الشركات الأهلية والمؤسسات الصغرى والفلاحون الشبان أبرز المستفيدين.. وزارة البيئة تعلن عن خط تمويل بـ20 مليون دينار لتمويل الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري
فرضت التغيرات المناخية الكبيرة التي يشهدها العالم التفكير في أنماط اقتصادية جديدة تكون صديقة للبيئة وأقل ضررا على الإنسان. ومن بين هذه الأنماط نجد الاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الأزرق، والاقتصاد الدائري. وقد أعلنت وزارة البيئة مؤخرا عن الانطلاق في مرحلة الانتفاع بخط التمويل المخصص لتمويل المشاريع في مجالات الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، والمقدّر بـ20 مليون دينار لإسناد قروض استثمار متوسطة وطويلة المدى بشروط ميسرة.
ويهم هذا الخط لتمويل الراغبين في بعث مشاريع في الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، وكذلك المؤسسات الصغرى والشركات الأهلية، خاصة وأن الهدف من الاستثمار في هذه الاقتصاديات البديلة هو الحد من استنزاف الموارد الطبيعية والتخفيض من نسبة إنتاج النفايات في تونس. وستُسند القروض على موارد خط التمويل بمساهمة مشتركة بين خط التمويل والبنك، ووفق تصريحات مسؤولي وزارة البيئة فقد انخرطت 10 بنوك عمومية وخاصة في الخط التمويلي، والتي ستسند قروضا قد تصل قيمتها إلى 500 ألف دينار لكل منتفع، بنسبة فائدة تساوي نسبة الفائدة في السوق النقدية، ولمدة سداد تصل إلى 10 سنوات، مع فترة إمهال بثلاث سنوات. ويهمّ هذا التمويل بالأساس الفلاحين الشبان، وحاملي الشهادات العليا، والشركات الأهلية، والمؤسسات الصغرى.
ومن أبرز المشاريع التي تندرج في الاقتصاد الأخضر نجد: الزراعة البيولوجية، والسياحة الإيكولوجية، والبناء والبنية التحتية المستدامة، والصناعات الخضراء، وإعادة استعمال المياه المستعملة، والتصرف في النفايات.
أما مشاريع الاقتصاد الأزرق فتشمل: الصيد المستديم، وحماية النظم الإيكولوجية البحرية، ومكافحة التلوث البحري، وتثمين الموارد المائية.
أما مشاريع الاقتصاد الدائري فتهم: إعادة التدوير، وتثمين النفايات، والاقتصاد في الموارد الطبيعية والطاقة، وإعادة إدماج الموارد في دورة الإنتاج.
مفاهيم جديدة للاقتصاد
أصبح الاقتصاد الأخضر من المصطلحات المتداولة بشكل كبير في السنوات الأخيرة بتونس، حيث يطرح كحل لمواجهة التدهور البيئي والارتفاع الكبير في مؤشرات التلوث الصناعي. ويعرّف الاقتصاد الأخضر بأنه نموذج للتنمية الاقتصادية المستدامة يهدف إلى تحقيق الرفاه مع الأخذ بالعدالة الاجتماعية وخفض المخاطر البيئية.
ورغم أن هذا النموذج الاقتصادي بات خيارا استراتيجيا يحظى بدعم كبير في دول مختلفة من العالم، إلا أن مفهومه في تونس ما يزال غامضا لأغلب الناس وغير محفّز للقطاع الخاص للاستثمار فيه والمراهنة عليه.
ويهدف الاقتصاد الأخضر إلى تحقيق التنمية المستدامة من خلال التوفيق بين النمو الاقتصادي من جهة، وحماية البيئة من جهة أخرى، والأخذ بعين الاعتبار مبادئ العدالة الاجتماعية من جهة ثالثة. وهو يسعى إلى خلق الثروة وفرص تشغيل خضراء دون الإضرار بالموارد الطبيعية أو الإخلال بالتوازنات البيئية. وهناك عديد القطاعات يمكن الحديث عنها في مجال الاقتصاد الأخضر، مثل: قطاع الطاقة المتجددة، والفلاحة البيولوجية، والبناء الأخضر، وتثمين النفايات وإعادة تدويرها، وكذلك السياحة الإيكولوجية، وإدارة المياه، والنجاعة الطاقية.
أما الاقتصاد الدائري فهو نموذج إنتاج واستهلاك مستدام يهدف إلى القضاء على النفايات وتجديد النظم الطبيعية، عبر إبقاء المنتجات والمواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة من خلال إعادة الاستخدام بعد إعادة التدوير.
ويعرّف البنك الدولي الاقتصاد الأزرق بأنه «الاستخدام المستدام لموارد المحيطات والبحار من أجل تحقيق النمو الاقتصادي، وتحسين سبل المعيشة والوظائف، مع الحفاظ على النظام البيئي للمحيطات».
وكانت تونس من بين البلدان التي وقّعت على اتفاقية باريس عام 2015، وهي أول اتفاق عالمي بشأن المناخ، حيث تهدف إلى خفض الانبعاثات واحتواء الاحتباس الحراري العالمي. وفي الأشهر القليلة الماضية نظمت وزارة الخارجية، بالتعاون مع وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، مؤتمرًا بعنوان: «مواجهة تغير المناخ والتلوث البيئي وفقدان التنوع البيولوجي وسبل تعزيز دور الدبلوماسية التونسية لمعاضدة الجهود في هذا المجال». وقد أكّد وزير الخارجية محمد علي النفطي في كلمته أن «أزمة التغير المناخي والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي تشكل تهديدًا منهجيًا لكوكب الأرض ولمستقبل الإنسانية نفسها»، مؤكّدًا أن تونس ليست بمنأى عن ذلك، حيث أن الجفاف والتصحر وارتفاع مستوى سطح البحر، فضلًا عن تدهور الأراضي الزراعية والتلوث الحضري والبحري، لم تعد مجرد سيناريوهات مستقبلية محتملة، بل واقعًا معاشًا.
ومن جانبه، أكد وزير البيئة حبيب عبيد التزام تونس بحماية ثرواتها الطبيعية والتأقلم مع التغيرات المناخية، حيث سيتم إدراج المواضيع المتعلقة بالبيئة وتثمين التنوع البيولوجي ضمن المخطط 2026-2030 من خلال دعم الاقتصاديات البديلة. وأكد وزير الخارجية أن تونس ستدعو مجددًا لاعتماد إجراءات ملموسة لتعبئة التمويلات اللازمة للحفاظ على البحار ودعم تطوير الاقتصاد الأزرق.
الاستراتيجية الوطنية
وضعت تونس منذ سنوات الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأخضر، التي تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل بحلول 2030، عبر الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتطوير الطاقات المتجددة، وترشيد الموارد الطبيعية، وتعزيز الاقتصاد الدائري. لكن وفق المختصين، فإن هذه الاستراتيجية ما زالت لم تُفعّل كما يجب.
وحددت وزارة البيئة، التي وضعت هذه الاستراتيجية، مجالات الاقتصاد الأخضر مثل الفلاحة والسياحة البيئية، إلا أن تنفيذ ذلك على أرض الواقع ما زال في بداياته. ومن بين إيجابيات هذه الاستراتيجية أنها قدّمت مفهوما حديثا ومتماشيا مع التوجهات العالمية للاقتصاد الأخضر، وكذلك الاقتصاد الأزرق والدائري، وهو في حد ذاته يعتبر تطورا كبيرا في «الفكر البيئي الوطني»، وفق المختصين.
غير أن الرؤية بقيت فضفاضة وعامة، وليست لها أولويات واضحة، ولا حول الآجال الزمنية لتنفيذ الاستراتيجية، وتوزيع الأدوار بدقة بين الوزارات والبلديات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لأن وزارة البيئة ليست الجهة الوحيدة المعنية بالاقتصاد الأخضر، بل كل هذه القطاعات ملزمة بتنفيذها.
ومن الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الأخضر اليوم: غياب الحوكمة البيئية في تونس، وتشتّت المؤسسات، حيث تتوزع المسؤوليات بين الوزارات والمصالح والإدارات دون مستويات للتنسيق، ولا يوجد هيكل وطني قارّ يدعم التحوّل نحو الاقتصاد الأخضر ويتابع تنفيذه في كل المجالات والقطاعات.
وعلى مستوى النتائج الميدانية، فإنه رغم مرور سنوات على تبني التوجه نحو الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، إلا أن مردود ذلك على الواقع ما زال دون الحد الأدنى المأمول. فمثلاً، ما زالت نسب تثمين النفايات أقل بـ10 %، واستخدام الطاقات المتجددة ما زال دون الأهداف المعلنة، وكذلك البطالة البيئية، إلى جانب ضعف التواصل والتوعية، إذ لم يشعر المواطن والقطاع الخاص بعد أن الاقتصاد الأخضر يمكن أن يكون بديلاً للاقتصاد التقليدي.
كما يغيب التناغم مع الاستراتيجيات الموازية، فحين نقول إن هناك اقتصادا أخضر، يفترض وجود استراتيجيات أخرى مثل: الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الدائري، والاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي، والاستراتيجية الوطنية للتأقلم مع التغيرات المناخية، وكل ذلك اليوم يطرح نقاط استفهام كبيرة.
ورغم أن نتائج التوجه نحو الاقتصاد الأخضر ما تزال دون المأمول، إلا أن هناك محاولات متواصلة لترسيخ هذا المفهوم والنموذج الاقتصادي، حيث انعقد مؤخرًا في تونس الصالون الدولي للاقتصاد الأخضر، في إطار التزام تونس بأهداف التنمية المستدامة وتحقيق أجندة الأمم المتحدة 2030، وخلق فضاء يجمع مؤسسات التمويل والخبراء ومخابر البحث وأصحاب المشاريع لتكوين شبكة تدعم التنمية المستدامة والابتكار في تونس.
ووفق القائمين على الصالون، فإن أهم الصعوبات التي تواجه مشاريع الاقتصاد الأخضر هي صعوبة التمويل.
منية العرفاوي
فرضت التغيرات المناخية الكبيرة التي يشهدها العالم التفكير في أنماط اقتصادية جديدة تكون صديقة للبيئة وأقل ضررا على الإنسان. ومن بين هذه الأنماط نجد الاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الأزرق، والاقتصاد الدائري. وقد أعلنت وزارة البيئة مؤخرا عن الانطلاق في مرحلة الانتفاع بخط التمويل المخصص لتمويل المشاريع في مجالات الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، والمقدّر بـ20 مليون دينار لإسناد قروض استثمار متوسطة وطويلة المدى بشروط ميسرة.
ويهم هذا الخط لتمويل الراغبين في بعث مشاريع في الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، وكذلك المؤسسات الصغرى والشركات الأهلية، خاصة وأن الهدف من الاستثمار في هذه الاقتصاديات البديلة هو الحد من استنزاف الموارد الطبيعية والتخفيض من نسبة إنتاج النفايات في تونس. وستُسند القروض على موارد خط التمويل بمساهمة مشتركة بين خط التمويل والبنك، ووفق تصريحات مسؤولي وزارة البيئة فقد انخرطت 10 بنوك عمومية وخاصة في الخط التمويلي، والتي ستسند قروضا قد تصل قيمتها إلى 500 ألف دينار لكل منتفع، بنسبة فائدة تساوي نسبة الفائدة في السوق النقدية، ولمدة سداد تصل إلى 10 سنوات، مع فترة إمهال بثلاث سنوات. ويهمّ هذا التمويل بالأساس الفلاحين الشبان، وحاملي الشهادات العليا، والشركات الأهلية، والمؤسسات الصغرى.
ومن أبرز المشاريع التي تندرج في الاقتصاد الأخضر نجد: الزراعة البيولوجية، والسياحة الإيكولوجية، والبناء والبنية التحتية المستدامة، والصناعات الخضراء، وإعادة استعمال المياه المستعملة، والتصرف في النفايات.
أما مشاريع الاقتصاد الأزرق فتشمل: الصيد المستديم، وحماية النظم الإيكولوجية البحرية، ومكافحة التلوث البحري، وتثمين الموارد المائية.
أما مشاريع الاقتصاد الدائري فتهم: إعادة التدوير، وتثمين النفايات، والاقتصاد في الموارد الطبيعية والطاقة، وإعادة إدماج الموارد في دورة الإنتاج.
مفاهيم جديدة للاقتصاد
أصبح الاقتصاد الأخضر من المصطلحات المتداولة بشكل كبير في السنوات الأخيرة بتونس، حيث يطرح كحل لمواجهة التدهور البيئي والارتفاع الكبير في مؤشرات التلوث الصناعي. ويعرّف الاقتصاد الأخضر بأنه نموذج للتنمية الاقتصادية المستدامة يهدف إلى تحقيق الرفاه مع الأخذ بالعدالة الاجتماعية وخفض المخاطر البيئية.
ورغم أن هذا النموذج الاقتصادي بات خيارا استراتيجيا يحظى بدعم كبير في دول مختلفة من العالم، إلا أن مفهومه في تونس ما يزال غامضا لأغلب الناس وغير محفّز للقطاع الخاص للاستثمار فيه والمراهنة عليه.
ويهدف الاقتصاد الأخضر إلى تحقيق التنمية المستدامة من خلال التوفيق بين النمو الاقتصادي من جهة، وحماية البيئة من جهة أخرى، والأخذ بعين الاعتبار مبادئ العدالة الاجتماعية من جهة ثالثة. وهو يسعى إلى خلق الثروة وفرص تشغيل خضراء دون الإضرار بالموارد الطبيعية أو الإخلال بالتوازنات البيئية. وهناك عديد القطاعات يمكن الحديث عنها في مجال الاقتصاد الأخضر، مثل: قطاع الطاقة المتجددة، والفلاحة البيولوجية، والبناء الأخضر، وتثمين النفايات وإعادة تدويرها، وكذلك السياحة الإيكولوجية، وإدارة المياه، والنجاعة الطاقية.
أما الاقتصاد الدائري فهو نموذج إنتاج واستهلاك مستدام يهدف إلى القضاء على النفايات وتجديد النظم الطبيعية، عبر إبقاء المنتجات والمواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة من خلال إعادة الاستخدام بعد إعادة التدوير.
ويعرّف البنك الدولي الاقتصاد الأزرق بأنه «الاستخدام المستدام لموارد المحيطات والبحار من أجل تحقيق النمو الاقتصادي، وتحسين سبل المعيشة والوظائف، مع الحفاظ على النظام البيئي للمحيطات».
وكانت تونس من بين البلدان التي وقّعت على اتفاقية باريس عام 2015، وهي أول اتفاق عالمي بشأن المناخ، حيث تهدف إلى خفض الانبعاثات واحتواء الاحتباس الحراري العالمي. وفي الأشهر القليلة الماضية نظمت وزارة الخارجية، بالتعاون مع وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، مؤتمرًا بعنوان: «مواجهة تغير المناخ والتلوث البيئي وفقدان التنوع البيولوجي وسبل تعزيز دور الدبلوماسية التونسية لمعاضدة الجهود في هذا المجال». وقد أكّد وزير الخارجية محمد علي النفطي في كلمته أن «أزمة التغير المناخي والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي تشكل تهديدًا منهجيًا لكوكب الأرض ولمستقبل الإنسانية نفسها»، مؤكّدًا أن تونس ليست بمنأى عن ذلك، حيث أن الجفاف والتصحر وارتفاع مستوى سطح البحر، فضلًا عن تدهور الأراضي الزراعية والتلوث الحضري والبحري، لم تعد مجرد سيناريوهات مستقبلية محتملة، بل واقعًا معاشًا.
ومن جانبه، أكد وزير البيئة حبيب عبيد التزام تونس بحماية ثرواتها الطبيعية والتأقلم مع التغيرات المناخية، حيث سيتم إدراج المواضيع المتعلقة بالبيئة وتثمين التنوع البيولوجي ضمن المخطط 2026-2030 من خلال دعم الاقتصاديات البديلة. وأكد وزير الخارجية أن تونس ستدعو مجددًا لاعتماد إجراءات ملموسة لتعبئة التمويلات اللازمة للحفاظ على البحار ودعم تطوير الاقتصاد الأزرق.
الاستراتيجية الوطنية
وضعت تونس منذ سنوات الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأخضر، التي تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل بحلول 2030، عبر الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتطوير الطاقات المتجددة، وترشيد الموارد الطبيعية، وتعزيز الاقتصاد الدائري. لكن وفق المختصين، فإن هذه الاستراتيجية ما زالت لم تُفعّل كما يجب.
وحددت وزارة البيئة، التي وضعت هذه الاستراتيجية، مجالات الاقتصاد الأخضر مثل الفلاحة والسياحة البيئية، إلا أن تنفيذ ذلك على أرض الواقع ما زال في بداياته. ومن بين إيجابيات هذه الاستراتيجية أنها قدّمت مفهوما حديثا ومتماشيا مع التوجهات العالمية للاقتصاد الأخضر، وكذلك الاقتصاد الأزرق والدائري، وهو في حد ذاته يعتبر تطورا كبيرا في «الفكر البيئي الوطني»، وفق المختصين.
غير أن الرؤية بقيت فضفاضة وعامة، وليست لها أولويات واضحة، ولا حول الآجال الزمنية لتنفيذ الاستراتيجية، وتوزيع الأدوار بدقة بين الوزارات والبلديات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لأن وزارة البيئة ليست الجهة الوحيدة المعنية بالاقتصاد الأخضر، بل كل هذه القطاعات ملزمة بتنفيذها.
ومن الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الأخضر اليوم: غياب الحوكمة البيئية في تونس، وتشتّت المؤسسات، حيث تتوزع المسؤوليات بين الوزارات والمصالح والإدارات دون مستويات للتنسيق، ولا يوجد هيكل وطني قارّ يدعم التحوّل نحو الاقتصاد الأخضر ويتابع تنفيذه في كل المجالات والقطاعات.
وعلى مستوى النتائج الميدانية، فإنه رغم مرور سنوات على تبني التوجه نحو الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، إلا أن مردود ذلك على الواقع ما زال دون الحد الأدنى المأمول. فمثلاً، ما زالت نسب تثمين النفايات أقل بـ10 %، واستخدام الطاقات المتجددة ما زال دون الأهداف المعلنة، وكذلك البطالة البيئية، إلى جانب ضعف التواصل والتوعية، إذ لم يشعر المواطن والقطاع الخاص بعد أن الاقتصاد الأخضر يمكن أن يكون بديلاً للاقتصاد التقليدي.
كما يغيب التناغم مع الاستراتيجيات الموازية، فحين نقول إن هناك اقتصادا أخضر، يفترض وجود استراتيجيات أخرى مثل: الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الدائري، والاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي، والاستراتيجية الوطنية للتأقلم مع التغيرات المناخية، وكل ذلك اليوم يطرح نقاط استفهام كبيرة.
ورغم أن نتائج التوجه نحو الاقتصاد الأخضر ما تزال دون المأمول، إلا أن هناك محاولات متواصلة لترسيخ هذا المفهوم والنموذج الاقتصادي، حيث انعقد مؤخرًا في تونس الصالون الدولي للاقتصاد الأخضر، في إطار التزام تونس بأهداف التنمية المستدامة وتحقيق أجندة الأمم المتحدة 2030، وخلق فضاء يجمع مؤسسات التمويل والخبراء ومخابر البحث وأصحاب المشاريع لتكوين شبكة تدعم التنمية المستدامة والابتكار في تونس.
ووفق القائمين على الصالون، فإن أهم الصعوبات التي تواجه مشاريع الاقتصاد الأخضر هي صعوبة التمويل.