إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رغم القانون عدد 37 لسنة 2021.. العاملات المنزليات بحاجة إلى المزيد من الضمانات

تزامنا مع إحياء اليوم العالمي للمرأة أول أمس، 8 مارس، تكون حماية الفئات الهشة من النساء حاضرة بقوة لتسليط الضوء على دعم حقوق هذه الفئات، والتوجه أكثر فأكثر نحو تعزيز التشريعات الكفيلة بحقوقهن وكرامتهن.

وعلى غرار العاملات الفلاحيات، يظل قطاع عاملات المنازل يستقطب الاهتمام لمزيد حماية هذه الفئة من النساء، فرغم إقرار تونس قانونًا متقدّمًا لحمايتهن، إلا أن الممارسة أثبتت الحاجة للمزيد من الضمانات والتعديلات.

لا توجد أرقام رسمية حول عدد عاملات المنازل، ولا تحديد دقيق للفئات العمرية العاملة في هذا المجال، لكن تقديرات سابقة تشير إلى حوالي 40 ألفًا، في المقابل، تقرّ مصادر حقوقية ونسوية أن العدد أكبر بكثير وقد يصل إلى 70 ألف عاملة منزلية.

قانون مهم

ومثل صدور القانون عدد 37 لسنة 2021 المتعلق بتنظيم العمل المنزلي تشريعا متقدّما للحدّ من التجاوزات المسجلة في حق النساء العاملات في هذا القطاع. وقد اشتغلت على القانون وزارة المرأة بالتعاون مع وزارات أخرى، كالعدل والشؤون الاجتماعية والتكوين المهني والتشغيل، إلى جانب جمعيات ومنظمات حقوقية نسوية ومركز البحث والتوثيق حول المرأة «الكريديف».

ووضع القانون الأطر التشريعية للعمل المنزلي واعتبره قطاعا مهيكلا، كما حدد العلاقة الشغلية بين الأجير والمؤجر عبر مقاربة حقوقية تحدد حقوق وواجبات كلا الطرفين.

كما مثّل قانون العمل المنزلي نقلة نوعية من خلال إقراره نصا مستقلا للعمل المنزلي، وحظر تشغيل الأطفال، وإلزامية الأجر الأدنى والضمان الاجتماعي، ومنع حجز الوثائق.

ومن أهم الفصول الواردة في القانون: إلزام المشغلين بإمضاء عقد شغل مع العاملات المنزليات وإيداع نسخة منه بإدارة الشغل، ويعرض كل مخالف لعقوبات تصل إلى السجن.

القانون والممارسة

بعد مرور حوالي 4 سنوات على صدور قانون العاملات في المنازل، يبدو أن تطبيقه على أرض الواقع يثبت الحاجة للمزيد من التعديلات والتشريعات، لا سيما مع محدودية النفاذ إلى آليات الحماية والعدالة. وهو ما كشفته مؤخرا منظمة «محامون بلا حدود» على هامش تقديم نتائج دراسة بعنوان: “من الهشاشة البنيوية إلى قابلية الاستعباد المنزلي”.

وخلصت الدراسة إلى أن العمل المنزلي في تونس «يظل هشا وغير نظامي، وأن خطر الاستغلال الاقتصادي قائم، وأن الإجراءات القانونية الحالية، رغم أهميتها، تحتاج إلى دعم عملي ومؤسساتي أكبر لضمان النفاذ الفعلي إلى الحقوق وحماية العاملات من الانزلاق نحو أوضاع أقرب إلى الاستعباد».

وأرجعت الدراسة الصعوبات المسجّلة، لا فقط إلى ضعف تطبيق القوانين، بل أيضا إلى فجوة هيكلية بين الإطار القانوني والواقع الاجتماعي والاقتصادي للعمل المنزلي.

كما قرّرت الدراسة أن «الاستعباد المنزلي» كظاهرة مكتملة الأركان غير موجود في تونس، لكن الحذر واجب من أن الاستغلال الاقتصادي للعاملات المنزليات قد يفضي إلى خطر الانزلاق نحو “الاستعباد”.

وجاء في الدراسة أيضا: «أن معظم العاملات المستجوبات انقطعن عن الدراسة في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية، ودخلن سوق العمل المبكر والاضطراري منذ الطفولة أو المراهقة عبر أقارب أو جيران. ويعملن غالبا في اقتصاد غير نظامي، دون عقود مكتوبة أو تصريح بالعمل أو انخراط في منظومة الضمان الاجتماعي، فيما تُدفع أجورهن نقدا دون أثر قانوني. كما تتحمّل بعضهن مسؤوليات عائلية ثقيلة تحدّ من قدرتهن على التفاوض أو تغيير مكان العمل، إلى جانب جهل واسع بالحقوق القانونية ومسارات التظلّم».

ولمزيد توفير الضمانات للعاملات في المنازل، تقترح الدراسة «مسارا تدريجيا للخروج من العمل غير المصرح به نحو وضعيات مبادرات ذاتية محمية، عبر الاعتراف القانوني بنشاط العمل المنزلي ضمن قائمة أنشطة المبادرة الذاتية، مع تصنيف خاص يراعي مستوى المداخيل وطبيعة الخدمة، إلى جانب إرساء آليات إدماج مبسّط في منظومة الضمان الاجتماعي، وصياغة عقود واضحة تحدد نوع الخدمة ومدتها وتكاليفها وحقوق الطرفين».

◗ م.ي

رغم القانون عدد 37 لسنة 2021..   العاملات المنزليات بحاجة إلى المزيد من الضمانات

تزامنا مع إحياء اليوم العالمي للمرأة أول أمس، 8 مارس، تكون حماية الفئات الهشة من النساء حاضرة بقوة لتسليط الضوء على دعم حقوق هذه الفئات، والتوجه أكثر فأكثر نحو تعزيز التشريعات الكفيلة بحقوقهن وكرامتهن.

وعلى غرار العاملات الفلاحيات، يظل قطاع عاملات المنازل يستقطب الاهتمام لمزيد حماية هذه الفئة من النساء، فرغم إقرار تونس قانونًا متقدّمًا لحمايتهن، إلا أن الممارسة أثبتت الحاجة للمزيد من الضمانات والتعديلات.

لا توجد أرقام رسمية حول عدد عاملات المنازل، ولا تحديد دقيق للفئات العمرية العاملة في هذا المجال، لكن تقديرات سابقة تشير إلى حوالي 40 ألفًا، في المقابل، تقرّ مصادر حقوقية ونسوية أن العدد أكبر بكثير وقد يصل إلى 70 ألف عاملة منزلية.

قانون مهم

ومثل صدور القانون عدد 37 لسنة 2021 المتعلق بتنظيم العمل المنزلي تشريعا متقدّما للحدّ من التجاوزات المسجلة في حق النساء العاملات في هذا القطاع. وقد اشتغلت على القانون وزارة المرأة بالتعاون مع وزارات أخرى، كالعدل والشؤون الاجتماعية والتكوين المهني والتشغيل، إلى جانب جمعيات ومنظمات حقوقية نسوية ومركز البحث والتوثيق حول المرأة «الكريديف».

ووضع القانون الأطر التشريعية للعمل المنزلي واعتبره قطاعا مهيكلا، كما حدد العلاقة الشغلية بين الأجير والمؤجر عبر مقاربة حقوقية تحدد حقوق وواجبات كلا الطرفين.

كما مثّل قانون العمل المنزلي نقلة نوعية من خلال إقراره نصا مستقلا للعمل المنزلي، وحظر تشغيل الأطفال، وإلزامية الأجر الأدنى والضمان الاجتماعي، ومنع حجز الوثائق.

ومن أهم الفصول الواردة في القانون: إلزام المشغلين بإمضاء عقد شغل مع العاملات المنزليات وإيداع نسخة منه بإدارة الشغل، ويعرض كل مخالف لعقوبات تصل إلى السجن.

القانون والممارسة

بعد مرور حوالي 4 سنوات على صدور قانون العاملات في المنازل، يبدو أن تطبيقه على أرض الواقع يثبت الحاجة للمزيد من التعديلات والتشريعات، لا سيما مع محدودية النفاذ إلى آليات الحماية والعدالة. وهو ما كشفته مؤخرا منظمة «محامون بلا حدود» على هامش تقديم نتائج دراسة بعنوان: “من الهشاشة البنيوية إلى قابلية الاستعباد المنزلي”.

وخلصت الدراسة إلى أن العمل المنزلي في تونس «يظل هشا وغير نظامي، وأن خطر الاستغلال الاقتصادي قائم، وأن الإجراءات القانونية الحالية، رغم أهميتها، تحتاج إلى دعم عملي ومؤسساتي أكبر لضمان النفاذ الفعلي إلى الحقوق وحماية العاملات من الانزلاق نحو أوضاع أقرب إلى الاستعباد».

وأرجعت الدراسة الصعوبات المسجّلة، لا فقط إلى ضعف تطبيق القوانين، بل أيضا إلى فجوة هيكلية بين الإطار القانوني والواقع الاجتماعي والاقتصادي للعمل المنزلي.

كما قرّرت الدراسة أن «الاستعباد المنزلي» كظاهرة مكتملة الأركان غير موجود في تونس، لكن الحذر واجب من أن الاستغلال الاقتصادي للعاملات المنزليات قد يفضي إلى خطر الانزلاق نحو “الاستعباد”.

وجاء في الدراسة أيضا: «أن معظم العاملات المستجوبات انقطعن عن الدراسة في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية، ودخلن سوق العمل المبكر والاضطراري منذ الطفولة أو المراهقة عبر أقارب أو جيران. ويعملن غالبا في اقتصاد غير نظامي، دون عقود مكتوبة أو تصريح بالعمل أو انخراط في منظومة الضمان الاجتماعي، فيما تُدفع أجورهن نقدا دون أثر قانوني. كما تتحمّل بعضهن مسؤوليات عائلية ثقيلة تحدّ من قدرتهن على التفاوض أو تغيير مكان العمل، إلى جانب جهل واسع بالحقوق القانونية ومسارات التظلّم».

ولمزيد توفير الضمانات للعاملات في المنازل، تقترح الدراسة «مسارا تدريجيا للخروج من العمل غير المصرح به نحو وضعيات مبادرات ذاتية محمية، عبر الاعتراف القانوني بنشاط العمل المنزلي ضمن قائمة أنشطة المبادرة الذاتية، مع تصنيف خاص يراعي مستوى المداخيل وطبيعة الخدمة، إلى جانب إرساء آليات إدماج مبسّط في منظومة الضمان الاجتماعي، وصياغة عقود واضحة تحدد نوع الخدمة ومدتها وتكاليفها وحقوق الطرفين».

◗ م.ي