إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أعلنت عن 6 مراكز جديدة للعلاج في إطار استراتيجيتها لمواجهة المخدرات.. وزارة الصحة تؤكّد توفير دواء «الميثادون» لتخفيف الأعراض الانسحابية لمدمني الهيروين بمركزين لعلاج الإدمان

انتشار المخدرات وارتفاع عدد المدمنين في السنوات الأخيرة جعل عدة وزارات تعلن عن برامج وخطط للتصدي لهذه الآفة التي أصبحت تهدد جميع الفئات العمرية، بما في ذلك التلاميذ. وفي إجابة عن سؤال كتابي تقدمت به النائبة بمجلس نواب الشعب، ألفة المرواني، إلى وزير الصحة حول موعد تفعيل عمل المرصد الوطني للمخدرات والسلوك الإدماني التابع للمعهد الوطني للصحة، أكدت وزارة الصحة الاستراتيجية التي تتبعها في مواجهة ظاهرة المخدرات وآفة الإدمان.

وعلاج الإدمان يعد من أبرز التحديات التي ما تزال تواجه وزارة الصحة، والتي تحاول دعم المنظومة العلاجية للإدمان بتركيز وحدات جديدة قادرة على مجابهة ارتفاع عدد المدمنين، خاصة وأن مراكز معالجة الإدمان في السنوات الماضية شكلت مشكلة كبيرة بسبب محدودية عددها وتوقف العمل بمركز جبل الوسط لفترة من الزمن.

وفي إجابة على السؤال الكتابي الذي تقدمت به النائبة ألفة المرواني، أكدت وزارة الصحة أنها منذ السنة الماضية حرصت على تطوير منصة رقمية تهدف إلى جمع المعطيات المتعلقة بوزارة الصحة وبكافة الوزارات المعنية بموضوع المخدرات والإدمان، وأن هذه المنصة ستمكّن من متابعة الوضع الصحي وتطور ظاهرة الإدمان وتحولات أنواع المخدرات المنتشرة في البلاد.

وأكدت الوزارة في ردها أنها منذ 2021 تعمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من تعاطي المؤثرات العقلية غير المشروعة والحد من مخاطرها وعلاج الاضطرابات الناجمة عن الإدمان عليها في المجتمع وداخل المؤسسات السجنية. وفي إطار جهود خفض المخاطر الناجمة عن تعاطي المخدرات، قامت وزارة الصحة منذ شهر أفريل 2025 بالتعاقد مع جمعيات المجتمع المدني التي تعمل في هذا الميدان ضمن مراكز منتشرة في أغلب الولايات، وذلك قصد دمجها في الاستراتيجية الوطنية، بالإضافة إلى الفضاءات الشبابية التي تعمل داخل المندوبيات الجهوية للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري وتنشط في هذا المحور بالنسبة لليافعين.

وتعزيز منظومة علاج السلوك الإدماني والإعلان عن بعث مراكز ووحدات جديدة لطب الإدمان يعتبر اليوم ضرورة لمواجهة تزايد أعداد المدمنين، إلى جانب خطط الوقاية الأخرى والعمل على التصدي لهذه الظاهرة الإجرامية.

مراكز علاج الإدمان

أكدت وزارة الصحة أنه تم إعادة فتح مركز «الأمل» بالمركب الصحي بجبل الوسط منذ شهر مارس 2019، وهو بصدد متابعة 1300 متعافي سنويًا بالعيادات الخارجية، وأكثر من 70 متعافيا بالمجتمع العلاجي المحمي، المتمثل في مراكز إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، وهي العملية التي تسهّل فرص علاج مدمني المخدرات ممن يتطلب علاجهم إعادة تأهيل في مراكز متخصصة للتخلص من الإدمان وآثاره، وإعادة الإدماج في المجتمع.

وفي ردها الكتابي على النائبة، أشارت الوزارة أنه منذ مارس 2023، وفي إطار الاستجابة لخصوصية وكثافة طلبات العلاج، أحدثت الوزارة مركز «تانيت» المتكون من مستشفى نهاري للنساء المدمنات بمستشفى الرازي، كما شرعت في إحداث وبرمجة عيادات أخرى، مثل عيادات طب الإدمان بصفاقس في جويلية 2025، ومركز «الوردية» بتونس العاصمة في أكتوبر 2025، ومركز المنستير في نوفمبر 2025، ومركز قفصة في ديسمبر 2025، وأخيرًا مركز جندوبة يوم 2 جانفي الماضي. وهذه المراكز الستة الجديدة سيكون لها بالتأكيد دورها في التصدي لآفة الإدمان.

كما أطلقت الوزارة العلاج بدواء «الميثادون» للمتعافيات والمتعافين من الإدمان. و»الميثادون» هو مسكن أو مخدر للألم في عملية إزالة السموم من الجسم بالنسبة للمدمنين على مادة الهيروين، حيث يقلل الميثادون من أعراض الانسحاب، ويتم إعطاء هذا العلاج تحت إشراف الأطباء وفي مراكز متخصصة في علاج الإدمان. وأكدت الوزارة أنها وفرت هذا العلاج بمراكز «تانيت» و»الأمل» بجبل الوسط و»الوردية»، مع برمجة تعميمه على الجهات، قصد الاستجابة تدريجيًا لطلب كافة المتعافين من تعاطي هذه المادة.

وبجانب هذه العيادات، أعدت الوزارة برنامج تأهيل وتوسيع مركز «طينة» بصفاقس و»الأمل» بجبل الوسط.

وفي وقت سابق، كشف المكلف بملف الإدمان في وزارة الصحة، الدكتور نبيل بن صالح، في تصريح للإذاعة الوطنية، أن 25 بالمائة من التونسيين يعانون من الإدمان، وأن استهلاك القنب الهندي بالنسبة للشريحة العمرية بين 15 و17 عامًا تضاعف من 1.5 بالمائة إلى 8 بالمائة، وكذلك حبوب «الإكستازي» تضاعفت 7 مرات، مشيرا إلى أن نسبة الإدمان على السجائر تتراوح بين 25 و30 بالمائة. كما بين أن الوزارة تعمل على تدعيم الشبكات العلاجية، خاصة وأن ما بين 40 و50 بالمائة من المدمنين ثبت أنهم يعانون من مرض نفسي، وهو ما استوجب بعث اختصاص كفاءة في طب الإدمان بكليات الطب. وقد شدد الدكتور نبيل بن صالح على أهمية الدخول في مرحلة العلاج للتخلص من الإدمان، ملاحظا أن المسار العلاجي يحتمل دائما خطر الانتكاسة، وأن كلفة الإيواء بمركز لعلاج الإدمان تُقدر بـ900 دينار شهريا بالمستشفيات العمومية، وأن القانون في تونس يعتبر الإدمان جنحة، وبالتالي لا يمكن حاليا للصناديق الاجتماعية التكفل به كمرض.

وقد بات طب الإدمان اليوم في تونس اختصاصا ضروريا بل خيارا فرضته تحولات مخيفة يشهدها المجتمع في علاقة بالمخدرات، التي لم تعد حكرا على فئة أو طبقة اجتماعية، بل أصبحت متغلغلة في كل الأوساط، وخاصة الوسط المدرسي والجامعي والأوساط الشعبية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في نسب الاستهلاك ومن مختلف الأعمار.

مؤشرات

ومنذ حوالي سنة، كشف مؤشرات أوردها المسح الوطني الثالث حول المخدرات والإدمان للمعهد الوطني للصحة في تونس عن نسب خطيرة، حيث خلص المسح إلى تضاعف استهلاك التلاميذ التونسيين للمخدرات خمس مرات خلال السنوات العشر الأخيرة، ووفق مؤشراته لسنة 2023، فإن 16.2 بالمائة من التلاميذ المستجوبين ضمن عينة المسح يجدون سهولة في الحصول على مادة القنب الهندي (الزطلة) لاستهلاكها، في حين تقدر نسبة استهلاك التلاميذ ولو مرة واحدة للأقراص المخدرة بـ8 بالمائة.

وضمن أشغال منتدى السكان والصحة الإنجابية حول الأسرة والإدمان، الذي نظمه الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري بداية جويلية الماضي حول تفاقم نسب الإدمان، تم التأكيد على أن مركز «أمل» بجبل الوسط يعالج سنويًا بين 1000 و1200 مدمن، إضافة إلى وجود عيادات الطب النفسي التي تستقبلهم في مختلف المستشفيات، وأن تفاقم الإدمان على المخدرات تضاعف أربع مرات في السنوات الأخيرة. ويؤكد مسؤولو وزارة الصحة أن الوزارة تطمح إلى بعث نواة لعلاج اليافعين المتعرضين للإدمان في مختلف مراكز الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري.

من جهته، أكد الرئيس المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، علي الدوعاجي، أن الديوان يعمل بصفة نشطة في مجال الوقاية من الإدمان، وخاصة في صفوف الشباب والفئات الهشة، لافتًا إلى أن مقاربة الديوان ترتكز على ثلاثة محاور متكاملة: الإعلام والتثقيف والاتصال، والإحاطة النفسية للمساعدة على الإقلاع، وتوجيه الأشخاص إلى الهياكل المختصة بالعلاج. كما يوفر الديوان خدمات الاستشارة النفسية من خلال مراكزه الجهوية لفائدة الأشخاص الذين يعانون من الإدمان أو يعيشون أوضاعًا نفسية هشة، كما يقوم بدور الوسيط في توجيه الأشخاص المحتاجين إلى العلاج نحو الهياكل المختصة في طب الإدمان، وخاصة مراكز علاج الإدمان التابعة لوزارة الصحة.

تتضمن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الإدمان والتقليص من مخاطره وعلاجه، التي تم اعتمادها منذ سنة 2021، ستة محاور رئيسة وفق ما أكدت وزارة الصحة، وتهدف بالأساس إلى تمكين المدمنين من العلاج بعد تشخيص الأسباب العميقة للإدمان. ومن بين محاور الاستراتيجية:

 -الوقاية: تبدأ من فترة الحمل، مرورا بمرحلة الطفولة والتنشئة داخل الأسرة والمدرسة.

-التقليص من المخاطر: يشمل التوعية والتحسيس بمخاطر التعاطي.

-الإدماج المهني والاجتماعي: يهدف إلى إعادة دمج المتعافين من الإدمان في الوسط المهني أو الدراسي، ومساعدتهم على تعلم مهن تمكّنهم من الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.

 -مراجعة الإطار القانوني: لتيسير تقديم العلاج للمدمنين.

 -جمع وتحليل البيانات: بما يمكّن من تطوير منظومة معلوماتية تساعد على تجميع المعطيات من مختلف الجهات الأمنية لإعداد تقرير سنوي يساعد في بلورة سياسات ناجعة للحد من الإدمان.

منية العرفاوي

أعلنت عن 6 مراكز جديدة للعلاج في إطار استراتيجيتها لمواجهة المخدرات..   وزارة الصحة تؤكّد توفير دواء «الميثادون» لتخفيف الأعراض الانسحابية لمدمني الهيروين بمركزين لعلاج الإدمان

انتشار المخدرات وارتفاع عدد المدمنين في السنوات الأخيرة جعل عدة وزارات تعلن عن برامج وخطط للتصدي لهذه الآفة التي أصبحت تهدد جميع الفئات العمرية، بما في ذلك التلاميذ. وفي إجابة عن سؤال كتابي تقدمت به النائبة بمجلس نواب الشعب، ألفة المرواني، إلى وزير الصحة حول موعد تفعيل عمل المرصد الوطني للمخدرات والسلوك الإدماني التابع للمعهد الوطني للصحة، أكدت وزارة الصحة الاستراتيجية التي تتبعها في مواجهة ظاهرة المخدرات وآفة الإدمان.

وعلاج الإدمان يعد من أبرز التحديات التي ما تزال تواجه وزارة الصحة، والتي تحاول دعم المنظومة العلاجية للإدمان بتركيز وحدات جديدة قادرة على مجابهة ارتفاع عدد المدمنين، خاصة وأن مراكز معالجة الإدمان في السنوات الماضية شكلت مشكلة كبيرة بسبب محدودية عددها وتوقف العمل بمركز جبل الوسط لفترة من الزمن.

وفي إجابة على السؤال الكتابي الذي تقدمت به النائبة ألفة المرواني، أكدت وزارة الصحة أنها منذ السنة الماضية حرصت على تطوير منصة رقمية تهدف إلى جمع المعطيات المتعلقة بوزارة الصحة وبكافة الوزارات المعنية بموضوع المخدرات والإدمان، وأن هذه المنصة ستمكّن من متابعة الوضع الصحي وتطور ظاهرة الإدمان وتحولات أنواع المخدرات المنتشرة في البلاد.

وأكدت الوزارة في ردها أنها منذ 2021 تعمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من تعاطي المؤثرات العقلية غير المشروعة والحد من مخاطرها وعلاج الاضطرابات الناجمة عن الإدمان عليها في المجتمع وداخل المؤسسات السجنية. وفي إطار جهود خفض المخاطر الناجمة عن تعاطي المخدرات، قامت وزارة الصحة منذ شهر أفريل 2025 بالتعاقد مع جمعيات المجتمع المدني التي تعمل في هذا الميدان ضمن مراكز منتشرة في أغلب الولايات، وذلك قصد دمجها في الاستراتيجية الوطنية، بالإضافة إلى الفضاءات الشبابية التي تعمل داخل المندوبيات الجهوية للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري وتنشط في هذا المحور بالنسبة لليافعين.

وتعزيز منظومة علاج السلوك الإدماني والإعلان عن بعث مراكز ووحدات جديدة لطب الإدمان يعتبر اليوم ضرورة لمواجهة تزايد أعداد المدمنين، إلى جانب خطط الوقاية الأخرى والعمل على التصدي لهذه الظاهرة الإجرامية.

مراكز علاج الإدمان

أكدت وزارة الصحة أنه تم إعادة فتح مركز «الأمل» بالمركب الصحي بجبل الوسط منذ شهر مارس 2019، وهو بصدد متابعة 1300 متعافي سنويًا بالعيادات الخارجية، وأكثر من 70 متعافيا بالمجتمع العلاجي المحمي، المتمثل في مراكز إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، وهي العملية التي تسهّل فرص علاج مدمني المخدرات ممن يتطلب علاجهم إعادة تأهيل في مراكز متخصصة للتخلص من الإدمان وآثاره، وإعادة الإدماج في المجتمع.

وفي ردها الكتابي على النائبة، أشارت الوزارة أنه منذ مارس 2023، وفي إطار الاستجابة لخصوصية وكثافة طلبات العلاج، أحدثت الوزارة مركز «تانيت» المتكون من مستشفى نهاري للنساء المدمنات بمستشفى الرازي، كما شرعت في إحداث وبرمجة عيادات أخرى، مثل عيادات طب الإدمان بصفاقس في جويلية 2025، ومركز «الوردية» بتونس العاصمة في أكتوبر 2025، ومركز المنستير في نوفمبر 2025، ومركز قفصة في ديسمبر 2025، وأخيرًا مركز جندوبة يوم 2 جانفي الماضي. وهذه المراكز الستة الجديدة سيكون لها بالتأكيد دورها في التصدي لآفة الإدمان.

كما أطلقت الوزارة العلاج بدواء «الميثادون» للمتعافيات والمتعافين من الإدمان. و»الميثادون» هو مسكن أو مخدر للألم في عملية إزالة السموم من الجسم بالنسبة للمدمنين على مادة الهيروين، حيث يقلل الميثادون من أعراض الانسحاب، ويتم إعطاء هذا العلاج تحت إشراف الأطباء وفي مراكز متخصصة في علاج الإدمان. وأكدت الوزارة أنها وفرت هذا العلاج بمراكز «تانيت» و»الأمل» بجبل الوسط و»الوردية»، مع برمجة تعميمه على الجهات، قصد الاستجابة تدريجيًا لطلب كافة المتعافين من تعاطي هذه المادة.

وبجانب هذه العيادات، أعدت الوزارة برنامج تأهيل وتوسيع مركز «طينة» بصفاقس و»الأمل» بجبل الوسط.

وفي وقت سابق، كشف المكلف بملف الإدمان في وزارة الصحة، الدكتور نبيل بن صالح، في تصريح للإذاعة الوطنية، أن 25 بالمائة من التونسيين يعانون من الإدمان، وأن استهلاك القنب الهندي بالنسبة للشريحة العمرية بين 15 و17 عامًا تضاعف من 1.5 بالمائة إلى 8 بالمائة، وكذلك حبوب «الإكستازي» تضاعفت 7 مرات، مشيرا إلى أن نسبة الإدمان على السجائر تتراوح بين 25 و30 بالمائة. كما بين أن الوزارة تعمل على تدعيم الشبكات العلاجية، خاصة وأن ما بين 40 و50 بالمائة من المدمنين ثبت أنهم يعانون من مرض نفسي، وهو ما استوجب بعث اختصاص كفاءة في طب الإدمان بكليات الطب. وقد شدد الدكتور نبيل بن صالح على أهمية الدخول في مرحلة العلاج للتخلص من الإدمان، ملاحظا أن المسار العلاجي يحتمل دائما خطر الانتكاسة، وأن كلفة الإيواء بمركز لعلاج الإدمان تُقدر بـ900 دينار شهريا بالمستشفيات العمومية، وأن القانون في تونس يعتبر الإدمان جنحة، وبالتالي لا يمكن حاليا للصناديق الاجتماعية التكفل به كمرض.

وقد بات طب الإدمان اليوم في تونس اختصاصا ضروريا بل خيارا فرضته تحولات مخيفة يشهدها المجتمع في علاقة بالمخدرات، التي لم تعد حكرا على فئة أو طبقة اجتماعية، بل أصبحت متغلغلة في كل الأوساط، وخاصة الوسط المدرسي والجامعي والأوساط الشعبية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في نسب الاستهلاك ومن مختلف الأعمار.

مؤشرات

ومنذ حوالي سنة، كشف مؤشرات أوردها المسح الوطني الثالث حول المخدرات والإدمان للمعهد الوطني للصحة في تونس عن نسب خطيرة، حيث خلص المسح إلى تضاعف استهلاك التلاميذ التونسيين للمخدرات خمس مرات خلال السنوات العشر الأخيرة، ووفق مؤشراته لسنة 2023، فإن 16.2 بالمائة من التلاميذ المستجوبين ضمن عينة المسح يجدون سهولة في الحصول على مادة القنب الهندي (الزطلة) لاستهلاكها، في حين تقدر نسبة استهلاك التلاميذ ولو مرة واحدة للأقراص المخدرة بـ8 بالمائة.

وضمن أشغال منتدى السكان والصحة الإنجابية حول الأسرة والإدمان، الذي نظمه الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري بداية جويلية الماضي حول تفاقم نسب الإدمان، تم التأكيد على أن مركز «أمل» بجبل الوسط يعالج سنويًا بين 1000 و1200 مدمن، إضافة إلى وجود عيادات الطب النفسي التي تستقبلهم في مختلف المستشفيات، وأن تفاقم الإدمان على المخدرات تضاعف أربع مرات في السنوات الأخيرة. ويؤكد مسؤولو وزارة الصحة أن الوزارة تطمح إلى بعث نواة لعلاج اليافعين المتعرضين للإدمان في مختلف مراكز الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري.

من جهته، أكد الرئيس المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، علي الدوعاجي، أن الديوان يعمل بصفة نشطة في مجال الوقاية من الإدمان، وخاصة في صفوف الشباب والفئات الهشة، لافتًا إلى أن مقاربة الديوان ترتكز على ثلاثة محاور متكاملة: الإعلام والتثقيف والاتصال، والإحاطة النفسية للمساعدة على الإقلاع، وتوجيه الأشخاص إلى الهياكل المختصة بالعلاج. كما يوفر الديوان خدمات الاستشارة النفسية من خلال مراكزه الجهوية لفائدة الأشخاص الذين يعانون من الإدمان أو يعيشون أوضاعًا نفسية هشة، كما يقوم بدور الوسيط في توجيه الأشخاص المحتاجين إلى العلاج نحو الهياكل المختصة في طب الإدمان، وخاصة مراكز علاج الإدمان التابعة لوزارة الصحة.

تتضمن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الإدمان والتقليص من مخاطره وعلاجه، التي تم اعتمادها منذ سنة 2021، ستة محاور رئيسة وفق ما أكدت وزارة الصحة، وتهدف بالأساس إلى تمكين المدمنين من العلاج بعد تشخيص الأسباب العميقة للإدمان. ومن بين محاور الاستراتيجية:

 -الوقاية: تبدأ من فترة الحمل، مرورا بمرحلة الطفولة والتنشئة داخل الأسرة والمدرسة.

-التقليص من المخاطر: يشمل التوعية والتحسيس بمخاطر التعاطي.

-الإدماج المهني والاجتماعي: يهدف إلى إعادة دمج المتعافين من الإدمان في الوسط المهني أو الدراسي، ومساعدتهم على تعلم مهن تمكّنهم من الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.

 -مراجعة الإطار القانوني: لتيسير تقديم العلاج للمدمنين.

 -جمع وتحليل البيانات: بما يمكّن من تطوير منظومة معلوماتية تساعد على تجميع المعطيات من مختلف الجهات الأمنية لإعداد تقرير سنوي يساعد في بلورة سياسات ناجعة للحد من الإدمان.

منية العرفاوي