-رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي: تونس تعزز تموقعها في إفريقيا وتوقّع مشاريع تاريخية بشراكات دولية واسعة
انطلقت أمس بتونس العاصمة فعاليات الدورة التاسعة للندوة الدولية «تمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا» (فيتا 2026)، في حدث اقتصادي بارز يجمع نخبة من صناع القرار والخبراء وممثلي المؤسسات المالية والاقتصادية من مختلف الدول الإفريقية والدول الشريكة، لمناقشة آفاق الاستثمار وتعزيز المبادلات التجارية داخل القارة.
وتكتسي هذه التظاهرة أهمية خاصة باعتبارها منصة استراتيجية لتبادل الرؤى حول سبل تمويل المشاريع التنموية، ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي الإفريقي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وافتتح وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري أشغال الدورة التاسعة من الندوة الدولية «تمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا» (فيتا 2026)، التي تحتضنها العاصمة تونس تحت إشراف رئيس الجمهورية، وبمشاركة واسعة من صناع القرار والخبراء وممثلي المؤسسات المالية والاقتصادية من مختلف الدول الإفريقية والدول الشريكة، في حدث اقتصادي بارز يهدف إلى تعزيز الاستثمار ودعم التعاون الاقتصادي داخل القارة.
وفي هذا الإطار، أكد الوزير في كلمته الافتتاحية أن إفريقيا توجد اليوم عند مرحلة مفصلية في مسارها التنموي، في ظل توقعات ببلوغ عدد سكانها حوالي 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050، أكثر من 60 % منهم من فئة الشباب، وهو ما يجعل القارة أمام تحديات هيكلية كبرى تستوجب حلولًا طموحة ومنسقة.
وأوضح الوزير أن هذا التحول الديمغرافي، رغم ما يحمله من فرص واعدة، يرافقه واقع تنموي لا يزال يطرح إشكاليات حادة، حيث يفتقر نحو 600 مليون إفريقي إلى الكهرباء، وحوالي 400 مليون لا يحصلون على مياه الشرب، فيما يعاني أكثر من 700 مليون من غياب خدمات الصرف الصحي الملائمة.
واعتبر أن هذا الوضع يعكس عجزًا واضحًا في البنية التحتية، مع حاجيات تمويل سنوية تُقدّر ما بين 130 و170 مليار دولار، إلى جانب تحديات أخرى مرتبطة بالأمن الغذائي والتوسع العمراني السريع والتغيرات المناخية.
وأضاف الوزير أن القارة الإفريقية، وإدراكًا منها لحجم هذه التحديات، تبنت رؤية استراتيجية طموحة من خلال أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي، باعتبارها إطارًا شاملاً لتحقيق نمو اقتصادي شامل وتحول هيكلي وتنمية مستدامة على مستوى القارة. كما شدد على أن هذه الديناميكية تحظى بدعم على أعلى مستوى، حيث يجدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد التأكيد على التزام تونس الكامل بمساندة الجهود الإفريقية المشتركة، والعمل على بناء مستقبل إفريقي موحّد يُصاغ بإرادة الشعوب الإفريقية نفسها، بما يعزز سيادة القرار الإفريقي واستقلالية خياراته.
تونس منخرطة في مشاريع كبرى لتعزيز الربط الإقليمي
وبيّن وزير التجهيز أن إفريقيا، رغم التحديات، تزخر بإمكانات كبيرة تشمل الثروات الطبيعية والطاقات البشرية الشابة، فضلًا عن التقدم المحرز في مسار الاندماج الإقليمي، خاصة من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وهو ما يفتح آفاقًا واعدة لتعزيز التكامل الاقتصادي وبناء سلاسل قيمة إفريقية. وفي هذا السياق، أشار إلى انخراط تونس في تنفيذ مشاريع كبرى تهدف إلى تعزيز الربط الإقليمي، من بينها تطوير ممرات لوجستية استراتيجية والمشاركة في مشروع الطريق العابرة للصحراء، الذي يمثل محورًا حيويًا لربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي، وتعزيز المبادلات التجارية والاستثمارية.
نماذج إفريقية ناجحة في تطوير البنية التحتية
كما لفت إلى أن عددا من الدول الإفريقية تسير في الاتجاه نفسه من خلال مشاريع كبرى للبنية التحتية، على غرار ميناء لامو في كينيا، وخط السكك الحديدية أديس أبابا – جيبوتي في إثيوبيا، باعتبارها نماذج ناجحة لتعزيز الربط الإقليمي ودفع التنمية.
وأكد الوزير أن تونس تواصل بدورها جهودها في تطوير البنية التحتية للنقل وتحسين إدارة الموارد المائية، وإنجاز مشاريع تنموية متكاملة، بما يساهم في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة ومستدامة.
التزام تونسي بالاندماج الإفريقي
كما شدد على أن البنية التحتية للنقل تمثل شرطا أساسيا لأي عملية تنموية، لما لها من دور في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وخفض الكلفة اللوجستية، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز التكامل بين المناطق، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة دون منظومة نقل فعالة ومترابطة.
وأفاد الوزير بأن مختلف المبادرات التي تقودها وزارة التجهيز والإسكان تعكس التزامًا واضحًا بالاندماج في الديناميكيات القارية والمساهمة في بناء فضاء اقتصادي إفريقي متكامل وتنافسي ومستدام، مبرزًا أن المنتدى يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات وبناء حلول مشتركة قائمة على التعاون والتضامن.
وأكد في السياق ذاته أن التحديات الراهنة لم تعد تسمح بالعمل الفردي، بل تتطلب تنسيقًا أكبر وجهودًا جماعية، معربًا عن ثقته في أن مخرجات المنتدى ستسهم في تعزيز الشراكات وفتح آفاق جديدة للتعاون الإفريقي المشترك.
محطة مفصلية في مسار انفتاح تونس
من جانبه، أكد رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي أنيس الجزيري، أن الدورة التاسعة من منتدى تمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا (FITA 2026) تمثل محطة مفصلية في مسار انفتاح تونس على عمقها الإفريقي، خاصة في ظل ما تشهده من مشاركة دولية غير مسبوقة.
وأوضح أن هذا المنتدى، الذي ينظمه مجلس الأعمال التونسي الإفريقي تحت إشراف رئيس الجمهورية وبالشراكة مع وزارات الخارجية والتجهيز والصناعة والتجارة والاقتصاد، بات منصة اقتصادية رائدة تجمع صناع القرار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. وبيّن الجزيري أن حفل الافتتاح شهد حضورا واسعا فاق التوقعات، حيث شارك ممثلون عن أكثر من 70 دولة، إلى جانب أكثر من 1000 رجل وامرأة أعمال حلّوا بتونس خصيصًا للمشاركة في هذه التظاهرة، معتبرًا أن هذا الحضور المكثف يعكس الثقة المتزايدة في تونس كوجهة للحوار الاقتصادي وبوابة نحو الأسواق الإفريقية.
فرص شراكة وتعاون ثلاثي نحو الأسواق الإفريقية
وأشار الجزيري إلى أن المنتدى يشكل فرصة حقيقية لعقد لقاءات ثنائية وإرساء شراكات استراتيجية بين المؤسسات التونسية ونظيراتها الإفريقية والدولية، مبرزًا أن هذه الدورة تميزت باعتماد مقاربة التعاون الثلاثي، من خلال استقطاب شركاء دوليين للعمل إلى جانب المؤسسات التونسية داخل القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، تحل كندا ضيف شرف بمشاركة 45 شركة كندية تبحث عن فرص شراكة مع فاعلين اقتصاديين تونسيين للولوج إلى الأسواق الإفريقية، في حين تشارك غينيا كوناكري كضيف شرف مع عرض مشاريع كبرى، أبرزها مشروع “سيماندو 2040”. كما أشار إلى أن الكونغو ستقدم بدورها مشروع “كيامونا” الممتد على مساحة 43 ألف هكتار، وهو من بين أكبر المشاريع التنموية في القارة.
برنامج ثري يعزز مكانة المنتدى قاريا ودوليا
وشدد الجزيري على أن منتدى “فيتا” أصبح اليوم من أبرز وأرقى المنتديات الاقتصادية في إفريقيا، بفضل إشعاعه الدولي وبرنامجه الثري، حيث تتضمن هذه الدورة تنظيم 35 ورشة عمل على مدى يومين، بمشاركة 180 متحدثًا من أربع قارات، ما يوفر فضاءً واسعًا لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة بالاستثمار في القارة.
اتفاقيات كبرى ومشاريع تونسية غير مسبوقة في إفريقيا
وكشف أنيس الجزيري أنه سيتم اليوم الأربعاء توقيع أكثر من 15 اتفاقية شراكة على أعلى مستوى مع غرف تجارية ومؤسسات اقتصادية، إلى جانب إمضاء ثلاثة مشاريع كبرى لشركات تونسية ستنطلق في تنفيذ مشاريع استراتيجية داخل إفريقيا بكفاءات تونسية مائة بالمائة.
ومن بين هذه المشاريع، “Novation City” في كينشاسا باستثمارات تفوق 100 مليون يورو، إضافة إلى “Technopark” ومجمع صناعي ضخم في قطاع النسيج، وهي مشاريع تم العمل عليها منذ سنتين.
وأكد رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي أن هذه الخطوة تمثل سابقة في تاريخ تونس، حيث سيتم لأول مرة إمضاء مشاريع عملاقة بهذا الحجم في القارة الإفريقية، وهو ما يعكس تطور قدرات الشركات التونسية ونجاحها في كسب ثقة الشركاء الأفارقة والدوليين، مشيراً إلى أن هذه النتائج هي ثمرة مجهودات متواصلة بدعم من الدولة التونسية.
مجمع اقتصادي لتعزيز تنافسية الشركات التونسية
وفي إطار دعم هذا التوجه، أعلن الجزيري عن إحداث مجمع اقتصادي يضم 12 شركة تونسية من كبرى المؤسسات الناشطة في مجالات البنية التحتية والطاقة والمياه والاتصالات والهندسة، بهدف توحيد الإمكانيات وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية في المشاريع الكبرى داخل إفريقيا، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الخدمات الهندسية واللوجستية. وأكد أن تونس تمتلك رصيدا هاما من الكفاءات والخبرات التي تحتاجها إفريقيا اليوم، معتبراً أن المرحلة القادمة تقتضي مزيدا من الانفتاح والعمل المشترك لتعزيز الحضور التونسي في القارة وترسيخ موقعها كشريك موثوق في مسار التنمية الإفريقية.
إفريقيا تواصل النمو رغم الأزمات العالمية
وفي سياق متصل، قال أنيس الجزيري إن القارة الإفريقية تواصل تأكيد قدرتها على الصمود وتحقيق النمو رغم التحديات الاقتصادية العالمية المتسارعة، مشيرا إلى أنها ستسجل خلال سنة 2026 نسبة نمو تُقدّر بـ4.3 بالمائة.
وأوضح أن هذه النسبة تعكس ديناميكية اقتصادية لافتة رغم الأزمة العالمية الكبرى، حيث تواصل إفريقيا تحقيق التقدم والنمو رغم الظروف الصعبة المرتبطة بالتقلبات المالية وارتفاع كلفة التمويل.
واعتبر الجزيري أن هذا الأداء يعزز جاذبية إفريقيا كوجهة استثمارية واعدة، خاصة في ظل ما تزخر به من موارد طبيعية وبشرية، إلى جانب المشاريع الكبرى التي يتم إطلاقها في عدة دول، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز الشراكات الاقتصادية والانخراط بشكل أعمق في الأسواق الإفريقية التي تواصل تحقيق النمو بثبات.
رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة: حان وقت التكامل المصري التونسي لاقتحام الأسواق الإفريقية والأوروبية
رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة: حان وقت التكامل المصري التونسي لاقتحام الأسواق الإفريقية والأوروبية
أكد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة يسري الشرقاوي، أن تونس أثبتت خلال الفترة الأخيرة قدرة كبيرة على التنظيم وتعزيز التقارب الاقتصادي، مشدداً على وجود توجه استراتيجي جاد نحو تعزيز التعاون مع القطاع الخاص الإفريقي.
وأضاف أن الوقت قد حان اليوم لعرض الفرص الاستثمارية الحقيقية بشكل أوسع، لافتاً إلى أن التمويل لم يعد عائقًا أمام تنفيذ المشاريع، سواء عبر البنوك أو صناديق الاستثمار الدولية.
تحالف اقتصادي لربط الأسواق الإفريقية والأوروبية
وأوضح الشرقاوي في تصريح إعلامي على هامش «فيتا 2026» أن القطاع الخاص المصري بات حاضرًا بقوة في تونس، في إطار رؤية تقوم على بناء شراكة وتكامل اقتصادي يهدف إلى التوسع في أسواق شرق وغرب إفريقيا، مع الاستفادة من الاتفاقيات التجارية القائمة، بما يتيح أيضًا تلبية احتياجات السوق الأوروبية.
وفي ما يتعلق بالتحديات، أشار إلى وجود بعض العقبات مثل إجراءات السفر والتأشيرات واختلاف اللغات، مؤكداً أن التنسيق المشترك بين مصر وتونس قادر على تجاوز هذه الصعوبات. وأضاف أن أسواق السنغال، غينيا، بنين، وكوت ديفوار تمثل وجهات واعدة تنتظر تعزيز نقل الخبرات والقدرات الصناعية والمنتجات المشتركة بين البلدين.
تفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية
وشدد الشرقاوي على أن تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية يتطلب توحيد المعايير والمواصفات بين الدول، معتبرًا أن النتائج الحالية لا تزال دون مستوى الطموحات، لكنه أكد في المقابل ضرورة مواصلة الجهود لتجاوز الإشكاليات اللوجستية والفنية وتعزيز التكامل الاقتصادي داخل القارة.
مبادرة «من صفاقس إلى غرب إفريقيا»
وكشف رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة عن اجتماع مرتقب مع رئيس مركز مؤتمرات صفاقس لبحث سبل تطوير استراتيجيات التسويق المباشر للمعارض، ودراسة إطلاق نسخة دولية سنوية من المعارض انطلاقًا من صفاقس، تستهدف بالأساس قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية في غرب إفريقيا. كما أعلن عن التنسيق لإطلاق رحلة اقتصادية مشتركة بين مصر وتونس تحت عنوان “طرق أبواب” باتجاه كوت ديفوار.
نحو تحقيق هدف «المليار دولار»
وفي ختام تصريحه، أكد الشرقاوي على متانة العلاقات الاقتصادية بين مصر وتونس، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي يبلغ نحو 434 مليون دولار. وأضاف أن الطموح يتمثل في الوصول إلى مليار دولار خلال الفترة المقبلة، مع العمل على تحقيق 500 مليون دولار كمرحلة أولى بنهاية العام الجاري، في خطوة تعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين وإمكانيات نموها المستقبلي.
جهاد الكلبوسي
-رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي: تونس تعزز تموقعها في إفريقيا وتوقّع مشاريع تاريخية بشراكات دولية واسعة
انطلقت أمس بتونس العاصمة فعاليات الدورة التاسعة للندوة الدولية «تمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا» (فيتا 2026)، في حدث اقتصادي بارز يجمع نخبة من صناع القرار والخبراء وممثلي المؤسسات المالية والاقتصادية من مختلف الدول الإفريقية والدول الشريكة، لمناقشة آفاق الاستثمار وتعزيز المبادلات التجارية داخل القارة.
وتكتسي هذه التظاهرة أهمية خاصة باعتبارها منصة استراتيجية لتبادل الرؤى حول سبل تمويل المشاريع التنموية، ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي الإفريقي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وافتتح وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري أشغال الدورة التاسعة من الندوة الدولية «تمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا» (فيتا 2026)، التي تحتضنها العاصمة تونس تحت إشراف رئيس الجمهورية، وبمشاركة واسعة من صناع القرار والخبراء وممثلي المؤسسات المالية والاقتصادية من مختلف الدول الإفريقية والدول الشريكة، في حدث اقتصادي بارز يهدف إلى تعزيز الاستثمار ودعم التعاون الاقتصادي داخل القارة.
وفي هذا الإطار، أكد الوزير في كلمته الافتتاحية أن إفريقيا توجد اليوم عند مرحلة مفصلية في مسارها التنموي، في ظل توقعات ببلوغ عدد سكانها حوالي 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050، أكثر من 60 % منهم من فئة الشباب، وهو ما يجعل القارة أمام تحديات هيكلية كبرى تستوجب حلولًا طموحة ومنسقة.
وأوضح الوزير أن هذا التحول الديمغرافي، رغم ما يحمله من فرص واعدة، يرافقه واقع تنموي لا يزال يطرح إشكاليات حادة، حيث يفتقر نحو 600 مليون إفريقي إلى الكهرباء، وحوالي 400 مليون لا يحصلون على مياه الشرب، فيما يعاني أكثر من 700 مليون من غياب خدمات الصرف الصحي الملائمة.
واعتبر أن هذا الوضع يعكس عجزًا واضحًا في البنية التحتية، مع حاجيات تمويل سنوية تُقدّر ما بين 130 و170 مليار دولار، إلى جانب تحديات أخرى مرتبطة بالأمن الغذائي والتوسع العمراني السريع والتغيرات المناخية.
وأضاف الوزير أن القارة الإفريقية، وإدراكًا منها لحجم هذه التحديات، تبنت رؤية استراتيجية طموحة من خلال أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي، باعتبارها إطارًا شاملاً لتحقيق نمو اقتصادي شامل وتحول هيكلي وتنمية مستدامة على مستوى القارة. كما شدد على أن هذه الديناميكية تحظى بدعم على أعلى مستوى، حيث يجدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد التأكيد على التزام تونس الكامل بمساندة الجهود الإفريقية المشتركة، والعمل على بناء مستقبل إفريقي موحّد يُصاغ بإرادة الشعوب الإفريقية نفسها، بما يعزز سيادة القرار الإفريقي واستقلالية خياراته.
تونس منخرطة في مشاريع كبرى لتعزيز الربط الإقليمي
وبيّن وزير التجهيز أن إفريقيا، رغم التحديات، تزخر بإمكانات كبيرة تشمل الثروات الطبيعية والطاقات البشرية الشابة، فضلًا عن التقدم المحرز في مسار الاندماج الإقليمي، خاصة من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وهو ما يفتح آفاقًا واعدة لتعزيز التكامل الاقتصادي وبناء سلاسل قيمة إفريقية. وفي هذا السياق، أشار إلى انخراط تونس في تنفيذ مشاريع كبرى تهدف إلى تعزيز الربط الإقليمي، من بينها تطوير ممرات لوجستية استراتيجية والمشاركة في مشروع الطريق العابرة للصحراء، الذي يمثل محورًا حيويًا لربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي، وتعزيز المبادلات التجارية والاستثمارية.
نماذج إفريقية ناجحة في تطوير البنية التحتية
كما لفت إلى أن عددا من الدول الإفريقية تسير في الاتجاه نفسه من خلال مشاريع كبرى للبنية التحتية، على غرار ميناء لامو في كينيا، وخط السكك الحديدية أديس أبابا – جيبوتي في إثيوبيا، باعتبارها نماذج ناجحة لتعزيز الربط الإقليمي ودفع التنمية.
وأكد الوزير أن تونس تواصل بدورها جهودها في تطوير البنية التحتية للنقل وتحسين إدارة الموارد المائية، وإنجاز مشاريع تنموية متكاملة، بما يساهم في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة ومستدامة.
التزام تونسي بالاندماج الإفريقي
كما شدد على أن البنية التحتية للنقل تمثل شرطا أساسيا لأي عملية تنموية، لما لها من دور في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وخفض الكلفة اللوجستية، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز التكامل بين المناطق، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة دون منظومة نقل فعالة ومترابطة.
وأفاد الوزير بأن مختلف المبادرات التي تقودها وزارة التجهيز والإسكان تعكس التزامًا واضحًا بالاندماج في الديناميكيات القارية والمساهمة في بناء فضاء اقتصادي إفريقي متكامل وتنافسي ومستدام، مبرزًا أن المنتدى يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات وبناء حلول مشتركة قائمة على التعاون والتضامن.
وأكد في السياق ذاته أن التحديات الراهنة لم تعد تسمح بالعمل الفردي، بل تتطلب تنسيقًا أكبر وجهودًا جماعية، معربًا عن ثقته في أن مخرجات المنتدى ستسهم في تعزيز الشراكات وفتح آفاق جديدة للتعاون الإفريقي المشترك.
محطة مفصلية في مسار انفتاح تونس
من جانبه، أكد رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي أنيس الجزيري، أن الدورة التاسعة من منتدى تمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا (FITA 2026) تمثل محطة مفصلية في مسار انفتاح تونس على عمقها الإفريقي، خاصة في ظل ما تشهده من مشاركة دولية غير مسبوقة.
وأوضح أن هذا المنتدى، الذي ينظمه مجلس الأعمال التونسي الإفريقي تحت إشراف رئيس الجمهورية وبالشراكة مع وزارات الخارجية والتجهيز والصناعة والتجارة والاقتصاد، بات منصة اقتصادية رائدة تجمع صناع القرار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. وبيّن الجزيري أن حفل الافتتاح شهد حضورا واسعا فاق التوقعات، حيث شارك ممثلون عن أكثر من 70 دولة، إلى جانب أكثر من 1000 رجل وامرأة أعمال حلّوا بتونس خصيصًا للمشاركة في هذه التظاهرة، معتبرًا أن هذا الحضور المكثف يعكس الثقة المتزايدة في تونس كوجهة للحوار الاقتصادي وبوابة نحو الأسواق الإفريقية.
فرص شراكة وتعاون ثلاثي نحو الأسواق الإفريقية
وأشار الجزيري إلى أن المنتدى يشكل فرصة حقيقية لعقد لقاءات ثنائية وإرساء شراكات استراتيجية بين المؤسسات التونسية ونظيراتها الإفريقية والدولية، مبرزًا أن هذه الدورة تميزت باعتماد مقاربة التعاون الثلاثي، من خلال استقطاب شركاء دوليين للعمل إلى جانب المؤسسات التونسية داخل القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، تحل كندا ضيف شرف بمشاركة 45 شركة كندية تبحث عن فرص شراكة مع فاعلين اقتصاديين تونسيين للولوج إلى الأسواق الإفريقية، في حين تشارك غينيا كوناكري كضيف شرف مع عرض مشاريع كبرى، أبرزها مشروع “سيماندو 2040”. كما أشار إلى أن الكونغو ستقدم بدورها مشروع “كيامونا” الممتد على مساحة 43 ألف هكتار، وهو من بين أكبر المشاريع التنموية في القارة.
برنامج ثري يعزز مكانة المنتدى قاريا ودوليا
وشدد الجزيري على أن منتدى “فيتا” أصبح اليوم من أبرز وأرقى المنتديات الاقتصادية في إفريقيا، بفضل إشعاعه الدولي وبرنامجه الثري، حيث تتضمن هذه الدورة تنظيم 35 ورشة عمل على مدى يومين، بمشاركة 180 متحدثًا من أربع قارات، ما يوفر فضاءً واسعًا لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة بالاستثمار في القارة.
اتفاقيات كبرى ومشاريع تونسية غير مسبوقة في إفريقيا
وكشف أنيس الجزيري أنه سيتم اليوم الأربعاء توقيع أكثر من 15 اتفاقية شراكة على أعلى مستوى مع غرف تجارية ومؤسسات اقتصادية، إلى جانب إمضاء ثلاثة مشاريع كبرى لشركات تونسية ستنطلق في تنفيذ مشاريع استراتيجية داخل إفريقيا بكفاءات تونسية مائة بالمائة.
ومن بين هذه المشاريع، “Novation City” في كينشاسا باستثمارات تفوق 100 مليون يورو، إضافة إلى “Technopark” ومجمع صناعي ضخم في قطاع النسيج، وهي مشاريع تم العمل عليها منذ سنتين.
وأكد رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي أن هذه الخطوة تمثل سابقة في تاريخ تونس، حيث سيتم لأول مرة إمضاء مشاريع عملاقة بهذا الحجم في القارة الإفريقية، وهو ما يعكس تطور قدرات الشركات التونسية ونجاحها في كسب ثقة الشركاء الأفارقة والدوليين، مشيراً إلى أن هذه النتائج هي ثمرة مجهودات متواصلة بدعم من الدولة التونسية.
مجمع اقتصادي لتعزيز تنافسية الشركات التونسية
وفي إطار دعم هذا التوجه، أعلن الجزيري عن إحداث مجمع اقتصادي يضم 12 شركة تونسية من كبرى المؤسسات الناشطة في مجالات البنية التحتية والطاقة والمياه والاتصالات والهندسة، بهدف توحيد الإمكانيات وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية في المشاريع الكبرى داخل إفريقيا، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الخدمات الهندسية واللوجستية. وأكد أن تونس تمتلك رصيدا هاما من الكفاءات والخبرات التي تحتاجها إفريقيا اليوم، معتبراً أن المرحلة القادمة تقتضي مزيدا من الانفتاح والعمل المشترك لتعزيز الحضور التونسي في القارة وترسيخ موقعها كشريك موثوق في مسار التنمية الإفريقية.
إفريقيا تواصل النمو رغم الأزمات العالمية
وفي سياق متصل، قال أنيس الجزيري إن القارة الإفريقية تواصل تأكيد قدرتها على الصمود وتحقيق النمو رغم التحديات الاقتصادية العالمية المتسارعة، مشيرا إلى أنها ستسجل خلال سنة 2026 نسبة نمو تُقدّر بـ4.3 بالمائة.
وأوضح أن هذه النسبة تعكس ديناميكية اقتصادية لافتة رغم الأزمة العالمية الكبرى، حيث تواصل إفريقيا تحقيق التقدم والنمو رغم الظروف الصعبة المرتبطة بالتقلبات المالية وارتفاع كلفة التمويل.
واعتبر الجزيري أن هذا الأداء يعزز جاذبية إفريقيا كوجهة استثمارية واعدة، خاصة في ظل ما تزخر به من موارد طبيعية وبشرية، إلى جانب المشاريع الكبرى التي يتم إطلاقها في عدة دول، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز الشراكات الاقتصادية والانخراط بشكل أعمق في الأسواق الإفريقية التي تواصل تحقيق النمو بثبات.
رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة: حان وقت التكامل المصري التونسي لاقتحام الأسواق الإفريقية والأوروبية
رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة: حان وقت التكامل المصري التونسي لاقتحام الأسواق الإفريقية والأوروبية
أكد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة يسري الشرقاوي، أن تونس أثبتت خلال الفترة الأخيرة قدرة كبيرة على التنظيم وتعزيز التقارب الاقتصادي، مشدداً على وجود توجه استراتيجي جاد نحو تعزيز التعاون مع القطاع الخاص الإفريقي.
وأضاف أن الوقت قد حان اليوم لعرض الفرص الاستثمارية الحقيقية بشكل أوسع، لافتاً إلى أن التمويل لم يعد عائقًا أمام تنفيذ المشاريع، سواء عبر البنوك أو صناديق الاستثمار الدولية.
تحالف اقتصادي لربط الأسواق الإفريقية والأوروبية
وأوضح الشرقاوي في تصريح إعلامي على هامش «فيتا 2026» أن القطاع الخاص المصري بات حاضرًا بقوة في تونس، في إطار رؤية تقوم على بناء شراكة وتكامل اقتصادي يهدف إلى التوسع في أسواق شرق وغرب إفريقيا، مع الاستفادة من الاتفاقيات التجارية القائمة، بما يتيح أيضًا تلبية احتياجات السوق الأوروبية.
وفي ما يتعلق بالتحديات، أشار إلى وجود بعض العقبات مثل إجراءات السفر والتأشيرات واختلاف اللغات، مؤكداً أن التنسيق المشترك بين مصر وتونس قادر على تجاوز هذه الصعوبات. وأضاف أن أسواق السنغال، غينيا، بنين، وكوت ديفوار تمثل وجهات واعدة تنتظر تعزيز نقل الخبرات والقدرات الصناعية والمنتجات المشتركة بين البلدين.
تفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية
وشدد الشرقاوي على أن تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية يتطلب توحيد المعايير والمواصفات بين الدول، معتبرًا أن النتائج الحالية لا تزال دون مستوى الطموحات، لكنه أكد في المقابل ضرورة مواصلة الجهود لتجاوز الإشكاليات اللوجستية والفنية وتعزيز التكامل الاقتصادي داخل القارة.
مبادرة «من صفاقس إلى غرب إفريقيا»
وكشف رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة عن اجتماع مرتقب مع رئيس مركز مؤتمرات صفاقس لبحث سبل تطوير استراتيجيات التسويق المباشر للمعارض، ودراسة إطلاق نسخة دولية سنوية من المعارض انطلاقًا من صفاقس، تستهدف بالأساس قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية في غرب إفريقيا. كما أعلن عن التنسيق لإطلاق رحلة اقتصادية مشتركة بين مصر وتونس تحت عنوان “طرق أبواب” باتجاه كوت ديفوار.
نحو تحقيق هدف «المليار دولار»
وفي ختام تصريحه، أكد الشرقاوي على متانة العلاقات الاقتصادية بين مصر وتونس، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي يبلغ نحو 434 مليون دولار. وأضاف أن الطموح يتمثل في الوصول إلى مليار دولار خلال الفترة المقبلة، مع العمل على تحقيق 500 مليون دولار كمرحلة أولى بنهاية العام الجاري، في خطوة تعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين وإمكانيات نموها المستقبلي.