الداخلي الخام بين 5.6 % و7.7 % خلال سنة 2025، وفق ما أعلن عنه البنك المركزي، فيما قُدّر حجم تحويلاتهم خلال العام الماضي بأكثر من 8.7 مليار دينار تونسي، أي ما يفوق 3 مليارات دولار. وكانت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج قد أعلنت عن الانطلاق في تأمين حصص استمرار لإسداء الخدمات القنصلية لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج يومي السبت والأحد.

إضافة إلى ذلك، تم العمل على النهوض بالخدمات الرقمية المستحدثة بهدف التقليص من التعقيدات الإدارية والبيروقراطية، وذلك عبر وضع تطبيقات إلكترونية ومنصات تُيسّر النفاذ إلى الخدمات الإدارية والديوانية، لتبسيط إجراءات تسجيل العربات لفائدة التونسيين بالخارج، من بينها اعتماد تطبيقات «رخصتي» و»أمتعتي» و»تصريح بالعملة»، التي تتيح استخراج وتجديد رخص الجولان إلكترونيًا في آجال مختصرة، وإمكانية إيداع المطالب والحصول على التراخيص الإدارية عن بُعد، والتصريح بتاريخ العودة النهائية، واستكمال إجراءات «خروج دون سيارة»، إضافة إلى التسريع في معالجة مطالب الانتفاع بالإعفاءات الديوانية.

وذلك في انتظار الحسم في الإجراء المتعلق بالتنسيق مع شركات التأمين للنظر في إمكانية إتاحة عملية تأمين العربات عن بُعد وخلاص معاليمها عن طريق البطاقات البنكية الدولية.

كما تم إقرار جملة من التدابير والحوافز لفائدة هذه الفئة من أبناء تونس، وفق ما يوفره الإطار التشريعي في بلادنا لهم من امتيازات تتعلق بعمليات الصرف والتحويلات المالية والاستثمار، وهو ما وضعته وزارة الخارجية ضمن أولويات مهام البعثات الوطنية بالخارج، قصد الاضطلاع بدور محوري في الترويج لهذه الامتيازات لدى مواطنينا بالخارج. وقد شكّلت هذه الإجراءات والاستعدادات محور اجتماع عقده وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، مؤخرًا عن بُعد مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية التونسية المعتمدة بالخارج.

لتؤكد سياسة الدولة اليوم أن الاهتمام بأبنائها بالخارج ليس مجرد إجراء استثنائي أو تحرّك ظرفي، بل يعكس ثبات الدولة في تكريس استراتيجية متكاملة تشمل الجوانب الإدارية والخدماتية والقانونية والتنظيمية والإنسانية والاجتماعية، وتهدف في أبعادها إلى تشجيع أبناء تونس بالخارج على العودة إلى أرض الوطن في أفضل الظروف، نظرًا لأهميتهم الاقتصادية والاجتماعية. ويُذكر أن وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أشارت، في بلاغها حول اجتماع الوزير محمد علي النفطي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية بالخارج، إلى مشاركة إطارات سامية من وزارتي العدل والداخلية، والإدارة العامة للديوانة، وديوان التونسيين بالخارج، والبنك المركزي التونسي، والخطوط التونسية، والشركة التونسية للملاحة.

وتم، لهذا الغرض، دعوة الناقلتين الوطنيتين الجوية والبحرية إلى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان جاهزيتهما التامة لحسن تأمين عودة التونسيين المقيمين بالخارج في أفضل الظروف، وضمان جودة الاستقبال والإحاطة والتوجيه.

وقد حرصت الدولة على مراعاة دورها الاجتماعي ضمن جملة الإجراءات والتدابير المتخذة في هذا الإطار، خاصة بالنسبة للعائلات محدودة الدخل، لعل من أبرزها ما تضمّنه المجلس الوزاري الأخير، والمتمثل في تخصيص عدد هام من المقاعد في الاتجاهين (بلد الإقامة - تونس وتونس - بلد الإقامة) بتعريفة تفاضلية استثنائية.

إضافة إلى توفير عدد هام من المقاعد بتعريفة منخفضة، وإقرار امتيازات تخص الأمتعة، والإعفاء من الرسوم الإضافية عند تغيير الحجز أو إلغائه، والتخفيض في رسوم الخدمات، والتمديد في فترة السفر إلى غاية شهر سبتمبر 2026. كما تمت دعوة الشركة التونسية للملاحة إلى اعتماد تخفيضات استثنائية هامة على التذاكر تشمل الأفراد والسيارات في الاتجاهين (تونس - أوروبا وأوروبا - تونس)، واعتماد تعريفة منخفضة على خطي مرسيليا وجنوة، وتخصيص عدد هام من الأماكن موزعة على عدة سفرات لفائدة العائلات المتكونة من أربعة أفراد، من بينهم طفلان، وسيارة عادية.

فضلًا عن اعتماد عدد من التعريفات التفاضلية على أسعار التذاكر خلال موسم الذروة، تأخذ بعين الاعتبار عدد أفراد العائلة، مع إمكانية اعتماد التقسيط عند الدفع. وفي نفس السياق، تمت دعوة شركة الخطوط التونسية إلى الترويج للعروض الخاصة بالجالية التونسية بالخارج بصيغة الاقتناء المبكّر، وتوفير عروض خاصة بالطلبة بأسعار تفاضلية تُتاح للبيع على مدار السنة، مع تمتيعهم بامتيازات أخرى تراعي إمكانياتهم.

كما تمت دعوة الشركة التونسية للملاحة إلى العمل بالتعريفات التفاضلية لفائدة الجالية التونسية بالخارج، على غرار تعريفتي الحجز المبكّر وبقية تعريفات العائلات المتكونة من 3 إلى 7 أفراد وغيرها. وموازاة مع هذه الاستعدادات على المستوى الوطني، انطلقت التحضيرات لتأمين ظروف عودة مريحة لهذه الفئة من أبناء تونس على المستويات المحلية والجهوية، خاصة في إطار استراتيجية الدولة لتكريس العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة، والتشجيع على السياحة الداخلية، والترويج للخصوصيات الثقافية والطبيعية لكل جهة من ربوع الجمهورية، فضلًا عن التشجيع على الاستثمار في هذا المجال.

نزيهة العضباني