-لطالما اعتُبرت الرواية الليبية «كنزًا مخفيًا» في الأدب العربي، قبل الطفرة النوعية الأخيرة
-الرواية الليبية بخبزها وصحرائها وأساطيرها ومنفاها احتلّت مكانة بين روايات العالم
تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، وفي تظاهرة ثقافية كبرى تجمع بين عمق السرد الليبي وخبرة النقد التونسي، يستعد «بيت الرواية»، بالتعاون مع «اللجنة الوطنية الليبية للتربية والثقافة والعلوم» و»مسرح أوبرا تونس»، لإطلاق الندوة الفكرية الدولية بعنوان: «الرواية الليبية: مسارات التأصيل والتأويل والتأكيد». وهذا الحدث، الذي تحتضنه قاعة «صوفية القلي» بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي يومي 27 و28 مارس الجاري، لا يمثل مجرد لقاء أكاديمي عابر، بل هو محطة استراتيجية تهدف إلى رصد التحولات الكبرى في المتن السردي الليبي، وتوثيق صعوده اللافت في المشهد الأدبي العربي والعالمي، خاصة مع الحضور الوازن لأسماء ليبية، وبعضها توّج بأرقى الجوائز الأدبية، ونذكر مثلا الروائي محمد النعاس، الذي فاز بالجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر».
ولطالما اعتُبرت الرواية الليبية «كنزًا مخفيًا» في الأدب العربي، لكن السنوات الأخيرة شهدت طفرة نوعية جعلتها تتصدر المشهد، وتأتي هذه الندوة لتعميق الفهم حول «مسارات التأصيل»، أي كيف استلهم الروائي الليبي من بيئته الصحراوية والمدنية وتاريخه السياسي المعقد مادة خامة لأدبه، وكيف نجح في التأكيد على خصوصيته في ظل العولمة الثقافية. وما يميز هذه الندوة الفكرية هو الطابع التوثيقي، حيث أعلن المنظمون أن أشغال الندوة ستُنشر في كتاب يوزّع يوم الافتتاح، ليكون مرجعًا أكاديميًا للباحثين والطلبة، مما يعكس رغبة حقيقية في مأسسة النقد الأدبي المشترك بين تونس وليبيا.
وعلى مدار يومين، ستشهد الندوة أربع جلسات علمية مكثفة، تتناول كل واحدة منها زاوية محددة من زوايا الإبداع الليبي، إذ ينطلق اليوم الأول، الجمعة 27 مارس، بجلسة علمية أولى بعنوان: الرواية الليبية مداخل مفاهيمية، تبدأ في تمام العاشرة صباحًا برئاسة الأستاذة فاطمة الحاجي من ليبيا، وتفتتحها بورقة بحثية بعنوان «ملامح نقد الرواية في ليبيا» لتضع الحضور في صورة التراكم النقدي الذي واكب الإبداع، ثم يقدم منصور بوشناف من ليبيا مداخلة بعنوان «سرديات المنفى الليبي»، وهو موضوع جوهري لفهم الأدب الليبي الذي كُتب جزء كبير منه خارج الحدود، بينما يسلط لمجد بن رمضان من تونس الضوء على «تحولات الخطاب الروائي في ليبيا المعاصرة: دراسة في استراتيجيات الكتابة عند غالية يونس الدرعاني»، ويختتم حكمت المختار من ليبيا الجلسة ببحث حول «العلاقة بين الرواية الليبية والرواية العربية المعاصرة».
لتتواصل الأشغال في الحصة المسائية بداية من الساعة الثالثة بعد الزوال، ضمن الجلسة العلمية الثانية التي يترأسها الأستاذ يونس شعبان الفنادي من ليبيا، حيث تغوص هذه الجلسة في ثنايا الهوية السردية من خلال ورقة يقدمها الفنادي بعنوان «إشكاليات وإنجازات الرواية الليبية: المساهمة النسائية أنموذجًا»، ثم تتناول أسماء محمد السويعي من تونس «التجريب وهواجس الكتابة الروائية النسائية الليبية: رواية رجل لرواية واحدة لفوزية شلابي أنموذجًا»، في حين تحلل حليمة أحمد إمبيض من ليبيا «تقنيات الوصف في رواية التابوت لعبد الله الغزال».
أما اليوم الثاني، السبت 28 مارس، فتستأنف فيه الأشغال في العاشرة صباحًا ضمن الجلسة العلمية الثالثة برئاسة الأستاذة سامية الدريدي من تونس، التي تقدم ورقة بعنوان «ما قاله الصمت في رواية النص الناقص للأديبة عائشة الأصفر»، تليها مداخلة رقية محمد سعيد من ليبيا حول «ثيمة الثقافة في الرواية الليبية المعاصرة: قراءة سوسيو ثقافية في روايات نجوى بن شتوان»، ثم تقدم فاطمة بن محمود من تونس ورقة بعنوان «الحب في مواجهة الواقع: رواية صراخ الطابق السفلي للروائية الليبية فاطمة الحاجي أنموذجًا».
وفي هذه الجلسة يبرز حضور الروائي محمد النعاس من خلال ورقة يقدمها الأستاذ طارق القريزي من ليبيا بعنوان «ما بين الطاولة والعتبة: هندسة الطاعة واقتصاد السمعة: قراءة في رواية خبز على طاولة الخال ميلاد»، وتعتبر هذه المداخلة من بين أهم محطات الندوة، لكونها تحلل العمل الذي وضع الرواية الليبية على خارطة العالمية.
لتختتم الندوة في الثالثة مساءً، ضمن الجلسة العلمية الرابعة برئاسة الأستاذة نوارة محمد عقيلة من ليبيا، حيث تقدم ورقة بحثية حول «الاسم العلم في الرواية الليبية من التعيين إلى التأويل: رواية من أنت أيها الملاك لإبراهيم الكوني أنموذجًا»، ولعلنا نشير في هذا السياق إلى أن إبراهيم الكوني يعدّ من أبرز الأصوات الروائية في ليبيا، ومن الأسماء التي ساعدت على التعريف بالأدب الليبي خارج حدود البلد.
ويبحث عثمان لطرش قصراني من تونس، من جهته، في «إيكولوجيا الرواية الليبية بين المرجعي والمتخيل الأسطوري: رواية حرب الغزالة للكاتبة عائشة إبراهيم أنموذجًا». وتختتم إلهام بوصغارة من تونس الجلسات بمداخلة بعنوان «الجسد والسياسة والمقدس: جرأة المكاشفة في رواية للجوع وجوه أخرى لوفاء البوعيسي».
ويعكس اختيار مدينة الثقافة بتونس لاحتضان هذه الندوة عمق الروابط الثقافية والتاريخية، إذ كانت تونس دائمًا هي «الرئة» الثقافية للمبدعين الليبيين، والمختبر النقدي الذي تفاعلت فيه النصوص الليبية مع نظيرتها التونسية والعربية. كما أن حضور محمد النعاس في البرنامج، عبر الدراسة التحليلية لعمله المتوّج بالبوكر، يمنح الندوة ثقلاً رمزيًا، فرواية «خبز على طاولة الخال ميلاد» لم تكن مجرد نص أدبي، بل كانت زلزالًا سوسيولوجيًا عمل على تفكيك مفاهيم الجندر والرجولة والتقاليد في المجتمع الليبي والعربي، مما يجعل من تأويلها في هذه الندوة ضرورة ملحّة لفهم التحولات العميقة التي يمر بها العقل الجمعي الليبي.
إلى جانب ذلك، تعكس الندوة حضورًا قويًا لرموز مثل إبراهيم الكوني ونجوى بن شتوان وعائشة إبراهيم، وهو ما يعكس تنوعًا بين أجيال الروائيين وبين الاتجاهات، من الفانتازيا الأسطورية إلى الواقعية الفجّة، بما يؤكد أن الرواية الليبية لم تعد تعاني من العزلة، بل أصبحت صوتًا مدويًا يفرض نفسه بالاختلاف والجرأة.
وستُختتم الندوة، التي ينشطها إعلاميًا الأستاذ سفيان العرفاوي، بتوصيات من شأنها تعزيز التعاون المشترك، لعل أهمها هو الكتاب الموثّق الذي سيكون متاحًا للمشاركين، وهو ما يضمن استمرارية الأثر المعرفي للندوة خارج جدران القاعة، لتكون ندوة «الرواية الليبية: مسارات التأصيل والتأويل والتأكيد» في النهاية دعوة لإعادة اكتشاف الجار الليبي من خلال الكلمة لا الخبر السياسي، وتأكيدا على أن الإبداع هو الجسر الأمتن الذي يربط الشعوب، وأن الرواية الليبية بخبزها وصحرائها وأساطيرها ومنفاها قد أصبحت لها مكانًا بين روايات العالم.
إيمان عبد اللطيف
-لطالما اعتُبرت الرواية الليبية «كنزًا مخفيًا» في الأدب العربي، قبل الطفرة النوعية الأخيرة
-الرواية الليبية بخبزها وصحرائها وأساطيرها ومنفاها احتلّت مكانة بين روايات العالم
تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، وفي تظاهرة ثقافية كبرى تجمع بين عمق السرد الليبي وخبرة النقد التونسي، يستعد «بيت الرواية»، بالتعاون مع «اللجنة الوطنية الليبية للتربية والثقافة والعلوم» و»مسرح أوبرا تونس»، لإطلاق الندوة الفكرية الدولية بعنوان: «الرواية الليبية: مسارات التأصيل والتأويل والتأكيد». وهذا الحدث، الذي تحتضنه قاعة «صوفية القلي» بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي يومي 27 و28 مارس الجاري، لا يمثل مجرد لقاء أكاديمي عابر، بل هو محطة استراتيجية تهدف إلى رصد التحولات الكبرى في المتن السردي الليبي، وتوثيق صعوده اللافت في المشهد الأدبي العربي والعالمي، خاصة مع الحضور الوازن لأسماء ليبية، وبعضها توّج بأرقى الجوائز الأدبية، ونذكر مثلا الروائي محمد النعاس، الذي فاز بالجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر».
ولطالما اعتُبرت الرواية الليبية «كنزًا مخفيًا» في الأدب العربي، لكن السنوات الأخيرة شهدت طفرة نوعية جعلتها تتصدر المشهد، وتأتي هذه الندوة لتعميق الفهم حول «مسارات التأصيل»، أي كيف استلهم الروائي الليبي من بيئته الصحراوية والمدنية وتاريخه السياسي المعقد مادة خامة لأدبه، وكيف نجح في التأكيد على خصوصيته في ظل العولمة الثقافية. وما يميز هذه الندوة الفكرية هو الطابع التوثيقي، حيث أعلن المنظمون أن أشغال الندوة ستُنشر في كتاب يوزّع يوم الافتتاح، ليكون مرجعًا أكاديميًا للباحثين والطلبة، مما يعكس رغبة حقيقية في مأسسة النقد الأدبي المشترك بين تونس وليبيا.
وعلى مدار يومين، ستشهد الندوة أربع جلسات علمية مكثفة، تتناول كل واحدة منها زاوية محددة من زوايا الإبداع الليبي، إذ ينطلق اليوم الأول، الجمعة 27 مارس، بجلسة علمية أولى بعنوان: الرواية الليبية مداخل مفاهيمية، تبدأ في تمام العاشرة صباحًا برئاسة الأستاذة فاطمة الحاجي من ليبيا، وتفتتحها بورقة بحثية بعنوان «ملامح نقد الرواية في ليبيا» لتضع الحضور في صورة التراكم النقدي الذي واكب الإبداع، ثم يقدم منصور بوشناف من ليبيا مداخلة بعنوان «سرديات المنفى الليبي»، وهو موضوع جوهري لفهم الأدب الليبي الذي كُتب جزء كبير منه خارج الحدود، بينما يسلط لمجد بن رمضان من تونس الضوء على «تحولات الخطاب الروائي في ليبيا المعاصرة: دراسة في استراتيجيات الكتابة عند غالية يونس الدرعاني»، ويختتم حكمت المختار من ليبيا الجلسة ببحث حول «العلاقة بين الرواية الليبية والرواية العربية المعاصرة».
لتتواصل الأشغال في الحصة المسائية بداية من الساعة الثالثة بعد الزوال، ضمن الجلسة العلمية الثانية التي يترأسها الأستاذ يونس شعبان الفنادي من ليبيا، حيث تغوص هذه الجلسة في ثنايا الهوية السردية من خلال ورقة يقدمها الفنادي بعنوان «إشكاليات وإنجازات الرواية الليبية: المساهمة النسائية أنموذجًا»، ثم تتناول أسماء محمد السويعي من تونس «التجريب وهواجس الكتابة الروائية النسائية الليبية: رواية رجل لرواية واحدة لفوزية شلابي أنموذجًا»، في حين تحلل حليمة أحمد إمبيض من ليبيا «تقنيات الوصف في رواية التابوت لعبد الله الغزال».
أما اليوم الثاني، السبت 28 مارس، فتستأنف فيه الأشغال في العاشرة صباحًا ضمن الجلسة العلمية الثالثة برئاسة الأستاذة سامية الدريدي من تونس، التي تقدم ورقة بعنوان «ما قاله الصمت في رواية النص الناقص للأديبة عائشة الأصفر»، تليها مداخلة رقية محمد سعيد من ليبيا حول «ثيمة الثقافة في الرواية الليبية المعاصرة: قراءة سوسيو ثقافية في روايات نجوى بن شتوان»، ثم تقدم فاطمة بن محمود من تونس ورقة بعنوان «الحب في مواجهة الواقع: رواية صراخ الطابق السفلي للروائية الليبية فاطمة الحاجي أنموذجًا».
وفي هذه الجلسة يبرز حضور الروائي محمد النعاس من خلال ورقة يقدمها الأستاذ طارق القريزي من ليبيا بعنوان «ما بين الطاولة والعتبة: هندسة الطاعة واقتصاد السمعة: قراءة في رواية خبز على طاولة الخال ميلاد»، وتعتبر هذه المداخلة من بين أهم محطات الندوة، لكونها تحلل العمل الذي وضع الرواية الليبية على خارطة العالمية.
لتختتم الندوة في الثالثة مساءً، ضمن الجلسة العلمية الرابعة برئاسة الأستاذة نوارة محمد عقيلة من ليبيا، حيث تقدم ورقة بحثية حول «الاسم العلم في الرواية الليبية من التعيين إلى التأويل: رواية من أنت أيها الملاك لإبراهيم الكوني أنموذجًا»، ولعلنا نشير في هذا السياق إلى أن إبراهيم الكوني يعدّ من أبرز الأصوات الروائية في ليبيا، ومن الأسماء التي ساعدت على التعريف بالأدب الليبي خارج حدود البلد.
ويبحث عثمان لطرش قصراني من تونس، من جهته، في «إيكولوجيا الرواية الليبية بين المرجعي والمتخيل الأسطوري: رواية حرب الغزالة للكاتبة عائشة إبراهيم أنموذجًا». وتختتم إلهام بوصغارة من تونس الجلسات بمداخلة بعنوان «الجسد والسياسة والمقدس: جرأة المكاشفة في رواية للجوع وجوه أخرى لوفاء البوعيسي».
ويعكس اختيار مدينة الثقافة بتونس لاحتضان هذه الندوة عمق الروابط الثقافية والتاريخية، إذ كانت تونس دائمًا هي «الرئة» الثقافية للمبدعين الليبيين، والمختبر النقدي الذي تفاعلت فيه النصوص الليبية مع نظيرتها التونسية والعربية. كما أن حضور محمد النعاس في البرنامج، عبر الدراسة التحليلية لعمله المتوّج بالبوكر، يمنح الندوة ثقلاً رمزيًا، فرواية «خبز على طاولة الخال ميلاد» لم تكن مجرد نص أدبي، بل كانت زلزالًا سوسيولوجيًا عمل على تفكيك مفاهيم الجندر والرجولة والتقاليد في المجتمع الليبي والعربي، مما يجعل من تأويلها في هذه الندوة ضرورة ملحّة لفهم التحولات العميقة التي يمر بها العقل الجمعي الليبي.
إلى جانب ذلك، تعكس الندوة حضورًا قويًا لرموز مثل إبراهيم الكوني ونجوى بن شتوان وعائشة إبراهيم، وهو ما يعكس تنوعًا بين أجيال الروائيين وبين الاتجاهات، من الفانتازيا الأسطورية إلى الواقعية الفجّة، بما يؤكد أن الرواية الليبية لم تعد تعاني من العزلة، بل أصبحت صوتًا مدويًا يفرض نفسه بالاختلاف والجرأة.
وستُختتم الندوة، التي ينشطها إعلاميًا الأستاذ سفيان العرفاوي، بتوصيات من شأنها تعزيز التعاون المشترك، لعل أهمها هو الكتاب الموثّق الذي سيكون متاحًا للمشاركين، وهو ما يضمن استمرارية الأثر المعرفي للندوة خارج جدران القاعة، لتكون ندوة «الرواية الليبية: مسارات التأصيل والتأويل والتأكيد» في النهاية دعوة لإعادة اكتشاف الجار الليبي من خلال الكلمة لا الخبر السياسي، وتأكيدا على أن الإبداع هو الجسر الأمتن الذي يربط الشعوب، وأن الرواية الليبية بخبزها وصحرائها وأساطيرها ومنفاها قد أصبحت لها مكانًا بين روايات العالم.