إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

اختتام الدورة الجديدة وسط آراء متباينة.. مهرجان الأغنية التونسية بين المحافظة على أهداف التأسيس ومحاولات التجديد

 

  • الهادي حبوبة لـ«الصباح»: معتز بمهرجان الأغنية التونسية.. وفخور بالأصوات الشابة الواعدة
  • علي الورتاني: «مكسب للقطاع الموسيقي ولكن المراجعة ضرورية»
  • أصوات شابة تطالب بالدعم بعد المشاركة ومرافقة الأغاني المتوجة على مستوى التسويق
  • مدير أوبرا تونس: نؤكد على شفافية المعايير والحياد قاعدة الاختيار

احتفل مهرجان الأغنية التونسية من 5 إلى 8 مارس الحالي بدورته الرابعة والعشرين في أجواء عكست غيابًا واضحًا لعدد كبير من الفاعلين في المشهد الموسيقي. هذا المهرجان الأهم والوحيد على مستوى تثمين الإنتاج الغنائي والموسيقي التونسي شهد منذ تأسيسه سنة 1987 تحولات عميقة، بعضها أثر سلبًا على مساره، بينما أعادته خطوات أخرى إلى الطريق الأقرب للخصوصية المرجوة من إنشائه باعتباره منصة فنية مخصصة للأغنية التونسية في طبوعها ومقاماتها، ومساحة لاكتشاف أصوات واعدة ومنحهم إشعاعًا يؤسس للخطوات الأولى في طريق الفن والشهرة.

بين المحافظة على أهداف التأسيس ومحاولات التجديد في سنة 2002 بفرضه مهرجان الموسيقى التونسية عبر الانفتاح على أنماط موسيقية تقطع مع الطابع التقليدي للأغنية التونسية، ثم الانقطاع لسنوات والعودة سنة 2021 من خلال تصور أقرب لنسخته الأصلية. وفي نظرة شاملة لمختلف دورات مهرجان الأغنية التونسية، تتربع الدورات الأولى على قائمة الأفضل في مساره لتمكنها من تقديم جيل كامل من صناع الأغنية التونسية صوتًا، كلمة، لحنًا وتوزيعًا، فيما لوّن التذبذب معظم خياراته الأخيرة، فلم يتطور تصور المهرجان ليمنح الفنان التونسي المشارك في مسابقته النجاعة المطلوبة والدفع الإيجابي لمشواره الفني.

الدورة الرابعة والعشرون لمهرجان الأغنية، واختتمت فعالياتها الأحد 8 مارس الحالي بحضور وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، واستقبلت الفنانة المغربية لطيفة رأفت كضيفة بداية السهرة قبل لحظات تتويج الفائزين. وحصدت في السياق نجوى عمر الجائزة الأولى في مسابقة «الأغاني الجديدة» عن أغنيتها «إيدي على خدي»، وهذا العمل من كلمات وألحان حبيب محنوش وتوزيع منير الغضاب. وذهبت الجائزة الثانية لصوت أسامة العجابي عن أغنية «حبيت نغني عالحب»، وهي من ألحانه وكلمات مسلّم بن سليمان وتوزيع منتصر محمد علي. ونالت روضة بن عبد الله الجائزة الثالثة عن أغنيتها «ليك»، وهي من كلماتها وألحانها وتوزيع سامي بن سعيد. وفي مسابقة المعزوفات، كانت جائزة «أحسن معزوفة» من نصيب أمين العيادي عن معزوفة «صوالح». ونالت جائزة «أحسن أداء» في مسابقة الأداء الفردي ملكة المعروفي عن غنائها «يا شاغلة بالي» لشحرور الخضراء علي الرياحي.

وكانت الدورة الرابعة والعشرون لمهرجان الأغنية قد سجلت مشاركة 34 عملًا، منها 18 عملًا في مسابقة إنتاج الأغاني، و9 أعمال في مسابقة المعزوفات، و7 أصوات أثثت مسابقة الأداء. وأمنت سهرات مهرجان الأغنية التونسية الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بالهاني، بينما تكونت لجنة تحكيم المسابقة من الفنان عدنان الشواشي (رئيسًا)، والفنانة نجاة عطية، والملحن سامي المعتوقي، والشاعر حاتم القيزاني، والملحن أمين القلصي (أعضاء).

ردود الفعل، حسب مواكبة «الصباح» على عين المكان خلال حفل افتتاح التظاهرة، كانت متباينة في علاقة بتصور الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان الأغنية التونسية، فعدد من الحضور دعم هذا الموعد الموسيقي رغم هناته من منطلق أنه الفرصة الوحيدة المتاحة على امتداد الموسم الثقافي لتثمين الإنتاج الغنائي والموسيقي، فيما يرى آخرون أن المراجعة حتمية والمهرجان على أعتاب دورته الخامسة والعشرين.

الفنان الهادي حبوبة كشف في تصريح لـ«الصباح» عن اعتزازه بهذا المهرجان الذي يحتفظ بذكريات جميلة عنه، ويقول في السياق: «مهرجان الأغنية يمثل ركيزة أساسية في المشهد الموسيقي التونسي، واستمراره في حد ذاته «دليل نجاح» ومكسب وطني». وعبر الهادي حبوبة عن سعادته بمشاركة مختلف الأجيال من موسيقيين وفنانين الاحتفاء بالأغنية التونسية، مؤكدًا أن حضوره لدعم تتويج المواهب الجديدة تكريم جديد له من مهرجان تعود على استقباله بفخر ومحبة.

من جهته، انتقد الشاعر علي الورتاني عددًا من خيارات مهرجان الأغنية التونسية، معبرًا عن رفضه للتوجه «المغاربي» على حساب الخصوصية التونسية. وعرّج في تصريح لـ«الصباح» على المستوى الفني للدورة الحالية مقارنة بالدورات الأخيرة، ووصفه بالضعيف، موضحًا قوله بأن هذا التراجع الكيفي سببه الذكاء الاصطناعي الذي أفقد الأعمال روحها التونسية، وأن عددًا من الإنتاجات مرت على لجنة الفرز اعتمدت في توزيعها الموسيقي وألحانها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن الجيد أن لجنة التحكيم تداركت الأمر.

واقترح الشاعر علي الورتاني للدورة الخامسة والعشرين وضع كراس شروط وتغيير منظومة عمل المهرجان عبر اعتماد اختيار الأعمال الناجحة جماهيريًا طوال السنة وتتويجها في احتفالات مهرجان الأغنية التونسية بدلًا من أعمال تُعد في اللحظات الأخيرة وتتسبب في الإساءة للمهرجان وتحويله موعدًا لهواة لا حدثًا ثقافيًا يعكس رؤية وفكرًا.

وشدد علي الورتاني في حديثه لـ«الصباح» أن نقده هو حبًا في مهرجان الأغنية التونسية، والذي يعتبره مكسبًا للقطاع الموسيقي. وأشار إلى أغنيته «ياللا وينك» الصادرة سنة 2021 والحاصلة على ملايين المشاهدات، ومع ذلك لم تنل جوائز. وتابع علي الورتاني في ذات الإطار قائلًا: «حديثي عن هذه النقطة لا يحمل وراءه غاية شخصية، فهدفي ضمان تصور يليق بالأغنية. سبق وحصلت على 6 جوائز من مهرجان الأغنية، ولحن من كلمات الهادي الجويني والشاذلي أنور وأحمد القلعي ولطفي بوشناق وزياد غرسة وغيرهم، والأغنية التونسية في دمي ومن حقي نقد المهرجان لتطويره والحفاظ على هويته».

الوجوه الشابة والأصوات الواعدة لها رؤية مختلفة عن مهرجان الأغنية التونسية. فصاحبة جائزة أفضل أداء في الدورة الرابعة والعشرين ملكة المعروفي تعتبر هذا الحدث الفني، في تصريحها لـ«الصباح»، فرصة ذهبية للمواهب الصاعدة للتعريف بصوتها والوقوف أمام لجان تحكيم من كبار الموسيقيين. ومن واقع تجربتها (قدمت أغنية «أول قهوة» وشاركت في مهرجان الأغنية سنة 2023 بعملها «عصافير الجنة») تعتقد أن الفنان في بداياته يستفيد من ظهوره بالمهرجان، لكنها تشدد في الآن نفسه على ضرورة وجود آلية حقيقية لدعم ومتابعة الأصوات الشابة التي يتم اكتشافها بعد نهاية المسابقة لضمان استمراريتها.

وتوافقها في هذا السياق الفنانة الشابة أميمة حوات، والتي قالت عن مهرجان الأغنية في تصريح لـ«الصباح» بأنه حافز قوي لصناع الأغنية لتقديم إنتاجات جديدة، لكنها سجلت ملاحظة نقدية عن غياب «البصمة التونسية» في حفلي الافتتاح والاختتام.

وأقرت أميمة الحوات بأهمية حضور الفنانين الكبار بين ضيوف مهرجان الأغنية، مؤكدة أن نسبة اهتمام الجمهور بهذا الموعد الفني ارتفعت حين أعلن عن تولي صابر الرباعي رئاسة لجنة تحكيم المسابقة (قبل تأكد عدم حضوره). وأشادت أميمة الحوات بمبادرة دعوة الهادي حبوبة واعتلائه الركح في سهرة الاختتام وخلال لحظات توزيع التتويجات، وهو يعتبر عامل جذب للجمهور ومتابعي المهرجان. وبالتالي هذا الحضور لنجوم الأغنية التونسية يسلط الضوء بشكل أكبر على الأصوات الشابة المشاركة.

وغلبت على رأي الفنان والباحث في العلوم الموسيقية محمد سعيد نبرة العتاب، وأكد في تصريح لـ»الصباح» عن استغرابه لرفض ملف مشاركته للعام الثالث على التوالي في مهرجان الأغنية التونسية رغم تقديمه أعمالًا تلتزم بالهوية والنغمة التونسية الأصيلة (أغنية «عيونك كحلة»)، وفق وصفه. وتساءل عن معايير الانتقاء وما إذا كانت تخضع للقانون الداخلي للمهرجان، وعبر عن قناعة أن استبعاده لا يتناسب مع تقييم أهل الاختصاص لموهبته كباحث في علوم الموسيقى وكفنان.

وردًا على موقف الفنان الشاب محمد سعيد حول رفض ملف أغنيته في الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان الأغنية، شدد المدير العام لمسرح أوبرا تونس، سيف الله الطرشوني، في تصريحه لـ»الصباح» على نزاهة لجنة الانتقاء، موضحًا أن عملية الفرز تمت بتروٍّ ودقة كبيرين. وأشار إلى أن اللجنة قامت بفرز 105 ملفًا (غير معرّف) بكل حيادية واختارت من بينها 30 ملفًا، مؤكدًا أن العمل تم وفق منهجية واضحة تضمن اختيار الأنسب من بين المتقدمين بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية.

وقد أسالت الدورة الرابعة والعشرون لمهرجان الأغنية التونسية (من 5 إلى 8 مارس)، عمومًا، الكثير من الحبر على عدة مستويات، خاصة منها التصورات الفنية، حيث لم يستقر فيها المنظمون على تصور محدد للمهرجان، وهو ما اعتبره عدة ملاحظين تخبطًا. ولئن يعتبر البحث ومحاولات التجديد أمرًا جيدًا في المطلق، كما أنه من حق كل إدارة تنظم هذا الحدث الثقافي أن تكون لها بصمتها الخاصة، لكن من المفروض أن لا يكون ذلك على حساب الخصوصية. وما هو واضح هو أننا رغم كل المحاولات لإدخال روح جديدة على التظاهرة، فإننا لم نصل بعد للنسخة الأفضل التي نأمل أن تجد ملامحها مع احتفالات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان الأغنية التونسية.

نجلاء قموع

اختتام الدورة الجديدة وسط آراء متباينة..   مهرجان الأغنية التونسية بين المحافظة على أهداف التأسيس ومحاولات التجديد

 

  • الهادي حبوبة لـ«الصباح»: معتز بمهرجان الأغنية التونسية.. وفخور بالأصوات الشابة الواعدة
  • علي الورتاني: «مكسب للقطاع الموسيقي ولكن المراجعة ضرورية»
  • أصوات شابة تطالب بالدعم بعد المشاركة ومرافقة الأغاني المتوجة على مستوى التسويق
  • مدير أوبرا تونس: نؤكد على شفافية المعايير والحياد قاعدة الاختيار

احتفل مهرجان الأغنية التونسية من 5 إلى 8 مارس الحالي بدورته الرابعة والعشرين في أجواء عكست غيابًا واضحًا لعدد كبير من الفاعلين في المشهد الموسيقي. هذا المهرجان الأهم والوحيد على مستوى تثمين الإنتاج الغنائي والموسيقي التونسي شهد منذ تأسيسه سنة 1987 تحولات عميقة، بعضها أثر سلبًا على مساره، بينما أعادته خطوات أخرى إلى الطريق الأقرب للخصوصية المرجوة من إنشائه باعتباره منصة فنية مخصصة للأغنية التونسية في طبوعها ومقاماتها، ومساحة لاكتشاف أصوات واعدة ومنحهم إشعاعًا يؤسس للخطوات الأولى في طريق الفن والشهرة.

بين المحافظة على أهداف التأسيس ومحاولات التجديد في سنة 2002 بفرضه مهرجان الموسيقى التونسية عبر الانفتاح على أنماط موسيقية تقطع مع الطابع التقليدي للأغنية التونسية، ثم الانقطاع لسنوات والعودة سنة 2021 من خلال تصور أقرب لنسخته الأصلية. وفي نظرة شاملة لمختلف دورات مهرجان الأغنية التونسية، تتربع الدورات الأولى على قائمة الأفضل في مساره لتمكنها من تقديم جيل كامل من صناع الأغنية التونسية صوتًا، كلمة، لحنًا وتوزيعًا، فيما لوّن التذبذب معظم خياراته الأخيرة، فلم يتطور تصور المهرجان ليمنح الفنان التونسي المشارك في مسابقته النجاعة المطلوبة والدفع الإيجابي لمشواره الفني.

الدورة الرابعة والعشرون لمهرجان الأغنية، واختتمت فعالياتها الأحد 8 مارس الحالي بحضور وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، واستقبلت الفنانة المغربية لطيفة رأفت كضيفة بداية السهرة قبل لحظات تتويج الفائزين. وحصدت في السياق نجوى عمر الجائزة الأولى في مسابقة «الأغاني الجديدة» عن أغنيتها «إيدي على خدي»، وهذا العمل من كلمات وألحان حبيب محنوش وتوزيع منير الغضاب. وذهبت الجائزة الثانية لصوت أسامة العجابي عن أغنية «حبيت نغني عالحب»، وهي من ألحانه وكلمات مسلّم بن سليمان وتوزيع منتصر محمد علي. ونالت روضة بن عبد الله الجائزة الثالثة عن أغنيتها «ليك»، وهي من كلماتها وألحانها وتوزيع سامي بن سعيد. وفي مسابقة المعزوفات، كانت جائزة «أحسن معزوفة» من نصيب أمين العيادي عن معزوفة «صوالح». ونالت جائزة «أحسن أداء» في مسابقة الأداء الفردي ملكة المعروفي عن غنائها «يا شاغلة بالي» لشحرور الخضراء علي الرياحي.

وكانت الدورة الرابعة والعشرون لمهرجان الأغنية قد سجلت مشاركة 34 عملًا، منها 18 عملًا في مسابقة إنتاج الأغاني، و9 أعمال في مسابقة المعزوفات، و7 أصوات أثثت مسابقة الأداء. وأمنت سهرات مهرجان الأغنية التونسية الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بالهاني، بينما تكونت لجنة تحكيم المسابقة من الفنان عدنان الشواشي (رئيسًا)، والفنانة نجاة عطية، والملحن سامي المعتوقي، والشاعر حاتم القيزاني، والملحن أمين القلصي (أعضاء).

ردود الفعل، حسب مواكبة «الصباح» على عين المكان خلال حفل افتتاح التظاهرة، كانت متباينة في علاقة بتصور الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان الأغنية التونسية، فعدد من الحضور دعم هذا الموعد الموسيقي رغم هناته من منطلق أنه الفرصة الوحيدة المتاحة على امتداد الموسم الثقافي لتثمين الإنتاج الغنائي والموسيقي، فيما يرى آخرون أن المراجعة حتمية والمهرجان على أعتاب دورته الخامسة والعشرين.

الفنان الهادي حبوبة كشف في تصريح لـ«الصباح» عن اعتزازه بهذا المهرجان الذي يحتفظ بذكريات جميلة عنه، ويقول في السياق: «مهرجان الأغنية يمثل ركيزة أساسية في المشهد الموسيقي التونسي، واستمراره في حد ذاته «دليل نجاح» ومكسب وطني». وعبر الهادي حبوبة عن سعادته بمشاركة مختلف الأجيال من موسيقيين وفنانين الاحتفاء بالأغنية التونسية، مؤكدًا أن حضوره لدعم تتويج المواهب الجديدة تكريم جديد له من مهرجان تعود على استقباله بفخر ومحبة.

من جهته، انتقد الشاعر علي الورتاني عددًا من خيارات مهرجان الأغنية التونسية، معبرًا عن رفضه للتوجه «المغاربي» على حساب الخصوصية التونسية. وعرّج في تصريح لـ«الصباح» على المستوى الفني للدورة الحالية مقارنة بالدورات الأخيرة، ووصفه بالضعيف، موضحًا قوله بأن هذا التراجع الكيفي سببه الذكاء الاصطناعي الذي أفقد الأعمال روحها التونسية، وأن عددًا من الإنتاجات مرت على لجنة الفرز اعتمدت في توزيعها الموسيقي وألحانها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن الجيد أن لجنة التحكيم تداركت الأمر.

واقترح الشاعر علي الورتاني للدورة الخامسة والعشرين وضع كراس شروط وتغيير منظومة عمل المهرجان عبر اعتماد اختيار الأعمال الناجحة جماهيريًا طوال السنة وتتويجها في احتفالات مهرجان الأغنية التونسية بدلًا من أعمال تُعد في اللحظات الأخيرة وتتسبب في الإساءة للمهرجان وتحويله موعدًا لهواة لا حدثًا ثقافيًا يعكس رؤية وفكرًا.

وشدد علي الورتاني في حديثه لـ«الصباح» أن نقده هو حبًا في مهرجان الأغنية التونسية، والذي يعتبره مكسبًا للقطاع الموسيقي. وأشار إلى أغنيته «ياللا وينك» الصادرة سنة 2021 والحاصلة على ملايين المشاهدات، ومع ذلك لم تنل جوائز. وتابع علي الورتاني في ذات الإطار قائلًا: «حديثي عن هذه النقطة لا يحمل وراءه غاية شخصية، فهدفي ضمان تصور يليق بالأغنية. سبق وحصلت على 6 جوائز من مهرجان الأغنية، ولحن من كلمات الهادي الجويني والشاذلي أنور وأحمد القلعي ولطفي بوشناق وزياد غرسة وغيرهم، والأغنية التونسية في دمي ومن حقي نقد المهرجان لتطويره والحفاظ على هويته».

الوجوه الشابة والأصوات الواعدة لها رؤية مختلفة عن مهرجان الأغنية التونسية. فصاحبة جائزة أفضل أداء في الدورة الرابعة والعشرين ملكة المعروفي تعتبر هذا الحدث الفني، في تصريحها لـ«الصباح»، فرصة ذهبية للمواهب الصاعدة للتعريف بصوتها والوقوف أمام لجان تحكيم من كبار الموسيقيين. ومن واقع تجربتها (قدمت أغنية «أول قهوة» وشاركت في مهرجان الأغنية سنة 2023 بعملها «عصافير الجنة») تعتقد أن الفنان في بداياته يستفيد من ظهوره بالمهرجان، لكنها تشدد في الآن نفسه على ضرورة وجود آلية حقيقية لدعم ومتابعة الأصوات الشابة التي يتم اكتشافها بعد نهاية المسابقة لضمان استمراريتها.

وتوافقها في هذا السياق الفنانة الشابة أميمة حوات، والتي قالت عن مهرجان الأغنية في تصريح لـ«الصباح» بأنه حافز قوي لصناع الأغنية لتقديم إنتاجات جديدة، لكنها سجلت ملاحظة نقدية عن غياب «البصمة التونسية» في حفلي الافتتاح والاختتام.

وأقرت أميمة الحوات بأهمية حضور الفنانين الكبار بين ضيوف مهرجان الأغنية، مؤكدة أن نسبة اهتمام الجمهور بهذا الموعد الفني ارتفعت حين أعلن عن تولي صابر الرباعي رئاسة لجنة تحكيم المسابقة (قبل تأكد عدم حضوره). وأشادت أميمة الحوات بمبادرة دعوة الهادي حبوبة واعتلائه الركح في سهرة الاختتام وخلال لحظات توزيع التتويجات، وهو يعتبر عامل جذب للجمهور ومتابعي المهرجان. وبالتالي هذا الحضور لنجوم الأغنية التونسية يسلط الضوء بشكل أكبر على الأصوات الشابة المشاركة.

وغلبت على رأي الفنان والباحث في العلوم الموسيقية محمد سعيد نبرة العتاب، وأكد في تصريح لـ»الصباح» عن استغرابه لرفض ملف مشاركته للعام الثالث على التوالي في مهرجان الأغنية التونسية رغم تقديمه أعمالًا تلتزم بالهوية والنغمة التونسية الأصيلة (أغنية «عيونك كحلة»)، وفق وصفه. وتساءل عن معايير الانتقاء وما إذا كانت تخضع للقانون الداخلي للمهرجان، وعبر عن قناعة أن استبعاده لا يتناسب مع تقييم أهل الاختصاص لموهبته كباحث في علوم الموسيقى وكفنان.

وردًا على موقف الفنان الشاب محمد سعيد حول رفض ملف أغنيته في الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان الأغنية، شدد المدير العام لمسرح أوبرا تونس، سيف الله الطرشوني، في تصريحه لـ»الصباح» على نزاهة لجنة الانتقاء، موضحًا أن عملية الفرز تمت بتروٍّ ودقة كبيرين. وأشار إلى أن اللجنة قامت بفرز 105 ملفًا (غير معرّف) بكل حيادية واختارت من بينها 30 ملفًا، مؤكدًا أن العمل تم وفق منهجية واضحة تضمن اختيار الأنسب من بين المتقدمين بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية.

وقد أسالت الدورة الرابعة والعشرون لمهرجان الأغنية التونسية (من 5 إلى 8 مارس)، عمومًا، الكثير من الحبر على عدة مستويات، خاصة منها التصورات الفنية، حيث لم يستقر فيها المنظمون على تصور محدد للمهرجان، وهو ما اعتبره عدة ملاحظين تخبطًا. ولئن يعتبر البحث ومحاولات التجديد أمرًا جيدًا في المطلق، كما أنه من حق كل إدارة تنظم هذا الحدث الثقافي أن تكون لها بصمتها الخاصة، لكن من المفروض أن لا يكون ذلك على حساب الخصوصية. وما هو واضح هو أننا رغم كل المحاولات لإدخال روح جديدة على التظاهرة، فإننا لم نصل بعد للنسخة الأفضل التي نأمل أن تجد ملامحها مع احتفالات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان الأغنية التونسية.

نجلاء قموع